سنن سعيد بن منصورالجزء 5 · ص 377 - 391

تَفْسِيرُ سُورَةِ يُوسُفَ عليه السلام (1 من 3)

تَفْسِيرُ سُورَةِ يُوسُفَ عليه السلام

[الْآيَةُ (^4): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾

﴿وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾]

1111 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَير (^1)، عَنِ السُّدِّي (^2)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْقُرَشِيِّ (^3)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَى النبيَّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: بُسْتاني (^4) الْيَهُودِيِّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ أَنَّهَا سَاجِدَةٌ لَهُ، مَا أَسْمَاؤُهَا؟ قَالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ، فنزلَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى الْيَهُودِيِّ فَجَاءَهُ، قَالَ: «أرأيتَ، تُسْلِمُ إِنْ أَخْبَرْتُكَ؟». قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:

  • (1) تقدم في الحديث [421] أنه متروك ورمي بالرفض واتهمه ابن معين.
  • (2) هو إسماعيل بن عبد الرحمن.
  • (3) هو عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن سابط.
  • (4) كذا جاء في أكثر الكتب التي أخرجت الحديث، لكن قال الحافظ بن حجر في ((الإصابة)) (1/ 289): ((وبستاني أورده ابن فتحون في ((الذيل)) في الباء الموحّدة، ورأيته في نسخة من ((تفسير ابن مردويه)) بضم الياء التحتانية، بعدها سين مهملة، ثم مثنّاة، ثم ألف، ثم نون مفتوحة بعدها ياء تحتانية، ولعله أصوب)).
377

«حَرَثَانِ، وَالطَّارِقُ، والذَّيَّال، وَذُو الْكَنَفَاتِ، وَذُو الْفَرْعِ، وَوَثَّابٌ، وَعَمُودَانِ، وَقَابِسٌ، وَالصَّرُوحُ، وَالْمُصَبِّحُ، وَالْفُلَيْقُ، وَالضِّيَاءُ، وَالنُّورُ، رَآهَا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ أَنَّهَا سَاجِدَةٌ لَهُ، فَلَمَّا قَصَّ يُوسُفُ (رُؤْيَاهُ) (^1) عَلَى يَعْقُوبَ قَالَ لَهُ: هَذَا أَمْرٌ مُتَشَتِّت يَجْمَعُهُ اللَّهُ مِنْ بَعْدُ». قَالَ الْيَهُودِيُّ: هَذِهِ وَاللَّهِ أَسْمَاؤُهَا. قَالَ الحَكَم (^2): الضِّيَاءُ هُوَ الشَّمْسُ وَهُوَ أَبُوهُ، وَالنُّورُ القمر وهو أمه.

  • (1) ما بين القوسين من الموضعين الآتيين من ((الضعفاء)) للعقيلي و ((دلائل النبوة)) للبيهقي؛ فإنهما رويا الحديث من طريق المصنِّف.
  • (2) أي ابن ظهير شيخ المصنف.
    1111 - سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف الحكم بن ظهير، وقد عدّه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) كما سيأتي.
    والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 498) للمصنِّف والبزار وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم العقيلي وابن حبان في ((الضعفاء)) وأبي الشيخ والحاكم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي معًا في ((دلائل النبوة)).
    وقد أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (1/ 259).
    ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1/ 145 - 146).
    وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 277).
    كلاهما من طريق المصنِّف، به.
    ونقله السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة)) (1/ 90) عن ((سنن سعيد بن منصور))، لكن بلفظ العقيلي الذي أخرجه من طريقه ابن الجوزي.
    وأخرجه البزار في ((مسنده)) كما في ((كشف الأستار)) (3/ 53 رقم 2220). =
378

صفحة بلا نص.

