سنن سعيد بن منصورالجزء 1 · ص 197 - 215

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ (11 من 13)

صفحة بلا نص.

  • = والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (ل 181 / أ) .
    وابن عدي في "الكامل" (2 / 693) .
    وتمام في "فوائده" (ص817 رقم 1449) .
    والخطيب في "تاريخه" (3 / 208) .
    جميعهم من طريق حميد بن حماد بن خُوار، عن مسعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا، بنحو سابقه.
    قال البزار عقبة: «لم يتابع حميد على روايته هذه، إنما يرويه مسعر، عن عبد الكريم، عن مجاهد مرسلًا ومسعر لم يحدّث عن عبد الله بن دينار بشيء، ولم نسمع هذا إلا من محمد بن معمر، أخرجه إلينا من كتابه» .
    وقال ابن عدي: «وهذا عن مسعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لم يروه إلا حُميد بن حماد هذا، وقد روي هذا الحديث عن مسعر لون آخر (كذا)، عن عبد الكريم المعلِّم، عن طاوس، سئل النَّبِيِّ - ﷺ - - مرسل....»، ثم أخرجه من طريق إسماعيل بن عمرو، عن مسعر كما سبق، ثم قال: «والروايتان جميعًا غير محفوظتين، والصحيح مرسل عن طاوس، قال: سئل النَّبِيِّ - ﷺ -، رواه أبو أسامة ومحمد بن بشر وشعيب بن إسحاق وغيرهم، عن مسعر مرسلًا» . اهـ.
    وقال الخطيب: «تفرد بروايته ابن خُوار، وخالفه إسماعيل بن عمرو، عن مسعر، عن عبد الكريم، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -» .
    وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 170): «فيه حميد بن حماد بن خوار (في الأصل: حوار) وثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ، وبقية رجال البزار رجال الصحيح» .
    قلت: من خلال النظر في طرق الحديث عن مسعر يتضح أنه روي عنه على أربعة أوجه: فأبو أسامة رواه عنه على أنه من قول طاوس كما عند المصنف هنا. ووكيع وجعفر بن عون روياه عنه، به إلى طاوس مرسلًا. =
197

صفحة بلا نص.

  • = وإسماعيل بن عمرو البجلي رواه عنه، به إلى طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا.
    وحميد بن حماد رواه عنه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا.
    أما روايتا إسماعيل وحميد فلا يلتفت إليهما، لضعفهما ومخالفتهما لمن هو أوثق منهما.
    فإسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي، الكوفي، ثم الأصبهاني يروي عن سفيان الثوري والأعمش ومسعر وغيرهم، روى عنه عبيد بن الحسن الغزال والفضل بن أحمد وعبد السلام بن حرب، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائتين، وهو ضعيف؛ ضعفه أبو حاتم والدارقطني وابن عدي، وزاد: «له عن مسعر غير حديث منكر لا يتابع عليه» . وقال الأزدي: «منكر الحديث» .
    وقال العقيلي: «في حديثه مناكير، ويحيل على من لا يحتمل» . وقال أبو الشيخ: «غرائب حديثه تكثر» . وقال الخطيب: «صاحب غرائب ومناكير عن الثوري وغيره» . وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «يغرب كثيرًا» . وذكره إبراهيم بن أَوَرْمَة فأحسن الثناء عليه.
    انظر: "الضعفاء والمتروكين" للعقيلي (1 / 86)، والثقات لابن حبان (8 / 100)، و"الكامل" لابن عدي (1 / 316 - 317)، و"الميزان" (1 / 239 رقم 922)، و"اللسان" (1 / 425 - 426 رقم 1323) .
    وحُميد بن حمّاد بن خُوار - بضمّ المعجمة وتخفيف الواو -، ويقال: ابن أبي الخوار، التميمي، أبو الجَهْم، يروي عن الأعمش وسماك بن حرب والثوري ومسعر وغيرهم، روى عنه أبو كريب ومحمود بن غيلان وزيد بن الحباب وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس عشرة ومائتين، وهو ليّن الحديث كما في "التقريب" (ص181 رقم 1543) . فقد ضعفه أبو داود وابن قانع. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «ربما أخطأ» . وقال ابن عدي: «يحدث عن الثقات بالمناكير»، وفي موضع آخر قال: «قليل الحديث، وبعض حديثه على قلّته لا يتابع عليه»، وقال الدارقطني: «يعتبر به» .
    انظر: "الثقات" لابن حبان (8 / 196 - 197)، و"الكامل" لابن عدي (2 / 693 - 694)، و"التهذيب" (3 / 37 - 38 رقم 64) . =
198

صفحة بلا نص.

