سنن سعيد بن منصورالجزء 5 · ص 407 - 421

تَفْسِيرُ سُورَةِ يُوسُفَ عليه السلام (3 من 3)

1141 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة (^1)، (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) (^2)، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبِضَاعَةِ المُزْجاة، قَالَ: خَلَقُ الغِرَارَةِ (^3)، والجَرِينِ (^4)، والحَبْلِ والشيء.

  • = 1140 - سنده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 576) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
    وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 237 - 238 رقم 19751 و 19752 و 19758 و 19763).
    وابن أبي حاتم (4 / ل 238 / أ).
    كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد، به.
  • (1) هو عبد الله بن عبيد الله.
  • (2) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من ((الدر المنثور)) (4/ 575)، ومصادر التخريج.
  • (3) الغِرَارَةُ: واحدة الغرائر التي للتِّبْن، وقيل: هي الجَوَالِقُ، والجَوَالِقُ: وعاء من الأوعية معروف، وهو معرَّب. انظر ((لسان العرب)) (5/ 18) و (10/ 36).
  • (4) قوله: ((الجرين)) لم أجده عند باقي المخرجين مع أنهم أخرجوا الحديث من طريق سفيان بن عيينة، وهكذا ترجّح لي، وإن كان يشكل عليه أن في الأصل سنّتين بين الراء والنون، والله أعلم.
    والجَرِين يطلق على موضع البرّ والعنب والتمر الذي يجفف فيه، ويطلق أيضًا على ما طَحَنْتَهُ كما في ((لسان العرب)) (13/ 87)، ولعل المراد: وعاء الطحين والله أعلم، ويؤيده إتيانه به بعد الغرارة. =
407

1142 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ (يَزِيدَ) (^1) بْنِ جابر (^2)، [ل 144/أ] قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الطَّوِيلُ (^3)، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عبد العزيز،: تصدق علي

  • 1141 - سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 575) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
    وقد أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1/ 328) عن ابن عيينة، به بلفظ: رثة المتاع: خلق الحبل والغرارة والشيء.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير (16/ 236 رقم 19744 و 19745)، وابن أبي حاتم (4 / ل 238 / أ).
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (19743) من طريق سفيان بن وكيع، عن سفيان بن عيينة، به.
  • (1) في الأصل: ((يز)).
  • (2) هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابر الأَزْدي، أبو عتبة الشامي، الدَّارَاني، ثقة روى له الجماعة. ((التقريب)) (4068)، وانظر ((تهذيب الكمال)) (18/ 5 - 10).
  • (3) قال الحافظ ابن حجر في ((نزهة الألباب)) (1/ 449 رقم 1856): ((الطويل لقب جماعة، منهم: عبد الرحمن جدّ محمد بن طلحة)).
    وفي التقريب (6018) قال: ((محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عبيد الله التّيمي، المعروف بابن الطويل، وجده عثمان هو أخو طلحة أحد العشرة)).
    فتبين بهذا أنه عبد الرحمن بن طلحة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عبيد الله التيمي، الطويل، لكني لم أجد من ترجم له.
408

تَصَدَّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَتَصَدَّقُ وَلَكِنْ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (^1).

1143 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَا تَقُلْ تصدَّق عَلَيَّ، إِنَّمَا يَتَصَدَّقُ مَنْ يبتغي الثواب (^2).

  • (1) في هذا الكلام نظر! وهو اجتهاد مخالف لما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (1/ 478 رقم 4) في أول كتاب صلاة المسافرين، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ فقد أمن الناس؟! فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - عن ذلك فقال: ((صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)).
    1142 - سنده فيه عبد الرحمن الطويل ولم أجده.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 577) لابن أبي حاتم فقط.
    وقد أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 238 / ب 239 / أ) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، به.
  • (2) انظر التعليق على الحديث السابق.
    1143 - سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 577) لأبي عبيد وابن المنذر.
    ومن طريق أبي عبيد القاسم بن سلام أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 243 رقم 19788).
409

[الْآيَةُ (98): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾]

1144 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ (^1)، عَنْ مُحَارِب بْنِ دِثَار (^2)، عَنْ عَمِّه (^3)، قَالَ: كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُ، وَأَمَرَتْنِي فَأَطَعْتُ، وَهَذَا سَحَرٌ فَاغْفِرْ لِي، فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ: كَلِمَاتٍ سَمِعْتُكَ تَقُولُهُنَّ مِنَ السَّحَرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِهِنَّ، فَقَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ أَخَّر بنيه إلى السَّحَر.