  • = وأبو يعلى في ((مسنده)) كما في ((المطالب العالية)) (ل 136 / ب 137 / أ) .
    ومن طريقه ابن حبان في ((المجروحين)) (1 / 250 - 251) .
    وأخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (15 / 555 رقم 18780) .
    وعلقه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (2 / 402 رقم 2712) ، وأخرجه في ((التفسير)) (4 / ل 198 / ب) .
    والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (ص244) .
    جميعهم من طريق الحكم بن ظهير، به.
    وذكر ابن أبي حاتم أن أبا زرعة سئل عن هذا الحديث، فقال: ((هذا حديث منكر ليس بشيء)) .
    وقال البزار: ((لا نعلمه يروى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - إلا بهذا الإسناد، والحكم فليس بالقوي، وقد روى عنه جماعة)) .
    وذكر العقيلي في ((الضعفاء)) هذا الحديث وبعض الأحاديث الأخرى فيما يتنقد على الحكم بن ظهير، ثم قال: ((ولا يصح من هذه المتون عن النبي عليه السلام شيء من وجه ثابت)) .
    وعدّه ابن حبان أيضًا فيما ينتقد على الحكم، ثم قال: ((وهذا لا أصل له من حديث رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -)) .
    وقال ابن الجوزي عقب روايته له: ((هذا حديث موضوع عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، وكأن واضعه قصد شَيْنَ الإسلام بمثل هذا، وفيه جماعة ليسوا بشيء …)) ثم ذكر بعض أقوال أهل العلم في الحكم والسُّدِّي ظنًا منه أن السُّدِّي الصغير محمد بن مروان، ولذلك تعقبه السيوطي في ((اللآلئ)) بقوله: ((قلت: كلا ليس السدي المذكور في الإسناد الكذاب، ذاك محمد بن مروان الصغير، وهذا إسماعيل بن عبد الرحمن الكبير أحد رجال مسلم)) ، ثم ذكر السيوطي أن للحكم =
379

صفحة بلا نص.

  • = متابعًا قويًا عند الحاكم في ((المستدرك)) ، ثم قال: ((فزالت تهمة الحكم، والله أعلم)) .
    وذكر ابن عراق الكناني في ((تنزيه الشريعة)) (1 / 193) أن للحديث طريقًا ثالثًا عن السدي في ((تفسير ابن مردويه)) ، وأن التهمة زالت عن الحكم، وكأنه نقل هذا الكلام عن ((اللآلئ)) ، إلا أن المطبوع من ((اللآلئ)) ليس فيه ذكر للطريق الثالثة التي عند ابن مردويه، ولا أظن هذا إلا وهمًا، ومن المعلوم أن ابن كثير في ((تفسيره)) يعنى بالنقل عن ابن مردويه كثيرًا، ومع ذلك فقد تكلم عن هذا الحديث (2 / 468 - 469) وضعفه بالحكم، ولم يشر إلى طريق ابن مردويه.
    وفيما مضى نقله من كلام الأئمة ما يشعر بتفرد الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ عَنِ السُّدِّي بهذا الحديث، ولم يذكروا له متابعًا، بل حمّلوه تبعته؛ بحيث أصبح معروفًا به، وفيه يقول الجوزجاني: ((ساقط لميله وأعاجيب حديثه، وهو صاحب حديث نجوم يوسف)) . انظر ((الشجرة في أحوال الرجال)) (ص154 رقم 142) ، و ((تهذيب التهذيب)) (2 / 428) .
    ومنه تعجب من تلك الطريق التي أخرجها الحاكم في ((المستدرك)) (4 / 396) من طريق شيخه محمد بن إسحاق الصفار، عن أحمد بن محمد بن نصر، عن عمرو بن حماد بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن سابط، عن جابر، به، ثم قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)) ، وسكت عنه الذهبي فلم يقرّه.
    وفي سنده أحمد بن محمد بن نصر ولم أعرف من هو؟ وفي ((تاريخ بغداد)) (5 / 106 - 108) خمسة ممن يسمّون بهذه التسمية، فلست أدري، أهو منهم أم لا؟
    وسواء عرفناه أم لم نعرفه، فإن هذه الطريق غلط فيها أحد الرواة، من عمرو بن حماد فمن دونه، ولذلك يقول الشيخ عبد الرحمن المعلمي - رحمه الله - في تعليقه =
380

صفحة بلا نص.

