سنن سعيد بن منصورالجزء 1 · ص 178 - 196

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ (10 من 13)

صفحة بلا نص.

  • = كلاهما من طريق معمر، عن علي بن بَذيمة الجَزَري أنه حدثه عن يزيد بن الأصَمّ، عن ابن عباس قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قرأ منهم القرآن كذا وكذا، فقال ابن عباس: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة. قال: فزَبَرني عمر، ثم قال: مَهْ. قال: فانطلقت إلى منزلي مكتئبًا حزينًا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا الرجل بمنزلة، ما أرى إلا أني قد سقطت من نفسه. قال: فرجعت إلى منزلي، فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي، وما بي من وجع، وما هو إلا الذي نقلني (كذا!) به عمر. قا: فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال: أجب أمير المؤمنين. قال: فخرجت، فإذا هو قائم قريبًا ينتظرني، فأخذ بيدي، ثم خلا بي، فقال: ما كرهت مما قال الرجل؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن كنتُ أسأت فاستغفر الله - ﷿ - وأتوب إليه، نوة أهلي، أحببتَ. قال: لتحدثنّي ما الذي كرهت مما قال الرجل؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، إنهم متى يسارعوا هذه المسارعة تحنفوا (كذا!)، ومتى تحنفوا اختلفوا، ومتى اختلفوا يفشلوا. قال: لله أبوك! والله لقد كنت أكاتمها الناس، حتى جئت بها. اهـ. واللفظ للفسوي، ونحوه لفظ عبد الرزاق.
    وسنده صحيح.
    يزيد بن الأصم عمرو بن عبيد بن معاوية البَكَّائي - بفتح الموحدة والتشديد -، أبو عوف الكوفي نزيل الرَّقّة، ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال له رؤية ولا يثبت، روى عن خالته ميمونة وابن خالته عبد الله بن عباس، وعن سعد بن أبي وقّاص وأبي هريرة وعائشة وغيرهم - ﵃ -، روى عنه ابنا أخيه عبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن الأصمّ، والأَجْلَح الكندي والزهري وميمون بن مهران وأبو إسحاق الشيباني وعلي بن بَذِيمة الجزري وغيرهم، قيل: كانت وفاته سنة إحدى ومائة، وقيل: سنة ثلاث أو أربع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص599 رقم 7686)، فقد وثقه ابن سعد والعجلي وأبو زرعة والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". =
178

صفحة بلا نص.

  • = انظر: "الجرح والتعديل" (9 / 252 رقم 1055)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1529)، و"التهذيب" (11 / 313 - 314 رقم 600) .
    وعلي بن بَذِيمة - بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة، بعدها تحتانية ساكنة -، الجَزَري روى عن الشعبي وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة ويزيد بن الأصمّ وغيرهم، روى عنه الأعمش وشعبة والثوري وشريك ومعمر وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ست وثلاثين ومائة، وهو ثقة رمي بالتشيع كما في "التقريب" (ص398 رقم 4692)، فقد وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي، وقال الإمام أحمد: «صالح الحديث، كان رأسًا في التشيع» .
    انظر: "الجرح والتعديل" (6 / 175- 176 رقم 962)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2 / 956)، و"التهذيب" (7 / 285 - 286 رقم 495) .
    ومعمر بن راشد تقدم في الحديث [4] أنه ثقة ثبت فاضل روى له الجماعة، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة وعاصم بن أبي النجود وأهل الكوفة والبصرة شيئًا، وليس هذا من روايته عنهم.
    والفسوي روى الحديث عن شيخه علي بن الحسن بن شقيق، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ معمر، به.
    وعبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة يروي عن سليمان التيمي وحميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري وعاصم الأحول وعبد الله بن عون ومحمد بن عجلان وموسى بن عقبة والأعمش وهشام بن عروة والثوري وشعبة والأوزاعي وابن جريج ومالك والليث بن سعد وبان أبي ذئب ومعمر بن راشد وغيرهم، روى عنه أبو أسامة حماد بن أسامة وابن مهدي والقطّان وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وسعيد بن منصور وعلي بن الحسن بن شقيق وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمان عشرة =
179

صفحة بلا نص.