  • = وعليه فيبقى الخلاف بين رواية أبي أسامة، وبين رواية وكيع وجعفر بن عون، وهو خلاف يسير، والراجح رواية وكيع وجعفر، كلاهما عن مِسْعَر، عن عبد الكريم، عن طاوس مرسلًا، فكل من وكيع وجعفر قد تابع الآخر، ووكيع بمفرده أوثق من أبي أسامة، وثلاثتهم ثقات.
    أما أبو أسامة، فاسمه حماد بن أسامة القرشي مولاهم، الكوفي، المشهور بكنيته، روى عن هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وسفيان الثوري وشعبة ومِسْعَر بن كِدَام وغيرهم، روى عنه الإمامان الشافعي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة، وهو ثقة ثبت، متفق على الاحتجاج به، إلا أنه ربما دلّس، لكنه يبيّن تدليسه، وقد أورده الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين"، وهم من احتمل الأئمة تدليسه. وقد وثقه ابن معين والعجلي، وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، يدلّس ويبيّن تدليسه، وكان صاحب سنة وجماعة» .
    انظر: "الجرح والتعديل" (3 / 132 - 133 رقم 600)، و"التهذيب" (3 / 2 - 3 رقم 1)، و"التقريب" (ص177 رقم 1487)، و"طبقات المدلسين" (ص59 رقم 44) .
    وقد قيل: إن سفيان الثوري قال: «إني لأعجب، كيف جاز حديث أبي أسامة! كان أمره بيِّنًا، كان من أسرق الناس لحديث جيّد» .
    وأورد الذهبي أبا أسامة هذا في "ميزان الاعتدال" (1 / 588 رقم 2235)، وذكر هذا القول المرويّ عن سفيان، وذكر أنه روي بدون إسناد، ثم قال: «قلت: أبو أسامة لم أورده لشيء فيه، ولكن ليعرف أن هذا القول باطل. وقد روى عنه أحمد وعلي وابن معين وابن راهويه. وقال أحمد: ثقة من أعلم الناس بأمور الناس وأخبارهم بالكوفة، وما كان أرواه عن هشام، وما كان أثبته! لا يكاد يخطئ» . اهـ. =
199

صفحة بلا نص.

  • = ووكيع بن الجّراح بن مَليح الرُّؤاسي- بضم الراء، وهمزة، ثم مهملة -، أبو سفيان، الكوفي، روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة والأعمش وسفيان الثوري وشعبة ومسعر بن كدام وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمان وعشرين ومائة، ووفاته سنة ست وتسعين ومائة، وهو ثقة حافظ عابد روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص581 رقم 7414) . قال الإمام أحمد: «ما رأيت أوعى للعلم من وكيع، ولا أحفظ منه» . وقال أيضًا: «كان مطبوع الحفظ. وكان وكيع حافظًا حافظًا، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا كثيرًا» .
    وقال ابن معين: «والله ما رأيت أحدًا يحدّث لله تعالى غير وكيع، وما رأيت أحفظ منه، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه» . وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا عاليًا، رفيع القدر، كثير الحديث، حجّة» . وقال العجلي: «كوفي ثقة عابد صالح أديب، من حفّاظ الحديث، وكان يفتي» . وقال يعقوب بن شيبة: «كان خيرًا، فاضلًا، حافظًا» . وقال ابن حبان: «كان حافظًا متقنًا» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (1 / 219 - 232)، (9 / 37 - 39 رقم 168)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1463 - 1464)، و"تهذيب التهذيب" (11 / 123 - 131 رقم 211) .
    وأما جعفر بن عون بن عمرو بن حُريث المخزومي، فإنه يروي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ والأعمش وهشام بن عروة ومسعر بن كدام وغيرهم، وروى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وابنا أبي شيبة والحسن بن علي الحلواني وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست ومائتين، وقيل: سبع ومائتين وهو ابن سبع وثمانين سنة، وقيل: سبع وتسعين سنة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "الكاشف" (1 / 185 رقم 805) . فقد وثقه ابن معين وابن قانع، وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات". وقال الإمام أحمد: «ليس به بأس، كان رجلًا صالحًا» . وقال أبو حاتم: «صدوق» . =
200

صفحة بلا نص.

