سنن سعيد بن منصورالجزء 1 · ص 216 - 234

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ (12 من 13)

52 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (أَبُو) (^1) الأحْوَص (^2)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ (^3)، عَنْ أَبِي الضُّحى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لِعَبْدِ اللَّهِ: «اقْرَأْ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَقْرَأُ عَلَيَكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي» وَافْتَتَحَ عَبْدُ اللَّهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، وقرأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، ذَرَفَت عيناه (^4)، وقال: «حسبك».

  • (^1) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من بعض مصادر التخريج الآتية.
    (^2) هو سلام بن سليم الحنفي، مولاهم، أبو الأحوص الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعاصم بن سليمان وسماك بن حرب وبيان بن بشر والأعمش ومنصور بن المعتمر وسعيد بن مسروق وغيرهم، روى عنه يحيى بن آدم ووكيع وابن مهدي وأبو نعيم وابنا أبي شيبة وهنّاد بن السَّري ومسدّد وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسعة وسبعين ومائة، وهو ثقة متقن صاحب حديث، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 261 رقم 2703). قال ابن معين: «ثقة متقن». ووثقه ابن نمير، وأبو زرعة، والنسائي، والعجلي، وزاد: «صاحب سنة واتباع».
    انظر: "الجرح والتعديل" (4/ 259 - 260 رقم 1121)، و"التهذيب" (4/ 282 - 283 رقم 486).
    (^3) سعيد بن مسروق الثوري، والد سفيان، روى عن إبراهيم التيمي وسلمة بن كهيل وأبي وائل شقيق بن سلمة والشعبي وأبي الضحى وغيرهم، روى عنه أولاده سفيان وعُمر ومبارك وشعبة بن الحجّاج وأبو الأحوص وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: سنة ست، وقيل: سبع وعشرين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 241 رقم 2393)؛ وثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم والعجلي والنسائي. =
216

صفحة بلا نص.

  • = انظر "الجرح والتعديل" (4/ 66 رقم 278)، و"التهذيب" (4/ 82 رقم 142).
    (^4) أي جرى دَمْعُها.
    انظر: "النهاية" (2/ 159).
    [52] الحديث سنده ضعيف للانقطاع بين أبي الضحى مسلم بن صبيح وبين ابن مسعود، ففي "جامع التحصيل" (ص 344)، و"التهذيب" (10/ 132) النص على أن رواية أبي الضحى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مرسلة، وابن مسعود كانت وفاته سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وثلاثين كما في "التهذيب" (6/ 28)، أي قبل وفاة علي ﵁ بنحو سبع سنين، ولذا قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9/ 99) عن هذا الحديث: «رواية أبي الضحى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ منقطعة، ووقع في رواية أبي الْأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عن أبي الضحى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال لعبد الله بن مسعود …، فذكره، وهذا أشد انقطاعًا، أخرجه سعيد بن منصور». اهـ. وقصد ابن حجر بقول: «أشد انقطاعًا»؛ لأن رواية المصنف هنا ظاهرها الإرسال، لكن ابن سعد أخرج الحديث في "الطبقات" (2/ 342) متابعًا للمصنف، عن أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عن أبي الضحى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - …، فذكره.
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 380).
    والبخاري في "صحيحه" (9/ 98 رقم 5055).
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 16 - 17 رقم 1892).
    ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضحى، عن ابن مسعود، به، لكنه مقرون برواية سفيان للحديث عن الأعمش، الآتية في الحديث رقم [53].
217

53 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ مؤدِّب أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (^1)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبيدة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لِعَبْدِ اللَّهِ: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ فَقَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي»، فَقَرَأَ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، قَالَ: فَغَمَزَنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا دُمُوعُهُ تَنْحَدِر.