  • = ومائة، ووفاته سنة إحدى وثمانين ومائة، وهو ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جُمعت فيه خصال الخير، وروى له الجماعة. قال ابن مهدي: «الأئمة أربعة: الثوري، ومالك، وحماد بن زيد، وابن المبارك»، وقال سفيان بن عيينة: «نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلًا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النَّبِيِّ - ﷺ - وغزوهم معه»، وقال أيضًا: «كان فقيهًا عالمًا عابدًا زاهدًا شيخًا شجاعًا شاعرًا»، وقال الإمام أحمد: «لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه، جمع أمرًا عظيمًا، ما كان أحد أقل سقطًا منه، كان رجلًا صاحب حديث، حافظ، وكان يحدث من كتاب» . وفضائله - ﵀ - كثيرة.
    انظر: "الجرح والتعديل" (1 / 262 - 281) و(5 / 179 - 181 رقم 838)، و"التهذيب" (5 / 382 - 387 رقم 657)، و"التقريب" (ص320 رقم 3570) .
    وعلي بن الحسن بن شقيق، أبو عبد الرحمن المروزي روى عن ابن المبارك والحسين بن واقد وخارجة بن مصعب وعبد الوارث بن سعيد وإبراهيم بن طهمان وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وابن معين وأبو بكر بن أبي شيبة والبخاري وغيرهم، وروى عنه هنا يعقوب بن سفيان الفسوي، وكانت ولادته سنة سبع وثلاثين ومائة، ووفاته سنة خمس عشرة ومائتين، وقيل غير ذلك، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص399 رقم 4706) . قال الإمام أحمد: «لم يكن به بأس، إلا أنهم تكلموا فيه للإرجاء، وقد رجع عنه»، وقال ابن معين: «لا أعلم قدم علينا من خراسان أفضل منه، وكان عالمًا بابن المبارك»، وقال العباس بن مصعب: «كان علي بن الحسن بن شقيق جامعًا، وكان في الزمان الأول يُعدّ من أحفظهم لكتب ابن المبارك، وقد شارك ابن المبارك في كثير من رجاله» . اهـ. من "تاريخ بغداد" (11 / 370 - 372 رقم 6222)، و"التهذيب" (7 / 298 - 299 رقم 510) .
180

43 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (^1)، عَنْ حُميد الطَّوِيل (^2)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (^3)، فَقَالَ: هَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا الْأَبُّ (^4)؟ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: لَعَمْرُكَ، إِنَّ هَذَا لهو التكلُّف يا عمر».

  • (^1) هو يزيد بن هارون بن زاذان السُّلَمي، مولاهم، أبو خالد الواسطي، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وعاصم الأحول وإسماعيل بن أبي خالد وأبي مالك الأشجعي ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور وروى عنه الإمام أحمد وإسحاق ابن راهويه ويحيى بن معين وعلي بن المديني وابنا أبي شيبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست ومائتين، وهو ثقة متقن عابد، روى له الجماعة. وثقه ابن معين، ويعقوب بن شيبة وقال: «كان يُعدّ من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر». وقال ابن المديني: «هو من الثقات، ما رأيت أحفظ منه». وقال الإمام أحمد: «صاحب صلاة، حافظ متقن للحديث، صوانه، وحسن مذهب».
    انظر: "الجرح والتعديل" (9/ 295 رقم 1257)، و"التهذيب" (11/ 366 - 369 رقم 711)، و"التقريب" (ص 606 رقم 7789).
    (^2) هو حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، روى عن أنس بن مالك وثابت البُناني والحسن البصري وابن أبي مليكة وعبد الله بن شقيق وغيرهم، روى عنه حماد بن سلمة ويحيى بن سعيد الأنصاري وحماد بن زيد والسفيانان وشعبة ومالك ويحيى القطان ويزيد بن هارون وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين ومائة، وقيل: ثلاث وأربعين ومائة، وله من العمر خمس وسبعون سنة، وهو ثقة روى له الجماعة، إلا أنه كثير التدليس عن أنس، حتى قيل: إن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة. فقد وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث، إلا أنه ربما دلّس عن أنس». وقال أبو حاتم: «ثقة لا بأس به». وقال ابن خراش: =
181

صفحة بلا نص.