  • = انظر: "الجرح والتعديل" (2 / 485 رقم 1981)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (5 / 71)، و"التهذيب" (2 / 101 رقم 153) .
    2 و3- طريقا ابن طاوس، والحسن بن مسلم، كلاهما عن طاوس.
    أخرجهما أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص98 رقم 230)، من طريق سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابن طاوس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - …، فذكره بنحوه، ولم يذكر قوله عن طلق. وسند هذا الطريق ضعيف.
    عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج تقدم في الحديث رقم [9] أنه مدلس، وقد عنعن هنا. ومع ذلك فهو مرسل.
    4- طريق رجل مبهم، عن طاوس.
    أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص37 رقم 113) من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن رجل، عن طاوس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا يَسْمَعُ القرآن من رجل أشهى منه ممن يخشى الله ﷿» .
    وهذا سند ضعيف لإبهام الراوي عن طاوس، وإرساله.
    5- طريق اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طاوس.
    أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص98 رقم 231) .
    وفي "غريب الحديث" (2 / 141) .
    في كلا الموضعين من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن ليث، عن طاوس، قال: «أحسن الناس صوتًا بالقرآن: أخشاهم لله تعالى» .
    وسنده ضعيف.
    ليث بن أبي سليم تقدم في الحديث رقم [9] أنه اختلط، فتُرك حديثه.
    6- طريق عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ.
    أخرجه الطبراني في "الكبير" (11 / 7 رقم 10852) من طريق ابن لهيعة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طاوس، عن ابن عباس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: =
201

صفحة بلا نص.

  • = «إن أحسن الناس قراءة: من إذا قرأ يتحزن» .
    ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (4 / 19) .
    قال الهيثمي في "المجمع" (7 / 170): «فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وفيه ضعف» .
    قلت: ابن لهيعة تقدم في الحديث رقم [45] أنه ضعيف ومدلس، وقد عنعن هنا، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله.
    وقد خالف الطبراني ابن إشكيب، فإن الطبراني روى هذا الحديث عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح المصري، عن أبيه، عن ابن لهيعة هكذا.
    وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2 / 58) من طريق ابن إشكيب، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن يزيد، عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: «إن أحسن الناس قراءة: الذي قرأ رُئيت أنه يخشى الله» .
    والأرجح رواية الطبراني، فإنه إمام مشهور.
    وأما سعيد بن إشكيب بن كوفي بن رُسْته، فله ترجمة في "أخبار أصبهان" (1 / 328)، ولم يذكر فيه أبو نعيم جرحًا ولا تعديلًا.
    والراوي عنه سعيد بن يعقوب بن سعيد أبو عثمان القرشي السّراج، ذكره أبو نعيم أيضًا في الموضع السابق (1 / 330)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
    7- طريق سليمان الأحول، عن طاوس.
    أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (2 / 35 رقم 800 / المنتخب) .
    ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص122 / المختصر) .
    وابن أبي داود في كاب "الشريعة" كما في "تخريج الإحياء" (2 / 709) .
    ثلاثتهم من طريق مرزوق أبي بكر، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قيل له: أي الناس أحسن =
202

صفحة بلا نص.

  • = قراءة؟ قال: «الذي إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يخشى الله ﷿» .
    قلت: وكون الراوي عن طاوس هنا هو سليمان الأحول فيه نظر؛ فإن رواية ابن نصر ليس فيها التصريح بأنه سليمان، وإنما جاءت هكذا: (عن الأحول)، ورواية ابن أبي داود لم تذكر بتمامها في المرجع السابق، والتصريح بأنه سيلمان إنما هو في رواية عبد بن حميد، والذي يدعو للتوقف أن مرزوقًا الباهلي أبا بكر إنما يروي عن عاصم الأحول كما في "تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1315)، و"تهذيب التهذيب" (10 / 86 رقم 151) .
    وسواء كان سليمان، أو عاصمًا، فهما ثقتان بحمد الله، وهذا الطريق هو أحسن طرق الحديث.
    أما سليمان فهو ابن أبي مسلم المكي الأحول، يروي عن طارق بن شهاب وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وأبي سلمة بن عبد الرحمن وطاوس وغيرهم، روى عنه ابن جريج وشعبة وسفيان بن عيينة وغيرهم، وهو ثقة ثقة، قاله أحمد. ووثقه ابن عيينة وابن معين وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والعجلي وابن وضاح، وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات"، وروى له الجماعة.
    انظر: "الجرح والتعديل" (4 / 143 رقم 620)، و"التهذيب" (4 / 218 رقم 368)، و"التقريب" (ص254 رقم 2608) .
    وأما عاصم فهو ابن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، روى عن أنس وعبد الله بن سَرْجِس وأبي مجلز لاحق بن حميد والحسن البصري وغيرهم، روى عنه سليمان التيمي وداود بن أبي هند ومعمر وشعبة والسفيانان وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، لم يتكلم فيه سوى يحيى القطان، فكأنه بسبب دخوله في الولاية. فقد وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وأبو زرعة والعجلي وابن عمار والبزار. وكان يحيى القطان يضعفه ويقول: «لم يكن بالحافظ» .
    انظر: "الجرح والتعديل" (6 / 343 - 344 رقم 1900)، و"تهذيب الكمال" =
203

صفحة بلا نص.