  • (1) هو أبو شيبة، تقدم في الحديث [1088] أنه ضعيف.
  • (2) هو مُحَارِب بن دِثَار السدوسي، الكوفي، القاضي، ثقة إمام زاهد، روى له الجماعة، وتوفي سنة ست عشرة ومائة. ((التقريب)) (6534).
  • (3) لم أجد من ترجم له.
    1144 - سنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، ومع ذلك فعمّ محارب بن دثار لم أجد له ترجمة.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 584) للمصنِّف وأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني.
    وقد أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (9/ 108 رقم 8548) من طريق المصنِّف، به.
    وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 261 - 262 رقم 19870 و 19871).
    وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 242 / ب). =
410

[الْآيَةُ (101): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ﴾

﴿فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾

﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾]

1145 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ (^1) تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ قَالَ: مَا سَأَلَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ، حِينَ اجْتَمَعَ لَهُ أَبَوَاهُ وَفَرِحَ، سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَتَوَفَّاهُ وَيَلْحَقَهُ بِالصَّالِحِينَ.

[الْآيَةُ (106): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾]

1146 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^2)، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَبْدُ الْمَلِكِ (^3)، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ﴾

  • = كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، به، إلا أن رواية ابن جرير جاءت عن محارب، عن ابن مسعود، والصواب إثبات الواسطة بينهما وهو عمه.
  • (1) يعني ابن عيينة.
    1145 - سنده صحيح.
  • (2) في الأصل قبل هذا الحديث جاء المصنِّف بالحديث المتقدم برقم [1129] فقدمته عن موضعه هنا لترتيب الآيات.
  • (3) هو ابن أبي سليمان.
411

﴿وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ - قَالَ: كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ ربُّهم وَهُوَ خَالِقُهُمْ وَهُوَ رَازِقُهُمْ، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ.

[الْآيَةُ (110): قوله تعالى:

﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾

﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ الْآيَةُ]

1147 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصين (^1)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ (^2)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ - قَالَ: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ، وَظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبوا، جَاءَ أمر الله.

  • 1146 - سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 593) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ.
    وقد أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 289 رقم 19971 و 19972) من طريق هشيم وعبد الله بن نمير، كلاهما عن عبد الملك، به.
  • (1) هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، وأن خالد بن عبد الله الواسطي ممن روى عنه قبل تغيُّره.
  • (2) هو السُّلمي.
    1147 - سنده صحيح، وانظر ما سيأتي برقم [1149 و 1151].
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 596) للمصنِّف وأبي عبيد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه. =
412

1148 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^1)، قَالَ: نَا عَطَاءُ بْنِ السَّائِبِ (^2)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا، وَظَنَّ قومُهم أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبوا، جَاءَهُمْ نصرنا فننجي من نشاء.

  • = وقد أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 297 - 300 رقم 19992 - 19998 و 20003 و 20004) من طرق كثيرة عن حصين، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 247 / ب) من طريق سفيان الثوري، عن حصين.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (20001 و 20002) من طريق علي بن أبي طلحة وعطية العوفي، كلاهما عن ابن عباس.
    وروي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، ولكن صوابه أنه موقوف على سعيد بن جبير كما سيأتي بيانه برقم [1148].
  • (1) تقدم في الحديث [76] أنه صدوق اختلط في الآخر.
  • (2) تقدم في الحديث [6] أنه ثقة اختلط في الآخر، وقد روى سفيان الثوري عنه هذا الأثر، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، لكن اختلف على سفيان، كما اختُلف على عطاء، وذلك بزيادة ابن عباس في سنده.
    1148 - سنده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب والاختلاف عليه في هذا الحديث، وأما خلف بن خليفة فإنه قد توبع، لكنه صح عن سعيد بن جبير من غير طريق عطاء كما سيأتي.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (16/ 300 و 302 رقم 20005 و 20006 و 20013) من طريق جرير بن عبد الحميد وخصيف بن عبد الرحمن الجزري وحماد بن سلمة، ثلاثتهم عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سعيد بن جبير، به. =
413