  • = «ثقة صدوق». وقال مرة: «في حديثه شيء، يقال: إن عامة حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت». وقال البرديجي: «وأما حديث حميد، فلا يحتج منه إلا بما قال: حدثنا أنس». وقال العلائي: «فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد مدلسة، فقد تبين الواسطة فيها، وهو ثقة صحيح».
    وقد ذكر الحافظ ابن حجر حميدًا في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين"، وهم من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع.
    انظر: "الجرح والتعديل" (3/ 219 رقم 961)، و"التهذيب" (3/ 38 - 40 رقم 65)، و"التقريب" (ص 181 رقم 1544)، و"طبقات المدلسين" (ص 86 رقم 71).
    قلت: وأما ما ذكره العلائي من أن الواسطة في أحاديث حميد المدلسة قد تبيّن وهو ثقة صحيح، فهذا القول ليس على إطلاقه، فإن الواسطة بينه وبين أنس ليس هو ثابتًا البناني على الدوام، بل قد تكون الواسطة قتادة، وهو مدلس من الطبقة الثالثة أيضًا كما في ترجمته في الحديث رقم [14]، وقد يكون غيره، فقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة "الفتح" (ص 399): «كان يدلس حديث أنس، وكان سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحابه عنه». اهـ. ولذا فإن البخاري لم يخرج لحميد في "صحيحه" إلا بما صرح فيه بالسماع، قال الحافظ في الموضع السابق: «قد اعتنى البخاري في تخريجه لأحاديث حميد بالطرق التي فيها تصريحه بالسماع». اهـ. وفي "الفتح" أيضًا (10/ 490) ذكر الحافظ إعراض البخاري عن بعض الطرق لبعض الأحاديث، ثم أوضح السبب فقال: «حميد مدلس، والبخاري يخرج له ما صرّح فيه بالتحديث». اهـ.
    (^3) الآية:
  • (31) من سورة عبس.
    (^4) الأَبُّ: هو المَرْعى المُتَهَيِّئُ للرَّعي والقطع، وقيل: الأَبُّ من المرعى للدواب كالفاكهة للإنسان.
    انظر: "النهاية في غريب الحديث" (1/ 13). =
182

صفحة بلا نص.

  • = [43] سنده رجال ثقات، إلا أنه ضعيف من هذا الطريق لكون حميد لم يصرح بالسماع من أنس، وهو صحيح لغيره بما سيأتي من طرق، فإن حميدًا قد توبع.
    فالحديث مداره على أنس بن مالك، يرويه عن عمر - ﵄ -.
    وله عن أنس ستة طرق:
    1- طريق حميد.
    أخرجه المصنف هنا من طريق يزيد بن هارون، عنه.
    وعزاه صاحب "كنز العمال" (2 / 328 رقم 4154)، والشوكاني في "فتح القدير" (5 / 387) للمصنف.
    وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص352 رقم 825) .
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 512 - 513 رقم 10154) .
    والحاكم في "المستدرك" (2 / 514) .
    ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 229 - 230 رقم 2084) .
    ثلاثتهم من طريق يزيد بن هارون، به مثله، عدا لفظ الحاكم فنحوه.
    وأخرجه الطبري في "تفسيره" (30 / 59 / طبعة الحلبي) من طريق بشر بن المفضل، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، كلاهما عن حميد، به نحوه.
    قال ابن كثير في "التفسير" (4 / 473) عن طريق ابن أبي عدي: «إسناده صحيح» .
    وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 290) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حميد، به بلفظ: قرأ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾، فقال بعضهم هكذا، وقال بعضهم هكذا، فقال عمر: دعونا من هذا، آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ ربنا.
    قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
    وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (1 / ل 107 / أ) من طريق حماد بن سلمة، =
183

صفحة بلا نص.

  • = عن حميد، به نحو لفظ المصنِّف.
    2- طريق ثابت، عن أنس.
    أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (3 / 327) .
    والبخاري في "صحيحه" (13 / 264 - 265 رقم 7293) .
    وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في مقدمة "أصول التفسير" لابن تيمية (ص109)، و"فتح الباري" (13 / 271) .
    وأبو نعيم في "المستخرج" كما في الموضع السابق من "فتح الباري".
    جميعهم من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به نحوه، عدا البخاري، فأخرجه مختصرًا بلفظ: كنا عند عمر، فقال: نهينا عن التَكَلُّف.
    وأخرجه عبد بن حميد أيضًا من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، ففي الموضع السابق من "الفتح" بعد أن ذكر الحافظ رواية عبد بن حميد للحديث من طريق حماد بن زيد، قال: «وأخرجه (يعني عبد بن حميد) أيضًا عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة بدل حماد بن زيد، وقال بعد قوله: فما الأبّ؟ ثم قال: يا ابن أم عمر، إن هذا لهو التكُّلف، وما عليك أن لا تدري ما الأَبّ؟ وسليمان بن حرب سمع من الحمادين، لكنه اختص بحماد بن زيد، فإذا أطلق قوله: حدثنا حماد، فهو ابن زيد، وإذا روى عن حماد بن سلمة نسبه» . اهـ.
    وأخرجه الإسماعيلي أيضًا كما في الموضع السابق من "الفتح" من طريق هشام ابن ثابت ويونس بن عبيد، كلاهما عن ثابت، به، ولفظ هشام نحوه، وأما لفظ يونس فقال: إن رجلًا سأل عمر بن الخطاب عن قوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾: ما الأَبّ؟ فقال عمر: نهينا عن التَّعَمُّق والتَّكَلُّف.
    3- طريق الزهري، عن أنس.
    أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في الموضع السابق من "الفتح". =
184

44 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ عَوْن (^1)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرين (^2)، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ (^3)، عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عز وجل، والسَّدَاد (^4)، فَقَدْ ذَهَبَ الَّذِينَ كَانُوا يعلمون فِيمَ أُنزل القرآن».

