إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةࣲ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبࣲ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمࣰا 17
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، لَيْسَ مَعْناهُ أنَّهم يَعْمَلُونَ السُّوءَ وهم جُهّالٌ، غَيْرُ مُمَيِّزِينَ، فَإنَّ مَن لا عَقْلَ لَهُ ولا تَمْيِيزَ لا حَدَّ عَلَيْهِ، وإنَّما مَعْنى ”بِجَهالَةٍ“، أنَّهم في اخْتِيارِهِمُ اللَّذَّةَ الفانِيَةَ عَلى اللَّذَّةِ الباقِيَةِ جُهّالٌ، فَلَيْسَ ذَلِكَ الجَهْلُ مُسْقِطًا عَنْهُمُ العَذابَ، لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَمْ يُعَذَّبْ أحَدٌ، ولَكِنَّهُ جَهْلٌ في الِاخْتِيارِ، ومَعْنى ”يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ“، يَتَوَقَّفُونَ قَبْلَ المَوْتِ، لِأنَّ ما بَيْنَ الإنْسانِ وبَيْنَ المَوْتِ قَرِيبٌ، فالتَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ قَبْلَ اليَقِينِ بِالمَوْتِ.