وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيࣲّ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرࣱ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ 146
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾، تَفْسِيرُها: كَمْ مِن نَبِيٍّ، وفِيها لُغَتانِ جَيِّدَتانِ بالِغَتانِ، يُقْرَأُ بِهِما جَمِيعًا، يُقْرَأُ: ”وَكَأيِّنْ“، بِتَشْدِيدٍ، و”وَكائِنٍ“، عَلى وزْنٍ ”فاعِلٍ“، وأكْثَرُ ما جاءَ الشِّعْرُ عَلى هَذِهِ اللُّغَةِ، قالَ جَرِيرٌ:
؎وَكائِنٍ بِالأباطِحِ مِن صَدِيقٍ ∗∗∗ يَرانِي لَوْ أُصِبْتُ هو المُصابا
وَقالَ الشّاعِرُ أيْضًا: [ ص: 476 ]
؎وَكائِنٍ رَدَدْنا عَنْكُمُ مِن مُدَجَّجٍ ∗∗∗ يَجِيءُ أمامَ الألْفِ يُرْدى مُقَنَّعا
وَمَثَلُ التَّشْدِيدِ قَوْلُهُ:
؎كَأيِّنْ في المَعاشِرِ مِن أُناسٍ ∗∗∗ أخُوهم فَوْقَهم وهُمُ كِرامُ
أعْلَمَ اللَّهُ - جَلَّ وعَزَّ - أنَّ كَثِيرًا مِنَ الأنْبِياءِ قاتَلَ مَعَهُ جَماعَةٌ، فَلَمْ يَهِنُوا، فَقالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾
﴿فَما وهَنُوا لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ وما ضَعُفُوا وما اسْتَكانُوا﴾، مَعْنى ”فَما وهَنُوا“: فَما فَتَرُوا، ”وَما ضَعُفُوا“: وما جَبُنُوا عَنْ قِتالِ عَدُوِّهِمْ، ومَعْنى: ”ما اسْتَكانُوا“: ما خَضَعُوا لِعَدُوِّهِمْ، وتُقْرَأُ - وهو الأكْثَرُ -: ”رِبِّيُّونَ“، بِكَسْرِ الرّاءِ، وبَعْضُهم يَقْرَأُ: ”رُبِّيُّونَ“، بِضَمِّ الرّاءِ، وقِيلَ في تَفْسِيرِ ”رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ“، أنَّهُمُ الجَماعاتُ الكَثِيرَةُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: اَلرِّبْوَةُ: عَشْرَةُ آلافٍ، وقِيلَ: اَلرِّبِّيُّونَ: اَلْعُلَماءُ الأتْقِياءُ، الصُّبُرُ عَلى ما يُصِيبُهم في اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -، وكِلا القَوْلَيْنِ حَسَنٌ جَمِيلٌ، وتُقْرَأُ: ”قُتِلَ مَعَهُ“، و”قاتَلَ مَعَهُ“، فَمَن قَرَأ ”قاتَلَ“، اَلْمَعْنى: إنَّهم قاتَلُوا وما وهَنُوا في قِتالِهِمْ، ومَن قَرَأ ”قُتِلَ“، فالأجْوَدُ أنْ يَكُونَ ”قُتِلَ“، لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، المَعْنى: ”وَكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قُتِلَ، ومَعَهُ رِبِّيُّونَ، فَما وهَنُوا بَعْدَ قَتْلِهِ“، لِأنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ وهَنُوا كانُوا تَوَهَّمُوا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُتِلَ، فَأعْلَمَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - أنَّ الرَّبّانِيِّينَ بَعْدَ قَتْلِ نَبِيِّهِمْ ما وهَنُوا، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ ”قُتِلَ“، لِلرَّبّانِيِّينَ، ويَكُونَ ”فَما وهَنُوا“، أيْ: ما وهَنَ مَن بَقِيَ مِنهم.
؎وَكائِنٍ بِالأباطِحِ مِن صَدِيقٍ ∗∗∗ يَرانِي لَوْ أُصِبْتُ هو المُصابا
وَقالَ الشّاعِرُ أيْضًا: [ ص: 476 ]
؎وَكائِنٍ رَدَدْنا عَنْكُمُ مِن مُدَجَّجٍ ∗∗∗ يَجِيءُ أمامَ الألْفِ يُرْدى مُقَنَّعا
وَمَثَلُ التَّشْدِيدِ قَوْلُهُ:
؎كَأيِّنْ في المَعاشِرِ مِن أُناسٍ ∗∗∗ أخُوهم فَوْقَهم وهُمُ كِرامُ
أعْلَمَ اللَّهُ - جَلَّ وعَزَّ - أنَّ كَثِيرًا مِنَ الأنْبِياءِ قاتَلَ مَعَهُ جَماعَةٌ، فَلَمْ يَهِنُوا، فَقالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾
﴿فَما وهَنُوا لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ وما ضَعُفُوا وما اسْتَكانُوا﴾، مَعْنى ”فَما وهَنُوا“: فَما فَتَرُوا، ”وَما ضَعُفُوا“: وما جَبُنُوا عَنْ قِتالِ عَدُوِّهِمْ، ومَعْنى: ”ما اسْتَكانُوا“: ما خَضَعُوا لِعَدُوِّهِمْ، وتُقْرَأُ - وهو الأكْثَرُ -: ”رِبِّيُّونَ“، بِكَسْرِ الرّاءِ، وبَعْضُهم يَقْرَأُ: ”رُبِّيُّونَ“، بِضَمِّ الرّاءِ، وقِيلَ في تَفْسِيرِ ”رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ“، أنَّهُمُ الجَماعاتُ الكَثِيرَةُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: اَلرِّبْوَةُ: عَشْرَةُ آلافٍ، وقِيلَ: اَلرِّبِّيُّونَ: اَلْعُلَماءُ الأتْقِياءُ، الصُّبُرُ عَلى ما يُصِيبُهم في اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -، وكِلا القَوْلَيْنِ حَسَنٌ جَمِيلٌ، وتُقْرَأُ: ”قُتِلَ مَعَهُ“، و”قاتَلَ مَعَهُ“، فَمَن قَرَأ ”قاتَلَ“، اَلْمَعْنى: إنَّهم قاتَلُوا وما وهَنُوا في قِتالِهِمْ، ومَن قَرَأ ”قُتِلَ“، فالأجْوَدُ أنْ يَكُونَ ”قُتِلَ“، لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، المَعْنى: ”وَكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قُتِلَ، ومَعَهُ رِبِّيُّونَ، فَما وهَنُوا بَعْدَ قَتْلِهِ“، لِأنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ وهَنُوا كانُوا تَوَهَّمُوا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُتِلَ، فَأعْلَمَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - أنَّ الرَّبّانِيِّينَ بَعْدَ قَتْلِ نَبِيِّهِمْ ما وهَنُوا، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ ”قُتِلَ“، لِلرَّبّانِيِّينَ، ويَكُونَ ”فَما وهَنُوا“، أيْ: ما وهَنَ مَن بَقِيَ مِنهم.