  • = والحاكم في "المستدرك" (2/ 514).
    ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "الشعب".
    كلاهما من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، عن أنس، به نحوه، وزاد: اتبعوا ما بُيِّن لكم من هذا الكتاب.
    قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (30/ 60 - 61 / طبعة الحلبي)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يونس بن يزيد الأَيْلي، وعمرو بن الحارث، كلاهما عن الزهري، به نحو سابقه.
    وأخرجه الهروي في ذم الكلام (1 / ل 107 / أ) من طريق شعيب، عن الزهري، به نحو سابقه.
    (^4) و(^5) و(^6) - طريق قتادة، ومعاوية بن قرة، وموسى بن أنس، ثلاثتهم عن أنس، به نحو لفظ المصنف، عدا لفظ معاوية فمختصر.
    أخرج هذه الطرق ابن جرير الطبري في "تفسيره" (30/ 59).
    (^1) هو عبد الله بن عَوْن بن أَرْطبان، أبو عون البصري، روى عن محمد بن سيرين وأنس بن سيرين وإبراهيم النخعي والحسن البصري وعامر الشعبي، وغيرهم، روى عنه الثوري وشعبة والقطان وابن المبارك ووكيع وهشيم وابن عليّة ويزيد بن هارون وغيرهم، وكانت ولادته سنة ست وستين للهجرة، ووفاته سنة إحدى وخمسين ومائة، وهو ثقة ثبت فاضل روى له الجماعة. قال ابن المبارك: «ما رأيت أحدًا ذكر لي قبل أن ألقاه ثم لقيته إلا وهو على دون ما ذكر لي، إلا ابن عون وحيوة - أو سفيان -. فأما ابن عون، فلوددت أني لزمته حتى أموت أو يموت». وقال ابن مهدي: «ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنة منه». وقال =
185

صفحة بلا نص.

  • = ابن معين: «ثبت». ووثقه يعقوب بن شيبة والعجلي وأبو حاتم وابن سعد وزاد: «وكان عثمانيًا، وكان كثير الحديث، وَرِعًا». وقال النسائي: «ثقة مأمون»، وقال في موضع آخر: «ثقة ثبت». اهـ. من "الجرح والتعديل" (5/ 130 - 131 رقم 605)، و"التهذيب" (5/ 346 - 349 رقم 600)، و"التقريب" (ص 317 رقم 3519).
    (^2) هو محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر البصري، روى عن مولاه أنس بن مالك وعن زيد بن ثابت ورافع بن خديج وسمرة بن جندب وأبي هريرة وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر وغيرهم، روى عنه الشعبي وثابت البُناني وخالد الحذّاء وداود بن أبي هند وهشام بن حسان ويونس بن عبيد وعبد الله بن عون وغيرهم، وكانت وفاته سنة عشر ومائة وهو ابن سبع وسبعين، وهو ثقة ثبت عابد كبير القدر، روى له الجماعة. وثقه أحمد وابن معين والعجلي وأبو زرعة، وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا عاليًا رفيعًا فقيهًا إمامًا كثير العلم ورعًا، وكان به صمم». وقال ابن حبان: «كان محمد بن سيرين من أورع أهل البصرة، وكان فقيهًا فاضلًا حافظًا متقنًا يُعبِّر الرؤيا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (7/ 280 - 281 رقم 1518)، و"التهذيب" (9/ 214 - 217 رقم 336)، و"التقريب" (ص 483 رقم 5947).
    (^3) هو عَبيدة بن عمرو السَّلْماني - بسكون اللام، ويقال بفتحها -، المُرادي، أبو عمرو الكوفي، روى عن علي وابن مسعود وابن الزبير، روى عنه الشعبي وابن سيرين وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين للهجرة، وقيل غير ذلك، وهو تابعي كبير مخضرم فقيه ثبت، روى له الجماعة.
    كان شريح القاضي إذا أشكل عليه شيء كتب إليه. وقال ابن معين: «ثقة لا يُسئل عن مثله». وقال العجلي: «كوفي تابعي ثقة جاهلي، أسلم قبل وفاة النَّبِيِّ - ﷺ - بسنتين، ولم يره». وقال ابن المديني والفلَّاس: «أصلح الأسانيد: محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي». اهـ. من "الجرح والتعديل" (6/ 91 رقم 466)، و"التهذيب" (7/ 84 - 85 رقم 185)، و"التقريب" (ص 379 رقم 4412).
    (^4) السَّدَاد هو: القصد في الأمر والعدل فيه، فلا يغلو ولا يسرف.
    انظر: "النهاية في غريب الحديث" (2/ 352). =
186

45 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ الْبَصْرِيِّ (^1)، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَطُوفُ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ، وَيَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَرَغَ سَأَلَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: كُنْتُ مَعَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، فَمَرَّ بِهَذَا السَّائِلِ، فَقَامَ، فَاسْتَمَعَ لِقِرَاءَتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ سَأَلَ، فَقَالَ (عِمْرَانُ) (^2): إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اذْهَبْ بِنَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ - عز وجل -، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ».

