۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا 50 أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا 51 يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا 52 وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا 53 رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا 54 وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا 55 قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا 56 أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا 57 وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا 58
الصفحة 287

معاني وغريب سورة الإسراء - الآية 57

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورࣰا 57

وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾، بِالياءِ، والتّاءِ، ”أُولَئِكَ“، رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، و”اَلَّذِينَ“، رُفِعَ صِفَةً لَهُمْ، و”يَبْتَغُونَ“، خَبَرُ الِابْتِداءِ، المَعْنى: ”اَلْجَماعَةُ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ“، و”اَلْوَسِيلَةُ“، و”اَلسُّؤالُ“، و”اَلسُّؤْلُ“، و”اَلطِّلْبَةُ“، في مَعْنًى واحِدٍ، ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾، إنْ شِئْتَ: ”أيُّهُمْ“، كانَ رَفْعًا بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ ”أقْرَبُ“، ويَكُونُ المَعْنى: ”يَطْلُبُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ يَنْظُرُونَ أيُّهم أقْرَبُ إلَيْهِ، فَيَتَوَسَّلُونَ بِهِ“.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: فالَّذِي أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ هو التَّوَسُّلُ بِغَيْرِ عِبادَةِ اللَّهِ إلى اللَّهِ، لِأنَّهم قالُوا: ﴿ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: 3]، فالفَرْقُ بَيْنَ المُتَوَسِّلِينَ إلى اللَّهِ بِمَحَبَّةِ أنْبِيائِهِ، ومَلائِكَتِهِ، وصالِحِي عِبادِهِ، أنَّهم يَتَوَسَّلُونَ بِهِمْ مُوَحِّدِينَ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ -، لا يَجْعَلُونَ لَهُ شَرِيكًا في العِبادَةِ، والكُفّارُ يَتَوَسَّلُونَ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا الكُفْرَ وسِيلَتَهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”أيُّهم أقْرَبُ“، بَدَلًا مِنَ الواوِ في ”يَبْتَغُونَ“، فالمَعْنى: ”يَبْتَغِي أيُّهم هو أقْرَبُ الوَسِيلَةَ إلى اللَّهِ“، أيْ: يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾، أيْ: ”اَلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آلِهَةٌ يَرْجُونَ، ويَخافُونَ“.
فهرس الكتاب