سنن سعيد بن منصورالجزء 2 · ص 273 - 292

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ (2 من 13)

73 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلةَ، عَنِ المُسَيَّب بْنِ رَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ - شَكَّ حَمَّادٌ - قَالَ: مَنْ قَرَأَ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ نِصْفَ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ.

  • = وغيرهما، فروايته هنا معضلة.
    (^2) في الأصل: «فيها».
    (^3) أي: غَلَبَ.
    انظر "النهاية في غريب الحديث" (3/ 468).
    [72] سنده ضعيف جدًّا لإعضاله وشدّة ضعف عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
    (^1) هكذا في الأصل لم يذكر شيئًا من فضلها، وفي رواية ابن الضريس الآتية وغيرها ذكر أنها ربع القرآن.
    [73] الحديث سنده رجاله ثقات، عدا عاصم فصدوق، لكنه ضعيف؛ لأن حماد بن زيد لم يضبط هذا الحديث. فهو هنا يرويه عن عاصم، عن المسيب، أو غيره - على الشك -.
    وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص 127 رقم 300) من طريق شيخه أبي الربيع الزهراني، عن حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ قال: كان يقال: ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلث القرآن، و﴿إذا زلزلت﴾ نصف القرآن، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ربع القرآن.
    وقد ورد الحديث مرفوعًا من حديث ابن عباس وأنس وأبي هريرة ﵃.
    أما حديث ابن عباس، فأخرجه الترمذي (8/ 205 - 206 رقم 3059) في فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة الإخلاص وإذا زلزلت.
    وابن الضريس (ص 126 رقم 298).
    وابن عدي في "الكامل" (7/ 2638). =
273

صفحة بلا نص.

  • = والحاكم في "المستدرك" (1/ 566).
    ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (5/ 452 - 453 رقم 2284).
    جميعهم من طريق يزيد بن هارون، عن يمان بن المغيرة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «﴿إذا زلزلت﴾ تعدل نصف القرآن، و﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ تعدل ربع القرآن».
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 591) وعزاه أيضًا لمحمد بن نصر، وأشار إليه المقريزي في "مختصر قيام الليل" لمحمد بن نصر (ص 144).
    قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن مغيرة».
    وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، فتعقبه الذهبي بقوله: «بل يمان ضعفوه».
    وذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 61 - 62) وعزاه أيضًا لأبي الشيخ، وقال: «صحح الحاكم حديث ابن عباس، وفي سنده يمان بن المغيرة، وهو ضعيف عندهم».
    والحديث ذكره الألباني في "السلسلة الضعيفة" (3/ 518)، وقال عنه: «منكر»، وأعله بيمان بن المغيرة.
    وأما أحاديث أنس، فله عنه طريقان:
  • (1) طريق ثابت عنه:
    أخرجه الترمذي (8/ 203 - 204 رقم 3057).
    والعقيلي في "الضعفاء" (1/ 243). والبيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 454 - 455 رقم 2886).
    ثلاثتهم من طريق محمد بن موسى الحَرشي، عن الحسن بن سَلْم العجلي، عن ثابت، عن أنس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ قَرَأَ ﴿إذا زلزلت﴾ عدلت له بنصف الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ يَا أيها الكافرون﴾ عدلت بربع القرآن، وَمَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد﴾ عدلت له بثلث القرآن». =
274

صفحة بلا نص.

  • = قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم».
    وقال العقيلي: «الحسن بن مسلم (كذا!) بن صالح العجلي، بصري، عن ثابت، مجهول في النقل، وحديثه غير محفوظ». اهـ. ثم ذكر هذا الحديث، وقال: «وقد روي في: ﴿قل هو الله أحد﴾ أحاديث صالحة الأسانيد من حديث ثابت، وأما في ﴿إذا زلزلت﴾ و﴿قل يا أيها الكافرون﴾، أسانيدها مقارب هذا الإسناد».
    وقال البيهقي: «هذا العجلي مجهول».
    وذكر الذهبي في "الميزان" (1/ 493) الحسن بن سَلْم هذا، وذكر حديثه هذا، ثم قال: «هذا منكر، والحسن لا يعرف، ولا روى عنه سوى محمد بن موسى الحَرَشي».
  • (2) طريق يزيد الرقاشي عن أنس:
    أخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" كما في المختصر (ص 144) من طريق عمر بن رياح، سمعت يزيد الرقاشي، عن أنس ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال ..، فذكره بنحو سابقه، إلا أنه زاد فيه: «من قرأ ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ عدلت بربع القرآن».
    وسنده هذا الحديث ضعيف جدًّا، فيه يزيد بن أبان، وعمر بن رياح.
    أما يزيد بن أبان الرَّقَاشي - بتخفيف القاف، ثم معجمة -، أبو عمرو البصري، القاصّ - بتشديد المهملة -، فهو زاهد ضعيف كما في "التقريب" (ص 599 رقم 7683)، وهو يروي عن أبيه وأنس بن مالك والحسن البصري وغيرهم، روى عنه قتادة وابن المنكدر والأعمش وغيرهم، وذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين العشر ومائة إلى عشرين ومائة، وقد ضعَّف يزيد هذا: ابن سعد وابن معين والدارقطني والبرقاني وغيرهم، وقال ابن حبان: «كان من خيار عباد الله من البكّائين بالليل، لكنه غفل عن حفظ الحديث شغلًا بالعبادة حتى كان يقلب كلام الحسن فيجعله =
275

صفحة بلا نص.

  • = عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة التعجب» . اهـ.
    من "الجرح والتعديل" (9 / 251 - 252 رقم 1053)، و"التهذيب" (11 /309 - 311 رقم 597) .
    وأما عمر بن رِياح - بكسر أوّله، وتحتانيّةٍ-، العبدي، البصري، الضرير، فهو يروي عن مولاه عبد الله بن طاوس وعن عمرو بن شعيب وثابت البُناني وهشام بن عروة، وغيرهم، روى عنه يحيى بن حسّان ومعلّى بن أسد وأحمد بن عبدة وغيرهم، وهو متروك، وكذبّه بعضهم، من الطبقة الثامنة كما في "التقريب" (ص412 رقم 4896) . قال عمرو بن علي الفلاّس: «هو دجال»، وقال النسائي والدارقطني: «متروك»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ذاهب الحديث»، وقال ابن حبان: «كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب» . اهـ. من "المجروحين" لابن حبان (2 / 86)، و"التهذيب" (7 / 447 - 448 رقم 738) .
    وأما حديث أبي هريرة - ﵁ - فأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص185 رقم 686) .
    وأبو أمية الطرسوسي في مسند أبي هريرة (195 / 2) كما في "السلسلة الضعيفة" للألباني (3 / 519) .
    كلاهما من طريق عيسى بن ميمون، عن يحيى بن ميمون، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعًا به نحوه.
    قال الشيخ ناصر الدين الألباني: (لكنه إسناد ضعيف جدًّا؛ عيسى بن ميمون الظاهر أنه المدني المعروف بالواسطي، ضعفه جماعة، وقال أبو حاتم وغيره: «متروك الحديث» . وأبو أمية نفسه صدوق يهم كما قال الحافظ، فلا يصلح شاهدًا) . اهـ.
    قلت: أما أبو أمية الطرسوسي فلم يتفرّد بالحديث، فإن ابن السني أخرجه من طريق آخر.
    وأما عيسى بن ميمون فالشيخ رجح أنه الواسطي ولم يذكر مستنده في =
276

74 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ (مَسْرُوقٍ) (^1)، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ (^2)، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيم (^3)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، كَانَتْ لَهُ عدل ثلث القرآن.

  • = الترجيح، ولم يتكلم عن يحيى بن ميمون بشيء، والظاهر أنه جاء مهملًا في إسناد الطرسوسي فظن الشيخ أنه يحيى بن عبد العزيز الأردنّي الذي يروي عن يحيى بن أبي كثير، والذي يظهر أن عيسى بن ميمون ويحيى بن ميمون مجهولان وهما أو أحدهما آفة الحديث؛ فإني لم أجد من ترجم لهما.
    وعليه فالحديث لا يتقوى بشيء من هذه الطرق، عدا ما ذكر من فضل ﴿قل هو الله أحد﴾ وأنها تعدل ثلث القرآن، فهذا ثابت في الصحيحين وغيرهما، وسيأتي تخريجه في الحديث الآتي بعده، والله أعلم.
    (^1) في الأصل: (منصور) والصواب ما أثبته، فسعيد بن مسروق الثوري هو الذي يروي عن منذر الثوري، وعنه أبو الأحوص كما في "التهذيب" (4/ 82)، وهكذا ورد على الصواب في رواية ابن الضريس في "الفضائل"، ورواية النسائي في "عمل اليوم والليلة" كما سيأتي، وانظر "تحفة الأشراف" (3/ 109)، وانظر ترجمة سعيد بن مسروق في الحديث رقم [52].
    (^2) هو المنذر بن يعلى الثوري، أبو يعلى الكوفي، يروي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -، وعن الربيع بن خثيم وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه الأعمش وفطر بن خليفة وسعيد بن مسروق وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السادسة وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 546 رقم 6894)، وثقه ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وابن خراش.
    انظر "الجرح والتعديل" (8/ 242 رقم 1093)، و"التهذيب" (10/ 304 - 305 رقم 531).
277

صفحة بلا نص.

