سنن سعيد بن منصورالجزء 1 · ص 235 - 252

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ (13 من 13)

صفحة بلا نص.

  • = والطحاوي في "مشكل الآثار" (4 / 191) .
    جميعهم من طريق شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن أبيّ بن كعب أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - كان عند أضاة بني غفار، قال: فأتاه جبريل - ﵇ - فقال: إن الله يأمرك أن تَقرأَ أمتُك القرآنَ على حرف. فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك» . ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك» . ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف. فقال «أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك» . ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيُّما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا. واللفظ لمسلم.
    وأخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 23 رقم 4991) .
    ومسلم (1 / 561 رقم 272) .
    كلاهما من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني، حتى انتهى إلى سبع أحرف» .
    تنبيه: قد يشكل على بعض الأفهام معنى هذا الحديث، وليس بمشكل؛ إذ المعنى: أن الله سبحانه بعث الرسل بألسنة قومهم كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [سورة إبراهيم؛ الآية: 4]، ومنهم رسول الهدى صلوات الله وسلامه عليه، فإنه بعث بلسان قومه وهم قريش، لا ما سواها من العرب، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [سورة الزخرف، الآية: 44]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحَقُّ﴾ [سورة الأنعام، الآية: 66]، وكان - ﷺ - قَدْ أُرسل إلى العرب وغيرهم من الأمم كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة سبأ، الآية: 28]، فكان فيمن اتبعه بعض أهل الألسنة العربية التي تخالف لسان قومه، وبعضٌ من العجم كسلمان الفارسي، =
235

56 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا حُصَين (^1)، عن

  • = فمثل هؤلاء لا يتهيأ لأحدهم أن يقرأ بلسان قريش إلا بالرياضة الشديدة الغليظة، وهم في حاجة لحفظ القرآن لقراءته في صلواتهم، والتقرب إلى الله بكثرة التلاوة، والتعلم من معانيه، فوسع الله عليهم في ذلك أن يتلوه بمعانيه وإن خالفت ألفاظهم التي يتلونه بها ألفاظ نبيهم - ﷺ -.
    انظر: "مشكل الآثار" للطحاوي (4/ 185 - 186).
    وليس المعنى أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، بل المعنى كما قال أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 307): «ليس معنى تلك السبعة أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، وهذا شيء غير موجود، ولكنه عندنا: أنه نزل على سبع لغات متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب. فيكون الحرف منها بلغة قبيلة، والثاني بلغة أخرى سوى الأولى، والثالث بلغة أخرى سواهما، كذلك إلى السبعة وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظًا فيها من بعض». اهـ. فإن قيل: هي القراءة بهذه الأحرف السبعة جائزة الآن؟
    فالجواب ما ذكره الطحاوي في "مشكل الآثار" (4/ 190 - 191) حيث قال: «فكانت هذه السبعة للناس في هذه الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غيرها مما لا يقدرون عليه …، فكانوا على ذلك حتى كثر من يكتب منهم، وحتى عادت لغاتهم إلى لسان رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فقرأوا بذلك على تحفظ القرآن بالألفاظ التي نزل بها، فلم يسعهم حينئذٍ أن يقرأوا بخلافها، وبان بما ذكرنا أن تلك السبعة الأحرف إنما كانت في وقت خاص؛ لضرورة دعت إلى ذلك، ثم ارتفعت تلك الضرورة، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف، وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد». اهـ. والله أعلم.
    (^1) هو حصين بن عبد الرحمن السُّلمي، أبو الهذيل الكوفي، روى عن جابر بن سمرة وعمارة بن رويبة - ﵄ -، وعن زيد بن وهب وأبي وائل شقيق بن سلمة والشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهلال بن يساف وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وهشيم وأبو عوانة وخالد بن عبد الله الطحّان الواسطي =
236

هِلَالِ بْنِ يِسَاف (^2)، عَنْ أَبِي حَيّان الأَشْجعي (^3)، قَالَ: لَقِيَ رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَيَّ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ لِي: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، (فَقُلْتُ) (^4): يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ مِنْكَ تَعلَّمْتُهُ؟ فَقَالَ: «بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي».

  • = وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وثلاثين ومائة، وهو ثقة إلا أنه تغير حفظه في الآخر، وقد روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 170 رقم 1369). فقد وثقه ابن معين، وقال الإمام أحمد: «حصين بن عبد الرحمن الثقة المأمون، من كبار أصحاب الحديث». وقال العجلي: «ثقة ثبت في الحديث، والواسطيون أروى الناس عنه». وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبا زرعة عنه، فقال: ثقة، قلت: يحتجّ بحديثه؟ قال: إي والله». وقال أبو حاتم: «صدوق، ثقة في الحديث، وفي آخر عمره ساء حفظه». وقال النسائي: «تغيّر». اهـ. من "الميزان" (1/ 551 - 552 رقم 2075)، و"التهذيب" (2/ 381 - 383 رقم 659).
    قلت: والراوي عن حصين هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في "هدي الساري" (ص 398).
    (^2) هو هلال بن يساف - بكسر التحتانية، ثم المهملة، ثم فاء -، ويقال: ابن إساف، الأشجعي، مولاهم، الكوفي، روى عن الحسن بن علي وأبي الدرداء وسمرة بن جندب وعمران بن حصين وعائشة وغيرهم - ﵃ -، روى عنه أبو إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص 576 رقم 7352)، فقد وثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث» وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر: "الجرح والتعديل" (9/ 72 رقم 278)، و"التهذيب" (11/ 86 - 87 رقم 144).
237

57 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَان (^1)، عن

  • (^3) اسمه منذر الأشجعي، أبو حيّان، من أصحاب ابن مسعود، وهو مجهول، لم يذكروا أنه روى عنه سوى ختنه هلال بن يساف، وقد سكت عنه البخاري، وبيّض له ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر: "التاريخ الكبير" (7/ 357 رقم 1539)، و"الكنى" لمسلم (1/ 269 رقم 926)، و"المعرفة والتاريخ" للفسوي (2/ 147) و(3/ 70)، و"الكنى" للدولابي (1/ 161)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (8/ 241 - 242 رقم 1092)، و"الثقات" لابن حبان (5/ 420)، و"المقتنى" للذهبي الترجمة رقم (1846).
    (^4) في الأصل: «فقال» والتصويب من مصادر التخريج، وهو الذي يقتضيه السياق.
    [56] سنده ضعيف لجهالة أبي حيّان الأشجعي، وهو صحيح لغيره بالطرق المتقدمة برقم [51 و52 و53].
    والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 563 رقم 10353).
    والإمام أحمد في "المسند" (1/ 374).
    وأبو يعلى في "مسنده" (9/ 84 رقم 5150).
    أما ابن أبي شيبة فمن طريق ابن إدريس، وأما الإمام أحمد فمن طريق هشيم، وأما أبو يعلى فمن طريق جرير، ثلاثتهم عن حصين، به نحوه، إلا أن أول لفظ الحديث عند الإمام أحمد قال فيه: عن أبي حيان الأشجعي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لي: اقرأ علي من القرآن، قال: فقلت له: أليس منك تعلمّته، وأنت تقرئنا؟! …، فذكره بنحوه.
    ولم يرد صدر الحديث عند ابن أبي شيبة، وأبي يعلى.
    (^1) هو منصور بن زاذان - بزاي وذال معجمة -، الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، روى عن أبي العالية وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهم، روى عنه جرير بن حازم وخلف بن خليفة وأبو عوانة وهشيم وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة، =
238

ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُ جِبْرِيلُ، يُعَارِضُ (^2) النَّبِيَ - ﷺ -، فِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، عَارَضَهُ مَرَّتَيْنِ.

قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: «فَيُرْجَى أَنْ تَكُونَ قراءتُنا هذه على العَرْضة الأخيرة».

