سنن سعيد بن منصورالجزء 2 · ص 253 - 272

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ (1 من 13)

62 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^1)، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدة (^2)، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْقُرْآنُ ذَكَرّ (^3)، فَذَكِّرُوهُ.

  • [61] سنده صحيح.
    وأخرجه أبو عمر بن يوسف الكندي في "تاريخ مصر وولاتها" (ص 39).
    والحاكم في "المستدرك" (3/ 495).
    وابن عساكر في "تاريخه" (16/ 458).
    أما الكندي فمن طريق ابن أبي عمر، وأما الحاكم فمن طريق الحميدي، وأما ابن عساكر فمن طريق عمرو بن عثمان وعبد الله بن محمد الزهري، جميعهم عن سفيان بن عيينة به، ولفظ ابن عساكر مثل لفظ المصنف هنا، ولفظ الكندي والحاكم ونحوه.
    والحديث ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" (4/ 399)، والذهبي في "السير" (3/ 425)، ولم يعزواه لأحد.
    (^1) هذا الحديث مكرور سندًا ومتنًا في النسخة.
    (^2) هو يحيى بن جَعْدة بن هُبَيْرة بن أبي وَهْب المخزومي، روى عن جدته أم هانئ وعن أبي هريرة وزيد بن أرقم وغيرهم ﵃، روى عنه حبيب بن أبي ثابت ومجاهد وأبو الزبير وعمرو بن دينار وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثالثة، وأرسل عن ابن مسعود ونحوه كما في "التقريب" (ص 588 رقم 7520).
    فقد وثقه أبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحربي في "العلل": «لم يدرك ابن مسعود». وقال أبو حاتم: «لم يلقه»، وقال ابن المديني: «لم يسمع من أبي الدرداء».
    انظر "الجرح والتعليل" (9/ 133 رقم 562)، و"التهذيب" (11/ 192 - 193 رقم 324).
    (^3) أي: أنه جليل خطير فأجلُّوه. انظر "النهاية في غريب الحديث" (2/ 163).
    [62] سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين يحيى بن جعدة وابن مسعود، وهو صحيح لغيره بمجموع طرقه، فإنه روى عن ابن مسعود من ثلاث طرق:
  • (1) طريق يحيى بن جعدة الذي أخرجه المصنف هنا.
    وتابعه ابن أبي شيبة، فرواه في المصنف (10/ 556 رقم 10327) عن سفيان به مثله. =
253

صفحة بلا نص.

  • =
  • (2) طريق الشعبي، وهو الآتي برقم [63]، والصواب أنه من طريق علقمة عن ابن مسعود كما رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح كما سيأتي.
  • (3) طريق زرّ.
    أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (10/ 556 رقم 10326).
    والطبراني في "الكبير" (9/ 152 رقم 8697).
    كلاهما من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: إذا تماريتم في القرآن، في ياء أو تاء، فاجعلوها يَاءٍ، وَذَكِّرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ مُذَكّر. اهـ. واللفظ لابن أبي شيبة.
    وسند هذا الطريق حسن، رجاله ثقات، عدا عاصم، فصدوق.
    أما زِرّ - بكسر أوله وتشديد الراء -، ابن حُبَيْش - بمهملة وموحدة ومعجمة، مصغّر -، ابن حُبَاشة - بضم المهملة، بعدها موحدة، ثم معجمة -، الأسدي الكوفي، أبو مريم، روى عن عُمر وعثمان وعلي وأبي ذر وابن مسعود وغيرهم ﵃، روى عنه إبراهيم النخعي والشعبي وأبو إسحاق الشيباني وعاصم بن بَهْدَلة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين للهجرة، وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين وثمانين وهو ابن سبع وعشرين ومائة سنة وهو ثقة جليل مخضرم، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 215 رقم 2008). فقد وثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث». وقال أبو جعفر البغدادي: قلت لأحمد: فَزرٌّ، وعلقمة، والأسود؟ قال: «هؤلاء أصحاب ابن مسعود، وهم الثبت فيه». وقال ابن عبد البر: «كان عالمًا بالقرآن، قارئًا فاضلًا».
    انظر "الجرح والتعديل" (3/ 622 - 623 رقم 2817)، و"التهذيب" (3/ 321 - 322 رقم 597).
    وأما عاصم فتقدم في الحديث [17] أنه صدوق حسن الحديث.
    وأما زائدة بن قُدامة الثَّقَفي، أبو الصَّلْت الكوفي، فهو يروي عن أبي إسحاق =
254

صفحة بلا نص.