  • (^3) هو الربيع بن خُثَيْم - بضم المعجمة، وفتح المثلثة -، ابن عائذ بن عبد الله الثوري، أبو يزيد الكوفي، يروي عن ابن مسعود وأبي أيوب ﵄، وعن عمرو بن ميمون وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الله ومنذر الثوري والشعبي وإبراهيم النخعي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وستين للهجرة، وهو ثقة عابد مخضرم روى له الشيخان كما في "التقريب" (ص 206 رقم 1888)، قال الشعبي: «كان من معادن الصدق»، وقيل لأبي وائل: أيما أكبر، أنت، أو الربيع؟ قال: «أنا أكبر منه سنًا، وهو أكبر مني عقلًا»، وقال ابن معين: «ثقة لا يُسأل عنه»، وقال العجلي: «تابعي ثقة، وكا خيارًا»، وكان ابن مسعود يقول له: «والله لو رآك رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لأحبك».
    انظر "الجرح والتعديل" (3/ 459 رقم 2068)، و"التهذيب" (3/ 242 رقم 467).
    [74] الحديث سنده ظاهر الصِّحَّة، لكنه معلول من هذا الطريق، وصوابه: أنه عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثيم، عَنْ عمرو بن ميمون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن امرأة من الأنصار ﵂، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، وهو صحيح من هذا الطريق كما سيأتي.
    والحديث أخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص 114 رقم 259).
    والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص 423 رقم 678).
    كلاهما من طريق أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، به نحوه.
    وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا شديدًا. فمنهم من رواه عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أبي أيوب كما هنا، ومنهم من رواه عن الربيع، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب مرفوعًا، ومنهم من رواه عن الربيع، عن عمرو بن ميمون، عن امرأة، عن أبي أيوب مرفوعًا، ومنهم من رواه عن الربيع، عن عمرو بن ميمون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن امرأة، عن أبي أيوب مرفوعًا، إلى غير ذلك من الاختلاف الذي يطول ذكره، وتجده في "التاريخ الكبير" للبخاري (3/ 137)، وفي "العلل" لابن أبي حاتم (2/ 70 و80 رقم 1702 و1735)، =
278

صفحة بلا نص.

  • = وأطال فيه وفي تخريج طرقه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص423 - 427)، وذكره الدارقطني في "العلل" (2 / ل 50 أو ب)، ورجح بعض الروايات، وخلاصة ما رجحه الدارقطني - ﵀ - قال: «رواه زائدة بن قدامة فضبط إسناده؛ رواه عن منصور، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب» . اهـ.
    ثم ذكر بعض الاختلاف، وقال: «والقول قول زائدة بن قدامة»، وقال أيضًا: «والحديث حديث زائدة، عن منصور، وهو أقام إسناده وحفظه» . اهـ.
    وهذا الذي رجحه الدارقطني هو الذي رجحه الترمذي واختاره، فإنه أخرج الحديث في "جامعه" (8 / 206 - 209 رقم 3060) .
    وأخرجه كذلك الإمام أحمد في "المسند" (5 / 418 - 419) .
    وعبد بن حميد في "مسنده" (ص103 رقم 222) .
    وابن الضريس في "الفضائل" (ص112 رقم 254) .
    والنسائي في "السنن" (2 / 172)، وفي "عمل اليوم والليلة" (ص424 رقم 681) .
    والطبراني في "الكبير" (4 / 199 رقم 4026) .
    والبيهقي في "الشعب" (5 / 486 - 487 رقم 2313) .
    أما الترمذي والإمام أحمد والنسائي فمن طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأما عبد بن حميد وابن الضريس والبيهقي فمن طريق حسين بن علي، وأما الطبراني فمن طريق معاوية بن عمرو، ثلاثتهم عن زائدة، عن منصور، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ ربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن امرأة أبي أيوب، عن أبي أيوب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ من قرأ: الله الواحد الصمد، فقد قرأ ثلث القرآن» .
    هذا لفظ الترمذي، ولفظ الباقين نحوه، إلا أن ابن الضريس، والنسائي لم يذكرا السؤال: «أيعجز أحدكم …»، ولم يصرح أحد منهم بأن المرأة هي امرأة أبي أيوب سوى الترمذي. =
279

صفحة بلا نص.

  • = قال النسائي: «لا أعرف في الحديث الصحيح إسنادًا أطول من هذا» .
    وقال الترمذي: «هذا حديث حسن، ولا نعرف أحدًا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة، وتابعه على روايته إسرائيل، والفضيل بن عياض. وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور، واضطربوا فيه» . اهـ.
    قلت: أما الفضيل بن عياض فإنه قد تابع زائدة على الحديث، وذكر إسناده بكامله، لكنه قدّم فيه وأخّر؛ حيث جعل الربيع شيخًا لعمرو بن ميمون، وعمرًا يروي الحديث عن الربيع، قال الدارقطني في الموضع السابق: «رواه فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ، فقدم في إسناده وأخر؛ جعله عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عمرو بن ميمون، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ ابن أبي ليلى، عن امرأة، عن أبي أيوب» . اهـ.
    وأما إسرائيل فقد تابع زائدة كما ذكر الترمذي، وروايته أخرجها الدارمي (2 / 331 رقم 3440) .
    والنسائي والترمذي كلاهما قد أخرجا الحديث عن شيخهما بندار محمد بن بشار، ولكن لم يذكر النسائي، ما ذكر الترمذي من أن المرأة هي زوجة أبي أيوب، فإن كان الترمذي حفظه، فسند الحديث صحيح رجاله ثقات تقدم بعضهم، والباقون تراجمهم كما يأتي:
    عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، يروي عن أبيه، وعن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وحذيفة وابن مسعود وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم ﵃، روى عنه عمرو بن ميمون وهو أكبر منه، والشعبي وثابت البُناني ومجاهد وغيرهم، وكانت ولادته لست سنين بقيت من خلافة عمر ﵁، وتوفي سنة اثتنين وثمانين للهجرة، وهو ثقة روى له الجماعة.
    قال عبد الملك بن عمير: «لقد رأيت عبد الرحمن في حلقة فيها نفر من الصحابة فيهم البراء يسمعون لحديثه وينصتون له»، وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل: «ما ظننت أن النساء يلدن مثله»، ووثقه ابن معين والعجلي. اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 301 رقم 1424)، و"التهذيب" (6 / 260 - 262 رقم 515)، و"التقريب" (ص349 رقم 3993) . =
280

