وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمࣰاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرࣱ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ 11
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾، ولَمْ يَقُلْ: ”إلَيْهِما“، ويَجُوزُ مِنَ الكَلامِ: ”وَإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهِ، وانْفَضُّوا إلَيْها، وانْفَضُّوا إلَيْهِما“، فَحُذِفَ خَبَرُ أحَدِهِما لِأنَّ الخَبَرَ الثّانِيَ يَدُلُّ عَلى الخَبَرِ المَحْذُوفِ، والمَعْنى: ”إذا رَأوْا تِجارَةً انْفَضُّوا إلَيْها، أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهِ“، ورُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ في خُطْبَتِهِ، فَجاءَتْ إبِلٌ لِدِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الكَلْبِيِّ، وعَلَيْها زَيْتٌ، فانْفَضُّوا يَنْظُرُونَ إلَيْها، وتَرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ، وبَقِيَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لَوْ لَحِقَ آخِرُهم أوَّلَهم لالتَهَبَ الوادِي نارًا“،» فَأعْلَمَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - أنَّ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ، ومِن [ ص: 173 ] التِّجارَةِ، وأعْلَمَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - غَلِيظَ ما في التَّوَلِّي عَنِ الإمامِ إذا كانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، و”اَللَّهْوُ“، هَهُنا، قِيلَ: اَلطَّبْلُ، وهو - واللَّهُ أعْلَمُ - كُلُّ ما يُلْهى بِهِ.
﴿واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾، أيْ: لَيْسَ يَفُوتُهم مِن أرْزاقِهِمْ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنِ النَّظَرِ إلى المِيَرَةِ شَيْءٌ مِن رِزْقٍ، ولا بِتَرْكِهِمُ البَيْعَ في وقْتِ الصَّلاةِ والخُطْبَةِ.
[ ص: 174 ]
﴿واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾، أيْ: لَيْسَ يَفُوتُهم مِن أرْزاقِهِمْ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنِ النَّظَرِ إلى المِيَرَةِ شَيْءٌ مِن رِزْقٍ، ولا بِتَرْكِهِمُ البَيْعَ في وقْتِ الصَّلاةِ والخُطْبَةِ.
[ ص: 174 ]