  • = على ((الفوائد المجموعة)) (ص464) : ((وقف الذهبي في ((تلخيصه)) فلم يتعقبه، ولا كتب علامة الصحة كعادته فيما يقر الحاكم على تصحيحه. والحاكم رواه عن محمد بن إسحاق الصفار، عن أحمد بن محمد بن نصر، عن عمرو بن حماد، عن أسباط، وقد جزم الجوزجاني ثم العقيلي بأن الحكم بن ظهير تفرد به عن السدي، ومن طريق الحكم ذكره المفسرون، مع أن تفسير أسباط، عن السدي عندهم جميعًا، فكيف فاتهم منه هذا الخبر ووقع للحاكم بذاك السند؟! هذا يشعر بأن بعض الرواة وهم؛ وقع له الخبر من طريق الحكم، ثم التبس عليه فظنه من طريق أسباط كالجادّة، والله أعلم)) . اهـ.
    وعلى فرض التسليم بثبوت هذه الطريق عن أسباط بن نصر فهذا لا يعني التسليم بصحة الحديث؛ لأن أسباط بن نصر الهَمْداني ممن عيب على مسلم إخراجه في ((الصحيح)) ، وهو صدوق كثير الخطأ يغرب كما في ((التقريب)) (323) .
    والسُّدِّي إسماعيل بن عبد الرحمن تقدم في الحديث [174] أنه صدوق يهم.
    فلا يستبعد أن يكون هذا من الإسرائيليات، فيهم في نسبته لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسباط أو السدي.
    تنبيه: لم أجد الحديث في ((دلائل النبوة)) لأبي نعيم وكذا قال محقق ((تفسير الطبري)) ، وقد عزاه كثير من المخرجين كالسيوطي وابن كثير، فالظاهر أنه من النقص الذي في المطبوع.
    وكذا لم أجده في ((تفسير البغوي)) مع أن الحافظ ابن حجر ذكر في ((الإصابة)) (1 / 288 - 289) أنه أخرجه في ((تفسيره)) .
    والله أعلم.
381

[الْآيَةُ (20): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾]

1112 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ (^1)، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ (^2)، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّي (^3) يَحْلِفُ أَنَّ الَّذِيَ اشْتَرُوا بِهِ: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا. وَقَالَ سُفْيَانُ: البَخْس: الْحَرَامُ.

[الْآيَةُ (21): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾

﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا …﴾ الْآيَةُ]

1113 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (^4)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^5)، قَالَ: نَا نَاسٌ (^6)، مِنْ أَصْحَابِ عبد الله، قالوا: قال

  • (1) هو ابن عيينة.
  • (2) هو إسماعيل بن أبي خالد.
  • (3) هو إسماعيل بن عبد الرحمن.
    1112 - سنده صحيح.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 205 / أ) من طريق سفيان بن عيينة، به.
  • (4) هو سلاّم بن سُليم.
  • (5) هو السبيعي عمرو بن عبد الله.
  • (6) أي: حدثنا ناس، وأوضحت بعض الطرق الآتي في التخريج بعض هؤلاء المبهمين، فمنهم أبو الأحوص عوف بن مالك، ومنهم أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
382

عَبْدُ اللَّهِ: مِنْ أَفْرَسِ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: الْعَزِيزُ الَّذِي اشْتَرَى يُوسُفَ؛ قَالَ: ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَتْ لِأَبِيهَا فِي مُوسَى: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ (^1)﴾، وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ولَّى عُمَرَ رضي الله عنه أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ.

  • (1) الآية: (26) من سورة القصص.
    1113 - سنده فيه الواسطة المبهمة بين أبي إسحاق وابن مسعود، وأوضحت الطرق الآتية أن ممن روى عنه أبو إسحاق هذا الأثر: أبا الأحوص وأبا عبيدة، فرجال السند كلهم ثقات.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 517) للمصنِّف وابن سعد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ والحاكم.
    وقد أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (9/ 185 رقم 8830) من طريق المصنِّف، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (14/ 574 رقم 18904).
    وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (16/ 19 رقم 18949).
    والطبراني برقم (8829).
    والحاكم في ((المستدرك)) (2/ 345 - 346).
    أما ابن أبي شيبة وابن جرير والحاكم فمن طريق وكيع، وأما الطبراني فمن طريق محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان الثوري، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحوص عوف بن مالك، عن ابن مسعود، به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
    وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (3/ 273) من طريق الأعمش.
    وابن جرير برقم (18951) من طريق إسرائيل. =
383

[الْآيَةُ (23): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾

﴿وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾]

1114 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّاب أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هِيئت (^1) لك﴾.

  • = وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 205 / ب) من طريق سفيان الثوري.
    والحاكم في ((المستدرك)) (3/ 90) من طريق زهير.
    جميعهم عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به.
    وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، مع أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه كما سبق بيانه في الحديث [4]، ولكن تشهد له رواية أبي الأحوص السابقة، والله أعلم.
  • (1) ضبطت في الأصل بفتح التاء، ولا يستقيم هذا مع كسر الهاء والهمز، ولم يذكر ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 25 - 30) هذه القراءة عن أحد برغم ذكره لوجوه القراءات فيها، والذي يظهر أن هذا الضبط تصرف من أحد المطالعين في الأصل ولا يظهر أنه بخط الناسخ، والصواب فيما يظهر: ((هِيئتُ)) بكسر الهاء وضم التاء والهمز، فهكذا حكاها السيوطي في ((الدر)) كما سيأتي عن يحيى بن وثاب، وعزاها لأبي عبيد وغيره، وهي محكيّة عن ابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي وعكرمة وقتادة وأبي وائل كما في الموضع السابق من ((تفسير ابن جرير))، وذكر أن معناها: ((تهيّأتُ لك)).
    1114 - سنده صحيح، والأعمش قد أخذ القراءة عن يحيى بن وثّاب كما سبق بيانه في الحديث [173]، فلا يضرّ هنا عدم تصريحه بالسماع. =
384

[الْآيَةُ (24): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾

﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ﴾]

1115 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا حَسَّان بْنُ إِبْرَاهِيمَ الكِرْمَاني (^1)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ (^2)، عَنِ الزُّهْري (^3)، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^4)، أَنَّ البُرْهَان الَّذِي رَأَى يوسُف: يعقوب.

  • = وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 520) بلفظ: عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ أَنَّهُ قرأها: ﴿هِيتُ لك﴾ يعني بكسر الهاء وضمّ التاء، يعني: تهيّأتُ لك.
    وعزاه لأبي عبيد وابن المنذر وأبي الشيخ.
  • (1) هو حَسّان بن إبراهيم بن عبد الله الكِرْماني، أبو هشام العَنَزي، قاضي كِرْمان، صدوق يخطئ كما في ((التقريب)) (1204)، وانظر ((تهذيب الكمال)) وحاشيته (6/ 8 - 12).
  • (2) هو الأَيْلي.
  • (3) هو محمد بن مسلم.
  • (4) هو حُمَيد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ثقة روى له الجماعة كما في ((التقريب)) (1561).
    1115 - سنده فيه شيخ المصنِّف وتقدم بيان حاله، ولكنه لم ينفرد به، فقد رواه ابن جرير بسند صحيح كما سيأتي.
    وقد ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 523) وعزاه لابن جرير فقط.
    وابن جرير أخرجه في ((تفسيره)) (16/ 43 رقم 19053 و 19054) من طريقين عن يونس بن يزيد، أحدهما: من طريق شيخه يونس بن عبد الأعلى، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يونس بن يزيد، به مثله.
    وهذا سند صحيح.
385

1116 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ (^1)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (^2)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ -، قَالَ: حَلَّ الهِمْيان (^3) وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الخَاتِن (^4)، فَنُودِيَ: أَتَزْنِي يَا ابْنَ يَعْقُوبَ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الطَّائِرِ ذهب يطير فسقط ريشه؟