  • = السبيعي وسليمان التيمي وإسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وأبي إسحاق الشيباني والأعمش وعاصم بن بَهْدَلة بن أبي النَّجود وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وابن مهدي وابن عيينة وأبو نعيم ومعاوية بن عمرو وغيرهم، وكانت وفاته في أرض الروم غازيًا سنة ستين، أو إحدى وستين ومائة، وهو ثقة ثبت صاحب سنة، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص213 رقم 1982) . قال أبو أسامة: «حدثنا زائدة، وكان من أصدق الناس وأبّره» .
    وقال الإمام أحمد: «المثبتون في الحديث أربعة: سفيان وشعبة وزهير وزائدة» . ووثقه ابن معين والنسائي. وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا صاحب سنة» . وقال أبو حاتم والعجلي: «ثقة صاحب سنة» . وقال ابن حبان: «كان من الحفاظ المتقنين» .
    انظر "الجرح والتعديل" (3 / 613 رقم 2777)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (9 / 274)، و"التهذيب" (3 / 306 - 307 رقم 571) .
    وأما معاوية بن عمرو بن المهلَّب بن عمرو الأزدي، المَعْنِيُّ - بفتح الميم، وسكون المهملة، وكسر النون-، أبو عمرو البغدادي، ويعرف بابن الكِرْمَاني، فهو يروي عن زائدة بن قدامة وجرير بن حازم وإسرائيل بن يونس وفضيل بن مرزوق وغيرهم، روى عنه يحيى بن معين وابنا أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمان عشرة ومائة، ووفاته سنة أربع عشرة ومائتين، وقيل: ثلاث عشرة ومائتين، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص538 رقم 6768) . قال الإمام أحمد: «صدوق ثقة»، ووثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر "الجرح والتعديل" (8 /386 رقم 1762)، و"التهذيب" (10 / 215 - 216 رقم 395) .
    وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (3 / 362 رقم 5979) من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، به، بلفظ: أديموا النظر في المصحف، وإذا اختلفتم في =
255

63 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا دَاوُدُ (^1)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْقُرْآنُ ذِكْرٌ، فَذَكِّرُوهُ، وَإِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْيَاءِ وَالتَّاءِ، فَاجْعَلُوهَا ياء.

  • = ياء وتاء فاجعلوها ياء، ذكروا القرآن.
    هذا لفظ الطبراني في "الكبير" (9/ 152 رقم 8696) حيث روى الحديث من طريق عبد الرزاق، وأما المصنَّف المطبوع فعبارته لا تستقيم.
    وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، والله أعلم.
    (^1) هو داود بن أبي هند القُشيري مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصري، أحد الأعلام، كان حافظًا، صوامًا دهره، قانتًا لله. روى عن الشعبي وعكرمة وسعيد بن المسيب ومكحول الشامي وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وابن جريج والحمّادان ويزيد بن هارون وإسماعيل بن إبراهيم بن عليّة وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين ومائة، وقيل: أربعين، وقيل: إحدى وأربعين ومائة، قال الثوري: «هو من حفاظ البصريين»، وقال الإمام أحمد: «ثقة ثقة»، وسئل عنه مرة أخرى، فقال: «مثل داود يُسئل عنه؟!!». ووثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث». وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة ثبت»، وقال العجلي: «بصري ثقة، جيد الإسناد، رفيع، وكان صالحًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (3/ 411 - 412 رقم 1881)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (8/ 463)، و"الكاشف" (1/ 292 رقم 1479)، و"التهذيب" (3/ 204 - 205 رقم 388).
    قلت: وفي "التقريب" (ص 200 رقم 1817) قال الحافظ ابن حجر عن داود هذا: «ثقة متقن، كان يَهِم بأَخَرةٍ». اهـ.
    ولم أجد من وصف داود هذا بأنه كان يهم في أخر عمره، ولم يذكره سبط ابن العجمي في "الاغتباط"، ولا ابن الكيال في "الكواكب النيرات"، ولا الذهبي في "الميزان"، والظاهر أن ابن حجر اعتمد على قولٍ لابن حبان، ونقل عن الإمام أحمد. =
256

صفحة بلا نص.

  • = أما الإمام أحمد، ففي الموضع السابق من "التهذيب" قال الحافظ: «قال الأثرم عن أحمد: كان كثير الاضطراب والخلاف»، وهذا إن صح عن الإمام أحمد معارض بما تقدم عنه من حسن الثناء على داود هذا وشدة التوثيق.
    وأما ابن حبان، فإنه ذكر داود هذا في كتابه "الثقات" (6 / 278 - 279)، وقال: «كان داود من خيار أهل البصرة من المتقنين في الروايات، إلا أنه كان يهم إذا حدث من حفظه، ولا يستحق الإنسان الترك بالخطأ اليسير يخطئ، والوهم القليل يهم، حتى يفحش ذلك منه؛ لأن هذا مما لا ينفكّ منه البشر» . اهـ.
    فكلام ابن حبان هذا يفيد أن وهم داود وخطأه لم يكن بالكثير، ومع ذلك فابن حبان متشدد في الجرح، وكلامه هذا معارض بثناء الأئمة المتقدم ذكرهم.
    [603] الحديث سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين الشعبي وابن مسعود، فقد نص أبو حاتم والدارقطني والحاكم على أنه لم يسمع منه كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص160)، و"جامع التحصيل" (ص248)، و"التهذيب" (5 / 68) .
    لكن ابن أبي شيبة أخرجه الحديث في مصنفه (10 / 555 - 556 رقم 10324) من طريق شيخه علي بن مسهر، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ علقمة، عن عبد الله، به نحوه.
    وهذا إسناد صحيح، وقد زاد علي بن مسهر في الإسناد علقمة، وعلي حافظ فقيه محدث ثقة، فزيادته مقبولة، وهو علي بن مُسْهِر - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء -، القرشي، أبو الحسن الكوفي، قاضي الموصل، يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وداود بن أبي هند وغيرهم، روى عنه أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وهنّاد بن السّري وعلي بن حجر وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وثمانين ومائة، وقد وثقه ابن معين، وقال: «هو أثبت من ابن نمير»، ووثقه النسائي وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث»، وقال العجلي: «صاحب سنة، ثقة في الحديث، ثبت فيه، صالح الكتاب، كثير الرواية عن الكوفيين»، وقال =
257