  • = المطبوع (13 / 486)، و"تهذيب التهذيب" (5 / 42 - 43 رقم 73)، و"التقريب" (ص285 رقم 360) .
    وأما مرزوق الباهلي، أبو بكر البصري مولى طلحة، فإنه يروي عن عاصم الأحول وزيد بن أسلم وقتادة ومحمد بن المنكدر وأبي الزبير وغيرهم، روى عنه جعفر بن سليمان ومعتمر بن سليمان وأبو داود الطيالسي وأبو نعيم وغيرهم، وهو صدوق من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص525 رقم 6555) . قال أبو زرعة: «ثقة» . وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «يخطئ» . وقال ابن خزيمة: «أنا بريء من عهدته» .
    انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 264 رقم 1204)، و"الثقات" لابن حبان (7 / 487)، و"التهذيب" (10 / 86 - 87 رقم 151) .
    وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، وجابر، ومن حديث الزهري مرسلًا.
    1- أما حديث ابن عباس فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (3 / 317) من طريق أحمد بن عمر الوكيعي، ثنا قبيصة، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سئل النَّبِيِّ - ﷺ -: أي الناس أحسن قراءة؟ قال: «إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله» .
    قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث الثوري، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، انفرد به أحمد بن عمر، عن قبيصة» .
    قلت: وعلى فرض ثبوته عن الثوري، فإنه ضعيف لأن ابن جريج مدلِّس ولم يصرح بالسماع، مع أن في ثبوته عن الثوري نظر، فالراوي عن الوكيعي هو العباس بن أحمد بن الحسن بن يزيد، أبو الفضل الوشّاء، يعرف بالمحب، قال عنه إسماعيل بن علي الخطبي: «كان من الدارسين للقرآن»، وقال الخطيب: «كان أحد الشيوخ الصالحين»، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين ومائتين.
    انظر: "تاريخ بغداد" (12 / 151 رقم 6613) . =
204

صفحة بلا نص.

  • = فهذا الراوي لم يوثق، ومجرد وصفه بالصلاح ودراسة القرآن لا يفيد الضبط، وإنما يفيد العدالة، والصالحون تلتبس عليهم الأحاديث لانشغالهم بالعبادة عن حفظها، وهذا الحديث مما يناسب حال هذا الراوي، وأخشى أن يكون غلط فيه، وصوابه: (قبيصة، عن سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابن طاوس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - …) الحديث، هكذا رواه أبو عبيد في "فضائله" عن قبيصة، وتقدم ذكر الحديث من هذا الطريق في الطريقين رقم (2 و3) .
    2- وأما حديث جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إن من أحسن الناس صوتًا بالقرآن: الذي إذا سمعتموه يقرأ، حسبتموه يخشى الله» .
    فأخرجه ابن ماجه في "سننه" (1 / 425 رقم 1339) . واللفظ له.
    والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص161 رقم 83) .
    وابن أبي داود في "الشريعة" كما في "تخريج أحاديث الإحياء" (2 / 708) .
    جميعهم من طريق عبد الله بن جعفر المديني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
    قال البوصيري، في "الزوائد" (1 / 435 - 436): «هذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، وعبد الله بن جعفر» .
    3- وأما مرسل الزهري، فأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص37 - 38 رقم 114)، فقال: أخبرنا يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قال: بلغنا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «إن من أحسن الناس صوتًا بالقرآن: الذي إذا سمعته يقرأ أُريت أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ ﷿» .
    ومن طريق ابن المبارك أخرجه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص163 رقم 84) .
    ويونس بن يزيد هو ابن أبي النَّجاد الأَيْلي - بفتح الهمزة، وسكون التحتانية، بعدها لام -، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، يروي عن =
205

48 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي السَّفَر (^1)، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: «إِنَّا قَوْمٌ أُوتِينَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نُؤْتَى الْقُرْآنَ، وَإِنَّكُمْ قَوْمٌ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تؤتوا الإيمان».