  • = [44] سنده صحيح على شرط الشيخين.
    والحديث مداره علي ابن سيرين، وله عنه أربعة طرق:
    1 - طريق ابن عون.
    أخرجه المصنف هنا من طريق يزيد بن هارون عنه.
    وتابعه ابن أبي شيبة فأخرجه في "المصنف" (10/ 511 رقم 10148) عن يزيد، به مثله.
    وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 353 رقم 830).
    والطبري في "تفسيره" (1/ 86 رقم 97).
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 230 رقم 2085).
    أما أبو عبيد فمن طريق محمد بن أبي عدي، وأما الطبري فمن طريق ابن علية، وأما البيهقي فمن طريق أبي أسامة، ثلاثتهم عن ابن عون، به نحوه.
    2 - طريق سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سيرين.
    أخرجه أبو عبيد مقرونًا بالرواية السابقة.
    3 و4 - طريقا هشام وأيوب، عن ابن سيرين.
    أخرجهما الطبري في "تفسيره" (1/ 86 رقم 96 و97) بنحوه.
    (^1) هو خيثمة بن أبي خيثمة، واسم أبي خيثمة: عبد الرحمن، الأنصاري، أبو نصر =
187

صفحة بلا نص.

  • = البصري، روى عن أنس والحسن البصري، روى عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وجابر الجُعْفي وغيرهم، وهو ليِّن الحديث من الطبقة الرابعة كما في "التقريب" (ص 197 رقم 1772). قال ابن معين: «ليس بشيء»، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر: "الجرح والتعديل" (3/ 394 رقم 1809)، و"الثقات" لابن حبان (4/ 214)، و"التهذيب" (3/ 178 رقم 337).
    (^2) في الأصل: (عمر)، وما أثبته هو الذي يقتضيه السياق، وكذا هو عند الطبراني والبيهقي في "الشعب" كما سيأتي، حيث رويا الحديث من طريق المصنف.
    [45] سنده ضعيف لما تقدم عن حال خيثمة، وهو حسن لغيره كما سيأتي.
    ومدار الحديث على خيثمة هذا، وله عنه طريقان:
    1 - طريق منصور بن المعتمر.
    أخرجه المصنف هنا من طريق جرير عنه.
    ومن طريق المصنف أخرجه الطبراني في "الكبير" (18/ 166 رقم 371).
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 564 رقم 2388).
    ولفظ الطبراني مختصر هكذا: (… سعيد بن منصور، ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، عن حثمة بن أبي حثمة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيأتي أقوام يقرأون القرآن ويسألون الناس به»).
    وأما لفظ البيهقي فمثل لفظ المصنف، إلا أنه وقع عنده: (يطوف ويقرأ)، و: (فيجتمع)، و: (كنت مع عمران بن حصين)، و: (فمّر به السائل)، و: (فيسألون).
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4/ 436 - 437).
    والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص 108 رقم 42).
    والطبراني في "الكبير" (18/ 167 رقم 372). =
188

صفحة بلا نص.

  • = ثلاثتهم من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن منصور، عن خيثمة، به نحوه، إلا أن رواية الطبراني مثل روايته السابقة، وفيه: (حثمة بن أبي حثمة) .
    وأخرجه الطبراني أيضًا (18 / 167 رقم 373) من طريق إدريس الكوفي، عن منصور، عن رجل، عن الحسن، عن عمران، به نحو روايته السابقة. وأخرجه أيضًا (18 / 166 رقم 370) من طريق سهيل بن عثمان، عن زياد بن عبد الله وعبيدة بن حميد، كلاهما عن منصور، عن حثمة بن أبي حثمة، عن الحسن، به نحو لفظ المصنف.
    2- طريق الأعمش، عن خيثمة.
    أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 480 رقم 10051) .
    وأحمد في "المسند" (4 / 439) .
    والترمذي في "سننه" (8 / 234 - 235 رقم 3084) .
    والبيهقي في "الشعب" (5 / 563 - 564 رقم 2387) .
    جميعهم من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن خيثمة، به نحوه.
    وخالفه عبد الرزاق، ومؤمل.
    أما عبد الرزاق فأخرجه الإمام أحمد (4 / 432) من طريقه، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، أو عن رجل، عن عمران بن حصين، قال: مر برجل … فذكره بنحوه.
    وأما مؤمل، فأخرجه الإمام أحمد أيضًا (4 / 445) من طريقه، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، ليس فيه عن الحسن البصري، قال: مرّ عمران بن حصين برجل …، فذكره بنحو سابقه.
    والصواب رواية أبي أحمد الزبيري، فإنه قد وافقه محمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة.
    أخرجه الطبراني (18 / 167 رقم 374) من طريقهما، به نحوه، إلا أنه وقع =
189

