سنن سعيد بن منصورالجزء 5 · ص 392 - 406

تَفْسِيرُ سُورَةِ يُوسُفَ عليه السلام (2 من 3)

1123 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ (^1)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَعَوْفٍ (^2)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُمَا قَرَيَا (^3): ﴿شَغَفَهَا﴾.

  • = النخعي.
    وعزاه للسيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 528) لابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ.
    وقد أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (16/ 67 رقم 19162) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، أنه قال: يروي ذلك عن أبي عوانة، عن مغيرة، عنه، أي: عن إبراهيم، وذلك بعد ما ذكره.
    ثم قال أبو عبيد: ((يذهب إبراهيم إلى أن أصل الشَّعَف هو: الذُّعْرُ، قال: وكذلك هو كما قال إبراهيم في الأصل، إلا أن العرب ربما استعارت الكلمة فوضعتها في غير موضعها …)) ثم استشهد ببعض الشعر في ذلك.
  • (1) انظر الكلام عن رواية مغيرة عن إبراهيم النخعي في الحديث السابق.
  • (2) هو ابن أبي جميلة الأعرابي، والمعنى: أن هشيمًا يروي هذا الأثر عن مغيرة وعطف عليه رواية عوف، وعوف من شيوخ هشيم، لكن هشيمًا مدلِّس، ولم يصرح هنا بالسماع من مغيرة ولا من عوف، وهو موصوف بتدليس العطف، فقد يعطف رواية عوف على رواية مغيرة، وهو لم يسمع من عوف، وانظر تفصيل ذلك في الحديث [380].
  • (3) كذا جاء بالأصل! وهو مشكل؛ إذ كيف يستعميل ضمير التثنية والرواية هنا عن واحد وهو إبراهيم النخعي؟! ثم إن عوفًا الأعرابي لم يُذكر ممن يروي عن إبراهيم النخعي.
    والذي يظهر - والله أعلم - أنه: ((وعوف عن أبي رجاء)) فيكون الضمير عائدًا على إبراهيم النخعي وأبي رجاء كما يتضح من التخريج، لكن يشكل عليه اختلاف القراءة، فالله أعلم. =
392

[الْآيَةُ (36): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ …﴾

إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾].

1124 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^1)، قَالَ: نَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْط، عَنِ الضَّحاك بْنِ مُزاحم، قَالَ (^2): كُنَّا مَعَهُ بِخُرَاسَانَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِهِ عز وجل: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾: مَا كَانَ إِحْسَانُ يُوسُفَ؟ قَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَ إِذَا مَرِضَ إِنْسَانٌ قَامَ عَلَيْهِ، وَإِذَا ضَاقَ أَوْسَعَ لَهُ، وَإِذَا احْتَاجَ جَمَعَ لَهُ.

  • 1123 - سنده ضعيف لما تقدم عن رواية هشيم بالعنعنة، وقد تابعه أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إبراهيم في الحديث السابق، لكنه أيضًا ضعيف لعنعنة مغيرة.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (16/ 66 رقم 19159) من طريق هشيم، عن أبي الأشهب أو عوف، عن أبي رجاء: (قد شعفها حبًا) بالعين.
    وأخرجه أيضًا برقم (19158) من طريق أبي قطن، حدثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ … ، مثل سابقه.
  • (1) تقدم في الحديث [76] أنه صدوق اختلط في الآخر.
  • (2) أي سلمة بن نُبيط.
    1124 - سنده ضعيف لما تقدم عن حال خلف بن خليفة.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 537) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في ((شعب الإيمان)).
    وقد أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 98 رقم 19279) من طريق المصنِّف، به. =
393

[الْآيَةُ (42): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾

﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾]

1125 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^1)، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ (^2)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿بِضْعَ سِنِينَ قَرِيبًا﴾.