  • = الزهري ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وعكرمة وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك والليث بن سعد والأوزاعي وغيرهم، وكانت وفاته بصعيد مصر سنة تسع وخمسين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ. فقد وثقه أحمد مطلقًا وابن معين والعجلي والنسائي ويعقوب بن شيبة والجمهور، واحتج به الجماعة. وقال وكيع: «سيء الحفظ». قوال الميموني سئل أحمد: من أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة، وقال ابن سعد: «كان كثير الحديث، وليس بحجة، وربما جاء بالشيء المنكر». وقال الحافظ ابن حجر عنه: «ثقة حافظ». وقال أيضًا: «وثقه الجمهور مطلقًا، وإنما ضعفوا بعض روايته حيث يخالف أقرأنه، أو يحدث من حفظه، فإذا حدث من كتابه فهو حجّة». وعدّ الذهبي جرح وكيع وابن سعد شذوذًا، وقال عنه: «ثقة حجة».
    انظر: "الجرح والتعديل" (9/ 247 - 249 رقم 1042)، و"الميزان" (4/ 484 رقم 9924)، و"هدي الساري" (ص 455)، و"فتح الباري" (3/ 551)، و"التهذيب" (11/ 450 - 452 رقم 769)، و"التقريب" (ص 614 رقم 7919).
    وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق يصل لدرجة الحسن لغيره - إن شاء الله -، والله أعلم.
    (^1) هو سعيد بن يُحْمِد - بضم الياء التحتانية، وكسر الميم -، أبو السَّفَر - بفتح المهملة والفاء-، الهَمْداني، الثوري، الكوفي، روى عن ابن عباس وعبد الله بن عُمر وعبد الله بن عَمرو والبراء بن عازب وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الله =
206

صفحة بلا نص.

  • = وإسماعيل بن أبي خالد ومُطَرِّف بن طريق والأعمش وشعبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص242 رقم 2413) . فقد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: «أجمعوا على أنه ثقة فيما روى وحمل» .
    انظر: "الجرح والتعديل" (4 / 73 رقم 307)، و"التهذيب" (4 / 96 - 97 رقم 162) .
    وأبو السفر يروي الحديث هنا عن حذيفة بن اليمان، ولم أجد له عنه رواية في غير هذا الموضع، ولا من نصّ على أنه سمع منه، ولا أظنه سمع منه، فالفرق بين وفاتيهما يقرب من سبع وسبعين سنة، وفي الموضع السابق من "التهذيب" النص على أن روايته عن أبي الدرداء مرسلة، ونقل الحافظ ابن حجر في نهاية ترجمته عن الترمذي قوله: «لا أعرف له سماعًا من أبي الدرداء»، ثم عقّب ابن حجر على قول الترمذي بقوله: «ما أظنه أدركه، فإن أبا الدرداء قديم الموت» . اهـ.
    قلت: ووفاة حذيفة قريبة من وفاة أبي الدرداء، أما حذيفة فوفاته كانت ست وثلاثين للهجرة، وأما أبو الدرداء، فقيل سنة أربع، وقيل ثلاث، وقيل اثنتين وثلاثين.
    انظر: "التهذيب" (2 / 220) و(8 / 176) .
    [48] الحديث سنده رجاله ثقات، إلا أنه ضعيف للانقطاع بين أبي السفر وحذيفة، لكنه حسن لغيره بالمتابعة الآتية، وصحيح لغيره بما سيأتي له من شواهد.
    وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (3 / 120) في الصلاة، باب: البيان أنه إنما قيل: يؤمّهم أقرؤهم، أخرجه من طريق المصنّف به مثله سواء.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (15 / 19 رقم 18985)، فقال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا الصلت بن بهرام، قال: أخبرنا المنذر بن هوذة، عن خرشة، أن حذيفة دخل المسجد، فمر على قوم يقرئ بعضهم بعضًا، فقال: إن تكونوا على الطريقة، لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، وإن تدعوه فقد ضللتم. قال: =
207

صفحة بلا نص.

  • = ثم جلس إلى حلقة، إنا كنا قومًا آمنا قبل أن نقرأ، وإن قومًا سيقرأون قبل أن يؤمنوا. فقال رجل من القوم: تلك الفتنة، قال: أجل، قد أتتكم من أمامكم حيث تسوء وجوهكم، ثم لتأتينكم ديمًا ديمًا، إن الرجل ليرجع، فيأتمر الأمرين: أحدهما عجز، والآخر فجور. قال خرشة: فما برحت إلا قليلًا حتى رأيت الرجل يخرج بسيفه يستعرض الناس.
    وسنده ضعيف لجهالة منذر بن هوذة، فإنه لم يرو عنه سوى الصلت بن بهرام، وقد ذكره البخاري في "تاريخه" (7 / 357 رقم 1543) وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم (8 / 242 رقم 1096)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (7 / 480) .
    ومن طريق الصلت أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (2 / ل 68 / ب - 269 / أ)، مختصرًا.
    وقد ورد نحو هذا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا، وموقوفًا على عبد الله بن عمر وجندب بن عبد الله - ﵃ -.
    1- أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 172) وتمام في "فوائده كما في الروض البسام" (1 / 92 رقم 22) .
    كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن حُيَيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عب الرحمن الحُبُلي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إني أقرأ القرآن، فلا أجد قلبي يعقل عليه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إن قلبك حشي الإيمان، وإن الإيمان يعطى العبد قبل القرآن» .
    هذا سياق الإمام أحمد، ونحوه سياق تمام، إلا أنه ليس في سنده ذكر لأبي عبد الرحمن الحبلي.
    والحديث من هذا الطريق لضعف ابن لهيعة كما في ترجمته في الحديث رقم [45] .
    2- أما حديث عبد الله بن عمر، فيرويه: القاسم بن عوف البكري، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر يقول: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان =
208