  • = (^1) هو إبراهيم بن سليمان بن رَزِين، الأُرْدُنِّي، أبو إسماعيل المؤدب، مشهور بكنيته، روى عن الأعمش وعاصم الأحول وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم، روى عنه ابنه إسماعيل، وابنا أبي شيبة ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم، وروى عنه هنا سعيد بن منصور، وهو ثقة من الطبقة التاسعة، فقد وثقه ابن معين والعجلي وأبو داود والدارقطني. وقال الإمام أحمد، والنسائي: «ليس به بأس». وقال ابن خراش: «كان صدوقًا».
    "الجرح والتعديل" (2/ 102 - 103 رقم 286)، و"التهذيب" (1/ 125 - 126 رقم 220)، و"التقريب" (ص 90 رقم 181).
    قلت: النقل عن ابن معين بأنه وثقه جاء في "سؤالات الدارمي له" (ص 158 رقم 557)، و"سؤالات ابن الجنيد" (ص 380 رقم 435)، وسؤالات ابن الهيثم (ص 88 رقم 279)، وكذا نقل عنه جعفر بن أبي عثمان الطيالسي كما في "تاريخ بغداد" (6/ 87)، وأبو داود كما "تهذيب الكمال" للمزي (2/ 100 / المطبوع)، ونحوه ما في الموضع السابق من "الجرح والتعديل" نقلًا عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي؛ حيث قال: «سألت يحيى بن معين عن أبي إسماعيل المؤدب، فقا: ليس به بأس». اهـ.
    وأما معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله الأشعري، فقد روى عنه محمد بن أحمد أبو بشر الدولابي ما نقله عن ابن معين، غير أنه اختلف على الدولابي في هذا النقل. =
218

صفحة بلا نص.

  • = أما العقيلي في "الضعفاء" (1 / 50)، وابن عدي في "الكامل" (1 / 249)، فرويا عنه، عن معاوية بن صالح، قال: سمعت يحيى بن معين قال: «أبو إسماعيل المؤدب ضعيف» .
    وأما أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس، فروى عنه، عن معاوية بن صالح، قال: «إبراهيم بن سليمان مؤدب بني أبي عبد الله، قال يحيى بن معين: ثقة صحيح الكتاب، كتبت عنه» أخرج هذا النقل الخطيب البغدادي في "تاريخه" (6 / 87)، فقال: أخبرنا يوسف بن رباح البصري، أخبرانا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر …، فذكره.
    وأحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس هذا ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (16 / 462 رقم 334)، وقال: «محدِّث مصر …، انتقى عليه الحفاظ، وكان ثقةً خيِّرًا تقيًّا» .
    وشيخ الخطيب يوسف بن رباح بن علي بن موسى، أبو محمد الشاهد البصري قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (14 / 328 رقم 7654): «كتبنا عنه، وكان سماعه صحيحًا» .
    وعليه فالذي يظهر - والله أعلم - أن الاختلاف من الدولابي نفسه، فإنه متكلم فيه كما يظهر من ترجمته في "لسان الميزان" (5 / 41 - 42 رقم 142)، وعليه فالصحيح عن ابن معين توثيقه لأبي إسماعيل المؤدب، ولو سلمنا بصحة ما نقل عنه من تضعيفه له، فيحمل على رواية بعينها مما ذُكر أنه يغرب فيه؛ فإن ابن عدي - ﵀ - لما نقل تضعيف ابن معين له، قال: «وأبو إسماعيل المؤدِّب لم أجد من ضعفه إلا ما حكاه معاوية بن صالح عن يحيى، وهو عندي حسن الحديث، ليس كما رواه معاوية عن يحيى، وله أحاديث كثيرة غرائب حسانًا (كذا)، تدلّ على أن أبا إسماعيل من أهل الصدق، وهو ممن يكتب حديثه» . اهـ. والله أعلم.
    [53] الحديث سنده صحيح، وإن كان ظاهره الإرسال، إلا أنه جاء في بقية الروايات التصريح برواية عبيدة له عن ابن مسعود، وبعضها في الصحيحين.
    فالحديث مداره على إبراهيم النخعي، وله عنه أربعة طرق: =
219

صفحة بلا نص.

  • = 1- طريق الأعمش، وله عنه ستة طرق.
    أ- طريق أبي إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان، وهو الذي أخرجه المصنف هنا.
    ب- طريق حفص بن غياث.
    أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 563 رقم 10352) .
    ومن طريق ابن أبي شيبة وغيره أخرجه مسلم في "صحيحه" (1 / 551 رقم 247) .
    وأخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 93 رقم 5049) .
    وأبو داود في "سننه" (4 / 74 رقم 3668) .
    والنسائي في "فضائل القرآن" (ص108 رقم 100) .
    ومحمد بن نصر في "قيام الليل" كما في المختصر (ص125) .
    والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل 88 / ب) .
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 3 - 14 رقم 1890) و(3 / 62 - 63) .
    جميعهم من طريق حفص بن غياث، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - … فذكره بنحوه.
    جـ- طريق عبد الواحد بن زياد.
    أخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 98 رقم 5056) بنحوه إلى قوله: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غيري» .
    ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في "شرح السنة" (4 / 490 رقم 1220) .
    دـ- طريق علي بن مسهر.
    أخرجه مسلم في "صحيحه" (1 / 551 رقم 247) .
    وأبو يعلى في "مسنده" (9 / 5 رقم 5069) .
    والطبراني في "الكبير" (9 / 78 رقم 8461) . =
220

صفحة بلا نص.