[الْآيَةُ (45): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾

﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾]

1126 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^3)، قَالَ: نا أَبُو معاوية، عن

  • = ثم أخرجه برقم (19280 و 19282)، وفي ((التاريخ)) (1/ 343).
    وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 216 / ب).
    والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/ 88 رقم 9579 / تحقيق زغلول).
    ثلاثتهم من طريق خلف بن خليفة، به.
  • (1) هذا الحديث في الأصل متأخر عن الحديث بعده، فقدمته عليه مراعاة لترتيب الآيات.
  • (2) هو ابن مقسم، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن إلا أنه يدلِّس، لا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.
    1125 - سنده ضعيف لما تقدم عن رواية مغيرة بالعنعنة. ولم أجد من ذكر هذه القراءة.
  • (3) هذا الحديث في الأصل متقدم عن الحديث السابق، فأخرته مراعاة لترتيب الآيات.
394

جُوَيْبِرٍ (^1)، عَنِ الضَّحَّاك أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَةٍ﴾ (^2) أَيْ بَعْدَ نِسْيَانٍ.

[الْآيَةُ (49): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ﴾

﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾]

1127 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ (^3)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ (^4)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَفِيهِ﴾

  • (1) هو ابن سعيد، تقدم في الحديث [93] أنه ضعيف جدًّا.
  • (2) قوله: ((أَمَهٍ)) لم يضبط في الأصل، وضبطه في الموضع الآتي من ((تفسير ابن جرير)).
    1126 - سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 545) لابن جرير فقط.
    وقد أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 123 رقم 19363) من طريق جويبر، وبرقم (19364) من طريق عبيد بن سليمان، كلاهما عن الضحاك، به.
    لكن طريق عبيد بن سليمان لا تثبت، فقد قال ابن جرير: حُدِّثت عن حسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان … ، فذكره.
    ومع كون شيخ ابن جرير مبهمًا، ففي السند حسين بن الفرج وهو كذاب كما سبق بيانه في الحديث [907].
  • (3) تقدم في الحديث [19] أنه ضعيف.
  • (4) تقدم في الحديث [1011] أنه صدوق قد يخطئ، وروايته عن ابن عباس مرسلة، وقيل: إن الواسطة بينهما مجاهد.
395

﴿تعصرون﴾ (^1) -: تحتلبون.

[الآية (52 و53): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لَا يَهْدِي﴾

﴿كَيْدَ الخَائِنِينَ. وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾]

1128 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان (^2)، عَنْ حَكِيمِ (بْنِ) (^3) جَابِرٍ، قَالَ: قال يوسف: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾

  • (1) قوله: ((تعصرون))، و: ((تحتلبون)) لم تنقط التاء الأولى فيه في الأصل، لكنه ضبط في إحدى الروايتين عند ابن جرير كما سيأتي.
    وهكذا قرأه عامة قَرَأة أهل الكوفة: ((تعصرون)) بالتاء كما في ((تفسير ابن جرير)) (16/ 130 - 131).
    1127 - سنده ضعيف لضعف فرج وما تقدم عن حال علي بن أبي طلحة وروايته.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 546) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
    وقد أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 130 رقم 19390 و 19391) من طريق فرج، به، ولفظ الطريق الأولى: ((وفيه يعصرون)) قال: فيه يحلبون.
    وأما الطريق الثانية فلظفها: كان ابن عباس يقرأ: (وفيه تعصرون) بالتاء، يعني: تحتلبون.
    ومن طريق فرج أيضًا أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 221 / ب).
  • (2) هو ابن بشر.
  • (3) في الأصل: ((عن))، والتصويب من ((الدر المنثور)) (4/ 549)، والحديث المتقدم برقم [478]، فهو نفس هذا الإسناد.
396

﴿أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾، قَالَ: حُدِّثت أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَهُ: وَلَا حِينَ هَمَمْتَ؟ قَالَ: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾.

[الْآيَةُ (54): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَقَالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾

﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾]

1129 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^1)، قَالَ: نا حِبَّان بْنُ عَلِيٍّ (^2)، عَنْ أَبِي سِنَان ضِرار بْنُ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذَيل، قَالَ: قَالَ الْعَزِيزُ لِيُوسُفَ: مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا أُحِبُّ أَنْ تُشْرِكَنِي فِيهِ، إِلَّا أَنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تُشْرِكَنِي فِي أَهْلِي، قَالَ يُوسُفُ: وَلَا أَنَا، وَلَا أُحِبُّ (^3) أَنْ يَأْكُلَ مَعِي عَبْدِي، قَالَ يُوسُفُ: تَأْنَفُ مِنِّي وَأَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ الذَّبيح، وَأَنَا ابْنُ يَعْقُوبَ نبي الله؟

