خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ 3
وَقَوْلُهُ: ﴿وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾، ويُقْرَأُ: ”صِوَرَكُمْ“، بِكَسْرِ الصّادِ، و”صُورَةٌ“، يُجْمَعُ ”صُوَرٌ“، مِثْلَ: ”غُرْفَةٌ“، و”غُرَفٌ“، و”رُشْوَةٌ“، و”رُشًى“، ويُجْمَعُ أيْضًا ”صِوَرٌ“، مِثْلَ: ”رِشْوَةٌ“، و”رِشًى“، و”فُعَلٌ“، و”فِعَلٌ“، أُخْتانِ، قالُوا: [ ص: 180 ] ”حُلًى“، و”حِلًى“، و”لِحًى“، و”لُحًى“، جَمْعُ ”لِحَيَّةٌ“، ومَعْنى ”أحْسَنَ صُوَرَكم“: خَلَقَكم أحْسَنَ الحَيَوانِ كُلِّهِ، والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ أنَّ الإنْسانَ لا يُسَرُّ بِأنْ يَكُونَ صُورَتُهُ عَلى غَيْرِ صُورَةِ الآدَمِيِّينَ، فالإنْسانُ أحْسَنُ الحَيَوانِ، وقِيلَ أيْضًا: ”فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ“، مَن أرادَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ أبْيَضَ، كانَ أبْيَضَ، ومَن أرادَ أنْ يَكُونَ أسْوَدَ كانَ أسْوَدَ، ومَن أرادَ أنْ يَكُونَ دَمِيمًا كانَ دَمِيمًا، أوْ تامًّا كانَ تامًّا، فَأحْسَنَ ذَلِكَ - عَزَّ وجَلَّ - وأتى مِن كُلِّ صُورَةٍ بِكُلِّ صِنْفٍ عَلى إرادَتِهِ.