صفحة بلا نص.

  • = عنده (حثمة بن أبي حثمة)، وهذه التسمية وردت في جميع الروايات السابقة في "معجم الطبراني الكبير" المطبوع، ولا شك أنها خطأ، لأمرين:
    1- جميع المراجع التي أخرجت الحديث ليست فيها هذه التسمية، وإنما هي بالخاء بعدها ياء.
    2- لم أجد فيما لدي من كتب التراجم من اسمه هكذا: (حثمة بن أبي حثمة)، بل الذي يطلع على مصادر ترجمة خيثمة السابقة يجزم بأنه هو، فهو الذي يروي عن الحسن البصري، وعنه منصور والأعمش.
    وأخرجه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص106 - 107 رقم 41) .
    والبيهقي في "الشعب" (5 / 562 - 563 رقم 2386) .
    أما الآجري فمن طريق سعد بن الصلت، وأما البيهقي فمن طريق الحسن بن عمارة، كلاهما عن الأعمش، عن خيثمة، عن الحسن، فذكره بنحوه هكذا، فوافقا رواية أبي أحمد الزبيري ومن وافقه للحديث عن سفيان، عن الأعمش.
    والحديث أخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" من طريقين كما في مختصره (ص163 - 164)، ولم يذكر المختصر سند هاتين الروايتين.
    وله شاهد من حديث أبي سيعد الخدري - ﵁ -.
    أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص137 رقم 343) .
    ومحمد بن نصر في "قيام الليل" كما في "المختصر" (ص163) .
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 564 - 565 رقم 2389) .
    ثلاثتهم من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سعيد الخدري - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قال: «تعلموا القرآن، واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرأه لله ﷿» .
    هذا لفظ أبي عبيد، لفظ الآخرين نحوه.
    وسنده ضعيف. =
190

صفحة بلا نص.

  • = عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي يروي عن الأعرج وأبي الزبير ويزيد بن أبي حبيب وعطاء بن أبي رباح وموسى بن وَرْدان وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وابن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ والوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم وقتيبة بن سعيد وغيرهم، وكانت ولادته سنة ست وتسعين للهجرة، ووفاته سنة أربع وسبعين ومائة، وهو ممن كثر الكلام فيه. قال قتيبة بن سعيد: حضرت موت ابن لهيعة، فسمعت الليث يقول: «ما خلَّف مثله» . وقال الإمام أحمد: «من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه» .
    وكان يحيى بن سيعد لا يراه شيئًا. وقال ابن مهدي: «لا أحمل عنه قليلًا ولا كثيرًا» .
    قلت: ومن جرحه قد فسّر الجرح، فابن مهدي لما ذكر كلامه السابق، قال: «كتب إليّ ابن لهيعة كتابًا فيه: حدثنا عمرو بن شعيب. قال عبد الرحمن بن مهدي: فقرأته على ابن المبارك فأخرجه إليّ ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة، قال: حدثني إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب» . اهـ.
    وأما ثناء من أثنى عليه من الأئمة، فلأجل صلاحه، كان قد احترقت كتبه سنة تسع وستين ومائة، فما كان من روايته قبل احتراق كتبه فهو أحسن حالًا مها بعد اختلاطه بسبب احتراقها، ولذا قالوا: إن من سمع منه في أول أمره أحسن حالًا في روايته ممن سمع منه بآخرة، وذلك كابن المبارك، وابن وهب، ونحوهما، وبعضهم ألحق روايتهم عنه بالصحيح، وردّها بعضهم. قال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك، فابن لهيعة يحتج به؟ قال: لا» . اهـ.
    وأما وصف الإمام أحمد ابن لهيعة بالضبط والإتقان كما في عبارته السابقة، =
191

صفحة بلا نص.