صفحة بلا نص.

  • = قبل القرآن، وتنزل السورة على مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن، ولقد رأيت اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، وينثره نثر الدقل. اهـ.
    أخرجه النّحاس في "القطع والائتناف" (ص87) .
    وابن منده في "الإيمان" (2 / 369 - 370 رقم 207) .
    والحاكم في "المستدرك" (1 / 35) .
    والهروي في "ذم الكلام" (2 / ل 269 / أ) .
    والبيهقي في "سننه" (3 / 120) في الصلاة، باب البيان أنه إنما قيل: يؤمّهم أقرؤهم.
    جميعهم من طريق عبد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أنسية، عن القاسم، به، واللفظ للنحاس، ونحوه لفظ الباقين، إلا أن الهروي لم يذكر قوله: «وتنزل السورة …» إلخ.
    قال ابن منده: «هذا إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة، إلا البخاري» .
    وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علّة، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
    3- وأما حديث جندب بن عبد الله، فلفظه: «كنا غلمانًا حزاورة مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فيُعلِّمنا الإيمان قبل القرآن، ثم يعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا، وإنكم اليوم تعلّمون القرآن قبل الإيمان» .
    أخرجه الإمام أحمد في "الإيمان" (ل 142 / أ) .
    وابن ماجه في "سننه" (1 / 23 رقم 61) في المقدمة، باب: في الإيمان.
    وابن منده في "الإيمان" (2 / 370 رقم 208) .
    والبيهقي في الموضع السابق من "سننه".
    جميعهم من طريق وكيع، عن حماد بن نجيح، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ =
209

49 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر (^1)، عَنْ مَعْن (^2)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَا خَيَّب اللَّهُ بَيْتًا أَوَى إِلَيْهِ امْرؤٌ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، أَوْ آلِ عِمْرَانَ، أو بعض صواحبهن».

  • = جندب، به، واللفظ البيهقي، ولفظ الباقين نحوه، إلا أنهم لم يذكروا قوله: «وإنكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإيمان».
    وأخرجه ابن منده أيضًا من طريق أبي عامر العَقَدي، عن حماد، به مقرونًا بالرواية السابقة، وذكر أن عبد الصمد وغيروه رووه أيضًا عن حماد، ثم قال ابن منده: «البخاري استشهد بحمّاد هذا وهو صالح».
    وذكر ابن ماجه في سياقه أن حمادًا هذا ثقة.
    وقال البوصيري في "الزوائد" (1/ 55): «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».
    وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع طرقه السابقة، عدا حديث عبد الله بن عمرو المرفوع فلا يصح، والله أعلم.
    (^1) هو مسعر بن كِدَام - بكسر أوله، وتخفيف ثانيه - ابن ظَهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، روى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وأبي إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور بن المعتمر ومعن بن عبد الرحمن وغيرهم، روى عنه ابن المبارك ووكيع ويحيى القطان وأبو نعيم وسفيان بن عيينة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومائة، وهو ثقة ثبت فاضل روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 528 رقم 6605). قال يحيى بن سعيد القطان: «ما رأيت مثل مسعر، كان مسعر من أثبت الناس». وقال شعبة: «كنا نسمى مسعرًا المصحف». وقال أحمد: «كان ثقة خيارًا، حديثه حديث أهل الصدق». وقال ابن عمار: «حجة، ومن كان بالكوفة مثله؟». وقال العجلي: «كوفي ثقة ثبت في الحديث». ووثقه ابن معين وأبو زرعة.
    "الجرح والتعديل" (8/ 368 - 369 رقم 1685)، و"التهذيب" (10/ 113 - 115 رقم 209). =
210

50- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: أَتَى عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: «إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ عز وجل يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمنوا﴾، فَأَصْغِ لَهَا سَمْعَكَ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ، أَوْ شَرٌّ تُصْرَفُ عنه» .