64 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عطيَّة بْنَ قَيْسٍ (^1) وأشياخَنَا يَقُولُونَ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ في قراءة ياء، وتاء، فاقرؤا عَلَى يَاءٍ، وذكِّروا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ مُذَكَّر.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ: الْيَاءُ عَامَّةٌ، وَالتَّاءُ خاصة.

  • = أبو زرعة: «صدوق ثقة».
    انظر "الجرح والتعديل" (6/ 204 رقم 1119)، و"الكاشف" (2/ 295 رقم 4026)، و"التهذيب" (7/ 383 - 384 رقم 623).
    وللحديث طرق أخرى تقدم ذكرها في الحديث السابق، فهو صحيح عن ابن مسعود، والله أعلم.
    (^1) هو عطية بن قيس الكلابي، أبو يحيى الشامي، روى عن أُبَيّ بن كعب ومعاوية والنعمان بن بشير وأبي الدرداء وابن عُمر وابن عَمرو وغيرهم ﵃، روى عنه أبو بكر بن أبي مريم وسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد وغيرهم، وكان مولده سنة سبع عشرة للهجرة، ووفاته سنة إحدى وعشرين ومائة، وقيل: إنه ولد في حياة النَّبِيِّ - ﷺ - سنة سبع وتوفي سنة عشر ومائة، وهو ثقة مقرئ كما في "التقريب" (ص 393 رقم 4622). قال ابن سعد: «كان معروفًا وله أحاديث»، وقال عبد الواحد بن قيس: «كان الناس يصلحون مصاحفهم على قراءة عطية بن قيس»، وقال دحيم: «كان أسنَّهم - يعني أسنّ أقرانه -، وكان غزا مع أبي أيوب الأنصاري، وكان هو وإسماعيل بن عبيد الله قارئ الجند»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث»، وقال أبو مسهر، «كان مولده في حياة رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - في سنة (^7)، وغزا في خلافة معاوية، وتوفي في سنة عشر ومائة»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان مولده سنة (17»)، وكذا قال أبو حاتم أيضًا. =
258

65 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الكَلَاعي (^1)، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ مَعْدان، يَقُولُ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي قِرَاءَةِ يَاءٍ، وَتَاءٍ، فاقرؤوا عَلَى يَاءٍ، وَذَكِّرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ مُذَكَّر.

66 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ دِينَارٍ (^2)، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ سُنّة، يَأْخُذُهَا الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ.

  • = انظر "الجرح والتعديل" (6/ 383 - 384 رقم 2131)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2/ 940)، والتهذيب (7/ 228 رقم 418).
    [64] الحديث سنده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم كما في الحديث المتقدم برقم [25]، ولأن إسماعيل بن عياش لم يصرِّح بالسماع، وهو مدلس كما في ترجمته في الحديث [9]، وأما معنى الحديث فصحيح عن ابن مسعود ﵁ كما في الحديثين السابقين.
    (^1) لم أجد راويًا بهذا الاسم، والظاهر أن في الإسناد تصحيفًا وأن الصواب: «عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِيِّ»، فإنه هو الذي يروي عن إسماعيل بن عياش، فإن كان هو فهو ثقة كما سيأتي في ترجمته في الحديث [70].
    [65] الحكم على سند الحديث متوقف على معرفة حال مالك الكلاعي، ومع ذلك فإسماعيل بن عياش مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [9]، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
    وقد صح الحديث عن ابن مسعود كما تقدم برقم [62 و63].
    (^2) هو شعيب بن أبي حمزة دينار الأموي، مولاهم، أبو بشر الحمصي، روى عن الزهري ومحمد بن المنكدر ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وغيرهم، روى عنه ابنه بشر وبقيّة بن الوليد والوليد بن مسلم وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين أو ثلاث وستين ومائة وقد جاوز السبعين، وهو ثقة عابد من أثبت =
259

67 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَاد (^1)، عَنْ أَبِيهِ (^2)، عَنْ خَارِجَة بْنِ زَيْدٍ (^3)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: القراءة سُنَّة.

