رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا 65 وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا 66 أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا 67 فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا 68 ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا 69 ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا 70 وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا 71 ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا 72 وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا 73 وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا 74 قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا 75 وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا 76
الصفحة 310

معاني وغريب سورة مريم - الآية 75

قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرࣱّ مَّكَانࣰا وَأَضۡعَفُ جُندࣰا 75

وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿قُلْ مَن كانَ في الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾، هَذا لَفْظُ أمْرٍ في مَعْنى الخَبَرِ، وتَأْوِيلُهُ أنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - جَعَلَ جَزاءَ ضَلالَتِهِ أنْ يَتْرُكَهُ فِيها، ويَمُدَّهُ فِيها، كَما قالَ - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ ويَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: 186]، إلّا أنَّ لَفْظَ الأمْرِ يُؤَكِّدُ مَعْنى الخَبَرِ، كَأنَ لَفْظَ الأمْرِ يُرِيدُ بِهِ المُتَكَلِّمُ نَفْسَهُ إلْزامًا، كَأنَّهُ يَقُولُ: ”أفْعَلُ ذَلِكَ وآمُرُ نَفْسِي بِهِ“، فَإذا قالَ القائِلُ: ”مَن رَآنِي فَلْأُكْرِمْهُ“، فَهو ألْزَمُ مِن قَوْلِهِ: ”أُكْرِمُهُ“، كَأنَّهُ قالَ: "مَن زارَنِي فَأنا آمِرٌ نَفْسِي بِإكْرامِهِ، وأُلْزِمُها ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إمّا العَذابَ وإمّا السّاعَةَ﴾، ”اَلْعَذابَ“، و”اَلسّاعَةَ“، مَنصُوبانِ عَلى البَدَلِ مِن ”ما يُوعَدُونَ“، اَلْمَعْنى: ”حَتّى إذا رَأوُا العَذابَ أوْ رَأوُا السّاعَةَ“، فالعَذابُ هَهُنا ما وُعِدُوا بِهِ مِن نَصْرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ، فَإنَّهم يُعَذِّبُونَهم قَتْلًا وأسْرًا، و”اَلسّاعَةُ“، يُعْنى بِها يَوْمُ القِيامَةِ، وبِما وُعِدُوا بِهِ فِيها مِنَ الخُلُودِ في النّارِ، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن هو شَرٌّ مَكانًا وأضْعَفُ جُنْدًا﴾، أيْ: فَسَيَعْلَمُونَ بِالنَّصْرِ، والقَتْلِ، أنَّهم أضْعَفُ جُنْدًا مِن جُنْدِ النَّبِيِّ ﷺ والمُسْلِمِينَ، ويَعْلَمُونَ بِمَكانِهِمْ مِن جَهَنَّمَ، ومَكانِ المُؤْمِنِينَ مِنَ الجَنَّةِ، مَن هو شَرٌّ مَكانًا.
فهرس الكتاب