  • = فلعله عنى به في أول أمره، فقد روى عنه حنبل قال: «ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يَقوي بعضُه ببعض» . اهـ.
    والكلام في ابن لهيعة يطول، وأحسن من فصل في حاله - فيما أرى-: ابن حبان؛ حيث قال: «كان شيخًا صالحًا، ولكنه كان يدلّس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه، ثم احترقت كتبه في سنة سبعين ومائة قبل موته بأربع سنين، وكان أصحابنا يقولون: إن سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة، فسماعهم صحيح، ومن سمع منه بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء، وكان ابن لهيعة من الكتّابين للحديث، والجمّاعين للعلم، والرحّالين فيه … قال أبو حاتم [أي ابن حبان]: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدّمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به …، وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه. فوجب التنكُّب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه؛ لما فيها من الأخبار المدلّسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه؛ لما فيه مما ليس من حديثه» . اهـ.
    من "المجروحين" (2 / 11 - 14)، وانظر: "الجرح والتعديل" (5 / 145 - 148 رقم 682)، و"الكامل" لابن عدي (4 / 1462 - 1472)، و"التهذيب" (5 / 373 - 379 رقم 648)، و"طبقات المدلسين" (ص142 رقم 140) .
    وعليه فالحديث بمجموع حديثي عمران وأبي سعيد حسن لغيره، وقد حسّنه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1 / 2 / 117 رقم 257) .
192

46 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ (^1)، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ، وَمَنْ قَرَأَ مِائَتَيْ آيَةٍ لَمْ يُحَاجِّهِ الْقُرْآنُ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسَمِائَةِ آيَةٍ أَصْبَحَ لَهُ قِنْطَارٌ (مِنَ) (^2) الْأَجْرِ، وَالْقِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا (^3)».

  • (^1) هو حَزْم - بسكون الزاي - ابن أبي حزم القُطَعي - بضم القاف، وفتح الطاء -، أبو عبد الله البصري، روى عن الحسن البصري وعاصم الأحول وسليمان التيمي وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور وروى عنه أيضًا ابن المبارك ومعتمر بن سليمان ومسدّد وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وسبعين ومائة، وهو ثقة روى له البخاري كما في "الكاشف" للذهبي (1/ 215 رقم 1000)، ووثقه أحمد وابن معين والدراقطني. وقال أبو حاتم: «صدوق لا بأس به، هو من ثقات من بقي من أصحاب الحسن». وقال النسائي: «لا بأس به». وذكره ابن شاهين في "الثقات".
    وأما ابن حبان فشذّ، فذكره في "الثقات"، وقال: «يخطئ»، واعتمد ابن حجر على عبارته هذه، فقال في "التقريب": «صدوق يهم». وجرح ابن حبان له غير مفسّر، وهو معارض بتوثيق هؤلاء الأئمة فلا يلتفت إليه.
    انظر: "الجرح والتعديل" (3/ 294 رقم 1209)، و"سؤالات البرقاني" للدارقطني (ص 26 رقم 116)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص 74 رقم 306)، و"التهذيب" (2/ 242 - 243 رقم 442)، و"التقريب" (ص 157 رقم 1190).
    (^2) في الأصل: «في»، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن الدارمي"، و"قيام الليل" لمحمد بن نصر.
    (^3) في الأصل: «12 ألفًا».
    [46] سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله الحسن البصري.
    وأخرجه الدارمي في "سننه" (2/ 334 - 335 رقم 3462) من طريق يونس، عن الحسن، به بلفظ: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آية لم يحاجّه القرآن تلك الليلة، =
193

47 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ (^1)، عَنْ طَاوُسٍ (^2) أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ قِرَاءَةً مِنْ طَلْق بْنِ حَبِيبٍ (^3)، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَسُئِلَ مَنْ أَقْرَأُ النَّاسِ؟ قَالَ: «مَنْ إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ - عز وجل -».

  • = ومن قرأ في ليلة مائتي آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ، ومن قرأ في ليلة خمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر»، قالوا: وما القنطار؟ قال: «اثنا عشر ألفًا».
    وأخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (3/ 299 رقم 3525).
    ومحمد بن نصر في "قيام الليل" كما في "المختصر" (ص 147 - 148).
    وابن الضريس كما في "كنز العمال" (7/ 799 رقم 21463).
    جميعهم بنحو لفظ الدارمي وزيادة قوله: «وإن أصفر البيوت من الخير: بيت لا يقرأ فيه القرآن»، وفي "كنز العمال": «أصبح له قنطار في الجنة»، وليس فيه، ولا عند ابن نصر قوله: «اثنا عشر ألفًا»، وإنما قال: «دية أحدكم»، وفي "المطالب": «دية أحدكم اثنا عشر ألفًا».
    (^1) هو ابن أبي المُخَارق، ضعيف تقدمت ترجمته في الحديث رقم [28].
    (^2) هو طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري، مولاهم، الفارسي، يقال اسمه: ذكوان، وطاوس لقب، روى عن العبادلة الأربعة وأبي هريرة وعائشة وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الله وسليمان التيمي والزهري وعبد الكريم الجَزَري وعبد الكريم بن أبي المخارق وغيرهم، ومات سنة إحدى، وقيل: ست ومائة، وقيل غير ذلك، وهو ثقة فقيه فاضل، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 281 رقم 3009). قال ابن عباس: «إني لأظن طاووسًا من أهل الجنة».
    ووثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة. وقال ابن حبان: «كان من عباد أهل اليمن، ومن سادات التابعين، وكان قد حجّ أربعين حجة، وكان مستجاب الدعوة».
    انظر: "الجرح والتعديل" (4/ 500 - 501 رقم 2203)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص 234 رقم 720)، و"التهذيب" (5/ 8 - 10 رقم 14). =
194