  • = ثلاثتهم بنحوه.
    هـ- طريق سفيان الثوري.
    أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص36 رقم 110) .
    ومن طريق ابن المبارك أخرجه:
    الترمذي في "سننه" (8 / 380 رقم 5015) .
    والنسائي في "الفضائل" (ص109 - 110 رقم 103) .
    والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص118 - 119 رقم 48) .
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 380 و432 - 433) .
    والبخاري في "صحيحه" (8 / 250 رقم 4582) و(9 / 94 - 98 رقم 5050 و5055) .
    والترمذي في "سننه" أيضًا (8 / 379 رقم 5014) .
    وفي "الشمائل" (ص255 رقم 306) .
    وأبو يعلى في "مسنده" (9 / 147 رقم 5228) .
    والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل 88 / ب) .
    والبيهقي في "سننه" (10 / 231)، وفي "دلائل النبوة" (1 / 356) .
    وفي "شعب الإيمان" (5 / 16 - 17 رقم 1892) و(3 / 61 - 62 رقم 755) .
    جميعهم من طريق سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن عبيدة، عن عبد الله، به نحوه.
    قال الترمذي: «هذا أصح من حديث أبي الأحوص» .
    قلت: حديث أبي الأحوص فيه مخالفة لجميع هؤلاء كما سيأتي بيانه في الحديث الآتي:
    (و) طريق أبي الأحوص. =
221

صفحة بلا نص.

  • = أخرجه الترمذي قبل الحديث السابق (8 / 378 رقم 5013) .
    والنسائي في "الفضائل" (ص109 رقم 101) .
    وابن ماجه في "سننه" (2 / 1043 رقم 4194) .
    والطبراني في "الكبير" (9 / 80 رقم 8467) .
    جميعهم من طريق هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أمرني رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أن أقرأ عليه وهو على المنبر …، الحديث بنحوه، إلا أن ابن ماجه لم يذكر المنبر.
    قال الترمذي: «هكذا روى أبو الأحوص، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمة، عن عبد الله، وإنما هو: إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله» .
    قلت: قد روى أيضًا من غير طريق أبي الأحوص، والأعمش.
    فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 79 رقم 8463) من طريق البزار، عن أحمد بن مالك التستري، عن المفضل بن محمد النحوي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ الأعمش ومغيرة، كلاهما عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله، به نحوه.
    هكذا رواه المفضل عن إبراهيم بن مهاجر.
    ورواه شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر أيضًا، واختلف على شعبة.
    فرواه سليمان بن حرب عنه، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إبراهيم النخعي، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ليس فيه ذكر للأعمش.
    أخرجه الطبراني (9 / 80 رقم 8465) .
    ورواه وهب بن جرير، وحجاج بن منهال، كلاهما عن شعبة، عن إبراهيم =
222

صفحة بلا نص.

  • = ابن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله، ليس فيه ذكر للأعمش ولا لعلقمة.
    أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2 / 342) من طريق وهب.
    وأخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده" (ل 107 / أ) من طريق حجاج.
    ورواه عمرو بن مرزوق، عن شعبة، واختلف على عمرو.
    فرواه أبو مسلم الكشي، ويوسف القاضي، كلاهما عنه، عن شعبة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود.
    أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 79 رقم 8464) عنهما كليهما.
    وأخرجه الهيثم في "مسنده" (ل 106 / ب) عن أبي مسلم فقط.
    ورواه محمد بن زكريا، عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن إبرهيم بن مهاجر، عن النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود.
    أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (7 / 203)، ثم قال: «رواه غندر والناس (عن) شعبة، فلم يذكروا علقمة، وما كتبته متصلًا من حديث شعبة إلا هكذا» .
    قلت: محمد بن زكريا هذا هو الغلابي، وتقدم في الحديث [23] أنه يضع الحديث، فلا يلتفت إلى روايته هذه، وبه يتبين أن الصواب في هذا الطريق: شعبة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود، وهكذا رواه عمرو بن مرة، عن النخعي، وهو الطريق الثاني الآتي:
    2- طريق عمرو بن مرّة عن إبراهيم النخعي.
    أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 380) .
    والبخاري في "صحيحه" (8 / 250 رقم 4582)، (9 / 98 رقم 5055)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 16 - 17 رقم 1892) . =
223

صفحة بلا نص.

  • = ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود، به مقرونًا برواية سفيان الثوري السابقة للحديث عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عبيدة، عن ابن مسعود.
    وأخرجه مسلم في "صحيحه" (1 / 551 رقم 248) .
    وأبو يعلى في "مسنده" (8 / 435 رقم 5019) .
    كلاهما من طريق مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن إبراهيم، قال: قال النَّبِيِّ - ﷺ - لعبد الله بن مسعود …، فذكره بنحوه.
    قلت: وهذا الإسناد منقطع بين إبراهيم النخعي وابن مسعود، كما في "فتح الباري" (8 / 251)، وهو عند مسلم وأبي يعلى أشد انقطاعًا.
    فإن قيل: كيف أخرجه الشيخان من هذا الطريق وهو منقطع؟!
    فالجواب: إن البخاري إنما أخرجه مقرونًا برواية أخرى موصولة، ومسلم أخرجه متابعًا، ومع ذلك فمراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود صحيحة كما سبق بيانه في الحديث [3] .
    3- طريق فضيل بن عمرو، عن إبراهيم النخعي، عن عبيدة، عن ابن مسعود. أخرجه الطبراني في "الصغير" (1 / 75) بنحوه، ثم قال: «لم يروه عن فضيل ابن عمرو إلا أبان بن تغلب، ولا عن أبان بن تغلب إلا القاسم بن معن، ولا عن القاسم إلا بشر، تفرد به ابن الأصفر، وبشر الذي روى هذا الحديث هو بشر بن آدم الأكبر، مات قبل العشرين ومائتين، وبشر بن آدم الأصغر هو ابن بنت أزهر بن سعد السمان، وهما بصريان» .
    4- طريق إبراهيم بن مهاجر، عن النخعي:
    أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 78 - 79 رقم 8462) من طريق أبي كامل الجحدري، عن المفضل بن محمد الكوفي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إبراهيم النخعي، عن عبيدة، عن عبد الله به نحوه، وزاد في آخره قوله - ﷺ -: «مَنْ أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» . =
224

54 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ (^1)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَرَأَ عَلْقَمَةُ (^2) عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي، وَأُمِّي، فإنه زين القرآن».

  • = قلت: وسبق في الطريق السادس عن الأعمش ذكر الاختلاف في رواية إبراهيم بن مهاجر للحديث عن الأعمش، فلست أدري، أهذا اختلاف آخر، أم أن إبراهيم حفظ الحديث من هذا الطريق؟
    وحديث ابن مسعود هذا ذكره السيوطي في "الدرر المنثور" (2/ 541) وعزاه أيضًا لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
    (^1) هو مغيرة بن مِقْسَم - بكسر الميم -، الضبّي، مولاهم، أبو هشام الكوفي الأعمى، روى عن إبراهيم النخعي وأبي وائل شقيق بن سلمة وعامر الشعبي ومجاهد وغيرهم، روى عنه سليمان التيمي وشعبة والثوري وأبو عوانة وخالد بن عبد الله الطحّان وهشيم وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: ست وثلاثين ومائة، وهو ثقة متقن روى له الجماعة، إلا أنه كان يدلّس، ولا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا الحديث من روايته عنه بالعنعنة. قال شعبة: «كان مغيرة أحفظ من الحكم»، وفي رواية: «أحفظ من حماد». وقال ابن معين: «ثقة مأمون». وثقه أبو حاتم، والنسائي، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث». وقال العجلي: «كوفي ثقة، وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم وكان عثمانيًا …، وكان مغيرة يكنى: أبا هشام، مولى لِضَبَّةَ، فقيه الحديث، إلا أنه كان يرسل الحديث عن إبراهيم، وإذا أوقف أخبره ممن سمعه، وكان يحمل على علي بعض الحمل».
    وقال الإمام أحمد: «حديث مغيرة مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث العكلي، وعبيدة وغيرهم»، وجعل يضعّف حديث مغيرة عن إبراهيم وحده. وقال ابن فضيل: «كان يدلس، وكنا لا نكتب عنه إلا ما قال: حدثنا إبراهيم». وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين"، وهم: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم =
225

صفحة بلا نص.

  • = إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
    انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص 347 رقم 1622)، و"الجرح والتعديل" (8/ 228 - 229 رقم 1030)، و"التهذيب" (10/ 269 - 271 رقم 482)، و"التقريب" (ص 543 رقم 6851)، و"طبقات المدلسين" (ص 112 رقم 107).
    (^2) هو علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي، أبو شبل الكوفي، ولد في حياة النَّبِيِّ - ﷺ -، وروى عن عمر وعثمان وعلي وسعد وحذيفة وأبي الدرداء وأبي موسى وعائشة وابن مسعود وغيرهم - ﵃ -، روى عنه ابن أخيه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قيس وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي، وعامر الشعبي وأبو وائل شقيق بن سلمة وغيرهم، واختلف في وفاته، فقيل: توفي سنة اثنتين وستين للهجرة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: خمس وستين، وقيل: سنة اثنتين وسبعين، وقيل: ثلاث وسبعين وله تسعون سنة، وهو ثقة ثبت فقيه عابد، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 397 رقم 4681). قال أحمد: «ثقة من أهل الخير». ووثقه ابن معين، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث». وقال مرة الهمداني: «كان علقمة من الربانيين» وقال إبراهيم النخعي: «كان عبد الله يشبه بالنبي - ﷺ - فِي هديه ودلّه وسَمْته، وكان علقمة يشبه بعبد الله». وفضائله ﵀ كثيرة، ولا أدلّ على ذلك من قول ابن مسعود له في هذا الحديث: «فداك أبي وأمي».
    انظر "طبقات ابن سعد" (6/ 86)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص 340 - 341 رقم 1161)، و"الجرح والتعديل" (6/ 404 - 405 رقم 2258)، و" تاريخ بغداد" (12/ 296 - 300)، و"التهذيب" (7/ 276 - 278 رقم 484).
    [54] الحديث سنده ضعيف لأن هشيمًا ومغيرة مدلِّسان ولم يصرِّحا بالسماع، وهو صحيح لغيره كما سيأتي، وقد يكون ظاهر الحديث هنا الإرسال، لكن في الروايات الآتية ما يدل على وصله، فإنه روي عن إبراهيم النخعي من أربعة طرق: =
226

صفحة بلا نص.

  • = 1- طريق مغيرة:
    أخرجه المصنف هنا من طريق هشيم عنه.
    وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص89 رقم 211) .
    وابن سعد في "الطبقات" (6 / 86) .
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 520) و(10 / 524 رقم 10201) .
    والبيهقي في "سننه" (2 / 54)، وفي "شعب الإيمان" (5 / 124 رقم 1973) .
    أما أبو عبيد فمن طريق جرير، وأما ابن سعد وابن أبي شيبة فمن طريق أبي الأحوص، وأما البيهقي فمن طريق علي بن عاصم، ثلاثتهم عن مغيرة، به نحوه، إلا أن ابن سعد وابن أبي شيبة لم يذكر قوله: «وكان حسن الصوت» .
    2- طريق الأعمش:
    أخرجه ابن سعد (6 / 90) .
    والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص85 رقم 260) .
    والعجلي في "تاريخ الثقات" (ص340) .
    والطبراني في "الكبير" (9 / 152 رقم 8695) .
    أما ابن سعد والبخاري فمن طريق أبي شهاب، وأما العجلي فمن طريق سفيان الثوري، وأما الطبراني فمن طريق زائدة، ثلاثتهم عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمة، قال: قال لي عبد الله: اقرأ - وكان علقمة حسن الصوت -، فقرأ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَتِّلْ فِدَاكَ أبي وأمي.
    هذا لفظ ابن سعد والبخاري، ونحوه لفظ العجلي، إلا أنه لم يذكر قوله: «وكان علقمة حسن الصوت، ووقع عنده: «فقرأت»، ولفظ الطبراني قريب من لفظ العجلي.
    وسنده صحيح، والراوي له عن أبي شهاب هو شيخ ابن سعد أحمد بن عبد الله بن يونس، وعن سفيان الثوري هو شيخ العجلي محمد بن يوسف الفريابي.
    أما شيخ ابن سعد فهو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس =
227

صفحة بلا نص.

