ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ 56 وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ 57 وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ 58 لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ 59 ۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ 60 ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ 61 ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ 62 أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ 63 لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ 64
الصفحة 339

معاني وغريب سورة الحج - الآية 63

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءࣰ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرࣱ 63

وَقَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْـزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾، وقُرِئَتْ: ”مَخْضَرَةً“، [ ص: 436 ] ذَكَرَ اللَّهُ - جَلَّ ثَناؤُهُ - - ما يَدُلُّ عَلى تَوْحِيدِهِ مِن إيلاجِ اللَّيْلِ في النَّهارِ، والنَّهارِ في اللَّيْلِ، وذَكَرَ إنْزالَهُ الماءَ يُنْبِتُ، وذَكَرَ تَسْخِيرَ الفُلْكِ في البَحْرِ، وإمْساكَ السَّماءِ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ، فَدَلَّ أنَّهُ الواحِدُ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ، وأتى بِما لا يُمْكِنُ البَشَرَ أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ جَهْلَ المُشْرِكِينَ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، فَقالَ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ [الحج: 71]، أيْ: ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ حُجَّةً، وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهم مَثَلَ ما يَعْبُدُونَ، وأنَّهُ لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ، وأمّا القِراءَةُ: ﴿فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾، لا غَيْرُ.
قالَ سِيبَوَيْهِ: سَألْتُ الخَلِيلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْـزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾، فَقالَ: هَذا واجِبٌ، ومَعْناهُ التَّنْبِيهُ، كَأنَّهُ قالَ: ”أتَسْمَعُ؟ أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ ماءً، فَكانَ كَذا وكَذا“، وقالَ غَيْرُهُ مِثْلَ قَوْلِهِ، قالَ: مَجازُ هَذا الكَلامِ مَجازُ الخَبَرِ، كَأنَّهُ قالَ: ”اَللَّهُ يُنْزِلُ مِنَ السَّماءِ ماءً، فَتُصْبِحُ الأرْضِ مُخْضَرَّةً“، وأنْشَدُوا:
؎ألَمْ تَسْألِ الرَّبْعَ القَواءَ فَيَنْطِقُ وهَلْ تُخْبِرَنْكَ اليَوْمَ بَيْداءُ سَمْلَقُ؟
قالَ الخَلِيلُ: اَلْمَعْنى: ”فَهُوَ مِمّا يَنْطِقُ“، وأمّا مَن قَرَأ: ”مَخْضَرَةً“، فَهو عَلى مَعْنى: ”ذاتَ مَخْضَرَةٍ“، مِثْلَ: ”مَبْقَلَةٌ“، ذاتُ بَقْلٍ، و”مَشْبَعَةٌ“، ذاتُ شِبَعٍ، ولا يَجُوزُ ”مَخَضَرَّةً“، بِفَتْحِ المِيمِ، وتَشْدِيدِ الرّاءِ، لِأنَّ ”مَفْعَلَّةٌ“، لَيْسَ في الكَلامِ، ولا مَعْنى لَهُ.
فهرس الكتاب