  • = الناس في الزهري، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 267 رقم 2798)، فقد وثقه يعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن معين، وزاد: «من أثبت الناس في الزهري، كان كاتبًا له»، وقال العجلي: «ثقة ثبت» وقال الخليلي: «ثقة متفق عليه، حافظ، أثنى عليه الأئمة».
    انظر "الجرح والتعديل" (4/ 344 - 345 رقم 1508)، و"التهذيب" (4/ 351 - 352 رقم 588).
    [66] الحديث سنده ضعيف لتدليس إسماعيل بن عياش، فإنه مدلس من الثالثة كما في ترجمته في الحديث رقم [9]، وقد دلّس هذا الحديث، فأسقط شيخه الليث ابن أبي سليم.
    فالحديث أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/ 196 رقم 1597) من طريق خلف بن هشام، عن إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ لَيْثٍ عن شعيب بن دينار …، فذكره بلفظه.
    وليث بن أبي سليم اختلط فتُرك حديثه كما في الحديث رقم [9]، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله، والله أعلم.
    (^1) هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عبد الله بن ذكوان المدني، مولى قريش، روى عن أبيه وموسى بن عقبة وهشام بن عروة والأوزاعي وغيرهم، روى عنه المصنِّف سعيد بن منصور في مواضع من سننه، وروى عنه أبو داود الطيالسي وهناد بن السَّريّ وعلي بن حجر وغيرهم، وكانت ولادته سنة مائة، ووفاته سنة أربعين وسبعين ومائة، وهو صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، ولي خراج المدينة فحُمد كما في "التقريب" (ص 340 رقم 3861). فقد وثقه العجلي، وصحح الترمذي عدة من أحاديثه وقال: «ثقة حافظ»، وقال ابن معين: «أثبت الناس في هشام بن عروة: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ». وحكى الساجي عن ابن معين أيضًا أنه قال: «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عن أبيه، عن الأعرج، =
260

صفحة بلا نص.

  • = عن أبي هريرة حجّة»، وجاء في روايات أُخر عن ابن معين أنه ضعفه، وضعفه كذلك النسائي، وقال الإمام أحمد: «مضطرب الحديث»، وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف»، وقال ابن المديني: «حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب، وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة»، وقال أيضًا: «ما حدث به عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ بالمدينة فهو صحيح، وما حدث به ببغداد أفسده البغداديون»، وقال الفلاس: «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ فيه ضعف، وما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد».
    انظر "الجرح والتعديل" (5/ 252 رقم 1201)، و"تاريخ بغداد" (10/ 228 - 230)، و"التهذيب" (6/ 170 - 173 رقم 353).
    (^2) هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد، روى عن أنس وعائشة بنت سعد وأبي أمامة بن سهل بن حُنيف وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد والأعرج وهو راويته، روى عنه ابناه عبد الرحمن وأبو القاسم والأعمش ومحمد بن عجلان وهشام بن عروة وموسى بن عقبة والسفيانان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائة، وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين وثلاثين ومائة وهو ابن ست وستين سنة، وهو ثقة فقيه، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 302 رقم 3302)، فقد وثقه أحمد والعجلي والنسائي والساجي والطبري وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث فصيحًا بصيرًا بالعربية». وكان سفيان يسميه: أمير المؤمنين، وقال ابن معين: «ثقة حجة»، وقال أبو حاتم: «ثقة فقيه، صالح الحديث، صاحب سنة، وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عن الثقات».
    "الجرح والتعديل" (5/ 49 - 50 رقم 227)، و"التهذيب" (5/ 203 - 205 رقم 351).
    (^3) هو خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الأنصاري، أبو زيد المدني، روى عن أبيه وعمه =
261

صفحة بلا نص.

  • = يزيد وأسامة بن زيد وسهل بن سعد وغيرهم، روى عنه ابنه سليمان والزهري والمطلب بن عبد الله بن حنطب وأبو الزناد وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وتسعين أو مائة، وهو ثقة فقيه، أحد الفقهاء السبعة، روى له الجماعة، وثقه العجلي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وقال ابن خراش: «خارجة بن زيد أجلّ من كل من اسمه خارجة»، وقال أبو الزناد: «كان أحد الفقهاء السبعة»، وقال مصعب الزبيري: «كان خارجة وطلحة بن عبد الله بن عوف يقسمان المواريث، ويكتبان الوثائق، وينتهي الناس إلى قولهما» .
    انظر "سير أعلام النبلاء" (4 / 437 - 441)، و"التهذيب" (3 / 74 - 75 رقم 143)، و"التقريب" (ص186 رقم 1609) .
    [67] الحديث في سنده عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وتقدم الكلام عنه، لكن الذي يظهر أن هذا مما حفظه عبد الرحمن، فإنه قد رواه عنه سليمان بن داود الهاشمي كما سيأتي، وروايته عنه أثنى عليها ابن المديني كما سبق، فأقل أحوال الحديث أنه حسن لذاته، وقد صححه الحاكم كما سيأتي ووافقه الذهبي.
    وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (5 / 145 - 146 رقم 4855) .
    والبيهقي في "سننه" (2 / 385) في الصلاة، باب وجوب القراءة على ما نزل من الأحرف السبعة.
    والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2 / 196 رقم 1596) .
    ثلاثتهم من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أن الخطيب قال في روايته: «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ كان يقول» .
    وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 224) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، لكن تحرّف في المطبوع قوله: «سنة» إلى: «سبعة»، وتصحف اسم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ إلى: «عبد الله بن أبي الزناد» .
    وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (5 / 600 رقم 2425) من طريق الحاكم على الصواب. =
262