  • 1128 - سنده صحيح، لكن يظهر أنه من الإسرائيليات، فلم يذكر حكيم بن جابر عمن تلقى هذا الحديث، بل أبهم الواسطة بقوله: ((حُدِّثت)).
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 549) للمصنِّف وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 222 / ب) من طريق خالد، به.
  • (1) هذا الحديث في الأصل بعد الحديث الآتي برقم [1145]، وإنما قدمته لترتيب الآيات.
  • (2) تقدم في الحديث [820] أنه ضعيف.
  • (3) أي: قال العزيز: ولا أحب أن يأكل … إلخ.
    1129 - سنده فيه حبان بن علي وتقدم أنه ضعيف، لكنه لم ينفرد به، =
397

صفحة بلا نص.

  • = فقد رواه ابن جرير كما سيأتي بإسناد صحيح إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، لكن عبد الله لم يذكر عمن أخذه، ولاشك بأنه من الإسرائيليات التي تسمّح بعض السلف في روايتها، يدل عليه ذكره أن الذبيح هو إسحاق، بينما الصحيح الذي دلّت عليه نصوص الشرع أنه إسماعيل، وما أحسن ما قاله الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في ((تفسيره)) (4 / ص 14 وما بعدها) عند قوله تعالى: ﴿فبشرناه بغلام حليم﴾ الآية: (102) من سورة الصافات! حيث قال: ((وهذا الغلام هو إسماعيل عليه السلام؛ فإنه أول ولد بُشِّر به إبراهيم عليه السلام، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نص كتابهم: أن إسماعيل وُلِدَ ولإبراهيم عليه السلام ست وثمانون سنة، وولد إسحاق وعمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام تسع وتسعون سنة. وعندهم: أن الله تعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده، وفي نسخة أخرى: بكْره، فأقحموا ها هنا كذبًا وبهتانًا "إسحاق"، ولا يجوز هذا لأنه مخالف لنص كتابهم، وإنما أقحموا إسحاق لأنه أبوهم، وإسماعيل أبو العرب، فحسدوهم فزادوا ذلك وحَرّفوا وحيدك بمعنى الذي ليس عندك غيره، فإن إسماعيل كان ذهب به وبأمه إلى مكة، وهذا تأويل وتحريف باطل، فإنه لا يقال وحيدك إلا لمن ليس له غيره، وأيضًا فإن أول ولد له معزّة ما ليس لمن بعده من الأولاد، فالأمر بذبحه أبلغ في الابتلاء والاختبار.
    وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق، وحُكي ذلك عن طائفة من السلف، حتى نقل عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أيضًا، وليس ذلك في كتاب ولا سنّة، وما أظن ذلك تلقي إلا عن أحبار أهل الكتاب وأخذ ذلك مسلّمًا من غير حجّة، وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل، فإنه ذكر البشارة بغلام حليم وذكر أنه الذبيح، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، ولما بشرت الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ . وقال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ أي: يولد له في حياتهما ولد يسمى يعقوب، فيكون من ذريته =
398

[الْآيَةُ (62): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا﴾

﴿إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾]

1130 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^1)، عَنْ مُغِيرَةَ (^2)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ﴾.

  • = عقب ونسل، وقد قدمنا هناك أنه لا يجوز بعد هذا أن يؤمر بذبحه وهو صغير؛ لأن الله تعالى قد وعدهما بأنه سيعقب ويكون له نسل، فكيف يمكن بعد هذا أن يؤمر بذبحه صغيرًا؟! وإسماعيل وُصف ها هنا بالحليم لأنه مناسب لهذا المقام …)) إلخ ما قال فراجعه فإنه جيد، وانظر ما كتبه محمد سعيد العاني في رسالته: ((القول الصحيح في تعيين الذبيح)).
    والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 551) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ، لكنه جعله عن ابن عباس، فالظاهر أن في الحديث اختلافًا عند بعض من أخرجه فتساهل السيوطي فجعله عن ابن عباس.
    وقد أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (16/ 147 - 148 رقم 19449 - 19451) من ثلاث طرق عن سفيان الثوري، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي الهذيل، به.
    وإحدى هذه الطرق يرويها ابن جرير عن شيخه أبي كريب محمد بن العلاء، عن وكيع، عن سفيان الثوري، وسندها صحيح.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 223 / أ) من طريق سفيان الثوري، به.
  • (1) تقدم في الحديث [8] أنه ثقة ثبت، إلا أنه كثير التدليس.
  • (2) هو ابن مقسم، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح فيها بالسماع. =
399

