هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينࣲ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلࣰاۖ وَأَجَلࣱ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ 2
ثُمَّ أعْلَمَهُمُ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - أنَّهُ خَلَقَهم مِن طِينٍ، وذَكَرَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أحْوالَ المَخْلُوقِينَ في النُّطَفِ، والعَلَقِ، والمُضَغِ المُخَلَّقَةِ، وغَيْرِ المُخَلَّقَةِ، وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ شَكُّوا في البَعْثِ، وقالُوا: ﴿مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ [يس: 78]، فَأعْلَمَهم [ ص: 228 ] - عَزَّ وجَلَّ - أنَّ الَّذِي أنْشَأهُمْ، وأنْشَأ العِظامَ، وخَلَقَ هَذِهِ الأشْياءَ، لا مِن شَيْءٍ، قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَها، وهو يُحْيِيهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، فَقالَ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ ثُمَّ قَضى أجَلا﴾، أيْ: جَعَلَ لِحَياتِكم أجَلًا، أيْ: وقْتًا تَحْيَوْنَ فِيهِ، ﴿وَأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾، يَعْنِي أمْرَ السّاعَةِ، والبَعْثِ، ﴿ثُمَّ أنْتُمْ﴾، بَعْدَ هَذا البَيانِ ﴿تَمْتَرُونَ﴾، أيْ: تَشُكُّونَ.