وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ 113 وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ 114 وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ 115 وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ 116 بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ 117 وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ 118 إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ 119
الصفحة 18

معاني وغريب سورة البقرة - الآية 117

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ 117

وَقَوْلُهُ: ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، [ ص: 199 ] يَعْنِي: أنْشَأهُما عَلى غَيْرِ حِذاءٍ، ولا مِثالٍ، وكُلُّ مَن أنْشَأ ما لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ قِيلَ لَهُ: ”أبْدَعْتَ“، ولِهَذا قِيلَ لِكُلِّ مَن خالَفَ السُّنَّةَ والإجْماعَ: ”مُبْتَدِعٌ“، لِأنَّهُ يَأْتِي في دِينِ الإسْلامِ بِما لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهِ الصَّحابَةُ والتّابِعُونَ.
وَقَوْلُهُ: - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَإذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، رُفِعَ ”يَكُونُ“، مِن جِهَتَيْنِ: إنْ شِئْتَ عَلى العَطْفِ عَلى ”يَقُولُ“، وإنْ شِئْتَ الِاسْتِئْنافَ، المَعْنى: ”فَهو يَكُونُ“، ومَعْنى الآيَةِ قَدْ تَكَلَّمَ النّاسُ فِيها بِغَيْرِ قَوْلٍ، قالَ بَعْضُهُمْ: ”إنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ“: إنَّما يُرِيدُ، فَيَحْدُثُ، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎اِمْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قَطْنِي ∗∗∗ مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي
والحَوْضُ لَمْ يَقُلْ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ: ”إنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ“: يَقُولُ لَهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ حاضِرًا: ”كُنْ“، لِأنَّ ما هو مَعْلُومٌ عِنْدَهُ بِمَنزِلَةِ الحاضِرِ، وقالَ قائِلٌ: ”إنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ“، لَهُ مَعْنى ”مِن أجْلِهِ“، فَكَأنَّهُ إنَّما يَقُولُ مِن أجْلِ إرادَتِهِ إيّاهُ: كُنْ، أيْ: ”اُحْدُثْ، فَيَحْدُثُ“، وقالَ قَوْمٌ: هَذا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لَأشْياءَ مَعْلُومَةٍ أحْدَثَ فِيها أشْياءَ فَكانَتْ، نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿فَقُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ [البقرة: 65]، واللَّهُ أعْلَمُ.
فهرس الكتاب