  • = وقيل: سنة إحدى ثلاثين ومائة، وهو ثقة ثبت عابد، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 546 رقم 6898). وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وقال العجلي: «رجل صالح متعبد، كان ثقة ثبتًا».
    انظر: "الجرح والتعديل" (8/ 172 رقم 759)، و"التهذيب" (10/ 306 - 307 رقم 535).
    (^2) أي: كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن؛ من المعارضة، وهي: المقابلة، ومنه عارضت الكتاب بالكتاب، أي: قابلته به.
    "النهاية في غريب الحديث" (3/ 212).
    [57] سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لإرساله، وهو صحيح لغيره كما سيأتي في الحديث بعده.
    والحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2/ 195).
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 560 رقم 10341).
    أما ابن سعد فمن طريق ابن عون، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق هشام، كلاهما عن ابن سيرين، به نحوه، إلا أن ابن أبي شيبة لم يذكر قوله: فيرجى … إلخ.
    وأخرج ابن شبّة في "تاريخ المدينة" (3/ 993 - 994) من طريق هشام عن ابن سيرين قصة جمع عثمان للمصحف، وفيه يقول ابن سيرين: ظننت أنهم كانوا إذا اختلفوا في الشيء أخّروه حتى ينظروا آخرهم عهدًا بالعرضة الأخيرة، فكتبوه على قوله.
    قال محمد بن سيرين: فأرجو أن تكون قراءتنا هذه آخرتها عهدًا بالعرضة الأخيرة.
239

58 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَان (^1)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي (^2): أيُّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَعُدُّونَ أَوَّلًا؟ قُلْنَا: قِرَاءَتَنَا، فَقَالَ: لَا بَلْ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَ ابنُ مَسْعُودٍ مَا نُسخ منه وما بُدِّل».

  • (^1) هو حصين بن جندب بن الحارث الجَنْبي - بفتح الجيم، وسكون النون، ثم موحدة - أبو ظَبْيان - بفتح المعجمة وسكون الموحدة -، الكوفي، روى عن عُمر وعلي وابن مسعود وسلمان، وقيل: لم يسمع منهم، وروى عن حذيفة وأبي موسى وابن عباس وابن عمر وعائشة وغيرهم - ﵃ -، روى عنه ابنه قابوس وأبو إسحاق السبيعي وحصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب والأعمش وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وثمانين للهجرة، وقيل: سنة تسعين، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 169 رقم 1366). فقد وثقه ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، والنسائي، والدارقطني.
    انظر: "الجرح والتعديل" (3/ 190 رقم 824)، و"التهذيب" (2/ 379 - 380 رقم 654).
    (^2) أي: قال ابن عباس لأبي ظبيان.
    [58] سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف؛ فالأعمش تقدم في الحديث [3] أنه مدلِّس، ولم يصرِّح هنا بالسماع، وهو حسن لغيره بهذا السياق بالطريق الثاني الآتي عن ابن عباس، وَذِكْرُ عَرْضِ النَّبِيِّ - ﷺ - القرآن الصحيح لغيره ببقية الطرق الآتي ذكرها.
    فالحديث له عن ابن عباس ثلاث طرق.
    1 - طريق أبي ظبيان، يرويه عنه الأعمش.
    أخرجه المصنف هنا من طريق أبي معاوية عن الأعمش. =
240

صفحة بلا نص.

  • = وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2 / 342) .
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 559 رقم 10337) .
    والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص122 رقم 382) .
    والطحاوي في "مشكل الآثار" (4 / 196) .
    وابن عساكر في "تاريخه" (39 / 91) .
    جميعهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، ولفظ ابن سعد: قال: أي القراءتين تعدون أولى؟ قلنا: قراءة عبد الله، فقال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يعرضُ عليه القرآن …، الحديث بنحوه.
    ولفظ البخاري والطحاوي، وابن عساكر بنحو لفظ ابن سعد.
    وأما ابن أبي شيبة فذكر الحديث من قوله: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يعرض …، الحديث بنحوه.
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 362) من طريقي محمد ويعلى ابني عبيد الطنافسي، كلاهما عن الأعمش، به نحو لفظ ابن سعد المتقدم.
    وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (4 / 435 رقم 2562) من طريق جرير، عن الأعمش، به نحو لفظ ابن سعد.
    وأخرجه الطحاوي في الموضع السابق من طريقي شريك ووكيع كلاهما عن الأعمش، به، ولفظه هو نفس اللفظ السابق؛ حيث قرن روايتهما برواية أبي معاوية.
    وأخرجه في "شرح معاني الآثار" (1 / 356) من طريق شريك فقط.
    وأخرجه النسائي في "فضائل القرآن" (ص62 رقم 19)، وفي "فضائل الصحابة" (ص147 - 148 رقم 154) في كلا الموضعين من طريق سليمان بن طَرْخان التَّيْمي، عن الأعمش، به بلفظ: أي القراءتين تقرؤون؟ قلنا: قراءة عبد الله، قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يَعرِض القرآن …، الحديث بنحوه.
    2- طريق مجاهد، عن ابن عباس. =
241

صفحة بلا نص.

  • = أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 275 و325) .
    والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (3 / 251 رقم 2683) .
    والطحاوي في "مشكل الآثار" (4 / 196) .
    والحاكم في "المستدرك" (2 / 230) .
    جميعهم من طريق إسرائيل بن يونس، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أي القراءتين كانت أخيرًا، قراءة عبد الله، أو قراءة زيد؟ قال: قلنا: قراءة زيد، قال: لا، ألا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يعرض القرآن على جبرائيل كل عام مرة، فلما كان في العام الذي قبض فيه، عرضه عليه مرتين، وكانت آخر القراءة: قراءة عبد الله. اهـ.
    هذه لفظ الإمام أحمد في الموضع الأول، ولفظ الباقين نحوه.
    قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة»، وأقره الذهبي في "التلخيص".
    وعزاه الهيثمي في "المجمع" (9 / 288) لأحمد والبزار، وقال: «رجال أحمد رجال الصحيح» .
    قلت: في سنده إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، أبو إسحاق الكوفي، روى عن طارق بن شهاب وله رؤية، وعن الشعبي وإبراهيم النخعي وأبي الأحْوص عوف بن مالك ومجاهد وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري ومِسْعر وأبو عونة وإسرائيل بن يونس وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه ليِّن الحفظ، من الطبقة الخامسة كما في "التقريب" (ص94 رقم 254) . فقد وثقه ابن سعد، وقال الثوري وأحمد: لا بأس به، وضعفه ابن معين بحضرة عبد الرحمن بن مهدي، فغضب عبد الرحمن، وكره ما قال. وقال يحيى القطان: «لم يكن بقوي» . وسأل الحكم الدارقطني عنه، فقال: «ضعفوه» . فقال الحاكم: بحجة؟ فقال: «بلى؛ حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وقد غمزه شعبة أيضًا» . اهـ. من "طبقات ابن سعد" (6 / 331)، و"الجرح والتعديل" (2 / 132 - 133 رقم 421)، و"تهذيب الكمال" (2 / 211 - 214)، و"التهذيب" =
242

صفحة بلا نص.

  • = (1 / 167 - 168 رقم 300) .
    وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف إبراهيم من قبل حفظه.
    3- طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس.
    أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2 / 195) .
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 559 - 560 رقم 10338) .
    والإمام أحمد في "المسند" (1 / 230 - 231 و326) .
    جميعهم من طريق يعلى بن عبيد، عدا الإمام أحمد في الموضع الثاني فمن طريق محمد بن عبيد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن عتبة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يعرض الكتاب على جبريل في كل رمضان، فإذا أصبح النَّبِيِّ - ﷺ - من ليلته التي يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الريح المرسلة، لا يسأل شيئًا إلا أعطاه، فلما كان الشهر الذي هلك بعده، عرضه عليه عرضتين. اهـ.
    هذا لفظ ابن سعد، ونحوه لفظ الإمام أحمد، وأما لفظ ابن أبي شيبة فمختصر.
    وفي سنده محمد بن إسحاق بن يسار المطَّلبي، مولاهم، المدني، نزيل العراق، روى عن محمد بن إبراهيم التيمي والقاسم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وعاصم بن عمر بن قتادة وابن المنكدر ومكحول والزهري وغيرهم، روى عنه شعبة والسفيانان والحمّادان: ابن سلمة وابن زيد وهشيم وأبو عوانة وجرير بن عبد الحميد ومحمد ويعلى ابنا عبيد وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمسين ومائة وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين، وقيل: ثلاث وخمسين ومائة، وهو إمام في المغازي صدوق، إلا أنه مدلّس من الطبقة الرابعة، وهم: من اتُّفق على أنه لا يُحتجُّ بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل.
    قال شعبة: «ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث لحفظه» . وكان الزهري =
243

صفحة بلا نص.

