سنن سعيد بن منصورالجزء 2 · ص 293 - 312

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ (3 من 13)

79 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصين، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ (^1)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: نُزل الْقُرْآنُ جُمْلَةً مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا، إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثم نزل مفصّلًا (^2).

  • = وقد أعاده المصنف في أول تفسير سورة الدخان (ل 173 / أ) سندًا ومتنًا، إلا أنه قال: «نزل القرآن ..».
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 339) وعزاه لسعيد بن منصور فقط.
    (^1) هو حكيم بن جبير الأسدي الكوفي يروي عن أبي جُحَيْفة وأبي الطُّفيل وعلقمة وأبي وائل وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه الأعمش والسفيانان وزائدة وشعبة وغيرهم، ولم أجد من نصّ على أن حُصين بن عبد الرحمن قد سمع منه، وسماعه منه محتمل؛ لأن حُصين بن عبد الرحمن في طبقة الذين يروون عنه، وكلاهما كوفي، وحكيم هذا ضعيف رمي بالتشيع، من الطبقة الخامسة كما في "التقريب" (ص 176 رقم 1468). فقد تركه شعبة، وقال الإمام أحمد: «ضعيف الحديث، مضطرب»، وقال ابن معين وأبو داود: «ليس بشيء»، وقال يعقوب بن شيبة وأبو حاتم: «ضعيف الحديث»، زاد أبو حاتم: «منكر الحديث، له رأي غير محمود، نسأل الله السلامة»، وسأله ابنه عبد الرحمن فقال: حكيم بن جبير أحب إليك أو ثوير؟ قال: «ما فيهما إلا ضعيف غال في التشيع، وهما متقاربان»، قال عبد الرحمن: سألت أبا زرعة عن حكيم بن جبير، فقال: في رأيه شيء، قلت: ما محله؟ قال: محله الصدق إن شاء الله. اهـ. من "الجرح والتعديل" (3/ 201 - 202 رقم 873)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (7/ 166 - 167)، و"التهذيب" (2/ 445 - 446 رقم 773).
    (^2) الفَصْلُ: إبانة أحد الشيئين من الآخر حتى يكون بينهما فرجة، والمعنى: أنه نزل مفرّقًا.
    انظر "لسان العرب" (11/ 524)، و"المفردات في غريب القرآن" للراغب الأصفهاني (ص 381).
293

80 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَدَّاد الهُنَائي (^1)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (^2) بْنِ سُلَيْمَانَ (^3)، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُكَيْمة الْعَبْدِيُّ (^4)، قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ رضي الله عنه - وَأَنَا أَكْتُبُ مُصْحَفًا -، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى كِتَابِي، فَقَالَ: أجِلَّ (^5)، قَلَمَكَ فَقَضَمْتُ (^6) مِنْ قَلَمِي قَضْمَة، ثُمَّ جَعَلْتُ أَكْتُبُ، فَنَظَرَ إليَّ، فَقَالَ: نَعَمْ، نوِّرْه (^7) كَمَا نوَّرَه اللَّهُ عز وجل.

  • [79] الحديث سنده ضعيف لضعف حكيم بن جبير.
    وقد أعاده المصنف في أول تفسير سورة الدخان (ل 173 / أ) سندًا ومتنًا، إلا أنه قال: «ثم نزل بعد مفصلًا».
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 399) وعزاه لسعيد بن منصور فقط، ولفظه عنده: (نزل القرآن مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاءِ الدنيا جميعًا في ليلة القدر، ثم فُصِّل بعد ذلك في تلك السنين).
    (^1) هو عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَدَّادٍ الهُنائي، الأزدي، الجُدَيْدي، مجهول الحال، روى عن الحسن البصري وعبيد الله بن سليمان، روى عنه هشيم، ووكيع وعفان، وغيرهم، وذكره البخاري في "تاريخه" (5/ 419 رقم 1360)، وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم (5/ 353 رقم 1671)، وذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (2/ 53 و494)، وابن الأثير في "اللباب" (1/ 264)، والذهبي في "المشتبه" (1/ 145)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد قيل في نسبته: (الأَوْدي) - بالواو -، و: (الحُدَيْدي) - بالحاء المهملة -، والصواب ما أثبته؛ لأن الهُنائي، والجُديدي من الأزد، وبه يمكن الجمع بين هذه النسب الثلاث، وانظر "اللباب" (3/ 393)، والتعليق الآتي.
    (^2) كذا كان يسميه هشيم، وخالفه غيره فقال: (عبيد الله) وهو الصواب؛ قال ابن ماكولا في "الإكمال" (2/ 494): «أبو حُكَيْمة: مرّبي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - وَأَنَا أَكْتُبُ مُصْحَفًا -. روى حديثه عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَدَّادٍ الْهُنَائِيُّ =
294

صفحة بلا نص.