  • (1) هو عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم القرشي، النَّوْفلي، المكي، قاضي مكة، ثقة كما في ((التقريب)) (4508)، وانظر ((تهذيب الكمال)) (19/ 384 - 385)
  • (2) هو عبد الله بن عبيد الله.
  • (3) أي: تكّة السروال كما في ((النهاية)) (5/ 276).
  • (4) هو الذي يقوم بالختان.
    1116 - سنده صحيح إلى ابن عباس، ولكن قد يكون هذا مما تلقاه عن أهل الكتاب، وسيأتي بعضه بإسناد صحيح في الحديث الآتي من غير هذا الطريق.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 520) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والحاكم.
    وقد أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1/ 321).
    ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 35 و 37 و 39 - 41 / رقم 19015 و 19031 - 19033 و 19037 - 19039)، وفي ((تاريخه)) (1/ 337).
    كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه سفيان الثوري في ((تفسيره)) (ص 140 رقم 394) عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، به. =
386

1117 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ (^1)، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُسأل: مَا بَلَغَ مِنْ هُمُومِ يُوسُفَ؟ قَالَ: حلَّ الهِميانَ، وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الْخَاتِنِ.

1118 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر (^2)، عمَّن حَدَّثه (^3) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: رَأَى يَعْقُوبُ وَقَدَ عَضَّ عَلَى يَدَيْهِ، فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أنامله.

  • = ومن طريق سفيان الثوري وغيره أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) برقم (19018 - 19021 و 19027 و 19034)، وفي ((تاريخه)) (1/ 338).
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (19022 و 19035).
    وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 323 - 324).
    كلاهما من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 208 / أ) من طريق جرير بن حازم، عن ابن أبي مليكة، به.
  • (1) هو مولى آل قارظ.
    1117 - سنده صحيح.
    وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 35 رقم 19016 و 19017) من طريق سفيان بن عيينة، به.
  • (2) هو ابن كِدَام.
  • (3) أوضحت روايتا محمد بن بشر وأبي نعيم الآتيتان عن مسعر أن هذا المبهم هو أبو حَصين الأسدي عثمان بن عاصم.
    1118 - سند المصنِّف هنا فيه إبهام الواسطة بين مسعر وسعيد بن جبير، وأوضحت الطرق الآتية أن الواسطة هو أبو حَصين الأسدي عثمان بن عاصم، وسند بعضها صحيح، لكنها من الإسرائيليات فيما يظهر. =
387

1119 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^1)، عَنْ مَنْصُورٍ (^2)، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: رأى تمثال يعقوب.

  • = فقد أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 42 و 47 رقم 19044 و 19079) من طريق محمد بن بشر وأبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن مسعر، عن أبي حُصَيْنٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، به.
    وأخرجه سفيان الثوري في ((تفسيره)) (ص 141 رقم 397) عن أبي حصين به.
    ومن طريق سفيان أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1/ 321).
    ومن طريقهما وغيرهما أخرجه ابن جرير (16/ 41 - 47 رقم 19042 و 19043 و 19045 و 19051 و 19066 و 19078 و 19082).
    وسنده صحيح.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4/ 208 / أ) من طريق إسرائيل، عن أبي حُصَيْنٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، به هكذا بزيادة ابن عباس في ((سنده)).
    ورواية مسعر وسفيان أرجح من رواية إسرائيل هذه، فالصواب وقفه على سعيد بن جبير.
  • (1) هو ابن عبد الحميد.
  • (2) هو ابن المعتمر.
    1119 - سنده صحيح عن مجاهد، ولكنه من الإسرائيليات فيما يظهر والله أعلم.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 521) لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
    وقد أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 43 - 44 رقم 19055 =
388

1120 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ (^1)، عَنِ الْحَسَنِ (^2)، قَالَ: رَأَى تِمْثَالَ يعقوب عَاضًّا على إصبعه.