  • = يثني عليه كثيرًا، ووثقه العجلي، وقال البخاري: رأيت علي بن عبد الله - يعني ابن المديني - يحتج بحديث ابن إسحاق. قال: وقال علي: ما رأيت أحدًا يتهم ابن إسحاق.
    وقال ابن سعد: «كان ثقة، ومن الناس من يتكلم فيه» .
    قلت: تكلم فيه بعضهم لأحاديث أخطأ فيها، وهذا لا يقدح في مثله؛ لكثرة حديثه، وكل مكثر يخطئ، فوثقه ابن معين في بعض الروايات، وضعفه في بعضها، وقال الإمام أحمد مرّةً: «هو حسن الحديث»، وسأله مرة أيوب بن إسحاق بن سامري، فقال: «إذا انفرد ابن إسحاق بحديث تقبله؟» قال: «لا والله؛ إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث، ولا يفصل الكلام ذا من ذا» .
    قلت: الرجل مدلس لا شك في ذلك؛ فقد وصفه بالتدليس الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما. وأما ما ذكره الإمام أحمد من أنه يحدث بالحديث عن جماعة ولا يفصل حديث بعضهم عن بعض، فمبلغ هذا القول الاحتياط فيما يرويه ابن إسحاق من الحديث عن بعض الرواة مقرونًا بعضهم ببعض، وأما إطّراح سائر حديثه لهذه العلة، ففيه تعسُّف.
    قال ابن عدي ﵀: «فتّشت أحاديثه الكثيرة، فلم أجد فيها ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو يهم في الشيء بعد الشيء كما يخطئ غيره، وهو لا بأس به» .
    والكلام في ابن إسحاق والخلاف فيه طويل، وما ذكرته هو خلاصة القول فيه، وهو الذي ذهب إليه الذهبي وابن حجر.
    انظر: "الجرح والتعديل" (7 / 191 - 194 رقم 1087)، و"الثقات" لابن حبان (7 / 380 - 385)، و"الكامل" لابن عدي (6 / 2116 - 2125)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1167)، و"سير أعلام النبلاء" (7 / 33 - 55)، و"الميزان" (3 / 468 - 475 رقم 7197)، و: «من تكلم فيه وهو موثق» للذهبي =
244

صفحة بلا نص.

  • = (ص159 رقم 293)، و"التهذيب" (9 / 38 - 46 رقم 51)، و"التقريب" (ص467 رقم 5725)، و"طبقات المدلسين" (ص132 رقم 125) قال ابن حبان في الموضع السابق من "الثقات": «من أحسن الناس سياقًا للأخبار، وأحسنهم حفظًا لمتونها، وإنما أتى ما أتى لأنه كان يدلس على الضعفاء، فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك. فأما إذا بيّن السماع فيما يرويه، فهو ثبت يحتج بروايته» .
    قلت: وقد استثنى الذهبي من حديث ابن إسحاق ما شذّ فيه، فقال في الموضع السابق من "السير": «له ارتفاع بحسبه، ولاسيّما في السِّيَر، وأما في أحاديث الأحكام، فَيَنْحَطُّ حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا ما شذّ فيه، فإن يُعدّ منكرًا، هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم» .
    وقال في الموضع السابق من "الميزان": «فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئًا، وقد احتجّ به أئمة، والله أعلم» .
    قلت: أما كلام هشام بن عروة والإمام مالك في ابن إسحاق مما يخرجه عن حدّ العدالة فلا يلتفت له؛ لأنهم أولًا: أقران، وكلام الأقران بعضهم في بعضهم معلوم موقف العلماء منه وعدم قبوله. وثانيًا: بالنسبة لكلام هشام بن عروة فيه إنما هو بسبب روايته عن زوجته فاطمة بنت المنذر، وهشام يزعم أن ابن إسحاق لم يرها قط، ورد العلماء ذلك بأنه قد يكون سمع منها من وراء الحجاب دون أن يعلم هشام. وأما الإمام مالك فإنه قد رجع عن قوله فيه كما نص عليه ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب".
    وبالجملة فالحديث ضعيف من هذا الطريق لعدم تصريح ابن إسحاق بالسماع فقط، وهو حسن لغيره بمجموع طرقه السابقة، وأصل الحديث في الصحيحين من غير طريق ابن إسحاق، وليس فيه قوله: «فلما كان الشهر الذي هلك بعده عرضه عليه عرضتين» . =
245

59 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^1)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نُبِّئْت أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: «لَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا تَبْلُغْنِيهِ الْإِبِلُ أَحْدَث عَهْدًا بالعَرْضة الْآخِرَةِ مِنِّي لَأَتَيْتُهُ أَوْ: لتكلّفت أن آتيه».

  • = فالحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (1/ 30 رقم 6)، و(4/ 116 رقم 1902)، و(6/ 305 و565 رقم 3220 و3554)، و(9/ 43 رقم 4997).
    ومسلم (4/ 1803 و1804 رقم 50).
    كلاهما من طريق يونس، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن عتبة، عن ابن عباس، به نحو سياق ابن إسحاق، دون الزيادة المشار إليها.
    وله شاهد من حديث أبي هريرة وفاطمة - ﵄ -.
    أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري في "صحيحه" (9/ 43 رقم 4998)، من طريق ذكوان، عنه، قال: كان يُعرض عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - القرآن كل عام مرة، فعُرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه.
    وأما حديث فاطمة - ﵂ -، فأخرجه البخاري أيضًا (6/ 627 و628 رقم 3623 و3624)، من طريق مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -، في حديث وفاته - ﷺ -، وفيها أنها سألت فاطمة - ﵂ - عن الذي أسرّ إليها النَّبِيِّ - ﷺ - به، فقالت: أسرّ إلي: إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني هذا العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي.
    وأخرجه مسلم (4/ 1904 - 1905 رقم 98) عنها بنحو سياق البخاري.
    وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع هذه الطرق والله أعلم.
    (^1) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن عُلَيَّة، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وعاصم الأحول وعبد الله بن عون وعوف الأعرابي ويونس بن عبيد وأيوب السختياني وغيرهم، =
246

صفحة بلا نص.

  • = روى عنه عبد الله بن وهب والإمامان: الشافعي وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وغيرهم، وروى عنه سعيد بن منصور وأكثر عنه في "سننه"، وكانت وفاته سنة أربع وتسعين ومائة، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص105 رقم 416) . قال ابن المديني: «ما أقول إن أحدًا أثبت في الحديث من ابن علية» . وقال ابن سعد: «كان ثقة، ثبتًا في الحديث، حجّة» . وقال ابن معين: «كان ثقة، مأمونًا، صدوقًا، مسلمًا، ورعًا تقيًا» . وقال الإمام أحمد: «إليه المنتهى في التثبت بالبصرة» . وقال أبو حاتم: «ثقة متثبت في الرجال» . وقال النسائي: «ثقة ثبت» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 153 - 155 رقم 513)، و"التهذيب" (1 / 275 - 279 رقم 513) .
    [59] الحديث سنده رجاله ثقات، إلا أنه ضعيف لإبهام شيخ محمد بن سيرين، وهو صحيح لغيره عن ابن مسعود، روي عنه من ثلاثة طرق:
    1- طريق ابن سيرين، عن راوٍ مبهم، عن ابن مسعود.
    أخرجه المصنف هنا، ولم أجد من أخرجه سواه.
    2- طريق مسروق عنه.
    أخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 47 رقم 5002) في "فضائل القرآن"، باب القُرَّاء مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
    ومسلم (4 / 1913 رقم 115) في فضائل ابن مسعود من كتاب "فضائل الصحابة" - ﵃ -.
    وابن سعد في "الطبقات" (2 / 342) .
    وابن جرير الطبري في "مقدمة تفسيره" (1 / 80 رقم 83) .
    وابن أبي داود في كتاب "المصاحف" (ص23 - 24) .
    والخطيب في "الرحلة في طلب الحديث" (ص94 - 95 رقم 25 و26) .
    ومن طريق الخطيب وابن أبي داود وطرق أخرى أخرجه ابن عساكر في =
247

صفحة بلا نص.

  • = "تاريخه" (39 / 81 و84 و85) .
    جميع هؤلاء من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: قال عبد الله - ﵁ -: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا أنزلت سورة من كتاب الله، إلا أنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه. اهـ.
    هذا لفظ البخاري ولفظ الباقين نحوه.
    وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص21)، من طريق مغيرة، عن أبي الضحى، به نحو سابقه، وفي أوله زيادة.
    ومن طريق ابن أبي داود أخرجه ابن عساكر (39 / 85) .
    3- طريق شقيق، عن ابن مسعود.
    أخرجه البخاري (9 / 46 - 47 رقم 5000) .
    ومسلم (4 / 1912 رقم 114) .
    وابن سعد (2 / 343 -344) .
    وابن شبّة في "تاريخ المدينة" (3 / 1007) .
    والنسائي في "فضائل القرآن" (ص65 رقم 22) .
    وابن أبي داود في "المصاحف" (ص22 - 23) .
    ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه ابن عساكر (39 / 86 و87) .
    جميعهم من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله أنه قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ [سورة آل عمران، الآية: 161]، ثم قال: على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ فلقد قرأت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بضعًا وسبعين سورة، ولقد علم أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلت إليه. اهـ.
    هذا لفظ مسلم ولفظ الباقين نحوه، وبعضهم اختصره.
248