  • = - وقيل: الأودي -، واختُلف عليه فيه، فرواه عنه هشيم فقال: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وخالفه عفان بن مسلم عن عبد الملك، فرواه عنه، عن عبيد الله بن سليمان، وتابعه وكيع، فرواه عن عبد الملك بن شداد الأودي، عن عبيد الله بن سليمان - قاله أبو بكر بن أبي شيبة -. وقال محمد بن إسماعيل الأحمسي عن وكيع كذلك، إلا أنه قال: الأزدي بدلًا من الأودي. ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الملك بن شداد، فقال: حدثني عبد الله بن أبي سليمان. ورواه محمد بن عبد الملك أبو جابر، عن عبد الملك بن شداد الجُدَيدي، عن عبد الله بن سليمان، وسمّاه البخاري في تاريخه: عبيد الله بن سليمان». اهـ.
    قلت: وسماه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2/ 566): (عبد العزيز).
    وأما محقق "شعب الإيمان" للبيهقي فإنه وجد البيهقي قد أخرج الحديث من طريق سعيد بن منصور، وفيه: (عبد العزيز)، فجعله: (عبيد الله)، وذكر أن في الأصلين الذين اعتمد عليهما: (عبد العزيز) مصحّفًا، كذا قال! ولو اطلع على الاختلاف في ذلك لعلم أنه ليس بتصحيف.
    انظر "شعب الإيمان" (5/ 593).
    (^3) هو عبيد الله بن سليمان العَبْدي، يروي عن سعيد بن المسيب وأبي حكيمة العبدي، روى عنه صباح بن عبد الله العبدي وعبد الملك بن شدّاد، وهو ثقة من الطبقة السابعة، فقد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر "الجرح والتعديل" (5/ 316 رقم 1503)، و"التهذيب" (7/ 18 رقم 36)، و"التقريب" (ص 371 رقم 4300).
    وقد وقع في "التقريب" هكذا: (عبيد الله بن سلمان)، والصواب ما سبق كما في بقية المصادر.
    (^4) أبو حُكَيْمة العَبْدي ذكره الدولابي في "الكنى" (1/ 155 - 156)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2/ 566)، وابن ماكولا في "الإكمال" (2/ 494)، وابن حجر في "تبصير المنتبه" (1/ 449) بهذه الكنية، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد =
295

صفحة بلا نص.

  • = روى عنه عبيد الله بن سليمان، وعلي بن مبارك عند ابن أبي شيبة وغيره كما سيأتي، وأبو الضحاك، على ما رجحه ابن ماكولا، فهو مجهول الحال وقد أخطأ محقق «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي» (1/ 260) حيث زعم أن أبا حكيمة هذا هو عصمة الذي ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، ولو رجع إلى المراجع السابقة لعلم أنه ليس الذي أراد، والله أعلم.
    (^5) أي غَلِّظْهُ، وعظِّمْه، وكَبِّرْه.
    انظر "لسان العرب" (11/ 116 - 123).
    (^6) القَضْمُ: الأكل بأطراف الأسنان.،
    المرجع السابق (12/ 487).
    (^7) نوِّرْه بمعنى: أوْضِحْهُ وبيِّنْهُ.
    المرجع السابق (5/ 240).
    [80] الحديث سنده ضعيف لجهالة حال أبي حكيمة العبدي، وأما عبد الملك بن شداد، فإنه قد توبع كما سيأتي.
    فالحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 593 رقم 2417) من طريق المصنف، به، ولفظه: أتى عليَّ عليٌّ وأنا كاتبٌ مُصْحَفًا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى كِتَابِي، فقال: أجلّ قلمك، فقططت من قلمي، ثم جعلت أكتب، فَقَالَ: نَعَمْ: نوِّرْه كَمَا نَّوَره الله.
    وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 57 و375 رقم 132 و891) من طريق حجاج.
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 498) و(10/ 543 - 544 رقم 10275).
    وابن أبي داود في "المصاحف" (ص 145).
    كلاهما من طريق وكيع.
    ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1/ 260 رقم 535). =
296

81 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (^1)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^2)، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، أَنَّهُ كَانَ: يَكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ الْمُصْحَفُ فِي الشَّيْءِ الصَّغِيرِ.

  • = وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (3/ 104 / ب - 105 / أ) من طريق عبد الله بن المبارك.
    وابن أبي داود في "المصاحف" (ص 145) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.
    وأخرجه هو أيضًا (ص 145 - 146).
    والدولابي في "الكنى" (1/ 155 - 156).
    كلاهما من طريق أبي جابر محمد بن عبد الملك.
    وجميع هؤلاء، عن عبد الملك بن شداد، عن عبيد الله بن سليمان العبدي، عن أبي حكيمة، به نحوه.
    وله طريق آخر عن أبي حكيمة.
    فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 98) و(10/ 554 رقم 10276).
    وابن أبي داود في "المصاحف" (ص 145).
    والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (3/ 105 / أ).
    ثلاثتهم من طريق علي بن مبارك، عن أبي حكيمة، به نحوه.
    (^1) إسماعيل بن زكريّا بن مُرَّة الخُلقاني - بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف -، أبو زياد الكوفي، لقبه: شَقُوصًا - بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة، وبالمهملة -، روى عن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وأبي إسحاق الشيباني وعاصم الأحول وغيرهم، روى عنه سعيد بن منصور وأبو الربيع الزهراني ومحمد بن الصباح الدولابي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين ومائة، وهو صدوق روى له الجماعة كما في "الكاشف" (1/ 123 رقم 378)، و"الميزان" (1/ 228 رقم 878).
    فقد اختلف فيه قول ابن معين، فوثقه مرة، وضعفه أخرى، ومرة قال: «ليس به بأس»، ووثقه الإمام أحمد مرة، وضعفه أخرى، ومرة قال: «ما كان به بأس»، ومرة قال: «أما الأحاديث المشهورة التي يرويها، فهو فيها مقارب الحديث صالح، ولكن ليس ينشرح الصدر له، ليس يعرف» - يريد بالطلب -.
    وقال ابن خراش: «صدوق»، ووثقه أبو داود، وضعفه العجلي، وقال ابن عدي: =
297

صفحة بلا نص.