  • = هو مَعْن بن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود الهُذلي، المسعودي، الكوفي، أبو القاسم القاضي، روى عن أبيه وأخيه القاسم وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وغيرهم، روى عنه الليث بن أبي سُليم وعبد الرحمن بن عبد الله روى له الشيخان كما في "التقريب" (ص542 رقم 6819) . فقد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان وابن سعد، وزاد: «قليل الحديث» . وقال أبو حاتم: «صالح» .
    وقال العجلي: «كان على قضاء الكوفة، وكان صارمًا، عفيفًا، مسلمًا، جامعًا للعلم» .
    انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 277 رقم 1270)، و"التهذيب" (10 / 252 رقم 451) .
    قلت: ورواية معن، عن جده عبد الله بن مسعود منقطعة، فإنه لم يدركه، بل إن أباه عبد الرحمن في سماعه من أبيه عبد الله بن مسعود خلاف؛ لأنه توفي ولعبد الرحمن من العمر نحو ست سنين.
    انظر: "جامع التحصيل" (ص272)، و"التهذيب" (6 / 215 - 216) .
    [49] سنده ضعيف للانقطاع بين معن وجده عبد الله بن مسعود.
    [50] سنده ضعيف لانقطاعه، فمسعر بن كدام لم يسمع من أحد من الصحابة، وإنما هو من طبقة أتباع التابعين، ذكره ابن حبان في "ثقاته" (7 / 507) منهم، وقد خالف ابنُ المبارك سفيانَ كما سيأتي، فرواه عن مسعر، عن عون ومعن، أو أحدهما.
    والحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 10 رقم 1886) من طريق المصنف: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سمعت مسعر بن كدام يقول: قال رجل لعبد الله بن مسعود: أَوْصِنِي، قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ ﷿ =
211

51 - [ل 107/أ] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ (^1)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^2)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! فَقَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي»، فَقَرَأَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (^3)، فَاسْتَعبَرَ (^4) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَمسَكَ عَبْدُ اللَّهِ.

  • = يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فأصغ إليها سمعك، فإنه خير توصى به، أو سوء تصرف عنه.
    وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (ص 12 - 13 رقم 36) فقال: أخبرنا مسعر، قال: حدثني عون ومعن، أو أحدهما، أن رجلًا أتى عبد الله بن مسعود، فقال: اعهد إليّ، فقال …، فذكره بنحوه.
    ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (2/ 2).
    والصواب في الحديث أنه عن مسعر، عن معن، عن ابن مسعود، هكذا أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (ص 231 رقم 864) عن وكيع، عن مسعر، فوافق فيه ابن المبارك، وأزال الشك في كونه عن معن، أو عون.
    والحديث منقطع أيضًا من هذا الطريق، فمعن تقدم في الحديث السابق أنه لم يدرك جده عبد الله بن مسعود.
    وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (1/ 130) من طريق الإمام أحمد، به.
    والحديث سيعيده المصنف في تفسير سورة المائدة، برقم [848] من نفس الطريق.
    (^1) هو عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، الكوفي، المسعودي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وأبي إسحاق الشيباني وعلقمة بن مرثد =
212

صفحة بلا نص.

  • = والقاسم بن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود وغيرهم، روى عنه السفيانان وشعبة وهم من أقرانه وجعفر بن عون وأبو داود الطيالسي وأبو نعيم ووكيع وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وستين ومائة، هو ثقة اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، وروايته عن القاسم ومعن وعون وشيوخه الكبار أعدل من روايته عن غيرهم، وقد أطلق القول بتوثيقه عدد من الأئمة منهم: ابن معين، وأحمد، وابن نمير، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة، والعجلي، وابن خراش، وجميعهم وصفه بأنه اختلط بآخرة، ونص أحمد على أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، ومن سمع منه بالبصرة والكوفة فقبل الاختلاط. وممن سمع منه بعد الاختلاط: يزيد بن هارون، وحجاج بن محمد الأعور، وعاصم بن علي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد.
    وممن سمع منه قبل الاختلاط: وكيع، وأبو نعيم، ويحيى بن سعيد القطان، وأمية بن خالد، وبشر بن المفضل، وجعفر بن عون، وخالد بن الحارث، وسفيان ابن حبيب، وسفيان الثوري، أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة وطلق بن غنام، وعبد الله بن رجاء، وعثمان بن عمر بن فارس، وعمرو بن مرزوق، وعمرو بن الهيثم، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن، ومعاذ بن معاذ العنبري، والنضر بن شميل، ويزيد بن زريع.
    قلت: وهذا ما وجدت ممن نُصّ على أنه سمع منه قبل الاختلاط، وينبغي أن يلحق بهم سفيان بن عيينة الراوي عنه هنا، فإنه من أقرانه، وقد قال محمد بن عبد الله بن نمير: «ما روى عنه الشيوخ مستقيم» . وقال ابن سعد: «رواية المتقدمين عنه صحيحة» . وروايته هنا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وهي مما أثنى عليه العلماء؛ قال ابن المديني: «كان ثقة، إلا أنه كان يغلط فيما روى عن ابن بهدلة وسلمة، وما روى عن القاسم ومعن صحيح» . وقال ابن معين: «كان يغلط ويخطئ فيما يروي عن شيوخه الصغار، كعاصم، وسلمة، والأعمش، بخلاف ما يروي عن الكبار» . =
213