60 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ (^1)، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ القِدْح، لَا يَدَعُونَ مِنْهُ أَلِفًا، ولا يجاوز [ل 107/ب] إيمانُهم حناجِرَهم».

  • (^1) هو عَرِيب - بفتح أوله، وكسر الراء، بعدها تحتانية، ثم موحدة -، ابن حُميد، أبو عمّار الهمداني، الدُّهني - بالضم، وسكون الهاء، ونون -، روى عن علي وحذيفة وعمار وغيرهم - ﵃ -، روى عنه أبو إسحاق وطلحة بن مصرِّف والأعمش وغيرهم، وهو كوفي ثقة من الطبقة الثالثة؛ وثقه يحيى بن معين، والإمام أحمد، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر: "الجرح والتعديل" (7/ 32 رقم 173)، و"التهذيب" (7/ 191 رقم 363)، و"التقريب" (ص 390 رقم 4573).
    [60] الحديث سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف؛ لأن الأعمش مدلِّس كما في الحديث [3]، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
    والحديث جاء مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - من غير طريق حذيفة بنحو لفظه، وهو حسن لغيره كما سبق بيانه في الحديث رقم [31].
    وللحديث عن حذيفة طريقان:
    1 - طريق أبي عمار عَريب بن حميد الذي أخرجه المصنف هنا.
    ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 580 رقم 2405)، ولفظ الحديث عنده: «يقرأ القرآن أقوام يقومونه كَمَا يُقَامُ الْقَدَحُ، لَا يَدَعُونَ منه ألفًا ولا واوًا، ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم».
    وأخرجه الإمام أحمد في "الإيمان" (ل 126 أو ب) عن أبي معاوية، به نحوه.
    2 - طريق شيخ يكنى: أبا محمد، عن حذيفة.
    أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 99 رقم 232). =
249

صفحة بلا نص.

  • = والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2 / 480) .
    ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "الشعب" برقم
  • (2406) .
    وأخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" (ص119) .
    والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (3 / 104 / ب / النسخة المسندة) .
    والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (ل 180 / ب) .
    وابن عدي في "الكامل" (2 / 510 - 511) .
    ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (1 / 111 رقم 160) .
    جميعهم من طريق بقية بن الوليد، عن حصين بن مالك الفزاري، عن هذا الشيخ الذي يكنى أبا محمد، عن حذيفة بن اليمان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» .
    هذا لفظ أبي عبيد، ولفظ الباقين نحوه.
    فلت: وسنده ضعيف جدًّا، وقد حكم عليه الذهبي بالنكارة.
    فحصين بن مالك الفزاري شيخ بقية في هذا الحديث ذكره الذهبي في "الميزان" (1 / 553 رقم 2089)، وذكر هذا الحديث في ترجمته، ثم قال: «تفرد عنه بقيّة، ليس بمعتمد، والخبرُ منكر» .
    وشيخ حصين هذا كنيته أبو محمد، ولم أجد له ترجمة، والذهبي في ترجمة حصين السابقة أبهمه، فقال: «حصين بن مالك الفزاري، عن رجل، عن حذيفة»، ويظهر من سياق الحديث أن حصين بن مالك نفسه لم يعرفه، حيث يقول: «سمعت شيخًا يكنى أبا محمد، يحدث عن حذيفة» .
    وقد صرح ابن الجوزي بجهالته، فقال في الموضع السابق من "العلل":
    «هذا حديث لا يصح، وأبو محمد مجهول، وبقيّة يروي عن الضعفاء ويدلّسهم» . =
250

صفحة بلا نص.