  • = «وهو حسن الحديث، يكتب حديثه». اهـ. من "الكامل" (1/ 311 - 312)، و"التهذيب" (1/ 297 - 298 رقم 551).
    (^2) هو النخعي، تقدم في الحديث [3] أنه توفي سنة ست وتسعين للهجرة وهو ابن تسع وأربعين سنة، وقيل: ابن ثمان وخمسين، وعليه فتكون ولادته قريبًا من سنة سبع وأربعين أو ثمان وثلاثين للهجرة، وقد نصّ ابن حبان على أنه ولد سنة خمسين كما في "التهذيب" (1/ 178)، فعلى جميع الأقوال لا يمكن أن يكون سمع من علي، ولذا قال أبو زرعة: «النخعي عن علي مرسل» كما في الموضع السابق من "التهذيب".
    [81] سنده ضعيف للانقطاع بين إبراهيم النخعي وعلي ﵁.
    وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (5/ 594 رقم 2417) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «﵁».
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4/ 323 رقم 7945).
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 498) و(10/ 543 رقم 10274).
    وابن أبي داود في "المصاحف" (ص 152).
    ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحوه.
    وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 58 و375 رقم 133 و892).
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 449) و(10/ 543 رقم 10273).
    وابن أبي داود في "المصاحف" (ص 152).
    ثلاثتهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه.
    وأخرجه أبو عبيد في الموضعين السابقين من طريق علي بن هاشم مقرونًا برواية أبي معاوية.
    وأخرجه ابن أبي داود في الموضع السابق من طريق محمد بن عبيد مقرونًا برواية أبي معاوية.
    وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ل 105 / أ) من طريق ابن شقيق، عن الأعمش بمعناه.
    وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص 151 و152) من طريق أبي بكر بن عياش وسعد بن الصلت، كلاهما عن الأعمش، به، ولفظ أبي بكر نحو لفظ المصنف، وأما سعد بن الصلت، فرواه عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لا تُكتب المصاحف صغارًا.
298

82 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: جَرِّدُوا (^1) الْقُرْآنَ، وَلَا تَخْلِطُوا عَلَيْهِ مَا لَيْسَ منه.

  • (^1) أي لا تقرنوا به شيئًا، أراد: جرِّدوه من النقط والإعراب وما أشبههما.
    انظر "النهاية في غريب الحديث" (1/ 256).
    [82] سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف، فمغيرة تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، لاسيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه بالعنعنة، لكنه لم ينفرد به كما سيأتي.
    فالحديث أخرجه البيهقي في "الشعب" (5/ 598 رقم 2424) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ» و: «لا تخلطوا به».
    وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (4/ 47).
    وفي "فضائل القرآن" (ص 369 رقم 872) في كلا الموضعين من طريق هشيم، به نحوه، وفيه زيادة قوله: «كان يكره نقط المصاحف».
    ومن طريق أبي عبيد أخرجه أبو عمرو الداني في "المحكم" (ص 10 - 11).
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 498) و(10/ 550 رقم 10303) من طريق وكيع، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال: كان يقال: جرّدوا القرآن.
    وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص 156) من طريق هشيم، به نحو لفظ المصنف هنا.
    وأخرجه أيضًا من طريق وكيع مثل ابن أبي شيبة.
    وللحديث طريقان آخران عن إبراهيم، الأول: طريق الأعمش عنه، والثاني: طريق أبي جمرة.
    أما طريق الأعمش، فأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص 153) فقال: حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا أبو الجَوَّاب، حدثنا عمار، عن الأعمش، قال: سألت إبراهيم عن التعشير في المصحف، ويكتب: سورة كذا وكذا، فكرهه، وكان يقول: جرِّدوا القرآن. =
299

صفحة بلا نص.

  • = وسنده حسن.
    الأعمش تقدم في الحديث [3] أنه ثقة حافظ.
    وعمار هو ابن رُزَيق - بتقديم الراء، مصغّر -، الضبّي، أو التميمي، أبو الأحوص الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور بن المعتمر وغيرهم، روى عنه أبو الجوّاب وأبو الأحوص سلَّام بن سُليم وأبو أحمد الزُّبيري وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائة، وهو ثقة؛ وثقه ابن المديني وابن معين وأبو زرعة، وقال الإمام أحمد: «كان من الأثبات»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وقال النسائي والبزار: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات.
    انظر "الجرح والتعديل" (6 / 392 رقم 2182)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص156 رقم 880)، و"التهذيب" (7 / 400 - 401 رقم 647) .
    وأبو الجَوَّاب هو الأحوص بن جَوَّاب - بفتح الجيم وتشديد الواو -، الضبّي، الكوفي روى عن سفيان الثوري وعمّار بن رُزيق وسُعير بن الخِمْس وغيرهم، روى عنه محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن المديني وابن أبي شيبة ومحمد بن حاتم بن بزيع وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى عشرة ومائتين، وهو صدوق كما قال أبو حاتم، واختاره الذهبي في "الكاشف" (1 / 100 رقم 237)، وفي "الميزان" (1 / 167 رقم 674) قال: «صدوق مشهور»، وقد اختلف فيه قول ابن معين، فوثقه مرةٍ، ومرة قال: «ليس بذاك القوي»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان متقنًا وربما وهم» .
    انظر "الثقات" لابن حبان (6 / 89 - 90)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (2 / 288 - 289)، و"التهذيب" (1 / 191 - 192 رقم 357) .
    ومحمد بن حاتم بن بَزِيع - بفتح الموحدة وكسر الزاي - أبو بكر البصري، نزيل بغداد، روى عن أسود بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء وعلي بن الحسن بن شقيق وأبي الجّواب وغيرهم، روى عنه البخاري وأبو داود وابن ماجه وابن أبي الدنيا وابن أبي داود وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وأربعين ومائتين، وهو ثقة؛ روى له الشيخان، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. =
300