  • = 19056 و 19062) من طريق جرير بن عبد الحميد وعمرو بن أبي قيس الرازي، كلاهما عن منصور، به.
    وأخرجه سفيان الثوري في ((تفسيره)) (ص 140 - 141 رقم 396).
    ومن طريقه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1/ 321).
    ومن طريقهما وغيرهما أخرجه ابن جرير (16/ 44 رقم 19057 - 19060)، من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 208 / ب) من طريق خصيف، عن مجاهد، به.
    وله طرق أخرى سيأتي تخريجها برقم [1121].
  • (1) هو ابن عبيد.
  • (2) هو البصري.
    1120 - سنده صحيح عن الحسن البصري، ولكنه من الإسرائيليات فيما يظهر والله أعلم، ولذلك جاء في بعض الطرق الآتية عن الحسن قال: زعموا والله أعلم … ، ثم ذكره.
    وقد عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 522) لابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
    وأخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1/ 321) من طريق جعفر بن سليمان، عن يونس، به.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 47 رقم 19081) لكن سقط ذكر عبد الرزاق من الإسناد. =
389

1121 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مغيرة (^1)، عن الأعمش (^2)، عن [ل 143/ب] مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا جَلَسَ مِنْهَا يُوسُفُ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وحلَّ السَّرَاوِيلَ حَتَّى بَلَغَتِ الثَّفِن (^3)، تمثَّل لَهُ يَعْقُوبُ فَضَرَبَ صَدْرَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: يَا يُوسُفُ، فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أنامله.

  • = وأخرجه ابن جرير أيضًا (16/ 43 و 45 و 46 رقم 19049 و 19050 و 19070 و 19075) من طريق إسماعيل بن عليّة ويزيد بن زريع وهشيم بن بشير، ثلاثتهم عن يونس، به.
    ومن طريق ابن علية أخرجه ابن أبي حاتم (4 / ل 208 / أ).
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (19048 و 19073 و 19075) من طريق قرة بن خالد وقتادة ومنصور بن زاذان، ثلاثتهم عن الحسن، به.
  • (1) هو النضر بن إسماعيل بن حازم البَجَلي، أبو المغيرة الكوفي، القاصّ، ليس بالقوي كما في ((التقريب)) (7180)، وانظر ((تهذيب الكمال)) (29/ 372 - 375).
  • (2) تقدم في الحديث [3] أنه الأعمش قليل السماع من مجاهد، وأن عامة ما يروي عن مجاهد مدلَّس.
  • (3) وهو موصل الفخذ بالساق كما في ((لسان العرب)) (13/ 78)، وأشكل رسمها في المخطوط على محقق ((تفسير ابن جرير)) فجعلها: ((أليتيه))، فانظر تعليقه على ((تفسير ابن جرير)) (16/ 36).
    1121 - سنده ضعيف لما تقدم عن رواية الأعمش عن مجاهد، وأما أبو المغيرة فإنه قد توبع كما سيأتي، وقد مضى بعضه بسند صحيح برقم [1119] وذكرت هناك أنه من الإسرائيليات فيما يظهر، وسيأتي بسند صحيح أيضًا إلى مجاهد.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (16/ 36 رقم 19023 =
390

[الْآيَةُ (30): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرَأَةُ العَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾

﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾]

1122 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ (^1)، عَنْ مُغِيرَةَ (^2)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾، وَيَقُولُ: الشَّغَفُ: شَغَفُ الْحُبِّ، والشَّعَفُ: شَعَفُ (^3) الدابة حين تَذْعَرُ (^4).

  • = و 19024) من طريق عبد الله بن إدريس ومالك بن سعير، كلاهما عن الأعمش، به، ولم يذكر تمثل يعقوب … إلخ.
    وأخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1/ 321).
    وابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 36 و 44 رقم 19025 و 19061).
    كلاهما من طريق معمر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهم بها﴾ - قال: جلس منها مجلس الرجل من امرأته حين رأى صورة يعقوب في الجدر.
    وسنده صحيح.
  • (1) هو وضّاح بن عبد الله.
  • (2) هو ابن مقسم الضبِّي، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرِّح فيها بالسماع.
  • (3) في الأصل: ((والشغف: شغف الدابة ....)) بالغين، والصواب ما أثبته كما في الموضع الآتي من ((تفسير ابن جرير)).
  • (4) أي: حين تَنْفُرُ. انظر ((لسان العرب)) (4/ 306).
    1122 - سنده ضعيف لما تقدم عن رواية مغيرة بن مقسم عن إبراهيم =
391