وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـࣰٔاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ 144
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، أيْ: قَدْ مَضَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ، المَعْنى: إنَّهُ يَمُوتُ كَما ماتَتِ الرُّسُلُ قَبْلَهُ، ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾، أيْ: اِرْتَدَدْتُمْ عَنْ دِينِكُمْ، ورُوِيَ أنَّ بَعْضَ مَن كانَ في يَوْمِ ”أُحُدٍ“، اِرْتَدَّ، [ ص: 474 ] وَبَعْضَهم مَضى مَسافَةَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَأعْلَمَ اللَّهُ - جَلَّ وعَزَّ - أنَّ الرُّسُلَ لَيْسَتْ باقِيَةً في أُمَمِها أبَدًا، وأنَّهُ يَجِبُ التَّمَسُّكُ بِما أتَتْ بِهِ، وإنْ فُقِدَ الرَّسُولُ بِمَوْتٍ، أوْ قَتْلٍ، وألِفُ الِاسْتِفْهامِ دَخَلَتْ عَلى حَرْفِ الشَّرْطِ، ومَعْناها الدُّخُولُ عَلى الجَزاءِ، المَعْنى: أتَنْقَلِبُونَ عَلى أعْقابِكم إنْ ماتَ مُحَمَّدٌ، أوْ قُتِلَ؟ لِأنَّ الشَّرْطَ والجَزاءَ مُعَلَّقٌ أحَدُهُما بِالآخَرِ، فَدَخَلَتْ ألِفُ الِاسْتِفْهامِ عَلى الشَّرْطِ، وأنْبَأتْ عَنْ مَعْنى الدُّخُولِ عَلى الجَزاءِ، كَما أنَّكَ إذا قُلْتَ: ”هَلْ زَيْدٌ قائِمٌ؟“، فَإنَّما تَسْتَفْهِمُ عَنْ قِيامِهِ، لا مَن هُوَ، وكَذَلِكَ قَوْلُكَ: ”ما زَيْدٌ قائِمًا“، إنَّما نَفَيْتَ القِيامَ، ولَمْ تَنْفِ زَيْدًا، لَكِنَّكَ أدْخَلْتَ ”ما“، عَلى ”زَيْدٌ“، لِتَعْلَمَ مَنِ الَّذِي نُفِيَ عَنْهُ القِيامُ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ - ﴿أفَإنْ مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنبياء: 34]