صفحة بلا نص.

  • = وخالفهم عمران بن عيينة وإسرائيل بن يونس، فروياه عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس.
    أخرجه ابن جرير برقم (19991 و 20021) .
    ورواه سفيان الثوري عن عطاء، لكن اختُلف على سفيان.
    ففي ((تفسيره)) (ص148 رقم 430) وهو من رواية أبي حذيفة النهدي موسى بن مسعود عنه، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس.
    وأخرجه ابن جرير برقم (19989) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عنه، عن عطاء، عن سعيد، ليس فيه ذكر لابن عباس.
    وأبو حذيفة ومؤمل كلاهما في حفظهما ضعف، ولم أجد ما يرجح رواية أحدهما على الآخر، لكن ابن أبي حاتم أخرجه في ((تفسيره)) (4 / ل 247 / ب) من طريق أحمد بن عصام، عن مؤمل، عن سفيان، به، وزاد فيه ذكر ابن عباس، وهذا اختلاف على مؤمل، فالله أعلم.
    لكن الحديث جاء من طرق أخرى عن سعيد بن جبير، بعضها من روايته عن ابن عباس وبعضها من قوله.
    فأخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (16 / 300 - 302 رقم 20007 و 20009 و 20014) من طريق إسماعيل بن علية وربيعة بن كلثوم وحماد بن سلمة، ثلاثتهم عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، به من قوله.
    وخالف هؤلاء الثلاثة جرير بن حازم، فرواه عن كلثوم بن جبر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس أنه قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أنهم قد كُذِبوا﴾ خفيفة، قال: إذا استيأس الرسل من إيمان قَوْمُهُمْ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ كذبوهم.
    أخرجه النسائي في ((تفسيره)) (1 / 607 - 608 رقم 277) .
    ولاشك بأن رواية الثلاثة أرجح من رواية جرير بن حازم وحده، فالصواب أنه من رواية كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير من قوله. =
414

صفحة بلا نص.

  • = وكلثوم بن جبر تقدم في الحديث [808] أنه ثقة، فالسند صحيح.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (20008 و 20020) من طريق إبراهيم بن أبي حُرَّة وثابت بن هرمز الحدّاد، كلاهما عن سعيد بن جبير، به من قوله.
    ورواه أبو المعلى العطار يحيى بن ميمون، عن سعيد بن جبير، لكن اختُلف على أبي المعلى.
    فأخرجه ابن جرير برقم (20010) من طريق وهيب بن خالد، عنه، عن سعيد، عن ابن عباس، به.
    ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (20019) من طريق شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد، ليس فيه ذكر لابن عباس.
    أما طريق وهيب بن خالد فسندها صحيح.
    وأما طريق شعبة فيشكل فيها أن ابن جرير قال: حدثنا أبو المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة … ، فذكره.
    فشيخ ابن جرير: ((أبو المثنى)) لم أعرفه، وأغلب ظني أنه تصحيف صوابه: ((ابن المثنى)) ، وهو محمد بن المثنى، فهو الذي يروي ابن جرير بهذا الإسناد من طريقه كما في رقم (19225 و 20090 و 20210 و 20228 و 20351) من هذا المجلد، وغيره كثير، وربما قال: ((حدثنا ابن المثنى)) كما في رقم (19180 و 20178 و 20352 و 20546) ، ولعل من أوضحه ما في رقم (20550) حيث قال: ((حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة …)) .
    فإن كان هذا هو الصواب، فالسند صحيح، ورواية شعبة أرجح لمكانة شعبة من الحفظ والإتقان، ولكون روايته توافق الروايات الأخرى الموقوفة على سعيد بن جبير، والله أعلم.
415

1149 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^1)، عَنْ حُصين (^2)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبوا﴾ خفيفة.