68 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ تَمَامِ بْنِ نَجيح (^1)، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَعَمِلَ بِهِ، فَقَدْ أَخَذَ أَمْرَ ثُلُثِ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أَخَذَ نِصْفَ الْقُرْآنِ، فَقَدْ أَخَذَ أَمْرَ نِصْفِ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أَخَذَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، فَعَمِلَ بِهِ، فَقَدْ أَخَذَ النُّبُوَّةَ كلها».

  • = قال سلميان بن داود عقب روايته للحديث: «يعني أن لا تخالف الناس برأيك في الاتباع».
    قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
    وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 334 رقم 786)، من طريق حجاج بن محمد المصيِّصي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، به مثله.
    وأخرجه الطبراني من طريق سعيد بن أبي مريم وعيسى بن ميناء، كلاهما عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، به مقرونًا بالرواية السابقة، وزاد ابن أبي مريم: «لا تخالف الناس برأيك».
    وكان أبو عبيد قد قال قبل إخراجه (ص 333): «وإنما نرى القراء عرضوا القراءة الأخيرة على أهل المعرفة بها، ثم تمسكوا بما علموا منها مخافة أن يزيغوا عن ما بين اللوحين بزيادة أو نقصان، ولهذا تركوا سائر القراءات التي تخالف الكتاب، ولم يلتفتوا إلى مذاهب العربية فيها إذا خالف ذلك خطّ المصحف، وإن كانت العربية فيها أظهر بيانًا من الخط، ورأوا تتبع حروف المصاحف وحفظها عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها، وقد وجدنا هذا المعنى في حديث مرفوع وغير مرفوع …»، ثم ذكر الحديث السابق برقم [35]، وذكر أثر زيد بن ثابت هذا، ثم قال: «فقول زيد هنا يبين لك ما قلنا؛ لأنه الذي ولي نسخ المصاحف التي أجمع عليها المهاجرون والأنصار، فرأى اتباعها سنة واجبة». اهـ. والله أعلم.
    (^1) هو تمّام بن نَجيح الأسدي الدمشقي، نزيل حلب، روى عن الحسن البصري =
263

صفحة بلا نص.

  • = وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد ومبشّر بن إسماعيل وغيرهم، وهو ضعيف من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص130 رقم 898)؛ فقد وثقه ابن معين، وقال أبو توبة: ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا تمام وهو ثقة، وقال البزار: «صالح الحديث»، وقال مرة: «ليس بقوي» .
    وقال البخاري: «فيه نظر»، وقال أبو زرعة: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث ذاهب» .
    وقال ابن حبان: «روى أشياء موضوعة عن الثقات، كأنه المتعمد لها»، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات، وهو غير ثقة» .
    انظر "الجرح والتعديل" (2 / 445 رقم 1788)، و"التهذيب" (1 / 510 - 511 رقم 949) .
    [68] الحديث سنده ضعيف جدًّا لإرساله وضعف تمّام بن نجيح، ولأن إسماعيل بن عياش مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [9]، ولم يصرِّح بالسماع هنا.
    وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 532 رقم 2354) من طريق المصنف بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «أمر» في الموضعين.
    وذكره السيوطي في "اللآلئ" (1 / 243) من رواية المصنف، فقال: «قال سعيد بن منصور في سننه …»، فذكره مثل لفظ البيهقي.
    والحديث ذكره صاحب "كنز العمال" (1 / 524 رقم 2346)، وعزاه لابن الأنباري في "المصاحف".
    وابن الأنباري أخرجه من طريق إدريس بن خلف، عن إسماعيل بن عياش، به بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «فعمل به»، نقله عنه القرطبي في "مقدمة تفسيره" (1 / 8 - 9) .
    وله شاهدان لا يثبت الحديث بشيء منهما، أحدهما من حديث أبي أمامة، والآخر من حديث ابن عمر.
    أما حديث أبي أمامة، فلفظه نحو لفظ المصنف هنا، وفيه زيادة. =
264

صفحة بلا نص.

  • = أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (1 / 187 - 188) .
    وابن عدي في "الكامل" (2 / 440 - 441) .
    وابن الأنباري في "المصاحف" كما في "مقدمة تفسير القرطبي" (1 / 8)، و"اللآلئ" (1 / 243)، و"الجامع الكبير" للسيوطي (1 / 819) .
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 557 - 558) و(5 / 530) .
    وابن الجوزي في "الموضوعات" (1 / 252 - 253) .
    جميعهم من طريق بشر بن نمير، عن القاسم مولى خالد بن يزيد، عن أبي أمامة مرفوعًا، به.
    قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؛ قال أحمد: ترك الناس حديث بشر، وقال مَرَّةً: يحيى بن العلاء كذابٍ يضع الحديث، وبشر بن نمير أسوأ حالًا منه. وقال يحيى بن سعيد: كان ركنًا من أركان الكذب. وقال أبو حاتم الرازي: متروك. وقال ابن حبان: والقاسم يروي عن أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - المعضلات» . اهـ.
    وقال السيوطي في "الجامع": «أورده ابن الجوزي في الموضوعات، فلم يصب»، وتعقبه في "اللآلئ" بذكر هذه الشواهد.
    وفي ترجمة بشر في "الميزان" (1 / 326) أورد الذهبي هذا الحديث، ثم قال: «ولبشر عن القاسم نسخة كبيرة ساقطة» .
    قلت: تعقب السيوطي لابن الجوزي في غير موضعه؛ لأن الشواهد التي أوردها بعضها لا يصلح للاستشهاد، وبعضها يشهد لجزء من الحديث.
    فحديث أبي أمامة هذا موضوع لما تقدم عن حال بشر بن نمير.
    وأما حديث ابن عمر، فأخرجه الخطيب في "تاريخه" (12 / 446) من طريق قاسم بن إبراهيم الملطي، حدثنا لوين، حدثنا مالك بن أنس، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به مرفوعًا بلفظ: «من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن أعطي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوة كلها …» الحديث، وفيه زيادة. قال الخطيب في الموضع السابق عن إبراهيم الملطلي: «كان كذابًا أفّاكًا يضع الحديث، روى عنه =
265

69 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^1)، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو (^2)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ هِنْدٍ (^3)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (^4)، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ الطُّوَّل مِنَ القرآن، فهو خير».

  • = الغرباء، عن أبي أمية المبارك بن عبد الله، وعن لوين، عن مالك عجائب من الأباطيل». اهـ.
    وقد ذكر الذهبي القاسم هذا في "الميزان" (3/ 367 - 368)، ونقل عن الدارقطني أنه قال عنه: «كذاب»، ثم قال الذهبي: «قلت: أتى بطامّات لا تطاق …»، ثم ذكر حديثًا وقال بعده: «وأطمّ منه ما روى عن لوين …»، ثم ذكر هذا الحديث، وقال: «وهذا باطل وضلال كالذي قبله». اهـ.
    وبهذا يتضح أن تعقب السيوطي لابن الجوزي ليس في موضعه، لأن هذين الحديثين موضعان لا يساويان مداد تسويدهما.
    (^1) هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدَّراوَرْدي، أبو محمد الجهني، مولاهم، المدني، روى عن زيد بن أسلم ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وحميد الطويل وعمرو بن أبي عمرو وغيرهم، روى عنه الإمام الشافعي وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب ووكيع والحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم، واختُلف في سنة وفاته، فقيل: سنة سبع وثمانين ومائة، وقيل: تسع وثمانين ومائة، وقيل: ست وثمانين ومائة، وهو صدوق حسن الحديث، عدا روايته عن عبيد الله بن عمر العمري فمنكرة، وقد روى له الجماعة، لكن رواية البخاري عنه مقرونة. فقد وثقه مالك، وقال ابن معين: «ثقة حجة»، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث يغلط»، وقال الإمام أحمد: «كان معروفًا بالطلب، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها =
266

صفحة بلا نص.

  • = عن عبيد الله بن عمر»، وقال النسائي: «ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر»، وقال أبو حاتم: «محدِّث»، وقال أبو زرعة: «سيء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ».
    انظر "الجرح والتعديل" (5/ 395 - 396 رقم 1833)، و"التهذيب" (6/ 353 - 355 رقم 677).
    وقد خرج الذهبي - ﵀ - في كتابيه: «الميزان» و«السير»، بأن الدراوردي صدوق حسن الحديث، فقال في "الميزان" (2/ 633 رقم 5125): «عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق من علماء المدينة، غيره أقوى منه». وقال في "سير أعلام النبلاء" (8/ 368): «قلت: حديثه في دواوين الإسلام الستة، لكن البخاري روى له مقرونًا بشيخ آخر، وبكل حال فحديثه وحديث ابن أبي حازم لا ينحطّ عن مرتبة الحسن». اهـ.
    (^2) هو عمرو بن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب، أبو عثمان المدني، روى عن أنس بن مالك ومولاه المُطَّلبِ وعكرمة وسعيد بن جبير وحبيب بن هند وغيرهم، روى عنه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ويزيد بن الهاد والإمام مالك والدَّرَاوَرْدي وغيرهم وكانت وفاته سنة أربع وأربعين ومائة، وهو ثقة ربما وهم، حسن الحديث، روى له الجماعة، وهو مختلف فيه، وانتقدت عليه بعض الروايات، فوثقه أبو زرعة والعجلي وزاد: «ينكر عليه حديث البهيمة»، وقال الإمام أحمد: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وكذا قال ابن عدي وزاد: «لأن مالكًا يروي عنه، ولا يروي مالك إلا عن صدوق ثقة» وقال الساجي: «صدوق، إلا أنه يهم». وضعفه ابن معين، وقال أبو داود: «ليس هو بذاك»، وقال النسائي: «ليس بالقوي».
    قلت: والراجح من حاله أنه حسن الحديث، قال الذهبي: «صدوق، حديثه مُخرّج في الصحيحين في الأصول …، حديثه صالح حسن منحطّ عن الدرجة العليا من الصحيح»، ولما قال ابن القطان: «الرجل مستضعف، وأحاديثه تدلّ على =
267

صفحة بلا نص.

