سورة صبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِصٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ 1 بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ 2 كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ 3 وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ 4 أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ 5 وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ 6 مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ 7 أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ 8 أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ 9 أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ 10 جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ 11 كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ 12 وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ 13 إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ 14 وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ 15 وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ 16
الصفحة 453

معاني وغريب سورة ص - الآية 3

كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصࣲ 3

﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، [ ص: 320 ] جاءَ في التَّفْسِيرِ: ”وَلاتَ حِينَ نِداءٍ“، وقالَ أهْلُ اللُّغَةِ: ”وَلاتَ حِينَ مَنجًى“، و”لا فَوْتَ“، يُقالُ: ”ناصَهُ، يَنُوصُهُ“، إذا فاتَهُ، وفي التَّفْسِيرِ: ”لاتَ حِينَ نِداءٍ“، مَعْناهُ: ”لاتَ حِينَ نِداءٍ يُنْجِي“، ويَجُوزُ: ”لاتَ حِينُ مَناصٍ“، والرَّفْعُ جَيِّدٌ، والوَقْفُ عَلَيْها ”لاتْ“، بِالتّاءِ، والكِسائِيُّ يَقِفُ بِالهاءِ: ”لاهْ“، لِأنَّهُ يَجْعَلُها هاءَ التَّأْنِيثِ، وحَقِيقَةُ الوَقْفِ عَلَيْها بِالتّاءِ، وهَذِهِ التّاءُ نَظِيرَةُ التّاءِ في الفِعْلِ في قَوْلِكَ: ”ذَهَبْتُ، وجَلَسْتُ“، وفي قَوْلِكَ: ”رَأيْتُ زَيْدًا ثُمَّتَ عَمْرًا“، فَتاءُ الحُرُوفِ بِمَنزِلَةِ تاءِ الأفْعالِ، لِأنَّ التّاءَ في المَوْضِعَيْنِ دَخَلَتْ عَلى ما لا يُعْرَبُ، ولا هو في طَرِيقِ الأسْماءِ.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: نَجْعَلُها بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِمْ: ”كانَ مِنَ الأمْرِ ذَيْهْ“، و”ذَيْهْ“، فَهَذِهِ هاءٌ في الوَقْفِ، وهَذِهِ هاءٌ دَخَلَتْ عَلى اسْمٍ لا يُعْرَبُ، وقَدْ أجازُوا الخَفْضَ، فَقالُوا: ”لاتَ أوانٍ“، وأنْشَدُوا لِأبِي زُبَيْدٍ:
؎طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أوانٍ ∗∗∗ فَأجَبْنا أنْ لَيْسَ حِينَ بَقاءِ
والَّذِي أنْشَدَنا أبُو العَبّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ورَواهُ:
طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أوانٌ
وَذَكَرَ أنَّهُ قَدْ رُوِيَ الكَسْرُ، فَأمّا النَّصْبُ فَعَلى أنَّها عَمِلَتْ عَمَلَ ”لَيْسَ“، اَلْمَعْنى: ”وَلَيْسَ الوَقْتُ حِينَ مَناصٍ“، ومَن رَفَعَ بِها جَعَلَ ”حِينَ“، اِسْمَ ”لَيْسَ“، وأضْمَرَ الخَبَرَ عَلى مَعْنى: ”لَيْسَ حِينُ مَنجًى لَنا“، ومَن خَفَضَ جَعَلَها مَبْنِيَّةً مَكْسُورَةً لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، كَما قالُوا: ”قَدِ لَكَ“، فَبَنَوْهُ عَلى الكَسْرِ.
[ ص: 321 ] والمَعْنى: ”لَيْسَ حِينُ مَناصِنا وحِينُ مَنجانا“، فَلَمّا قالَ: ”وَلاتَ أوانَ“، جَعَلَهُ عَلى مَعْنى: ”لَيْسَ حِينَ أوانِنا“، فَلَمّا حُذِفَ المُضافُ بُنِيَ عَلى الوَقْفِ، ثُمَّ كُسِرَ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، والكَسْرُ شاذٌّ شَبِيهٌ بِالخَطَإ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، ولَمْ يَرْوِ سِيبَوَيْهِ، والخَلِيلُ الكَسْرَ، والَّذِي عَلَيْهِ العَمَلُ النَّصْبُ، والرَّفْعُ، وقالَ الأخْفَشُ: إنَّ ”لاتَ حِينَ مَناصٍ“، نَصْبُها بِـ ”لا“، كَما تَقُولُ: ”لا رَجُلَ في الدّارِ“، ودَخَلَتِ التّاءُ لِلتَّأْنِيثِ.
فهرس الكتاب