  • = التميمي، اليربوعي، الكوفي، يروي عن الثوري وابن عيينة وأبي شهاب عبد ربه بن نافع وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم وأبو بكر بن أبي شيبة، وروى عنه هنا محمد بن سعد وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثلاث أو أربع وثلاثين ومائة، ووفاته سنة سبع وعشرين ومائتين، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص81 رقم 63)، قال الإمام أحمد لرجل: «أخرج إلى أحمد بن يونس؛ فإنه شيخ الإسلام» . وقال أبو حاتم: «كان ثقة متقنًا»، ووثقه النسائي والعجلي، وزاد: «صاحب سنة»، وقال ابن سعد: «كان ثقة صدوقًا صاحب سنة وجماعة» .
    وقال ابن قانع: «كان ثقة مأمونًا ثبتًا» .
    انظر: "الجرح والتعديل" (2 / 57 رقم 79)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (1 / 375 - 378)، و"تهذيب التهذيب" (1 / 50 - 51 رقم 87) .
    وشيخ العجلي هو: محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضَّبِّي، مولاهم، الفِرْيابي، روى عن الثوري ولازمه، وعن الأوزاعي وجرير بن حازم وغيرهم، وروى عنه الإمام أحمد والبخاري وابن وارة وغيرهم، وروى عنه هنا العجلي، وكانت ولادته سنة عشرين ومائة، ووفاته سنة اثنتي عشرة ومائتين، وهو ثقة فاضل عابد، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، والعجلي، والنسائي، وأبو حاتم، وزاد: «صدوق» . وقال الإمام أحمد: «كان رجلًا صالحًا» . وقال البخاري: «كان من أفضل أهل زمانه» .
    انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 119 - 120 رقم 533)، و"التهذيب" (9 / 535 - 537 رقم 878)، و"التقريب" (ص515 رقم 6415) .
    قلت: وقد روى الفريابي عن ابن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد قال: «الشعر في الأنف أمان من الجذام» . وأنكر ابن معين عليه ذلك وقال: «هذا حديث باطل» . وأجاب عنه الذهبي في "الميزان" (4 / 71) فقال: «إنما الباطل أن يجعله من قول النَّبِيِّ - ﷺ -، أما أن يكون مجاهد قاله، فهذا صحيح عنه، =
228

صفحة بلا نص.

  • = رواه عباس الخلال وغيره، عن محمد، وهو ثقة فاضل عابد، من جملة أصحاب الثوري، حديثه في كتب الإسلام، وقد ارتحل إليه أحمد بالقصد، فبلغه موته، فعدل إلى حمص» .
    وذكر ابن عدي الفريابي هذا في كتابه "الكامل" (6 / 2236 - 2237)، وقال: «له عن الثوري إفرادات» . وذكر الذهبي في الموضع السابق من "الميزان" قول ابن عدي هذا، وقال: «قلت: لأنه لازمه مدة، فلا ينكر له أن ينفرد عن ذاك البحر» . اهـ.
    3- طريق منصور.
    أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (6 / 89) .
    وأبو نعيم في "الحلية" (2 / 99) .
    أما ابن سعد فمن طريق إسرائيل، وأما أبو نعيم فمن طريق هشيم، كلاهما عن منصور، عن إبراهيم، أن علقمة قرأ على عبد الله …، فذكره بنحوه.
    والحديث أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" كما في "المختصر" (ص116) .
    4- طريق حماد بن أبي سليمان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كنت رجلًا قد أعطاني الله ﷿ حسن الصوت بالقرآن، وكان ابن مسعود يرسل إليّ، فأقرأ عليه، فإذا فرغت من قراءتي قال: زدنا فداك أبي وأمي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ حسن الصوت زينة القرآن» .
    أخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (2 / 1187 رقم 3582)، فقال: أنا أبو معاوية، عن حماد، عن إبراهيم …، فذكره باللفظ المتقدم.
    وأبو معاوية هذا قال ابن منيع البغوي الراوي للمسند عن ابن الجعد: «هو عندي سعيد بن زربي؛ لأن هذه الأحاديث حدث بها سعيد» .
    ومن طريق علي بن الجعد أخرجه ابن عدي في "الكامل" (3 / 1202) .
    والحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (6 / 90) .
    والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (3 / 96 - 97رقم 2331) . =
229

صفحة بلا نص.

  • = والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل 40 / ب) .
    وابن أبي داود في كتاب "الشريعة" كما في "تخرج أحاديث الإحياء" (2 / 702) .
    وابن عدي في "الكامل" (3 / 1202 - 1203) .
    جميعهم من طريق مسلم بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زربي، عن حماد، به نحو اللفظ السابق.
    وأخرجه الطبراني في "الكبير" (10 / 101 رقم 10023) من طريق عبد الغفار بن داود أبي صالح الحراني، ثنا سعيد بن زربي …، فذكره بنحو سابقه.
    ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (2 / 99) .
    وأخرجه ابن أبي داود في "الشريعة"، وأبو نعيم في "المستخرج" كما في الموضع السابق من "تخريج أحاديث الإحياء".
    كلاهما من طريق أبي ربيعة زيد بن عوف، عن سعيد بن زربي، به.
    قال البزار: «تفرد به سعيد، وليس بالقوي» .
    قلت: سعيد بن زَرْبي - بفتح الزاي - وسكون الراء، بعدها موحدة مكسورة -، الخزاعي، البصري، العَبَّاداني، أبو عبيدة، أو أبو معاوية يروي عن حماد بن أبي سليمان والحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهم، روى عنه علي بن الجعد ومسلم بن إبراهيم ويزيد بن هارون وغيرهم، ذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين الستين إلى السبعين ومائة، وهو منكر الحديث كما في "التقريب" (ص235 رقم 2304) . قال ابن معين: «ليس حديثه بشيء» . وقال البخاري ومسلم: «عنده عجائب» . وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير» .
    وضعفه أبو داود، وقال النسائي: «ليس بثقة» . وقال أبو أحمد الحاكم: «منكر الحديث جدًّا» .
    "الجرح والتعديل" (4 / 23 - 24 رقم 95)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (10 / 431)، و"التهذيب" (4 / 28 - 29 رقم 42) . =
230

صفحة بلا نص.

  • = وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا، لضعف سعيد بن زربي، ومخالفته للرواة الآخرين، فإنهم رووه موقوفًا على ابن مسعود، وأما هو فرفعه، ولذا فقد ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته سعيد في "الميزان" (2 / 136)، وعدّه من مناكيره.
    وقد تابعه قيس بن الربيع عند ابن عدي في "الكامل" (6 / 2068)، فرواه عن حماد بن أبي سليمان، به نحو رواية سعيد بن زربي، إلا أن هذا الطريق لا يفرح به؛ فقيس بن الربيع هذا هو الأسدي، أبو محمد الكوفي، يروي عن حماد بن أبي سليمان وأبي إسحاق السبيعي والأعمش وهشام بن عروة وغيرهم، روى عنه عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع وعبد الرزاق وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل: مات سنة خمس وستين ومائة، وقيل: سنة ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وستين، وهو صدوق، إلا أنه تغيّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدّث به كما في "التقريب" (ص457 رقم 5573) . فد وثقه سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الوليد الطيالسي.
    وكان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه. وكان وكيع يضعفه، وأحمد بن حنبل يليّنه. وقال ابن معين: «ليس حديثه بشيء» . وقال النسائي: «ليس بثقة» . وقال في موضع آخر: «متروك» . وضعفه علي بن المديني جدًّا، وقال: «إنما أهلكه ابن له قلب عليه أشياء من حديثه» . وقال جعفر بن أبان: سألت ابن نمير عن قيس بن الربيع، فقال: «كان له ابن هو آفته؛ نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه، وظنوا أن ابنه قد غيّرها» . وقال أبو داود الطيالسي: «إنما أتي قيس من قبل ابنه، كان ابنه يأخذ حديث الناس، فيدخلها في فُرَج كتاب قيس، ولا يَعرف الشيخ ذلك» . وقال ابن حبان: «تتبعت حديثه، فرأيته صادقًا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فيدخل عليه ابنه، فيحدث منه ثقة به، فوقعت المناكير في روايته، فاستحق المجانبة» . =
231

55 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ (^1)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام وَمِيكَائِيلَ، نَزَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ مِيكَائِيلُ: «اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ، وَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: اسْتَزِدْهُ فَاسْتَزَادَهُ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: اسْتَزِدْهُ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَاسْتَزَادَهُ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - وسكت».

  • = انظر: "الجرح والتعديل" (7/ 96 - 98 رقم 553)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2/ 1133)، و"التهذيب" (8/ 391 - 395 رقم 696).
    وعليه فالصحيح أن الحديث موقوف على ابن مسعود، وأما المرفوع فضعيف جدًّا، والله أعلم.
    (^1) هو هشام بن حسّان الأزدي القُرْدُسي - بالقاف، وضم الدال -، أبو عبد الله البصري، روى عن محمد وأنس وحفصة بني سيرين وعن الحسن البصري وعكرمة وهشام وبن عروة وغيرهم، روى عنه شعبة والسفيانان: الثوري وابن عيينة، والحمادان: ابن زيد وابن سلمة وحفص بن غياث وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست أو سبع أو ثمان وأربعين ومائة، وهو ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما، وقد روى له الجماعة.
    كان ابن سيرين يقول: «هشام منا أهل البيت». وقال سعيد بن أبي عروبة: «ما رأيت أحفظ عن محمد بن سيرين من هشام». ووثقه ابن معين، وعثمان بن أبي شيبة، والعجلي، وزاد: «حسن الحديث، يقال إن عنده ألف حديث حسن ليست عند غيره». وقال ابن سعد: «كان ثقة - إن شاء الله تعالى -، كثير الحديث». وقال علي بن المديني: «أما حديث هشام عن محمد فصحاح، وحديثه عن الحسن عامتها يدور على حوشب، وهشام أثبت من خالد الحذاء =
232

صفحة بلا نص.