  • = حاله»، ردّ عليه الذهبي بقوله: «ما هو بمستضعف ولا بضعيف، نعم ولا هو في الثقة كالزهري وذويه».
    انظر "الجرح والتعديل" (6/ 252 - 253 رقم 1398)، و"الكامل" لابن عدي (5/ 1768 - 1769)، و"الميزان" (3/ 281 - 282 رقم 6414)، و"التهذيب" (8/ 82 - 84 رقم 122)، و"التقريب" (ص 425 رقم 5083).
    (^3) هو حبيب بن هند بن أسماء بن هند بن حارثة الأسلمي، مجهول الحال، روى عن أبيه وعروة بن الزبير، وعنه عبد الله بن أبي بكر وعمرو بن أبي عمرو، ذكره البخاري في "تاريخه" (2/ 327 رقم 2639)، وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3/ 110 رقم 505)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 141 - 142) و(6/ 177)، وانظر "تعجيل المنفعة" (ص 59 - 60 رقم 178).
    (^4) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، روى عن أبيه وأخيه عبد الله وأمه أسماء بنت أبي بكر وخالته عائشة وعلي بن أبي طالب وغيرهم ﵃، روى عنه أولاده عبد الله وعثمان وهشام ومحمد ويحيى، وروى عنه أيضًا سليمان بن يسار وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ والزهري وأبو الزناد وابن أبي مليكة وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر وحبيب بن هند وغيرهم، واختُلف في سنة وفاته، فقيل: توفي سنة اثنتين وتسعين للهجرة، وقيل: سنة أربع، وقيل: خمس، وقيل: تسع وتسعين، أو مائة، أو إحدى ومائة، ومات وهو ابن سبع وستين سنة، وهو ثقة فقيه مشهور روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 389 رقم 4561). قال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث فقيهًا عالمًا ثبتًا مأمونًا»، وقال العجلي: «مدني تابعي ثقة، وكان رجلًا صالحًا لم يدخل في شيء من الفتن».
    انظر "طبقات ابن سعد" (5/ 178 - 182)، و"التهذيب" (7/ 180 - 185 رقم 351).
    [69] الحديث سنده ضعيف لجهالة حبيب بن هند، وقد ذكره الحافظ ابن كثير في =
268

صفحة بلا نص.

  • = "التفسير" (1 / 35) من رواية أبي عبيد الآتية، ثم قال: «غريب، وحبيب بن هند بن أسماء بن هند بن حارثة الأسلمي، وروى عنه عمرو بن عمرو [كذا!]، وعبد الله بن أبي بكر، وذكره أبو حاتم الرازي، ولم يذكر فيه جرحًا، فالله أعلم» .
    وقد صحح الحاكم هذا الحديث كما سيأتي ووافقه الذهبي.
    والحديث أخرجه البزار في "مسنده" (3 / 95 رقم 2327 / كشف) .
    والفريابي في "فضائل القرآن" (ص171 - 172 رقم 65) .
    والطحاوي في "مشكل الآثار" (2 / 153 - 154) .
    والبغوي في "شرح السنة" (4 / 468 رقم 1203) .
    جميعهم من طريق عبد العزيز بن محمد، به نحوه.
    وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص157 رقم 404) .
    والإمام أحمد في "المسند" (6 / 72 - 73) .
    ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص153) .
    والطحاوي في الموضع السابق (ص154) .
    والحاكم في "المستدرك" (1 / 564) .
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 353 رقم 2191) .
    والبغوي في الموضع السابق.
    جميعهم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، به.
    وأخرجه الإمام أحمد (6 / 82) .
    والواحدي في "الوسيط" (2 / 123 / ب) .
    والخطيب في "تاريخه" (10 / 108) .
    ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (1 / 103 - 104 رقم 149) .
    جميعهم من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، به.
    قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
    والحديث ذكره الألباني في "صحيح الجامع" (5 / 232 رقم 5855)، وقال عنه: =
269

70 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الكَلاعي (^1)، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه (يَقُولُ) (^2): أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ، وَتَفَقَّهُوا فِي السُّنَّة، وَأَحْسِنُوا عِبَارَةَ الرُّؤْيَا، وَإِذَا قَصَّ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَلَنَا، وَإِنْ كَانَ شرًّا فعلى عدونا.

