وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ 113
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾، مَعْنى ”لِتَصْغى“: لِتَمِيلَ، أيْ: ”وَلِيَصِيرَ أمْرُهم إلى ذَلِكَ“، ويَجُوزُ: ”وَلِتُصْغِيَ إلَيْهِ أفْئِدَةُ“، يُقالُ: ”صَغَوْتُ، أصْغى“، مِثْلَ ”مَحَوْتُ، أمْحى“، وإنَّما جازَ ”أصْغى“، وكانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ ”أصْغُو“، لِمَوْضِعِ الغَيْنِ، لِأنَّها تُفْتَحُ هي وأخَواتُها، وهو أنَّ ”يَفْعُلَ“، و”يَفْعِلَ“، [ ص: 285 ] يَصِيرُ مَعَها في كَثِيرٍ مِنَ الكَلامِ ”يَفْعَلُ“، نَحْوَ ”صَبَغَ، يَصْبَغُ“، وأصْلُهُ ”يَصْبُغُ“، وهو يُقالُ، ومِثْلَ ”ذَهَبَ، يَذْهَبُ“، كَأنَّهُ كانَ ”يَذْهُبُ“، ويُقالُ: ”صَغَيْتُ، أصْغى“، أيْضًا، و”أصْغَيْتُ، أصْغى“، شاذٌّ، و”أصْغَيْتُ، أُصْغِي“، جَيِّدٌ بالِغٌ، كَثِيرٌ، و”أفْئِدَةٌ“: جَمْعُ ”فُؤادٌ“، مِثْلَ ”غُرابٌ“، و”أغْرِبَةٌ“، ومَعْنى: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾، جائِزٌ أنْ يَكُونَ ”وَلِيَعْمَلُوا ما هم عامِلُونَ مِنَ الذُّنُوبِ“، يُقالُ: ”قَدِ اقْتَرَفَ فُلانٌ ذَنْبًا“، أيْ: قَدْ عَمِلَ ذَنْبًا، ويَجُوزُ ”وَلِيَقْتَرِفُوا“، أيْ: لِيَخْتَلِقُوا، ولِيَكْذِبُوا، وهَذِهِ لامُ ”أنْ“، اَلْمَعْنى: ”وَلِأنْ يَرْضَوْهُ“، و”لْيَقْتَرِفُوا“، عَلى أنَّ اللّامَ لامُ أمْرٍ، ومَعْناهُ مَعْنى التَّهَدُّدِ، والوَعِيدِ، كَما تَقُولُ: ”اِفْعَلْ ما شِئْتَ“، فَلَفْظُهُ لَفْظُ الأمْرِ، ومَعْناهُ مَعْنى التَّهَدُّدِ.