  • = في ابن سيرين وهشام ثبت.
    وقال أبو داود: «إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء؛ لأنه كان يرسل، وكانوا يرون أنه أخذ كتب حوشب» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 54 - 55 رقم 229)، و"التهذيب" (11 / 34 - 37 رقم 75)، و"التقريب" (ص572 رقم 7289) .
    [55] الحديث سنده ضعيف لإرساله، وفي متنه مخالفة للأحاديث الصحيحة في كون القائل: «اقرأ» هو ميكائيل، بينما الصحيح أن القائل ذلك هو جبريل كما سيأتي.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (1 / 53 - 54 رقم 55) من طريق ابن عليّة، عن أيوب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: نُبِّئت أن جبرائيل وميكائيل أتيا النَّبِيِّ - ﷺ -، فقال له جبرائيل: اقرأ القرآن على حرفين، فقال له ميكائيل: استزده، فقال: اقرأ القرآن على ثلاثة أحرف، فقال له ميكائيل: استزده، قال: حتى بلغ سبعة أحرف.
    قال محمد: لا تختلف في حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي، هو كقولك: تعال: وهَلُمّ، وأقبل. قال: وفي قراءتنا: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [سورة يس، الآية: 29] في قراءة ابن مسعود: (إن كانت إلا زقية واحدة) .
    هكذا رواه ابن جرير من طريق ابن علية عن أيوب، وهو مخالف لرواية سعيد هنا عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في كون القائل: «اقرأ» هو ميكائيل، وموافق للروايات الصحيحة الآتية في كون القائل ذلك هو جبريل.
    فالحديث أخرجه أبو عبيد في "الفضائل " (ص303 رقم 714) فقال: حدثنا يزيد ويحيى بن سعيد، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بن مالك، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: ما حكّ في صدري شيء منذ أسلمت، إلا أني قرأت آية، وقرأها آخر غير قراءتي، فقلت: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وقال: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فأتينا النَّبِيِّ - ﷺ -، =
233

صفحة بلا نص.

  • = فقلت: يا رسول الله، أقرأتني كذا وكذا؟ قال: «نعم» . وقال الآخر: ألم تقرئني كذا وكذا؟ قال: «نعم» . فقال: «إن جبريل وميكائيل أتياني، فقعد جبريل عن يميني، وقعد ميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، كل حرف شافٍ كافٍ» .
    وسنده رجاله ثقات تقدموا، إلا أن حميد الطويل مدلس، ولم يصرح بالسماع، لكن قد روي الحديث من غير طريقه كما سيأتي.
    وقد أخرج الحديث من هذا الطريق ابن شيبة في المصنف (10 / 517 رقم 10172) .
    والإمام أحمد في "المسند" (5 / 114 و122)، وابنه عبد الله في "زوائده على المسند" (5 / 122) .
    والنسائي في "سننه" (2 / 154 رقم 941)، وفي "فضائل القرآن" (ص54 - 55 رقم 11) .
    والطحاوي في "مشكل الآثار" (4 / 188 - 189) .
    وابن أبي حاتم في "العلل" (2 / 84) .
    أما ابن أبي شيبة والنسائي في "الفضائل" فمن طريق يزيد بن هارون، وأما الإمام أحمد والنسائي في "سننه" فمن طريق يحيى بن سعيد القطان، وأما عبد الله بن أحمد فمن طريق بشر بن المفضل والمعتمر، وأما الطحاوي فمن طريق عبد الله بن أبي بكر السهمي، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق زهير، جمعيهم عن حميد، به، نحوه، لا أن لفظ ابن أبي شيبة مختصر.
    وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص304 رقم 717) .
    والإمام أحمد في "المسند" (5 / 127 - 128) .
    ومسلم في "صحيحه" (1 / 562 - 563 رقم 274) .
    وأبو داود في "سننه" (2 / 160 - 161 رقم 1478) .
    والنسائي في "سننه" (2 / 152 - 153 رقم 939) . =
234