صفحة بلا نص.

  • = وعمرو بن ميمون الأَوْدي يروي عن عمر وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم ﵃، وروى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى والربيع بن خثيم وهما أصغر منه، روى عنه سعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم التيمي وهلال بن يساف والربيع بن خثيم وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وسبعين للهجرة، وهو مخضرم مشهور، ثقة عابد روى له الجماعة. قال أبو إسحاق السبيعي: «كان عمرو بن ميمون إذا دخل المسجد فرؤي، ذُكر الله»، ووثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال ابن عبد البر: «أدرك النَّبِيِّ - ﷺ -، وصدّق إليه، وكان مسلمًا في حياته» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 258 رقم 1422)، و"التهذيب" (8 / 109 - 110 رقم 180)، و"التقريب" (ص427 رقم 5122) .
    وشيخ الإمام أحمد في هذا الحديث هو الذي روى الترمذي والنسائي الحديث من طريقه، وهو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسّان العَنْبري، مولاهم، أبو سعيد البصري روى عن جرير بن حازم ومهدي بن ميمون والإمام مالك وشعبة والسفيانين والحمّادَيْن وزائدة بن قدامة وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ويحيى بن معين وابنا أبي شيبة ومحمد بن بشار بندار وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة، وهو ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، روى له الجماعة. قال الشافعي: «لا أعرف له نظيرًا في الدنيا»، وقال ابن المديني: «كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس» - قالها مرارًا -، وقال مرة: «لو حُلِّفت بين الركن والمقام لحلفت بالله أني لم أر أحدًا قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي»، وقيل للإمام أحمد: كان عبد الرحمن حافظًا؟ فقال: «حافظ، وكان يتوقّى كثيرًا، كان يحب أن يحدث باللفظ»، وقال صدقة بن الفضل: سألت يحيى بن سعيد عن حديث، فقال: «الزم عبد الرحمن بن مهدي»، وقال أبو حاتم: «هو أثبت أصحاب حماد بن زيد، وهو إمام ثقة، أثبت من يحيى بن سعيد، وأتقن من وكيع»، وقال ابن حبان: «كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين، ممن حفظ وجمع وتفقه =
281

صفحة بلا نص.

  • = وصنَّف، وحدّث، وأبى الرواية إلا عن الثقات» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (1 / 251 - 262)، و(5 / 288 - 290 رقم 1382)، و"التهذيب" (6 / 279 - 281 رقم 549)، و"التقريب" (ص351 رقم 4018) .
    والذي يظهر - والله أعلم - أن المرأة هي زوجة أبي أيوب، ففي رواية الدارمي للحديث عن إسرائيل عن منصور ما يشعر بأنها هي، وإن لم تكن هي فهي صحابية، ففي هذه الرواية تذكر المرأة أن أبا أيوب أتاها، فقال: ألا ترين إلى ما جاء به رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قالت: رُبّ خير قد أتانا به رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فما هو؟ قال: قال لنا: «أيعجز …» الحديث.
    فهذا ظاهر في أن المرأة تلقت الحديث عن أبي أيوب في حياته - ﷺ -، وَفِيهِ دليل على صحبتها، ولذا فإن النسائي - ﵀ - قد صحح الحديث قال: «لا أعرف في الحديث الصحيح إسنادًا أطول من هذا»، على أن الحديث مروي في الصحيحين من غير طريق أبي أيوب.
    فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 58 - 59 رقم 5013 و5014 و5015) و(11 / 535 رقم 6643) و(13 / 347 رقم 7374)، أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ - ﷺ - لأصحابه: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» فشقّ ذلك عليهم وقالوا: أيُّنا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: «الله الواحد الصمد ثلث القرآن» .
    وأخرجه مسلم في "صحيحه" (1 / 556 رقم 259 و260) من حديث أبي الدرداء - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟» قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن» .
    وفي رواية: «إن الله جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قل هو الله أحد﴾ جزءًا من أجزاء القرآن» .
282

75 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أُسِيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَثْعَمي (^1)، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ (^2)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ: ﴿يس﴾، فَكَأَنَّمَا قَرَأَ القرآن عشر مرات».