صفحة بلا نص.

  • = انظر "تاريخ بغداد" (2 / 268 - 269 رقم 738)، و"التهذيب" (9 / 100 - 101 رقم 133)، و"التقريب" (ص472 رقم 5791) .
    وأما طريق أبي جمرة، فأخرجه بن أبي داود أيضًا (ص154)، فقال: حدثنا إسحاق بن وهب، حدثنا يزيد، قال: أخبرنا حماد، عن أبي جمرة قال: أتيت إبراهيم بمصحف لي مكتوب فيه: سورة كذا، وكذا آية، فقال إبراهيم: إمح هذا، فإن ابن مسعود كان يكره هذا ويقول: لا تخلطوا بكتاب الله ما ليس منه.
    أما يزيد فهو ابن هارون، تقدم في الحديث [43] أنه ثقة متقن عابد.
    وأما أبو جَمْرة - بالجيم -، فهو: نصر بن عمران بن عصام الضُّبَعي - بضم المعجمة، وفتح الموحّدة، بعدها مهملة -، البصري، نزيل خراسان، مشهور بكنيته، وهو يروي عن أبيه وعن ابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وغيرهم، روى عنه ابنه علقمة وشعبة وأبو عوانة والحمّادان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائة، وهو هنا يروي عن إبراهيم النخعي، ولم أجد من نصّ على سماعه منه، وسماعه محتمل، فإن إبراهيم توفي سنة ست وتسعين كما في ترجمته في الحديث [3]، وأبو جمرة هذا ثقة ثبت روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص561 رقم 7122)، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة، وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا»، وقال ابن عبد البر: «أجمعوا على أنه ثقة» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 465 رقم 2130)، و"التهذيب" (10 / 431 - 432 رقم 783) .
    وأما شيخ ابن أبي داود فهو إسحاق بن وهب بن زياد العلاَّف، أبو يعقوب الواسطي، روى عن يزيد بن هارون وعمر بن يونس اليمامي ويعقوب بن محمد الزهري وغيرهم، روى عنه البخاري وابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وابن أبي داود وغيرهم، وهو صدوق من الطبقة الحادية عشرة، مات سنة بضع وخمسين ومائتين كما في "التقريب" (ص103 رقم 389) . قال أبو حاتم: «صدوق»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان هو والمدائني جميعًا علافين صدوقين» . اهـ. من =
301

صفحة بلا نص.

  • = "الجرح والتعديل" (2 / 236 رقم 834)، و"التهذيب" (1 / 253 - 254 رقم 478) .
    وأما حماد فهو ابن سلمة؛ فإن أبا عمرو الداني قد أخرج هذا الحديث في "المحكم" (ص16) من طريق يحيى بن سلام، قال: حدثني حماد بن سلمة، عن أبي جمرة [في الأصل: حمزة] …، فذكره.
    وحماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري روى عن ثابت البُناني وقتادة وخاله حُميد الطويل وأيوب السختياني وخالد الحذّاء وأبي جمرة نصر بن عمران وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وعفّان بن مسلم وابن مهدي ويحيى القطان ويزيد بن هارون وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وستين ومائة، وهو ثقة عابد، إلا أنه تغير حفظه بأَخَرة.
    لكن ما كان من روايته عن ثابت أو خاله حميد الطويل، أو من رواية عفان بن مسلم عنه، فهي صحيحة - إن شاء الله -؛ أما ثابت البناني، فلأن حماد بن سلمة أثبت الناس فيه، قال الإمام أحمد: «أثبتهم في ثابت: حماد بن سلمة»، وقال ابن المديني: «لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة»، وقال ابن معين: «من خالف حماد بن سلمة في ثابت، فالقول قول حماد»، ولذا فإن مسلمًا - ﵀ - لم يخرج في صحيحه لحماد بن سلمة في الأصول إلا من روايته عن ثابت، وخرّج له في الشواهد والمتابعات عن طائفة. وأما روايته عن حميد الطويل فقد كان الإمام أحمد يثني عليها كثيرًا، فقال مرة: «حماد بن سلمة أثبت في حميد الطويل؛ سمع منه قديمًا»، وقال: «ما أحسن ما روى حماد عن حميد!»، وقال أيضًا: «حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد وأصحّ حديثًا»، وقال أيضًا: «حميد يختلفون عنه اختلافًا شديدًا. قال: ولا أعلم أحدًا أحسن حديثًا عنه من حماد بن سلمة؛ سمع منه قديمًا» . وأما رواية عفان بن مسلم عن حماد، فقد أثنى عليها ابن معين، فقال: «من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة، فعليه بعفان بن مسلم» . وقد أثنى على حماد بن سلمة كثير من العلماء، فوثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي، وقال الساجي: «كان حافظًا ثقة مأمونًا»، وقال العجلي: «ثقة رجل =
302

صفحة بلا نص.