1131 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ (^1)، وَعَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ (^2)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿لِفِتْيَانِهِ﴾.

[الْآيَةُ (65): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ﴾

﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾]

1132 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^3)، عَنْ عَلْقَمَةَ (^4)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هذه بضاعتنا رِدَّت إلينا﴾.

  • = 1130 - سنده ضعيف لما تقدم عن رواية هشيم ومغيرة بالعنعنة.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 556) للمصنِّف فقط، ولفظه: عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وقال لفتيته) أي لغلمانه ﴿اجعلوا بضاعتهم﴾ أي أوراقهم.
    فلست أدري هل رواه المصنِّف في موضع آخر بهذه الزيادة، أو في النسخة هنا سقط؟
  • (1) هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
  • (2) هو البصري.
    1131 - سنده ضعيف لعدم تصريح هشيم بالسماع.
  • (3) هو النخعي.
  • (4) هو ابن قيس.
    1132 - سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 556) للمصنِّف وأبي عبيد وابن المنذر.
400

[الْآيَةُ (67): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ﴾

﴿مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ﴾

﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾]

1133 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^1)، قَالَ: نَا رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^2) - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ …﴾ إلى قوله: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ - قَالَ: أَحَبَّ يَعْقُوبُ أَنْ يَلْقَى أُخْوَةُ يُوسُفَ يُوسُفَ فِي خَلْوَةٍ.

  • (1) تقدم في الحديث [76] أنه صدوق اختلط في الآخر.
  • (2) أي النخعي.
  • (3) في الأصل: ((ولا تدخلوا)).
    1133 - سنده ضعيف لما تقدم عن حال خلف بن خليفة، وإبهام شيخه.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 557) للمصنِّف وابن المنذر وأبي الشيخ.
    وأخرج ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 227 / ب) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الحسن بن عمرو، وعن فضيل - وهو ابن غزوان -، عن إبراهيم النخعي: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وادخلوا من أبواب متفرقة﴾ قال: علم أنه سيلقى إخوته في بعض الأبواب.
    وسنده تالف؛ لأن يحيى الحماني متهم بسرقة الحديث كما تقدم في الحديث [841].
401

[الْآيَةُ (72): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ﴾

﴿حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾]

1134 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ (^1)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ (^2)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿صُوَاعَ المَلِكِ﴾ - قَالَ: هُوَ المَكُّوك (^3) (الْفَارِسِيُّ) (^4) الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ الأعاجم.

  • (1) هو وضّاح بن عبد الله.
  • (2) هو جعفر بن إياس.
  • (3) المَكُّوك: المُدّ كما سبق تعريفه في الحديث [794].
  • (4) في الأصل: ((القدسي))، والتصويب من الموضع الآتي من ((تفسير ابن جرير)) حيث رواه من طريق المصنف.
    1134 - سنده صحيح، لكن شعبة خالف أبا عوانة فجعله من رواية سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس كما سيأتي، وهذه أرجح.
    والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 559) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
    وقد أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (16/ 177 رقم 19534) من طريق المصنف، به.
    وأخرجه مسدد في ((مسنده)) كما في ((المطالب العالية)) (ل 137 / أ)، وابن جرير أيضًا برقم (19529 و 19530).
    وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 229 / ب).
    ثلاثتهم من طريق أبي عوانة، به. =
402

1135 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^1)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿صُوَاعَ المَلِكِ﴾ قَالَ: إِنَاؤُهُ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ.

1136 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^2)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كان يقرأ: (صاع الملك).

  • = وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (19525 و 19526 و 19532).
    وابن أبي حاتم في الموضع السابق.
    كلاهما من طريق شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به.
    وهذه الرواية أرجح، فشعبة أحفظ من أبي عوانة.
  • (1) تقدم في الحديث [8] أنه ثقة ثبت، إلا أنه كثير التدليس.
    1135 - سنده ضعيف لعدم تصريح هشيم بالسماع.
    وعزاه السيوطي في ((الدر)) (4/ 559) لأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 176 رقم 19528).
    وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 229 / ب).
    كلاهما من طريق هشيم، به.
  • (2) هو عباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، مستور، يروي عن أبي هريرة والعباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله وعمران بن حصين وغيرهم، لم يرو عنه سوى داود بن أبي هند. انظر ((تهذيب الكمال)) (14/ 222)، و ((التقريب)) (3192).
    1136 - سنده ضعيف لما تقدم عن حال عباس بن عبد الرحمن، ولعدم تصريح هشيم بالسماع. =
403

[الْآيَةُ (76): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾]

1137 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص (^1)، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى (^2)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ - قَالَ: اللَّهُ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ فَوْقَ كل عالم.

  • = وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 559) للمصنِّف وابن الأنباري.
    وقد أشار ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 175) لهذه الرواية فقال: ((واختلفت القَرَأة في قرأة ذلك. فذُكر عن أبي هريرة أنه قرأه: (صاع الملك) بغير واو، كأنه وجهه إلى الصاع الذي يكال به الطعام …))، ثم ذكر بعض القراءات الشاذة التي رويت، ثم قال: ((واما الذي عليه قرأة الأمصار، فـ: ﴿صُوَاَعَ الملك﴾، وهي القراءة التي لا استجيز القراءة بخلافها؛ لإجماع الحجة عليها)). اهـ.
  • (1) هو سلاّم بن سُليم.
  • (2) هو عبد الأعلى بن عامر الثَّعْلبي، الكوفي، ضعيف، ضعفه الإمام أحمد وابن سعد وأبو زرعة وغيرهم. انظر ((تهذيب الكمال)) (16/ 352 - 355).
    1137 - سنده ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبي.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 562) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في ((الأسماء والصفات)).
    وقد أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 192 رقم 19586) من طريق المصنِّف، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1/ 326 - 327) ومن طريقه ابن جرير =
404

[الْآيَةُ (86): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾

﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾]

1138 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ (^1)، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَإِنِّي لَفِي آخِرِ الصُّفُوفِ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾.

  • = برقم (19854).
    وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 231 / أ).
    وأخرجه ابن جرير برقم (19582 و 19583 و 19587 و 19591).
    والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (1/ 207).
    جميعهم من طريق عبد الأعلى الثعلبي، به.
  • (1) هو إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ بن أبي وقاص الزهري، أبو محمد المدني، ثقة حجة كما في ((التقريب)) (483)، وانظر ((تهذيب الكمال)) (3/ 189 - 193).
    1138 - سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 573) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة والبيهقي في ((شعب الإيمان)).
    وقد أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (5/ 20 - 21 رقم 1895) من طريق المصنِّف، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنَّف)) (2/ 114 رقم 2716).
    وابن سعد في ((الطبقات)) (6/ 126). =
405

[الْآيَةُ (88): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا العَزِيزُ مَسَّنَا﴾

﴿وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الكَيْلَ﴾

﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ﴾]

1139 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ -، أَيْ: قَلِيلَةٍ.

1140 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ (^1)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ (^2)، قَالَ: قَلِيلَةٌ؛ مَتَاعُ الْأَعْرَابِ: الصوف والسمن.

  • = وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (14/ 7 رقم 17376).
    والبيهقي في الموضع السابق.
    جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به.
    1139 - سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 576) للمصنِّف وابن المنذر وأبي الشيخ.
  • (1) تقدم في الحديث [18] أنه ضعيف.
  • (2) هو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمير البصرة، لقبه: ((بَبَّة))، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته، وكانت وفاته سنة تسع وسبعين، وقيل: أربع وثمانين، وقد روى الجماعة. انظر ((تهذيب الكمال)) (14/ 396 - 399)، و ((التقريب)) (3282). =
406