صفحة بلا نص.

  • = (^3) هو طَلْق - بسكون اللام - ابن حبيب العَنَزي - بفتح المهملة والنون -، البصري، روى عن ابن عباس وابن الزبير وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وجابر وأنس وغيرهم، روى عنه طاوس والأعمش ومنصور وابن المعتمر وسليمان التيمي وغيرهم، ذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بعد التسعين إلى المائة من الهجرة، وهو ثقة عابد مرجئ. قال حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ، قال لي سعيد بن جبير: «لا تجالسه». قال حماد: «وكان يرى الإرجاء». وقال ابن سعد: «كان مرجئًا، ثقة - إن شاء الله تعالى -». وقال العجلي: «بصري ثقة». وقال أبو زرعة: «ثقة، لكن كان يرى الإرجاء». وقال أبو حاتم: «صدوق في الحديث، وكان يرى الإرجاء».
    انظر: "الجرح والتعديل" (4/ 490 - 491 رقم 2157)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص 237 رقم 729)، و"التهذيب" (5/ 31 - 32 رقم 49).
    [47] سنده ضعيف لضعف عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ واضطرابه في الحديث، وهو حسن لغيره كما سيأتي.
    فالحديث له عن طاوس سبعة طرق:
    1 - طريق عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، وله عنه ثلاثة طرق:
    أ- طريق سفيان بن عيينة، عنه، عن طاوس من قوله.
    أخرجه المصنف هنا عن سفيان.
    ب- طرق ابن جريج.
    أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (2/ 488 رقم 4185) عنه، عن عبد الكريم، عن طاوس، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - …، فذكره مرفوعًا بنحوه، إلا أنه نص على أن القائل: «ما سمعت قراءة أطيب من قراءة طلق ابن حبيب» هو طاوس.
    تنبيه: وقع في المصنف: (… من قراءة حبيب)، وعلق المحقق عليه بقوله: «لعل الصواب: ابن حبيب، وهو عبد الله بن حبيب، أبو عبد الرحمن =
195

صفحة بلا نص.

  • = السلمي المقرئ المعروف» . اهـ.
    قلت: والصواب كما في هذا الحديث أنه طلق بن حبيب.
    جـ- طريق مسعر، واختلف عليه.
    فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 464 - 465 رقم 9694) من طريق أبي أسامة، عنه، عن عبد الكريم، عن طاوس، سئل: مَنْ أَقْرَأُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ إذا قرأ رأيته يخشى الله. قال: وكان طلق من أولئك.
    هكذا أخرجه ابن أبي شيبة، إلا أن المحقق بعد قوله: (سئل) زاد: [النَّبِيِّ ﷺ] . وذكر أن هذه الزيادة من "سنن الدارمي"، مع أن الدارمي أخرجه من غير طريق أبي أسامة كما سيأتي.
    وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (2 / 522) .
    ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" كما في تخريج أحاديث "إحياء علوم الدين" (2 / 709) .
    كلاهما من طريق وكيع، عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاوس، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا، ولم يذكر قوله: «عن طلق بن حبيب» .
    وكذا أخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 338 رقم 3492) .
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 110 - 111 رقم 1959) .
    كلاهما من طريق جعفر بن عون، عن مسعر، به نحو سابقه.
    وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (2 / 693)، وأبو نعيم في "الحلية" (4 / 19)، وفي "أخبار أصبهان" (2 / 90) .
    والبيهقي في "الشعب" (5 / 109 - 110 رقم 1958) .
    ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن مسعر، عن عبد الكريم، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا بنحو سابقه.
    وأخرجه البزار في "مسنده" (3 / 98 رقم 2336 /"كشف الأستار") .
    وابن أبي داود في كتاب "الشريعة" كما في "تخريج أحاديث الإحياء" (2 / 709) . =
196