  • (^1) أسيد - بفتح الهمزة - ابن عبد الرحمن الخَثْعمي الرَّمْلي، روى عن مكحول وخالد بن دُريك وفروة بن مجاهد وغيرهم، روى عنه الأوزاعي وإسماعيل بن عياش والمغيرة بن المغيرة وغيرهم، وكانت وفاته سنة أربع وأربعين ومائة، وهو ثقة، وثقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وكذا ابن شاهين في "ثقاته" وقال: «قال أحمد بن صالح - في رواية ابن رشدين عنه -: «أَسيد من وجوه أهل خثعم، من أهل الرملة، من ثقات أهل الشام». اهـ. من "ثقات" ابن شاهين (ص 43 رقم 104)، و"التهذيب" (1/ 346 رقم 630)، و"التقريب" (ص 112 رقم 514).
    (^2) حسّان بن عطيّة المحاربي مولاهم، أبو بكر الدمشقي، روى عن خالد بن مَعْدان وسعيد بن المسيب ومحمد بن المنكدر ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه الأوزاعي والوليد بن مسلم وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وغيرهم، وذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين العشرين إلى الثلاثين ومائة، وهو ثقة فقيه عابد روى له الجماعة. قال الأوزاعي: «ما أدركت أحدًا أشد اجتهادًا ولا أعمل منه». وقال: «كان حسان يتنحّى إذا صلى العصر في ناحية المسجد، فيذكر الله حتى تغيب الشمس»، ووثقه أحمد وابن معين والعجلي، وقال البخاري: «كان من أفاضل أهل زمانه». اهـ. من "سؤالات الدارمي ليحيى بن معين" (ص 89 رقم 225)، و"تهذيب التهذيب" (2/ 251 رقم 460)، و"التقريب" (ص 158 رقم 1204). وحسان هنا يروي الحديث عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ولم يذكروا أنه سمع من أحد مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - سوى أبي أمامة صدي بن عجلان، وقيل: لم يسمع منه، ولذا ذكره ابن حبان في "ثقاته" في أتابع التابعين (6/ 223)، وانظر" جامع التحصيل" (ص 194 رقم 132).
283

76 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^1)، قَالَ: نا أَبُو سِنَان (^2)، عَنِ (ابْنِ) (^3) أَبِي الهُذَيْل (^4) قَالَ: إِذَا قَرَأَ أَحَدُكُمُ الْآيَةَ، فلا يقطعها حتى يُتِمَّها.

  • [75] الحديث سنده ضعيف جدًّا لإعضاله، ولأن إسماعيل بن عياش مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [9]، ولم يصرح بالسماع هنا.
    وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 397 رقم 2232) من طريق المصنف، به مثله، ثم قال: «هذا مرسل».
    (^1) هو خلف بن خليفة بن صاعد الأَشْجَعي، مولاهم، أبو أحمد الكوفي، نزل واسط، ثم بغداد، روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد والإمام مالك وغيرهم، روى عنه سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة والحسن بن عرفة وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى وثمانين ومائة، وقيل: تسع وسبعين ومائة أو ثمانين ومائة، وهو صدوق، إلا أنه اختلط في آخر عمره. قال ابن معين والنسائي: «ليس به بأس»، وكذا ابن عمار، وزاد: «لم يكن صاحب حديث»، وقال ابن معين أيضًا وأبو حاتم: «صدوق»، ووثقه العجلي وابن سعد، وقال: «أصابه الفالج قبل موته حتى ضعف وتغير واختلط». ووثقه مسلمة وقال: «من سمع منه قبل التغير فروايته صحيحة»، وقال الإمام أحمد: «رأيته مفلوجًا سنة سبع وسبعين ومائة، وكان لا يفهم، فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح». اهـ. من "الجرح والتعديل" (3/ 369 رقم 1681)، و"التهذيب" (3/ 150 - 152 رقم 289)، و"التقريب" (ص 194 رقم 1731)، و"الكواكب النيرات" (ص 155 - 161 رقم 20).
    قلت: وفي "تهذيب الكمال" (8/ 286) ذكر أن الحسن بن عرفة العبدي آخر من حدَّث عن خلف، وفي الموضع السابق من "تهذيب التهذيب" قال الحافظ ابن حجر: «قد حدث عنه هشيم ووكيع من القدماء».
    وقد ادعى خلف أنه رأى الصحابي عمرو بن حريث، فأنكر ذلك عليه ابن عيينة والإمام أحمد، فقد سئل الإمام أحمد فقيل له: هل رأى خلف بن خليفة عمرو =
284

صفحة بلا نص.