  • (1) هشيم بن بشر مدلِّس كما في الحديث [8]، لكن تابعه شعبة كما سيأتي.
  • (2) تقدم في الحديث قبل السابق أنه تغيَّر، لكن هشيمًا روى عنه قبل تغيره كما في الحديث [91].
    1149 - سنده فيه هشيم ولم يصرِّح بالسماع، لكن روايته هذه صحيحة فيما أرى، فهي طرق أخرى لما تقدم برقم [1147]، ويؤيدها الطرق الآتية، والقراءة وردت عن ابن عباس في ((صحيح البخاري)) كما سيأتي.
    وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 299 - 300 رقم 20004) من طريق شعبة، عن حصين، به، لكن شيخ ابن جرير هو المثنى بن إبراهيم الآملي، وتقدم في الحديث [389] أني لم اجد له من ترجم له.
    وأخرجه ابن جرير (16/ 298 رقم 19999) من طريق عبد الرحمن بن معاوية عن ابن عباس، به.
    وتقدم في تخريج الحديث السابق رقم [1148] أن النسائي أخرج في ((تفسيره)) من طريق جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس أنه قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أنهم قد كُذِبوا﴾ خفيفة.
    لكن أوضحت هناك أن الصواب وقفه على سعيد بن جبير.
    وأصل القراءة ثابت عن ابن عباس في ((صحيح البخاري)) وغيره لكن مع اختلاف التأويل عما ورد فيما تقدم برقم [1147]، ويأتي برقم [1151].
    فقد أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (8/ 188 - 189 رقم 4524 و 4525) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا =
416

1150 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^1)، عَنْ مُغِيرَةَ (^2)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^3)، عَنِ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَم (^4)، عَنِ ابْنِ مسعود أنه كان يقرأ:

  • = الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم … ﴾ الآية، من طريق ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أنهم قد كُذِبوا﴾ خفيفة … ، وذكر باقي الحديث، وفيه أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قرأتها بالتشديد: ﴿كُذِّبوا﴾، وأنكرت على من قرأها بالتخفيف على اعتبار أن عود الضمير في قوله تعالى: ﴿وظنوا﴾ للرسل، فانظر ما ذكره ابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 304 - 310) من خلاف هذه المسألة، وتوجيه صحيح للأقوال، وكذا ما ذكره الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (8/ 367 - 370).
    ومن طريق ابن جريج عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابن عباس أخرجه أيضًا النسائي في ((تفسيره)) (1/ 606 - 607 رقم 275 و 276)، وابن جرير في ((تفسيره)) (16/ 305 - 307 رقم 20023 و 20024 و 20029 و 20030).
  • (1) تقدم في الحديث [8] أنه ثقة ثبت كثير التدليس، ولم يصرِّح بالسماع هنا، لكن تابعه جرير بن عبد الحميد كما سيأتي.
  • (2) هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرِّح فيها بالسماع، لكنه أيضًا قد توبع كما سيأتي.
  • (3) هو النخعي.
  • (4) هو تميم بن حَذْلَم - ويقال: ابن حذيم - الضَّبِّي، أبو سلمة - ويقال: أبو حذلم - الكوفي، ثقة كما في ((التقريب)) (808)، وانظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (2/ 152 - 153 رقم 2020 و 2021) وحاشيته، و ((تهذيب الكمال)) (4/ 328 - 329) وحاشيته.
417

﴿وظنوا أنهم قد كُذِبوا﴾ خفيفة.

