فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقࣱّ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ 23
قَوْلُهُ: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ﴾، [ ص: 54 ] أيْ: ”إنَّ ما أتى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ حَقٌّ، وإنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكم وما تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 22]، حَقٌّ“، فالمَعْنى أنَّ هَذا الَّذِي ذَكَرْنا في أمْرِ الآياتِ، والرِّزْقِ، وأمْرِ النَّبِيِّ ﷺ حَقٌّ، ﴿مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾، وقُرِئَتْ: ”مِثْلُ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ“، وهَذا كَما تَقُولُ في الكَلامِ: ”إنَّ هَذا لَحَقٌّ، كَما أنَّكَ مُتَكَلِّمٌ“، فَمَن رَفَعَ ”مِثْلُ“، فَهي مِن صِفَةِ الحَقِّ، المَعْنى: ”إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلُ نُطْقِكُمْ“، ومَن نَصَبَ، فَعَلى ضَرْبَيْنِ، أحَدُهُما أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ، إلّا أنَّهُ لَمّا أُضِيفَ إلى ”أنَّ“، فُتِحَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى التَّوْكِيدِ، عَلى مَعْنى: ”إنَّهُ لَحَقٌّ حَقًّا مِثْلَ نُطْقِكُمْ“.