صفحة بلا نص.

  • = وقال أيضًا: «أحاديثه عن الأعمش مقلوبة، وأحاديثه عن القاسم، وعن عون صحيحة».
    انظر: "الجرح والتعديل" (5/ 250 - 252 رقم 1197)، و"الميزان" (2/ 574 - 575 رقم 4907)، و"التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح" للعراقي (ص 452 - 454)، و"التهذيب" (6/ 210 - 212 رقم 427)، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص 282 - 298).
    (^2) هو القاسم بن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود المسعودي، أبو عبد الرحمن الكوفي، روى عن أبيه وعن ابن عمر وجابر بن سمرة ومسروق بن الأجدع وغيرهم، روى عنه أخوه معن وعبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة وأخوه أبو العُميس عتبة بن عبد الله بن عتبة وأبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الشيباني ومسعر بن كدام وغيرهم، وكانت وفاته سنة عشرين ومائة، وقيل: سنة ست عشرة ومائة، وهو ثقة عابد كما في "التقريب" (ص 450 رقم 5469). قال ابن عيينة: قلت لمسعر: من أثبت من أدركت؟ قال: «القاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار». ووثقه ابن معين، وابن خراش، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث».
    وقال العجلي: «كان ثقة رجلًا صالحًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (7/ 112 رقم 647)، و"التهذيب" (8/ 321 - 322 رقم 579).
    قلت: وفي الموضع السابق من "التهذيب" النص على أن روايته عن جده عبد الله بن مسعود مرسلة، وهذه منها.
    (^3) الآية:
  • (41) من سورة النساء.
    (^4) من العَبْرة وهي تَحلُّب الدمع.
    "النهاية" (3/ 171).
    [51] الحديث ضعيف بهذا الإسناد للانقطاع بين القاسم بن عبد الرحمن وجده عبد الله بن مسعود، وهو صحيح لغيره بما يأتي من الطرق.
    فالحديث له عن ابن مسعود - ﵁ - ثمانية طرق: =
214

صفحة بلا نص.

  • = 1- طريق القاسم بن عبد الرحمن الذي أخرجه المصنف هنا.
    وتابع المصنف عليه الحميدي، فأخرجه في "مسنده" (1 / 55 رقم 101) عن سفيان بنحوه.
    2- طريق أبي الضحى، وهو الآتي برقم [52] .
    3- طريق عبيدة السلماني، وهو الآتي برقم [53]، وهو مخرج في الصحيحين.
    4- طريق أبي حيان الأشجعي، وهو الآتي برقم [56] .
    5- طريق علقمة، وسيأتي ذكره في تخريج الحديث رقم [53] .
    6- طريق أبي زرين مسعود بن مالك.
    أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 374) .
    وأبو يعلى في "مسنده" (9 / 254 - 255 رقم 5375) .
    والطبراني في "الكبير" (9 / 80 رقم 8466) .
    أما الإمام أحمد والطبراني فمن طريق هشيم، وأما أبو يعلى فمن طريق جرير، كلاهما عن مغيرة، عن أبي رزين، به نحوه.
    7- طريق زر.
    أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 564 رقم 10354) .
    والنسائي في "الفضائل" (ص109 رقم 102) .
    والطبراني في "الكبير" (9 / 78 رقم 8459) .
    ثلاثتهم من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، به نحوه.
    8- طريق عبد الأعلى القاصّ، عمن أخبره، عن ابن مسعود.
    أخرجه أبو يوسف في كتاب "الآثار" (ص46 رقم 234) من طريق أبي حنيفة، عن عبد الأعلى، به نحوه، إلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - طلب من ابن مسعود قراءتها ثلاث مرات، وفي جميعها يبكي، حين يصل إلى هذه الآية.
215