أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورࣰا 57
وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾، بِالياءِ، والتّاءِ، ”أُولَئِكَ“، رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، و”اَلَّذِينَ“، رُفِعَ صِفَةً لَهُمْ، و”يَبْتَغُونَ“، خَبَرُ الِابْتِداءِ، المَعْنى: ”اَلْجَماعَةُ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ“، و”اَلْوَسِيلَةُ“، و”اَلسُّؤالُ“، و”اَلسُّؤْلُ“، و”اَلطِّلْبَةُ“، في مَعْنًى واحِدٍ، ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾، إنْ شِئْتَ: ”أيُّهُمْ“، كانَ رَفْعًا بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ ”أقْرَبُ“، ويَكُونُ المَعْنى: ”يَطْلُبُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ يَنْظُرُونَ أيُّهم أقْرَبُ إلَيْهِ، فَيَتَوَسَّلُونَ بِهِ“.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: فالَّذِي أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ هو التَّوَسُّلُ بِغَيْرِ عِبادَةِ اللَّهِ إلى اللَّهِ، لِأنَّهم قالُوا: ﴿ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: 3]، فالفَرْقُ بَيْنَ المُتَوَسِّلِينَ إلى اللَّهِ بِمَحَبَّةِ أنْبِيائِهِ، ومَلائِكَتِهِ، وصالِحِي عِبادِهِ، أنَّهم يَتَوَسَّلُونَ بِهِمْ مُوَحِّدِينَ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ -، لا يَجْعَلُونَ لَهُ شَرِيكًا في العِبادَةِ، والكُفّارُ يَتَوَسَّلُونَ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا الكُفْرَ وسِيلَتَهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”أيُّهم أقْرَبُ“، بَدَلًا مِنَ الواوِ في ”يَبْتَغُونَ“، فالمَعْنى: ”يَبْتَغِي أيُّهم هو أقْرَبُ الوَسِيلَةَ إلى اللَّهِ“، أيْ: يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾، أيْ: ”اَلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آلِهَةٌ يَرْجُونَ، ويَخافُونَ“.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: فالَّذِي أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ هو التَّوَسُّلُ بِغَيْرِ عِبادَةِ اللَّهِ إلى اللَّهِ، لِأنَّهم قالُوا: ﴿ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: 3]، فالفَرْقُ بَيْنَ المُتَوَسِّلِينَ إلى اللَّهِ بِمَحَبَّةِ أنْبِيائِهِ، ومَلائِكَتِهِ، وصالِحِي عِبادِهِ، أنَّهم يَتَوَسَّلُونَ بِهِمْ مُوَحِّدِينَ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ -، لا يَجْعَلُونَ لَهُ شَرِيكًا في العِبادَةِ، والكُفّارُ يَتَوَسَّلُونَ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا الكُفْرَ وسِيلَتَهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”أيُّهم أقْرَبُ“، بَدَلًا مِنَ الواوِ في ”يَبْتَغُونَ“، فالمَعْنى: ”يَبْتَغِي أيُّهم هو أقْرَبُ الوَسِيلَةَ إلى اللَّهِ“، أيْ: يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾، أيْ: ”اَلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آلِهَةٌ يَرْجُونَ، ويَخافُونَ“.