  • 1150- سنده فيه عنعنة هشيم ومغيرة، ولكن الأثر صحيح عن تميم بن حذلم وعن ابن مسعود كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4 / 596) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبي الشيخ.
    وقد أعاده المصنف في آخر تفسيره سورة النمل (ل 162 / ب) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مغيرة، به بلفظ فيه زيادة تتعلق بقراءة قوله تعالى: ﴿وكلٌّ أتوه داخرين﴾ .
    ومن هذه الطريق أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (9 / 148 رقم 8675) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1 / 329) من طريق شيخه سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن شبرمة قال: أخبرني تميم بن حذلم … ، فذكره بنحو لفظ المصنِّف في سورة النمل.
    وهذا سند صحيح.
    وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (16 / 303 رقم 20018) من طريق جحش بن زياد، عن تميم بن حذلم، به.
    وله طريق أخرى يرويها سفيان الثوري، عن سليمان الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنه قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أنهم قد كُذِبوا﴾ مخففة. قال عبد الله: هو الذي تكره.
    أخرجه سفيان الثوري في ((تفسيره)) (ص148 - 149 رقم 432) .
    ومن طريقه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (16 / 305 - 306 رقم 20025 و 20026) ، واللفظ له.
    وسنده صحيح أيضًا، وصححه الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (8 / 369) . =
418

1151 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ (^1)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبيح (^2)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ - قَالَ: لَمَّا أَيِسَتِ الرُّسُلُ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُمْ قومُهم، وَظَنَّ قومُهم أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبوهم، جَاءَ النَّصْرُ عَلَى ذَلِكَ فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ.

1152 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أبو معاوية، قال: نا

  • = ومعنى قوله: ((هو الذي تكره)) أوضحه ابن جرير بقوله:
    ((حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظنّت الرسل أنهم قد كُذِبوا فيما وُعدوا من النصر)).
  • (1) هو محمد بن خازم.
  • (2) المشهور بأبي الضُّحى.
    1151 - سند صحيح، وهو طريق آخر لما تقدم برقم [1147 و 1149].
    وأخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (16/ 296 رقم 19987 و 19988) من طريق أبي معاوية، به.
    وأخرجه سفيان الثوري في ((تفسيره)) (ص 148 رقم 431) عن الأعمش، به.
    ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير برقم (19990).
    وأخرجه ابن جرير أيضًا (16/ 299 رقم 20000) من طريق زائدة، عن الأعمش، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 248 / ب) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، به.
419

الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^1)، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَرَأْتُ سُورَةَ يُوسُفَ بِحِمْصَ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَوَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، فَقُلْتُ لَهُ: أتكذِّب بِالْحَقِّ، وَتَشْرَبُ الرِّجْسَ؟ وَاللَّهِ لَهَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَاللَّهِ لَا أَدَعُكَ حَتَّى أَضْرِبَكَ حَدًّا، قال: فضربه الحدّ.

  • (1) هو النخعي.
    1152 - سنده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه كما سيأتي.
    فقد أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (9/ 231 رقم 17041).
    والحميدي في ((مسنده)) (1/ 62 رقم 112).
    كلاهما عن سفيان بن عيينة.
    والإمام أحمد في ((المسند)) (1/ 378 و 424 - 425) من طريق أبي معاوية وعبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد.
    وحفص الدوري في ((قراءات النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) (ص 113 رقم 65) من طريق أبي معاوية.
    والبخاري في ((صحيحه)) (9/ 47 رقم 5001) في فضائل القرآن، باب القراء مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، من طريق سفيان الثوري.
    ومسلم في ((صحيحه)) (1/ 551 - 552 رقم 249) في صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن، من طريق جرير بن عبد الحميد وعيسى بن يونس وأبي معاوية.
    والنسائي في ((فضائل القرآن)) (ص 110 - 111 رقم 105) من طريق عيسى بن يونس.
    والبيهقي في ((سننه)) (8/ 315) في الأشربة، باب من وجد منه ريح شراب، ومن طريق يعلى بن عبيد. جميعهم عن الأعمش، به.
420

باب

تفسير سورة الرعد

421