  • = قلت: «وبقيّة هذا هو ابن الوليد بن صائد بن كعب الكَلاعي، أبو يُحْمِد - بضم التحتانية، وسكون المهملة،، وكسر الميم -، الحمصي، يروي عن محمد بن زياد الأَلْهاني وصفوان بن عمرو الأوزاعي وحَريز بن عثمان وغيرهم، روى عنه يزيد بن هارون ووكيع وإسماعيل بن عياش وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه كثير التدليس عن الضعفاء، وهو ممن عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الرابعة من "طبقات المدلسين"، وهو من اتُّفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهليل، ومع ذلك فبقيّة هذا يدلّس تدليس التسوية، وقد عنعن بينه وبين شيخه، ومن فوقه. قال ابن المبارك: «كان صدوقًا، ولكنه كان يكتب عمّن أقبل وأدبر» . وقال عبد الله بن الإمام أحمد: سئل أبي عن بقية وإسماعيل - يعني: ابن عياش -، فقال: «بقية أحب إلي، وإذا حدّث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه» . وسئل عن ابن معين، فقال: «إذا حدث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو، وغيره، فاقبلوه، وأما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا. وإذا كنّى الرجل، ولم يُسمِّه، فليس يساوي شيئًا» . وقال يعقوب بن شيبة: «بقيّة ثقة حسن الحديث إذا حدّث عن المعروفين. ويحدّث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم» . وقال النسائي: «إذا قال: حدثنا، وأخبرنا، فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان، فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يُدرى عمّن أخذه» .
    انظر: "الجرح والتعديل" (2 / 434 - 436 رقم 1728)، و"التهذيب" (1 / 473 - 478 رقم 878)، و"التقريب" (ص126 رقم 734)، و"طبقات المدلسين" (ص121 رقم 117) .
    قلت: في كتاب "العلل" لابن أبي حاتم (2 / 154 - 155) فائدة نقلها عن أبيه، بيّن فيها أن بقية يدلّس تدليس التسوية، وخلاصتها: أن بقيّة روى حديثًا عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، =
251

61 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسرة (^1)، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَتَحدَّى النَّاسَ بِالْحِفْظِ، فَصَلَّيتُ خلْفَ مَسْلَمة بْنِ مُخْلَّد (^2)، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَمَا ترك ألفًا، ولا واوًا».

  • = مرفوعًا، فعمد بقية إلى إسحاق بن أبي فروة لكونه متروكًا، فأسقطه من الإسناد، ثم كنى شيخه عبيد الله بن عمرو ونسبه، فقال: حدثني أبو وهب الأسدي، وذلك لكيلا يفطن له، فرحم الله أبا حاتم الذي كشف مثل هذا التدليس، وانظر: "جامع التحصيل" للعلائي (ص 117 - 118).
    وخلاصة ما سبق أن الحديث من الطريق الأول عن حذيفة، مع ما سبق في الحديث [31] حسن لغيره، وأما الطريق الثاني عن حذيفة، فلا يثبت، ولا يصلح للاستشهاد؛ لشدة ضعفه، والله أعلم.
    (^1) هو إبراهيم بن ميسرة الطائفي، نزيل مكة، روى عن أنس ووهب بن عبد الله بن قارب - وله صحبه -، وعن طاوس وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، روى عنه أيوب السختياني وشعبة والسفيانان وابن جريج وغيرهم، مات قريبًا من سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ثبت حافظ، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 94 رقم 260). قال الحميدي، عن سفيان بن عيينة: «أخبرني إبراهيم بن ميسرة من لم تر عيناك والله مثله». ووثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث».
    انظر: "الجرح والتعديل" (2/ 133 - 134 رقم 423)، و"التهذيب" (1/ 172 رقم 313).
    (^2) هو مسلمة بن مُخَلَّد - بتشديد اللام - الأنصاري، الزرقي، صحابي صغير، سكن مصر، ووليها مرّة، روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، روى عنه أسلم أبو عمران وعلي بن رباح ومجاهد وغيرهم، توفي النَّبِيِّ - ﷺ - وهو ابن عشر سنين، وقيل: وهو ابن أربع عشرة سنة، وكانت وفاته سنة اثنتين وستين للهجرة.
    انظر: "سير أعلام النبلاء" (3/ 424 - 426)، و"التهذيب" (10/ 148 رقم 282)، و"التقريب" (ص 532 رقم 666).
252