وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةࣲ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ 36
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾، فَأعْلَمَ اللَّهُ أنَّهُ بَعَثَ الرُّسُلَ بِالأمْرِ بِالعِبادَةِ، وهو مِن وراءِ الإضْلالِ، والهِدايَةِ، فَقالَ: [ ص: 198 ] ﴿فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهم لَوْ قالُوا ذَلِكَ مُعْتَقِدِينَ لَكانُوا صادِقِينَ، ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [النحل: 37]، وقُرِئَتْ: ”فَإنَّ اللَّهَ لا يُهْدى مَن يُضِلُّ“، كَما قالَ: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: 186]، وفِيها وجْهٌ ثالِثٌ في القِراءَةِ: ”لا يَهْدِي مَن يَضِلُّ“، وهو أقَلُّ الثَّلاثَةِ.