سورة مريمبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِكٓهيعٓصٓ 1 ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ 2 إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا 3 قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا 4 وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا 5 يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا 6 يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا 7 قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا 8 قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا 9 قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا 10 فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا 11
الصفحة 305

معاني وغريب سورة مريم - الآية 2

ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ 2

﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾، ”ذِكْرُ“، مُرْتَفِعٌ بِالمُضْمَرِ، المَعْنى: ”هَذا الَّذِي نَتْلُوهُ عَلَيْكَ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ بِالرَّحْمَةِ“، لِأنَّ ذِكْرَ الرَّحْمَنِ إيّاهُ لا يَكُونُ إلّا بِاللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -، والمَعْنى: ”ذِكْرُ رَبِّكَ عَبْدَهُ بِالرَّحْمَةِ“، و”زَكَرِيّا“، يُقْرَأُ عَلى وجْهَيْنِ: بِالقَصْرِ، والمَدِّ.
فَأعْلَمَ اللَّهُ - جَلَّ وعَزَّ - عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وصِيَّةَ زَكَرِيّا، ويَحْيى، لِيَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ أنَّ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَدْ أُوحِي إلَيْهِ، وأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذِكْرُ مَن مَضى مِنَ الأنْبِياءِ، وأنَّهم يَجِدُونَ ذَلِكَ في كُتُبِهِمْ عَلى ما ذَكَرَ ﷺ، وهو لَمْ يَتْلُ كِتابًا، ولا خَطَّهُ بِيَمِينِهِ، وأنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلّا مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى، وكانَ إخْبارُهُ بِهَذا وما أشْبَهَهُ، عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ، دَلِيلًا عَلى نُبُوَّتِهِ ﷺ.
وَقالَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾، يَرْتَفِعُ بِـ ”كهيعص“، وهَذا مُحالٌ، لِأنَّ ”كهيعص“، لَيْسَ هو فِيما أنْبَأنا اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - بِهِ عَنْ زَكَرِيّا، وقَدْ بَيَّنَ في السُّورَةِ ما فَعَلَهُ بِهِ، وبَشَّرَهُ بِهِ، ولَمْ يَجِئْ في شَيْءٍ مِنَ التَّفْسِيرِ أنَّ ”كهيعص“، هو قِصَّةُ زَكَرِيّا، ولا يَحْيى، ولا شَيْءٌ مِنهُ، وقَدْ أجْمَعَ [ ص: 319 ] القائِلُ لِهَذا القَوْلِ، وغَيْرُهُ أنَّ رَفْعَهُ بِالإضْمارِ هو الوَجْهُ.
فهرس الكتاب