  • = صالح حسن الحديث»، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر» . وقد عرّض ابن حبان البخاري لمجانبته حديث حماد بن سلمة، فقال: «كان من العباد المجابين الدعوة في الأوقات، ولم ينصف من جانب حديثه واحتجّ في كتابه بأبي بكر بن عياش، فإن كان تركه إياه لما كان يخطئ، فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة كانوا يخطئون. فإن زعم أن خطأه قد كثر حتى تغير، فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودًا، ولم يكن من أقران حماد بن سلمة بالبصرة مثله في الفضل والدين والنسك والعلم والكتب والجمع والصلابة في السنة والقمع لأهل البدع»، واعتذر أبو الفضل بن طاهر المقدسي عن صنيع البخاري، فقال: «حماد بن سلمة إمام كبير مدحه الأئمة وأطنبوا، لما تكلم فيه بعض منتحلي المعرفة: أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه، لم يخرج عنه متعمدًا عليه، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث غيره من أقرانه كشعبة وحماد بن زيد وأبي عوانة وأبي الأحوص وغيرهم، ومسلم اعتمد عليه لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين رووا عنه حديثًا لم يختلفوا عليه، وشاهد مسلم منهم جماعة وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه، وإجماع أئمة النقل على ثقته وإمامته» . اهـ. وقال البيهقي: «هو أحد أئمة المسلمين، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 140 - 142 رقم 623)، و"شروط الأئمة الستة" لابن طاهر (ص18 - 19)، و"تهذيب الكمال" للمزي/المطبوع (7 / 253 - 269 رقم 1482)، و"الميزان" للذهبي (1 / 590 - 595 رقم 2251)، و"شرح علل الترمذي" لابن رجب (2 / 517)، و"التهذيب" (3 / 11 - 16 رقم 14)، و"التقريب" (ص178 رقم 1499) . =
303

83 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: يُكْرَهُ بَيْعُ الْقُرْآنِ وَشِرَاؤُهُ، وَكِتَابَتُهُ عَلَى الْأَجْرِ، وَكَانَ يُقَالُ: لَا يُوْرَث الْمُصْحَفُ، إِنَّمَا هُوَ لقُرَّاء أَهْلِ الْبَيْتِ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ، وَأَنْ يُعَشّر (^1)، أَوْ يُصَغّر (^1)، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: عَظِّموا الْقُرْآنَ، وَلَا تَخْلِطُوا بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَكَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ بِالذَّهَبِ، أو يُعَلَّمَ عند رؤوس الْآيِ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: جَرِّدوا القرآن.

  • = ورواية حماد بن سلمة هنا ليست عن ثابت أو حميد، ولا من رواية عفان عنه، لكنه لم ينفرد بالحديث، وعليه فالحديث بمجموع طرقه صحيح لغيره، والله أعلم.
    (^1) تعشير القرآن: هو وضع كلمة عشر عند نهاية كل عشر آيات، وبعضهم يكتب في موضع الأعشار رأس العين بدلًا من كلمة عشر.
    انظر "لسان العرب" (4/ 571)، و"مناهل العرفان" للزرقاني (1/ 403).
    (^2) أي يقال: مُصَيْحف كما سيأتي في الحديث [85].
    [83] سنده كسابقه رجاله ثقات، لكنه ضعيف لأن مغيرة لم يصِّرح بالسماع، وهو مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [54]، لاسيّما ما كان من روايته عن إبراهيم النخعي، وهذه منها، لكن قد توبع مغيرة على بعضه.
    وأما بهذا السياق فأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 599) من طريق المصنف، به بلفظ: «كان يقال: يُكره أن يعَشّر المصحف، أو يصغّر، وكان يقول: عظموا …» إلخ مثله سواء، إلا أنه قال: «وكان يقول».
    وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص 195 - 196) من طريق حجاج بن منهال عن أبي عوانة به نحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: «وكتابته على الأجر».
    وأخرجه أيضًا (ص 161) من طريق حجاج، عن أبي عوانة به مختصرًا بلفظ: كان يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ بِالذَّهَبِ أَوْ يعلم رأس الآي.
    ومن طريق حجاج عن أبي عوانة أخرجه ابن حزم في "المحلَّى" (9/ 683) =
304

صفحة بلا نص.

