إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ 23 وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ 24 أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ 25 ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ 26 ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ 27 ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ 28 قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ 29 إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ 30 أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ 31 قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ 32 قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ 33 قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ 34 وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ 35
الصفحة 379

معاني وغريب سورة النمل - الآية 25

أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ 25

وَقَوْلُهُ: ﴿ألا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، ويُقْرَأُ: ”ألا يَسْجُدُوا“، فَمَن قَرَأ بِالتَّشْدِيدِ، فالمَعْنى: ”وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم فَصَدَّهم ألّا يَسْجُدُوا“، أيْ: ”فَصَدَّهم لِئَلّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ“، ومَوْضِعُ ”أنْ“، نَصْبٌ بِقَوْلِهِ: ”فَصَدَّهم“، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَوْضِعُها جَرًّا، وإنْ حُذِفَتِ اللّامُ، ومَن قَرَأ بِالتَّخْفِيفِ فَـ ”ألا“، لِابْتِداءِ الكَلامِ، والتَّنْبِيهِ، والوُقُوفُ عَلَيْهِ: ”ألا يا“، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ فَيَقُولُ: ”اُسْجُدُوا لِلَّهِ“، ومَن قَرَأ بِالتَّخْفِيفِ فَهو مَوْضِعُ سَجْدَةٍ مِنَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ: ”ألّا يَسْجُدُوا“، بِالتَّشْدِيدِ، فَلَيْسَ بِمَوْضِعِ سَجْدَةٍ، ومِثْلُ قَوْلِهِ: ”ألا يا اسْجُدُوا“، بِالتَّخْفِيفِ، قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
؎ألا يا اسْلَمِي يا دارَ مَيَّ عَلى البِلى ∗∗∗ ولا زالَ مُنْهَلًّا بِجَرْعائِكِ القَطْرُ
وَقالَ الأخْطَلُ:
؎ألا يا اسْلَمِي يا هِنْدُ هِنْدَ بَنِي بَدْرِ ∗∗∗ تَحِيَّةَ مَن صَلّى فُؤادَكِ بِالجَمْرِ
وَقالَ العَجّاجُ [ ص: 116 ]
؎يا دارَ سَلْمى يا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمِي ∗∗∗ بِسَمْسَمٍ أوْ عَنْ يَمِينِ سَمْسَمِ
وَإنَّما أكْثَرْنا الشّاهِدَ في هَذا الحَرْفِ كَما فَعَلَ مَن قَبْلَنا، وإنَّما فَعَلُوا ذَلِكَ لِقِلَّةِ اعْتِيادِ العامَّةِ لِدُخُولِ ”يا“، إلّا في النِّداءِ، لا تَكادُ العامَّةُ تَقُولُ: ”يا قَدْ قَدِمَ زَيْدٌ“، ولا ”يا اذْهَبْ بِسَلامٍ“ .
وَقَوْلُهُ: ﴿لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، كُلُّ ما خَبَّأْتَهُ فَهو خَبْءٌ، وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ الخَبْءَ هَهُنا القَطْرُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتُ مِنَ الأرْضِ، ويَجُوزُ - وهو الوَجْهُ - أنْ يَكُونَ الخَبْءُ كُلَّ ما غابَ، فَيَكُونَ المَعْنى: ”يَعْلَمُ الغَيْبَ في السَّماواتِ والأرْضِ“، ودَلِيلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ﴾
فهرس الكتاب