قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبࣰا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيࣰّا 4
وَبَيَّنَ ما الَّذِي سَألَ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ -، فَقالَ: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾، ومَعْنى ”وَهَنَ“: ضَعُفَ، ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾، قِيلَ: إنَّهُ كانَ قَدْ أتَتْ لَهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ خَمْسٌ وسِتُّونَ سَنَةً، وقِيلَ: سِتُّونَ سَنَةً، وقِيلَ: خَمْسٌ وسَبْعُونَ سَنَةً، و”شَيْبًا“، مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، المَعْنى: ”اِشْتَعَلَ الرَّأْسُ مِنَ الشَّيْبِ“، يُقالُ لِلشَّيْبِ إذا كَثُرَ جِدًّا: ”قَدِ اشْتَعَلَ رَأْسُ فُلانٍ“، ﴿وَلَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾، أيْ: كُنْتُ مُسْتَجابَ الدَّعْوَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أرادَ: ”لَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا“، أيْ: ”مَن دَعاكَ مُخْلِصًا فَقَدْ وحَّدَكَ وعَبَدَكَ، فَلَمْ أكُنْ بِعِبادَتِكَ شَقِيًّا“.