  • = ابن حريث؟ قال: «لا، ولكنه عندي شُبِّه عليه، هذا ابن عيينة وشعبة والحجاج لم يروا عمرو بن حريث، ويراه خلف؟!!».
    وأما ابن عيينة فقال: «لعله رأى جعفر بن عمرو بن حريث».
    انظر الموضع السابق من "التهذيب".
    وقد حكى خلف عن نفسه أن عمر بن عبد العزيز فرض له وهو ابن ثمان سنين، فاستُدِلَّ بذلك على خطئه فيما زعم من رؤية عمرو بن حريث، فقد ذكر الذهبي قوله هذا في "السير" (8/ 342)، وقال: «قلت: هذا ينفي رؤيته عمرو بن حريث».
    وذكر ابن حجر قول خلف السابق، ثم قال: «يكون مولده على هذا سنة
  • (91) أو اثنتين، لأن ولاية عمر كانت سنة
  • (99) …، وعلى هذا فيبعد إدراكه لعمرو بن حريث بعدًا بيِّنًا».
    قلت: لأن عمرو بن حريث توفي سنة خمس وثمانين كما في "التهذيب" (8/ 18).
    (^2) هو ضرار بن مُرَّة الكوفي، أبو سنان الشيباني الأكبر، روى عن أبي صالح السَّمَّان وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبي الهُذيل وغيرهم، روى عنه شعبة وشريك والسفيانان وهشيم وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ثقة ثبت، وثقه غير واحد من الأئمة، منهم يحيى القطان، والنسائي، وقال الإمام أحمد: «كوفي ثبت»، وقال العجلي: «ثقة ثبت في الحديث»، بل قال ابن عبد البر: «أجمعوا على أنه ثقة ثبت».
    انظر "الجرح والتعديل" (4/ 465 رقم 2044)، و"التهذيب" (4/ 457 رقم 789)، و"التقريب" (ص 280 رقم 2983).
    (^3) ما بين القوسين سقط من الأصل، واستدركته من الموضع الآتي من "شعب الإيمان" حيث روى البيهقي الحديث من طريق المصنف، وهو الصواب كما يتضح من ترجمة أبي سنان في الموضع السابق من "التهذيب"، وغيره من كتب التراجم، وكما يأتي في ترجمة ابن أبي الهذيل، وانظر سند الحديث رقم [141].
    (^4) هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذيل العَنَزي، أبو المغيرة الكوفي، روى عن عمر وعلي =
285

77 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيد (^1)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (^2)، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا شَابًّا، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا فِيهِ، وَقَدْ كَانَ قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ القرآن مثل جِراب (^3) مُلئ [ل 108/أ] مِسْكًا، إِنْ فَتَحْتَهُ فَتَحْتَهُ طَيِّبًا، وإن أوعيته (^4) أوعيته طيبًا».

  • = وعمار بن ياسر وابن مسعود وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن رجاء وواصل الأحدب وأبو سنان ضرار بن مُرَّة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية؛ وثقه النسائي، والعجلي وزاد: «كان عثمانيًّا»، وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص 282 - 283 رقم 904)، و"التهذيب" (6/ 62 رقم 121)، و"التقريب" (ص 327 رقم 3679).
    [76] الحديث سنده فيه خلف بن خليفة وتقدم أنه اختلط، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه أبو الأحوص كما سيأتي في الحديث رقم [137]، وعليه فالحديث صحيح الإسناد.
    وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (5/ 528 رقم 2350) من طريق المصنف، بمثله سواء.
    (^1) هو عبد الله بن أبي لَبيد - بفتح اللام - أبو المغيرة المدني، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والمطّلب بن عبد الله بن حنطب وعبد الله بن سليمان بن يسار وغيرهم، روى عنه محمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو بن علقمة والسفيانان وغيرهم، وهو ثقة رمي بالقدر، من الطبقة السادسة، روى له الشيخان، ووثقه ابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم: «صدوق في الحديث»، وقال الإمام أحمد: «ما أعلم بحديثه بأسًا»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال الساجي: «كان صدوقًا، غير أنه اتهم بالقدر»، وقال ابن عيينة: «كان من عباد أهل المدينة»، وقال ابن سعد: «كان من العباد المنقطعين، وكان يقول بالقدر، وكان قليل الحديث». اهـ من "الجرح والتعديل" (5/ 148 رقم 684)، و"التهذيب" (5/ 372 رقم 645)، و"التقريب" (ص 319 رقم 3560).
286

صفحة بلا نص.

  • (^2) محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي المدني، روى عن فضالة بن عبيد والمغيرة بن شعبة وأبي هريرة وغيرهم، روى عنه الحكم بن عتيبة ومحمد بن عجلان ومحمد بن المنكدر وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: تسع عشرة، وقيل: عشرين ومائة، وهو ثقة عالم روى له الجماعة. وثقه علي بن المديني وأبو زرعة والعجلي وزاد: «رجل صالح عالم بالقرآن»، وقال ابن سعد: «كان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا»، وقال ابن حبان: «كان من أفاضل أهل المدينة علمًا وفقهًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (8/ 67 رقم 303)، و"التهذيب" (9/ 420 - 422 رقم 689)، و"التقريب" (ص 504 رقم 6257).
    وتقدم في الحديث رقم [4] أن محمد بن كعب هذا ولد في آخر خلافة علي - ﵁ -.
    (^3) الجِرابُ: وعاء من إهاب الشاء لا يوعى فيه إلا يابس.
    "لسان العرب" (1/ 261).
    (^4) أَوْعَيْتُ الشيء في الوعاء: إذا أدخلته فيه.
    "النهاية" (5/ 207).
    [77] الحديث سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لإرساله، والصواب أنه عن سليمان بن يسار بدل محمد بن كعب كما سيأتي.
    وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (5/ 614 - 615 رقم 2439) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه جاء عنده: «وكأنهم قالوا فيه، وكان قد قرأ القرآن»، و: «أودعته» بدلًا من: «أوعيته».
    قال البيهقي: «هذا مرسل». اهـ.
    ورواية سعيد هنا جاءت على الشك في كون الحديث عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَوْ غيره، والظاهر أن الشك من سعيد نفسه؛ فإن عبد الرزاق قد أخرج الحديث في "مصنفه" (3/ 376 رقم 6018) عن سفيان بن عيينة، حدثني ابن أبي لبيد، عن سليمان بن يسار، به مرسلًا. =
287

صفحة بلا نص.

