إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ 40
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها﴾، أيْ: كَذَّبُوا بِحُجَجِنا، وأعْلامِنا الَّتِي تَدُلُّ عَلى نُبُوَّةِ الأنْبِياءِ، وتَوْحِيدِ اللَّهِ، ﴿لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾، أيْ: لا تَصْعَدُ أرْواحُهُمْ، ولا أعْمالُهُمْ، لِأنَّ أعْمالَ المُؤْمِنِينَ وأرْواحَهم تَصْعَدُ إلى السَّماءِ، قالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: 10]، ويَجُوزُ: ”لا تُفْتَحُ“، و”لا تُفَتَّحُ“، بِالتَّخْفِيفِ، والتَّشْدِيدِ، وبِالياءِ، والتّاءِ، وقالَ بَعْضُهم: ”لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ“: أيْ: أبْوابُ الجَنَّةِ، لِأنَّ الجَنَّةَ في السَّماءِ، والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ﴾، فَكَأنَّهُ لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابَ الجَنَّةِ، ولا يَدْخُلُونَها، ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾، [ ص: 338 ] فَـ ”اَلْخِياطُ“: اَلْإبْرَةُ، و”سَمُّها“: ثُقْبُها، المَعْنى: ”لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أبَدًا“، وسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الجَمَلِ، فَقالَ: ”هو زَوْجُ النّاقَةِ“، كَأنَّهُ اسْتَجْهَلَ مَن سَألَهُ عَنِ الجَمَلِ، وقَرَأ بَعْضُهم: ”اَلْجُمَّلُ“، وفَسَّرُوهُ فَقالُوا: ”قَلْسُ السَّفِينَةِ.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُجْرِمِينَ﴾، أيْ:“ ومِثْلَ ذَلِكَ الَّذِي وصَفْنا نَجْزِي المُجْرِمِينَ ”، و“ اَلْمُجْرِمُونَ " - واللَّهُ أعْلَمُ - هَهُنا: اَلْكافِرُونَ، لِأنَّ الَّذِي ذُكِرَ مِن قِصَّتِهِمُ التَّكْذِيبُ بِآياتِ اللَّهِ، والِاسْتِكْبارُ عَنْها.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُجْرِمِينَ﴾، أيْ:“ ومِثْلَ ذَلِكَ الَّذِي وصَفْنا نَجْزِي المُجْرِمِينَ ”، و“ اَلْمُجْرِمُونَ " - واللَّهُ أعْلَمُ - هَهُنا: اَلْكافِرُونَ، لِأنَّ الَّذِي ذُكِرَ مِن قِصَّتِهِمُ التَّكْذِيبُ بِآياتِ اللَّهِ، والِاسْتِكْبارُ عَنْها.