  • = مختصرًا بلفظ: إنه كان يقول: لا يورث المصحف، هو لأهل البيت القُرّاء منهم.
    وأخرج ابن أبي داود بعض ألفاظه مفرّقة من طريق عن مغيرة، عن إبراهيم (ص151 و153 و156 و159 - 160 و167 و190 و195 و196) .
    وأخرجه بعضه مختصرًا: أبو عبيد في "الفضائل" (ص365 و374) من طريق هشيم، عن مغيرة.
    وعبد الرزاق في "المصنف" (4 / 322 رقم 7941) من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة.
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 497 و498) و(10 / 549 رقم 10297) من طريق سفيان الثوري عن مغيرة.
    و(10 / 546 رقم 10283) من طريق معتمر، عن أبيه، عن مغيرة.
    وابن الضريس في "الفضائل" (ص42 رقم 42 و44) من طريقي سفيان وأبي إسحاق، كلاهما عن مغيرة.
    وقد تابع مغيرة على بعض أجزائه كل من: الأعمش، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان، ومُحِلّ.
    أما الرواية الأولى عن الأعمش فسندها حسن وتقدم ذكرها والكلام عليها في الحديث السابق، ولفظها: يقول الأعمش: سألت إبراهيم عن التعشير في المصحف، ويكتب: سورة كذا وكذا، فكرهه، وكان يقول: جرِّدوا القرآن.
    وأما الأخرى فأخرجها ابن أبي داود في "المصاحف" (ص190) فقال: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أنه كره بيع المصاحف.
    وسنده صحيح رجاله ثقات تقدموا، عدا شيخ ابن أبي داود: أحمد بن سنان بن أسد بن حِبّان - بكسر المهملة بعدها موّحدة -، أبو جعفر القطان الواسطي، يروي عن أبي معاوية محمد بن خازم ويحيى بن سعيد القطّان ويزيد بن هارون والشافعي وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائتين، وقيل: ثمان، وقيل: ست وخمسين ومائتين، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة عدا =
305

صفحة بلا نص.

  • = الترمذي. قال أبو حاتم: «ثقة صدوق»، وقال النسائي: «ثقة»، وقال الدارقطني: «كان من الثقات الأثبات»، وقال إبراهيم بن أورمة: «أعدنا عليه ما سمعناه من بندار وأبي موسى» - يعني لإتقانه وضبطه -، وقال مسلمة بن القاسم في "الصلة": «ثقة جليل، حدثنا عنه غير واحد»، وقال الحاكم في "فضائل الشافعي": «أحمد بن سنان القطَّان المحدِّث بواسط، ثقة مأمون، له مسند مخرج على الرجال، حدّث عنه أئمة الحديث»، ووثقه ابن ماكولا. اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 53 رقم 60)، و"تهذيب الكمال" المطبوع وحاشيته (1 / 332 - 323 رقم 45)، و"تهذيب التهذيب" (1 / 34 - 35 رقم 62)، و"التقريب" (ص80 رقم 44) .
    وأما رواية منصور، فأخرجها ابن أبي داود أيضًا (ص189) فقال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال: كانوا يكرهون بيع المصاحف ويقولون: إن كنتم لابد فاعلين، فمن يهودي أو نصراني - يعني الشراء -.
    ثم أخرجه ابن أبي داود (ص189 و190) أيضًا من طريق محمد بن عبد الوهاب القنّاد السُّكّري، ومؤمّل، كلاهما عن سفيان بهذا.
    وسنده صحيح؛ منصور بن المعتمر، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطّان ثلاثتهم من الأئمة الثقات الأثبات، تقدمت تراجمهم.
    وأما شيخ ابن أبي داود: محمد بن بشّار بن عثمان العبدي، أبو بكر الملقب بـ: بُنْدار، فهو يروي عن يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن جعفر غندر ويزيد بن هارون، وغيرهم، روى عنه الجماعة وأبو زرعة وأبو حاتم وبَقيّ بن مخلد وعبد الله بن الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم، وكانت ولادته سنة سبع وستين ومائة، ووفاته سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو ثقة ممن روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص469 رقم 5754) . قال البخاري في "صحيحه": «كتب إليّ بندار …»، فذكر حديثًا مسندًا، ولولا شدة وثوقه ما حدث عنه بالمكاتبة مع أنه في الطبقة الرابعة من شيوخه، إلا أنه كان مكثرًا، فيوجد عنده ما ليس عند غيره. =
306

صفحة بلا نص.

  • = وكان ابن خزيمة يعظّمه ويقول: «حدثنا الإمام محمد بن بشار بندار»، وقال في "كتاب التوحيد": «حدثنا أهل زمانه في العلم والأخبار محمد بن بشار»، وقال العجلي: «بصري ثقة كثير الحديث»، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وقال النسائي: «صالح لا بأس به»، وقال ابن سيّار: «ثقة»، وقال مسلمة بن القاسم: «كان ثقة مشهورًا»، وقال ابن حبان في "الثقات": «كان يحفظ حديثه ويقرؤه من حفظه»، وقال الدارقطني: «من الحفاظ الأثبات» .
    وقد تكلم بعضهم في محمد بن بشار بما لا يحطّ من مكانته؛ قال عبد الله بن الدورقي: «كنا عند يحيى بن معين، فجرى ذكر بندار، فرأيت يحيى لا يعبأ به ويستضعفه، ورأيت القورايري لا يرضاه، وكان صاحب حَمَام»، ورد هذا القول أبو الفتح الأزدي بقوله: «بندار كَتَبَ الناس عنه وقبلوه، وليس قول يحيى والقواريري مما يجرحه، وما رأيت أحدًا ذكره إلا بخير وصدق»، وذكر الذهبي قول الدورقي السابق وردّه بقوله: «قد احتجّ به أصحاب الصحاح كلهم، وهو حجة بلا ريب»، وقال الذهبي أيضًا: «محمد بن بشار البصري الحافظ، بندار، ثقة صدوق، كذّبه الفلاس، فما أصغى أحد إلى تكذيبه؛ لتيقُّنهم أن بندارًا صادق أمين»، وقال أيضًا: «كان من أوعية العلم» . اهـ من "سير أعلام النبلاء" (12 / 144 - 149)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1177)، و"الميزان" (3 / 490 - 491 رقم 7269)، و"التهذيب" (9 / 70 - 73 رقم 87) .
    وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص190) من طريق شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن أصحابه قال: كان يكرهون بيع المصاحف وشراءها.
    وأما رواية حماد بن أبي سليمان، فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 497) و(10 / 548 رقم 10292) من طريق حجاج، عن حماد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التعشير في المصحف، وأن يكتب فيه شيء من غيره.
    وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص178 و191) من طريقي موسى بن خلف، وأبي سنان، كلاهما عن حماد، عن إبراهيم أنه كره بيعها وشراءها. =
307

84- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ كان يكره نقط المصحف.

  • = وأما رواية مُحِلّ بن مُحْرِز الضبّي، فأخرجها ابن أبي داود في "المصاحف" أيضًا (ص190 - 191 و194) من طريق عبيد الله بن موسى، ووكيع، ويحيى القطان، ثلاثتهم عن محل قال: سألت إبراهيم عن بيع المصاحف، فقال: لا تشترها ولا تبعها.
    هذا لفظ عبيد الله بن موسى، ونحوه لفظ يحيى، وأما رواية وكيع، فيقول محلّ: قلت لإبراهيم: لابدّ للناس من المصاحف، فقال: اشتر المداد والورق، واستعن - يعني: من يكتب لك -.
    وبمجموع هذه الروايات يتضح أن كراهة بيع المصاحف وشرائها، وتعشير المصحف، وقوله: جردوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَخْلِطُوا بِهِ مَا ليس منه، جميع هذا صحيح عن إبراهيم، وما عداه مما نُصَّ عليه في هذا الحديث لم أجد من تابع مغيرة عليه عن إبراهيم، فيبقى على ضعفه.
    وانظر التعليق على الحديث الآتي برقم [125] فيما يتعلق ببيع المصاحف وشرائها وكتابتها على الأجر.
    [84] سنده ضعيف؛ لأن هشيمًا ومغيرة مدلِّسان ولم يصرِّحا بالسماع، وقد تابع هشيمًا سفيان الثوري كما سيأتي، ومعنى الحديث صحيح عن إبراهيم كما كان في الحديثين السابقين رقم [82 و83] .
    وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (5 / 599) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «أنه كره …» إلخ.
    وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص369 رقم 872) من طريق هشيم، به مثله، وهو عنده جزء من الحديث المتقدم برقم [82] .
    ومن طريق أبي عيبد أخرجه الداني في "المحكم" (ص10 - 11) .
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4 / 322 رقم 7941) .
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 498) و(10 / 549 رقم 10297) . =
308

85 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضيل (^1)، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَغَّر الْمُصْحَفُ، وَالْمَسْجِدُ، يقال: مُصَيْحِف، ومُسَيْجِد.

  • = ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الداني في "المحكم" (ص 16 - 17).
    وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص 153 و156 و159 - 160).
    جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، به مثله، وفي لفظ بعضهم زيادة.
    (^1) هو فضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي الزاهد المشهور، أصله من خراسان، وسكن مكة، روى عن الأعمش ومنصور بن المعتمر وهشام بن حسّان وحميد الطويل وليث بن أبي سُليم وغيرهم، روى عنه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق وعبد الله بن وهب والإمام الشافعي وغيرهم، وروى عنه سعيد بن منصور هنا وفي مواضع أخرى، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين ومائة، وهو ثقة عابد إمام روى له الجماعة عدا ابن ماجه كما في "التقريب" (ص 448 رقم 5431). فقد وثقه ابن عيينة والدارقطني، وقال ابن سعد: «كان ثقة نبيلًا فاضلًا عابدًا ورعًا كثير الحديث»، وقال العجلي: «كوفي ثقة متعبد رجل صالح»، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وقال النسائي: «ثقة مأمون رجل صالح». اهـ. من "الجرح والتعديل" (7/ 73 رقم 416)، و"التهذيب" (8/ 294 - 297 رقم 538).
    [85] سنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم كما في ترجمته في الحديث رقم [9].
    وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 594) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه نسب فضيلًا، فقال: «فضيل بن عياض»، وقال: «فيقال: مصيحف …».
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 499) و(10/ 544 رقم 10277) من طرق عن سفيان، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كره أن يقول: مصيحف.
    وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص 170 و171) من طريق سعد بن الصلت، والمحاربي، وسفيان، ثلاثتهم عن ليث، به نحوه، وفي لفظ بعضهم زيادة.
309

86- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورٌ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنْ نَقْطِ الْمَصَاحِفِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، مَا لَمْ تبغوا.