  • = وقد روى الحديث موصولًا من طريق أبي هريرة وعثمان بن عفان ﵄.
    أما حديث أبي هريرة ﵁ فمداره على سعيد المقبري، واختُلف عليه.
    فرواه عبد الحميد بن جعفر، عنه، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة مرفوعًا.
    ورواه الليث بن سعد، عن سعيد، عن عطاء مولى أبي أحمد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا.
    ورواه عمر بن طلحة الليثي وإبراهيم بن طهمان كلاهما عن سعيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.
    أما رواية عبد الحميد بن جعفر، فأخرجها: الترمذي في "جامعه" (8 / 186 - 187 رقم 3041) .
    وابن ماجه في "سننه" (1 / 78 رقم 217) .
    ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص11 - 12) .
    والنسائي في السير من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (10 / 280 رقم 14242) .
    وابن خزيمة في "صحيحه" (3 / 5 رقم 1509) .
    ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (3 / 284 - 285 رقم 2123) .
    وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (ص226 رقم 334) .
    والحاكم في "المستدرك" (1 / 443) .
    والمزي في "تهذيب الكمال" (2 / 938) .
    جميعهم من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة قال: بعث رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بعثًا وهم ذوو عدد، فاستقرأهم، فاستقرأ كل رجل منهم - يعني ما معه من القرآن -، فأتى على رجل من أحدثهم سنًّا، فقال: «ما معك يا فلان؟» قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة، فقال: «أمعك سورة البقرة؟» قال: «اذهب فأنت أميرهم»، فقال رجل =
288

صفحة بلا نص.

  • = من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلّم البقرة إلا خشيةُ أن لا أقوم بها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «تعلموا القرآن واقرأوه، فإن مثل القرآن لمن تعلّمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشوٍّ مسكًا يفوح ريحه في كل مكان. ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك» .
    هذا لفظ الترمذي، ولفظ الباقين نحوه، إلا أن ابن ماجه وأبا الشيخ والمزِّي إنما ذكروا المرفوع منه، ولم يذكروا القصة، ولفظ النسائي لم أقف عليه، والحاكم ذكر القصة ولم يذكر المرفوع منه.
    قال الترمذي: «هذا حديث حسن»، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
    وأما رواية الليث بن سعد، فأخرجها أبو عبيد في "الفضائل" (ص362 رقم 856) .
    والترمذي في "جامعه" (8 / 188 رقم 3042) في فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي.
    كلاهما من طريق الليث، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا.
    وأخرجه البخاري في "تاريخه" (6 / 462 رقم 2995) .
    وأما روايتا عمر بن طلحة وإبراهيم بن طهمان، فأخرجهما البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 615 - 617 رقم 2440 و2441) .
    قال البيهقي عقب رواية ابن طهمان: «كذا قال! ورواه عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة. ورواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا، أخبرناه …»، ثم ساق بإسناده إلى البخاري أنه ذكر رواية عطاء هذا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وساق سنده - أي: البخاري - إلى عطاء، فقال: «قال لنا عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن سعيد المقبري، عن عطاء. وقال عمر =
289

صفحة بلا نص.

  • = ابن طلحة: عن المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -» . اهـ.
    وهذا النص عن البخاري في "تاريخ الكبير" (6 / 462) بنحوه، وزاد: «والأول أصح» - يعنين رواية الليث بن سعد -، وهذا الذي رجحه الدارقطني، ففي "العلل" له (3 / ل 186 / أ) أنه سئل عن هذا الحديث، فقال:
    «اختلف فيه على المقبري، فرواه عن عمر بن طلحة بن عمرو بن علقمة ابن أخي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عن المقبري، عن أبي هريرة. وخالفه عبد الحميد بن جعفر، فرواه عن المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة. ورواه الليث بن سعد، عن المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد مرسلًا، ولم يذكر أبا هريرة، وقول الليث أشبه بالصواب» . اهـ. ثم استشهد الدارقطني على صحة ما ذهب إليه بما أسنده عن يحيى بن معين قال: «أثبت الناس في سعيد: الليث بن سعد» .
    قلت: قد اتفق هذان الجهبذان - البخاري والدارقطني - على أن رواية الليث، عن سعيد، عن عطاء مرسلًا هي الأصح، وعندهما أن رواية عمر بن طلحة عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، والذي في "شعب الإيمان" للبيهقي: عن سعيد المقبري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فالله أعلم بالصواب.
    وحيث ترجح أن رواية الليث أصوب، فيكون الحديث ضعيفًا جدًّا لإرساله؛ ولجهالة عطاء مولى أبي أحمد، أو: ابن أبي أحمد بن جحش، فإنه لم يرو عنه سوى سعيد المقبري، وسكت عنه البخاري في "تاريخه" (6 / 462 رقم 2995)، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6 / 338 رقم 1870)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5 / 205)، وذكره الذهبي في "الميزان" (3 / 77 رقم 5658)، وقال: «لا يُعرف»، وانظر "التهذيب" (7 / 219 رقم 401) .
    وأما حديث عثمان بن عفان، فأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (ص134 رقم 48) .
    والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (ل / 180 / أ) .
    والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (3 / 101 / ب) . =
290

