وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ 150
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾، أيْ: قَدْ عَرَّفَكُمُ اللَّهُ أمْرَ الِاحْتِجاجِ في القِبْلَةِ، مِمّا قَدْ بَيَّنّاهُ، لِئَلّا يَكُونُ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ في قَوْلِهِ: ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها، أيْ: ”هو مُوَلِّيها لِئَلّا يَكُونَ“ .
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾، قالَ بَعْضُهُمْ: ”لَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم فَلا تَخْشَوْهم“، والقَوْلُ عِنْدِي أنَّ المَعْنى في هَذا واضِحٌ، المَعْنى: لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ، إلّا مَن ظَلَمَ [ ص: 227 ] بِاحْتِجاجِهِ، فِيما قَدْ وضَحَ لَهُ، كَما تَقُولُ: ”ما لَكَ عَلَيَّ مِن حُجَّةٍ إلّا الظُّلْمَ“، أيْ: إلّا أنْ تَظْلِمَنِي، المَعْنى: ”ما لَكَ عَلَيَّ مِن حُجَّةٍ البَتَّةَ، ولَكِنَّكَ تَظْلِمُنِي“، و”ما لَكَ عَلَيَّ حُجَّةٌ إلّا ظُلْمِي“، وإنَّما سُمِّيَ ظُلْمُهُ هُنا حُجَّةً لِأنَّ المُحْتَجَّ بِهِ سَمّاهُ ”حُجَّةً“، وحُجَّتُهُ داحِضَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: 16]، سُمِّيَتْ ”حُجَّةً“، إلّا أنَّها حُجَّةٌ مُبْطَلَةٌ، فَلَيْسَتْ بِحُجَّةٍ مُوجِبَةٍ حَقًّا، وهَذا بَيانٌ شافٍ، إنْ شاءَ اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾، أيْ: ”عَرَّفْتُكم لِئَلّا يَكُونَ عَلَيْكم حُجَّةٌ، ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ، ولَعَلَّكم تَهْتَدُونَ“ .
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾، قالَ بَعْضُهُمْ: ”لَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم فَلا تَخْشَوْهم“، والقَوْلُ عِنْدِي أنَّ المَعْنى في هَذا واضِحٌ، المَعْنى: لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ، إلّا مَن ظَلَمَ [ ص: 227 ] بِاحْتِجاجِهِ، فِيما قَدْ وضَحَ لَهُ، كَما تَقُولُ: ”ما لَكَ عَلَيَّ مِن حُجَّةٍ إلّا الظُّلْمَ“، أيْ: إلّا أنْ تَظْلِمَنِي، المَعْنى: ”ما لَكَ عَلَيَّ مِن حُجَّةٍ البَتَّةَ، ولَكِنَّكَ تَظْلِمُنِي“، و”ما لَكَ عَلَيَّ حُجَّةٌ إلّا ظُلْمِي“، وإنَّما سُمِّيَ ظُلْمُهُ هُنا حُجَّةً لِأنَّ المُحْتَجَّ بِهِ سَمّاهُ ”حُجَّةً“، وحُجَّتُهُ داحِضَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: 16]، سُمِّيَتْ ”حُجَّةً“، إلّا أنَّها حُجَّةٌ مُبْطَلَةٌ، فَلَيْسَتْ بِحُجَّةٍ مُوجِبَةٍ حَقًّا، وهَذا بَيانٌ شافٍ، إنْ شاءَ اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾، أيْ: ”عَرَّفْتُكم لِئَلّا يَكُونَ عَلَيْكم حُجَّةٌ، ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ، ولَعَلَّكم تَهْتَدُونَ“ .