فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارࣰا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرࣰا 77
وَقَوْلُهُ: ﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا أتَيا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أهْلَها فَأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما﴾، وتُقْرَأُ: ”أنْ يُضِيفُوهُما“، يُقالُ: ”ضِفْتُ الرَّجُلَ“: نَزَلْتُ عَلَيْهِ، و”أضَفْتُهُ“، و”ضَيَّفْتُهُ“، إذا أنْزَلْتُهُ وقَرَّبْتُهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ فَأقامَهُ﴾، أيْ: فَأقامَهُ الخَضِرُ، ومَعْنى ”جِدارًا يُرِيدُ“، والإرادَةُ إنَّما تَكُونُ في الحَيَوانِ المُبِينِ، والجِدارُ لا يُرِيدُ إرادَةً حَقِيقِيَّةً، إلّا أنَّ هَيْئَتَهُ في التَّهَيُّؤِ لِلسُّقُوطِ قَدْ ظَهَرَتْ، كَما تَظْهَرُ أفْعالُ المُرِيدِينَ القاصِدِينَ، فَوُصِفَ بِالإرادَةِ، إذِ الصُّورَتانِ واحِدَةٌ، وهَذا كَثِيرٌ في الشِّعْرِ، واللُّغَةِ، قالَ الرّاعِي - يَصِفُ الإبِلَ -:
؎فِي مَهْمَهٍ قَلِقَتْ بِهِ هاماتُها قَلَقَ الفُؤُوسِ إذا أرَدْنَ نُضُولا
وَقالَ الآخَرُ:
؎يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أبِي بَراءٍ ∗∗∗ ويَعْدِلُ عَنْ دِماءِ بَنِي عَقِيلِ
وَيُقْرَأُ: ”أنْ يَنْقَضَّ“، و”أنْ يَنْقاضَّ“، فَـ ”يَنْقَضَّ“: يَسْقُطُ بِسُرْعَةٍ، و”يَنْقاضَّ“: يَنْشَقُّ طُولًا، يُقالُ: ”اِنْقاضَّ سِنُّهُ“، إذا انْشَقَّتْ طُولًا".
وَقَوْلُهُ: ﴿قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا﴾، ويُرْوى: ”لَتَخِذْتَ“، وذَلِكَ أنَّهُما لَمّا نَزَلا القَرْيَةَ لَمْ يُضَيِّفْهُما أهْلُها، ولا [ ص: 307 ] أنْزَلُوهُما، فَقالَ مُوسى: ”لَوْ شِئْتَ لَأخَذْتَ أُجْرَةَ إقامَتِكَ هَذا الحائِطَ“، ويُقْرَأُ: ”لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا“، يُقالُ: ”تَخِذَ، يَتْخَذُ“، في ”اِتَّخَذَ، يَتَّخِذُ“، وأصْلُ ”تَخِذَ“، مِن ”أخَذْتُ“، وأصْلُ ”اِتَّخَذْتُ“: ”اِئْتَخَذْتُ“.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ فَأقامَهُ﴾، أيْ: فَأقامَهُ الخَضِرُ، ومَعْنى ”جِدارًا يُرِيدُ“، والإرادَةُ إنَّما تَكُونُ في الحَيَوانِ المُبِينِ، والجِدارُ لا يُرِيدُ إرادَةً حَقِيقِيَّةً، إلّا أنَّ هَيْئَتَهُ في التَّهَيُّؤِ لِلسُّقُوطِ قَدْ ظَهَرَتْ، كَما تَظْهَرُ أفْعالُ المُرِيدِينَ القاصِدِينَ، فَوُصِفَ بِالإرادَةِ، إذِ الصُّورَتانِ واحِدَةٌ، وهَذا كَثِيرٌ في الشِّعْرِ، واللُّغَةِ، قالَ الرّاعِي - يَصِفُ الإبِلَ -:
؎فِي مَهْمَهٍ قَلِقَتْ بِهِ هاماتُها قَلَقَ الفُؤُوسِ إذا أرَدْنَ نُضُولا
وَقالَ الآخَرُ:
؎يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أبِي بَراءٍ ∗∗∗ ويَعْدِلُ عَنْ دِماءِ بَنِي عَقِيلِ
وَيُقْرَأُ: ”أنْ يَنْقَضَّ“، و”أنْ يَنْقاضَّ“، فَـ ”يَنْقَضَّ“: يَسْقُطُ بِسُرْعَةٍ، و”يَنْقاضَّ“: يَنْشَقُّ طُولًا، يُقالُ: ”اِنْقاضَّ سِنُّهُ“، إذا انْشَقَّتْ طُولًا".
وَقَوْلُهُ: ﴿قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا﴾، ويُرْوى: ”لَتَخِذْتَ“، وذَلِكَ أنَّهُما لَمّا نَزَلا القَرْيَةَ لَمْ يُضَيِّفْهُما أهْلُها، ولا [ ص: 307 ] أنْزَلُوهُما، فَقالَ مُوسى: ”لَوْ شِئْتَ لَأخَذْتَ أُجْرَةَ إقامَتِكَ هَذا الحائِطَ“، ويُقْرَأُ: ”لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا“، يُقالُ: ”تَخِذَ، يَتْخَذُ“، في ”اِتَّخَذَ، يَتَّخِذُ“، وأصْلُ ”تَخِذَ“، مِن ”أخَذْتُ“، وأصْلُ ”اِتَّخَذْتُ“: ”اِئْتَخَذْتُ“.