صفحة بلا نص.

  • = ثلاثتهم من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عن عثمان، قال: بعث النَّبِيِّ - ﷺ - وفدًا إلى اليمن، فأمّر عليهم أميرًا منهم وهو أصغرهم، فمكث أيامًا لم يسر، فلقي النَّبِيِّ - ﷺ - رجلًا منهم، فقال: «يا فلان، مالك؟ أما انطلقت؟» قال: يا رسول الله، أميرنا يشتكي رجله، فأتاه النَّبِيِّ - ﷺ -، ونفث عليه: «بسم الله، وبالله، أعوذ بالله وقدرته من شر ما فيها» - سبع مرات -، فبرأ الرجل، فقال له شيخ: يا رسول الله، أتؤمره علينا وهو أصغرنا؟ فذكر النَّبِيِّ - ﷺ - قراءته القرآن، فقال الشيخ: يا رسول الله، لولا أني أخاف أن أتوسّد فلا أقوم به لتعلمته، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «فتعلمه، فإنما مثل القرآن كجراب ملأته مسكًا ثم ربطت على فيه، فإن فتحت فاح إليك ريح المسك، وإن تركته كان مسكًا موضوعًا، كذلك مثل القرآن إذا قرأته، أو كان في صدرك» .
    هذا لفظ الطبراني، ونحوه لفظ الرامهرمزي والحكيم، إلا أن الرامهرمزي إنما ذكر المرفوع فقط، ولم يذكر القصة.
    قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 161): «فيه يحيى بن سلمة بن كهيل ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان، وقال: في أحاديث ابنه عنه مناكير. قلت: ليس هذا من رواية ابنه عنه» . اهـ.
    قلت: يحيى بن سلمة بن كُهَيْل - بالتصغير - الحضرمي، أبو جعفر الكوفي يروي عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وعاصم بن بَهْدَلة وغيرهم، روى عنه ابنه إسماعيل وعبد الله بن نمير ويحيى بن عبد الحميد الحمّاني وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وسبعين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وسبعين ومائة، وهو متروك، وكان شيعيًّا كما في "التقريب" (ص591 رقم 7561) . قال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال البخاري: «منكر الحديث» وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال ابن سعد: «كان ضعيفًا جدًّا» . اهـ. من "الكامل" لابن عدي (7 / 2652 - 2655)، و"التهذيب" (11 / 224 - 225 رقم 362) .
    وأما ابن حبان فإنه قد تناقض في يحيى هذا، فذكره في "الثقات" (7 / 595) وذكر =
291

78 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ (^1)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^2) - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (^3)، قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً عَلَى جِبْرِيلَ عليه السلام، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَجِيءُ بَعْدُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.

  • = العبارة التي نقلها عنه الهيثمي، وذكره في "المجروحين" (3/ 112)، وقال: «منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه أشياء لا تشبه حديث الثقات، كأنه ليس من حديث أبيه، فلما أكثر عن أبيه مما خالف الأثبات بطل الاحتجاج به فيما وافق الثقات». اهـ.
    وعليه فالحديث ضعيف جدًّا من هذا الطريق، ولا ينجبر ضعفه بشيء من هذه الطرق، والله أعلم.
    (^1) هو أبو هاشم الرُّمَّاني - بضم الراء وتشديد الميم -، الواسطي، اسمه يحيى بن دينار، وقيل: ابن الأسود، وقيل: ابن نافع، يروي عن إبراهيم النخعي وأبي وائل شقيق بن سلمة وأبي العالية والحسن البصري وعكرمة وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري والحمّادان وهشيم وخلف بن خليفة وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وعشرين ومائة، وقيل: سنة خمس وأربعين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 680 رقم 8425).
    وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال ابن عبد البر: «لم يختلفوا في أن اسمه يحيى، وأجمعوا على أنه ثقة».
    انظر "الجرح والتعديل" (9/ 140 رقم 595)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3/ 1654)، و"التهذيب" (12/ 261 - 262 رقم 1208).
    (^2) هو ابن يزيد النخعي، تقدم.
    (^3) الآية (^3) من سورة الدخان.
    [78] الحديث سنده ضعيف لاختلاط خلف بن خليفة كما في ترجمته في الحديث [76]. =
292