  • = «حسن»، وعزا تخريجه للسلسلة الصحيحة رقم (2305)، ولم يطبع بعد.
    تنبيه: السبع الطوال من القرآن هي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس.
    وسميت طوالًا؛ لطولها.
    انظر "شعب الإيمان" للبيهقي (5/ 356 - 357)، و"القطع والائتناف" للنحاس (ص 82).
    (^1) هو عبيد الله بن عبيد، أبو وهب الكَلَاعي - بفتح الكاف -، روى عن مكحول وبلال بن سعد وحسّان بن عطيّة وغيرهم، روى عنه الأوزاعي وسويد بن عبد العزيز والهيثم بن حميد وإسماعيل بن عيّاش وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ثقة، وثقه دُحيم، وقال ابن معين: «ليس به بأس».
    انظر "تاريخ ابن عساكر" (10/ 702 - 704)، و"التهذيب" (7/ 35 رقم 65).
    وروايته هنا عن عمر بن الخطاب، وهو لم يدركه؛ لأن الفرق بين وفاته ووفاة عمر ﵁ ما يقرب من ثمان سنين ومائة، بل لم يذكروا في ترجمته أنه روى عن أحد من الصحابة، وإنما يروي عن التابعين، وعليه فهو من أتباع التابعين، وبذا صرح ابن عساكر في الموضع السابق حيث قال: «كلاعي من تابعي التابعين». أما الحافظ ابن حجر فذكر في "الإصابة" (7/ 461) أنه تابعي، وذلك في معرض التفريق بينه وبين أبي وهب الجُشَمي الصحابي، وليست أدري على أي شيء اعتمد في وصفه بأنه تابعي؟!
    (^2) ما بين القوسين سقط من الأصل، وما أثبته من الموضعين الآتيين من "شعب الإيمان" و"كنز العمال".
270

صفحة بلا نص.

  • [70] الحديث سنده ضعيف للانقطاع بين عبيد الله الكلاعي وعمر ﵁، ولأن إسماعيل بن عياش مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [9]، ولم يصرِّح بالسماع هنا.
    وقد ذكره صاحب "كنز العمال" (15/ 517 رقم 42014) وعزاه لسعيد بن منصور.
    وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 242 رقم 2098) من طريق سعيد بن منصور، به مثله، إلا أنه قال: «فإذا قص».
    والحديث له عن عمر ﵁ ثلاثة طرق:
  • (1) طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِيِّ الذي أخرجه المصنف هنا.
  • (2) طريق الحسن البصري، وهو الآتي برقم [89]، وهو ضعيف.
  • (3) طريق عمرو بن دينار:
    أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (10/ 456 - 457 رقم 9963)، فقال: حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كتب عمر إلى أبي موسى: أما بعد، فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربي، وتمعددوا فإنكم مَعْديّون.
    هكذا أخرجه ابن أبي شيبة في هذا الموضع، وكان قد أخرجه قبل ذلك (8/ 603 رقم 5703) من نفس الطريق السابق مختصرًا، إلا أنه قال: (عمر بن زيد) بدل: (عمرو بن دينار).
    وسنده ضعيف أيضًا للانقطاع بين عمرو بن دينار وعمر بن الخطاب.
    فعمرو بن دينار إنما يروي عن صغار الصحابة، والانقطاع بينه وبين عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - ظاهر، فولادته كانت بعد سنة خمس وأربعين بيقين، فإنه توفي وقد جاوز السبعين كما قال ابن حبان، ووفاته كانت سنة خمس أو ست وعشرين ومائة كما قال الإمام أحمد. انظر "التهذيب" (8/ 30).
    وعليه فالحديث لا ينجبر ضعفه بهذه الطرق، وانظر الحديث الآتي برقم [89].
271

71 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ.

72 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (^1)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ آمِرًا، وَزَاجِرًا، وَسُنَّةً خَالِيَةً، وَمَثَلًا مَضْرُوبًا، (فِيهِ) (^2) نَبَؤُكُمْ، وَنَبَأُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ فَلَجَ (^3)، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، لَا يُخْلِقُه طولُ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ».

  • [71] الحديث سنده ضعيف، فليث بن أبي سليم تقدم في الحديث [9] أنه صدوق اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه، فتُرك.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (10/ 457 رقم 9965) من طريق معتمر، عن ليث، به مثله.
    (^1) هو عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن حمزة بن صهيب بن سنان الحمصي، روى عن نافع مولى ابن عمر ومحمد بن المنكدر ومجاهد وغيرهم، لم يرو عنه سوى إسماعيل بن عياش، وهو متروك كما قال الدارقطني، وقال ابن معين: «ضعيف الحديث، لم يحدِّث عنه غير إسماعيل»، وقال أبو زرعة: «مضطرب الحديث، واهي الحديث»، وقال أبو حاتم: «هو عندي عجيب ضعيف الحديث منكر الحديث، يكتب حديثه؛ يروي أحاديث مناكير، ويروي أحاديث حسانًا». وقال أبو داود: «ليس بشيء»، وقال النسائي: «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه». اهـ.
    من "الجرح والتعديل" (5/ 387 - 388 رقم 1085)، و"التهذيب" (6/ 348 - 349 رقم 668).
    وقال الذهبي في "الكاشف" (2/ 201 رقم 3446): «واهٍ».
    قلت: وهو من أتباع التابعين، يروي عن التابعين مثل نافع ومحمد بن المنكدر
272