  • [86] سنده صحيح ومنصور هو ابن زاذان، والحسن هو ابن أبي الحسن البصري.
    وأخرجه البيهقي في "الشعب" (5 / 599) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «لا بأس بها» .
    وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص370 رقم 876) من طريق هشيم، به مثله سواء.
    ومن طريق أبي عبيد أخرجه الدّاني في "المحكم" (ص12) .
    وأخرجه أبو عبيد أيضًا (ص370 رقم 875) .
    ومن طريقه الداني (ص12 - 13) .
    وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص160) .
    كلاهما من طريق أشعث عن الحسن، به، ولفظ أبي عبيد: قال: لا بأس بنقط المصاحف، وكرهه ابن سيرين.
    ولفظ ابن أبي داود: عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يرى بأسًا أن ينقط المصحف بالنحو.
    وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص161) .
    والداني (ص12) .
    أما ابن أبي داود فمن طريق محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي وعلي بن محمد بن أبي الخصيب، وأما الداني فمن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثلاثتهم عن وكيع، عن أبي بكر الهُذَلي، عن الحسن قال: لا بأس ببيعها وبشرائها وبنقطها بالأجرة.
    هذا لفظ ابن أبي داود.
    وأما لفظ الداني فهو: عن الحسن قال: لا بأس بنقطها بالأحمر.
    وللحديث طريق آخر عن منصور سيأتي برقم [90]، وطريق آخر عن الحسن سيأتي برقم [89]، وجميعها تدل على تجويز الحسن البصري - ﵀ - =
310

87 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، أنَا مُخبر، عَنْ أَبِي مَعْشر (^1)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: قَالَ: لَحْسُ الدَّبَرِ (^1) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَقْطِ الْمَصَاحِفِ.

  • = لنقط المصاحف، وقد روى عنه كراهة ذلك.
    فأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 369 رقم 874) فقال: حدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن وابن سيرين، أنهما كانا يكرهان نقط المصاحف.
    وسنده رجاله ثقات، ويزيد هو ابن هارون، وهشام هو ابن حسان، لكن رواية هشام عن الحسن فيها مقال كما سبق في الحديث [55]، لأنه قيل: كان يرسل عنه، وأما ابن سيرين فهو من أثبت الناس فيه، وقد صح عن ابن سيرين أنه كره النقط كما سيأتي برقم [89]، وعلل ذلك بأنه خشية الزيادة في الحروف، وصح عنه أنه أجازه كما سيأتي برقم [88 و89] فيحمل تجويزه لذلك على أنه لمن أمن عليه من الزيادة في الحروف. وأما الحسن البصري فالروايات الصحيحة عنه تجويزه لذلك، وأما الكراهية فلا تثبت؛ لما تقدم، والله أعلم.
    (^1) هو زياد بن كليب الحَنْظلي، أبو مَعْشر الكوفي، روى عن إبراهيم النخعي والشعبي وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه قتادة وخالد الحذَّاء ومنصور بن المعتمر وشعبة وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة عشرين ومائة، وقيل: سنة تسع عشرة ومائة، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص 220 رقم 2096). فقد وثقه ابن المديني والعجلي والنسائي وأبو جعفر السبتي، وقال ابن حبان: «كان من الحفاظ المتقنين». وأما أبو حاتم فقال: «صالح»، وقال مرة: «من قدماء أصحاب إبراهيم، وهو أحب إلى حماد من أبي سليمان، وليس بالمتين في حفظه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (3/ 542 رقم 2449)، و"التهذيب" (3/ 382 رقم 698).
    وقول أبي حاتم في أبي معشر معارض بتوثيق من تقدم، وأبو حاتم معروف بتشدده في الجرح، والصواب ما رجحه الحافظ ابن حجر في "التقريب" من أن أبا معشر ثقة.
    (^2) الدَّبَرُ: جمع دَبَرة - بالتحريك -، وهي قَرْحَةُ الدابة والبعير.
    "لسان العرب" (4/ 273).
311

صفحة بلا نص.

  • [87] سنده ضعيف لإبهام شيخ هشيم، وهو صحيح عن إبراهيم بغير هذا اللفظ؛ لأن في متن الحديث خطأ، وبيانه:
    أن الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/ 61 رقم 251).
    ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" (9/ 683).
    وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص 188 و190).
    أما ابن أبي شيبة فمن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، وأما ابن أبي داود فمن طريق سعد بن الصلت، وابن أبي عدي، وحماد بن سلمة، جميعهم عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعي قَالَ: لَحْسُ الدَّبَر أَحَبُّ إِلَيَّ من بيع المصاحف.
    وسند ابن أبي شيبة صحيح رجاله ثقات تقدموا، عدا سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري، روى عن قتادة والحسن البصري وأيوب السختياني وأبي معشر زياد بن كليب وغيرهم، روى عنه شعبة وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ومحمد بن أبي عدي وحماد بن سلمة وإسماعيل بن عليّة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست أو سبع وخمسين ومائة، وهو ثقة حافظ له تصانيف، من أثبت الناس في قتادة، وممن روى له الجماعة، وكان يدلّس، واختلط.
    أما تدليسه فقد احتمله الأئمة؛ فقد ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم. وأما اختلاطه، فإن إسماعيل بن عليّة وحماد بن سلمة ممن روى عنه هذا الحديث، وقد سمعا منه قبل اختلاطه. فقد وثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال أبو زرعة: «ثقة مأمون»، وقال ابن أبي خيثمة: «أثبت الناس في قتادة: سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي»، وقال أبو حاتم: «سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة»، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث ثم اختلط في آخر عمره»، وقال العجلي: «روى عن ابن أبي عروبة في الاختلاط: يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي، كل ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار =
312