فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ 17 ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ 18 إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 19 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ 20 وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ 21 ۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ 22 وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ 23 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ 24 وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ 25
الصفحة 179

معاني وغريب سورة الأنفال - الآية 17

فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمࣱ 17

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهم ولَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾، ويُقْرَأُ، ”وَلَكِنِ اللَّهُ قَتَلَهم“، فَمَن شَدَّدَ، نَصَبَ لَنَصْبِ ”لَكِنَّ“، ومَن خَفَّفَ، أبْطَلَ عَمَلَها، ورَفَعَ قَوْلَهُ: ”اَللَّهُ“، بِالِابْتِداءِ، أضافَ اللَّهُ قَتْلَهم إلَيْهِ، لِأنَّهُ هو الَّذِي تَوَلّى نَصْرَهُمْ، وأظْهَرَ في ذَلِكَ الآياتِ المُعْجِزاتِ.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾، لَيْسَ هَذا نَفْيَ رَمْيِ النَّبِيِّ ﷺ ولَكِنَّ العَرَبَ خُوطِبَتْ بِما تَعْقِلُ، ويُرْوى «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: ”ناوِلْنِي كَفًّا مِن بَطْحاءَ“، فَناوَلَهُ كَفًّا، فَرَمى بِها، فَلَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ - أعْنِي مِنَ العَدُوِّ - إلّا شُغِلَ بِعَيْنِهِ،» فَأعْلَمَ اللَّهُ - جَلَّ وعَزَّ - أنَّ كَفًّا مِن تُرابٍ، أوْ حَصًى، لا يَمْلَأُ عُيُونَ ذَلِكَ الجَيْشِ الكَثِيرِ [ ص: 407 ] بِرَمْيَةِ بَشَرٍ، وأنَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - تَوَلّى إيصالَ ذَلِكَ إلى أبْصارِهِمْ، فَقالَ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾، أيْ: لَمْ يُصِبْ رَمْيُكَ ذاكَ، ويَبْلُغْ ذَلِكَ المَبْلَغَ بِكَ، إنَّما اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - تَوَلّى ذَلِكَ، فَهَذا مَجازُ ”﴿وَما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾“ .
وَقَوْلُهُ - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿وَلِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا﴾، أيْ: لِيَنْصُرَهم نَصْرًا جَمِيلًا، ويَخْتَبِرَهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ، ومَعْنى ”يُبْلِيَهم“، هَهُنا: يُسْدِيَ إلَيْهِمْ.
فهرس الكتاب