سنن سعيد بن منصورالجزء 2 · ص 505 - 524

بَابُ تَفْسِيرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ (1 من 2)

بَابُ تَفْسِيرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ

168 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ (^1)، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ (^2)، عَنْ أَبِيهِ (^3)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ (^4)، فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ». قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ إِمَامٍ؟ فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْهَا فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ عز وجل: قَسَمْتُ السُّورَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا

  • (1) هو عبد الله بن جعفر بن نَجيح السَّعْدي، مولاهم، أبو جعفر المديني، والد علي بن المديني، بصري أصله من المدينة، روى عن عبد الله بن دينار والعلاء بن عبد الرحمن وأبي الزناد وغيرهم، روى عنه ابنه علي وعلي بن الجعد وقتيبة بن سعيد وغيرهم، وروى عنه هنا سعيد بن منصور، وهو ضعيف؛ يقال تغيَّر حفظه بأخَرَةٍ كما في "التقريب" (ص 298 رقم 3255)؛ قال ابن معين: ((ليس بشيء))، وفي رواية: ((كان من أهل الحديث، ولكنه بلي في آخر عمره))، وقال عمرو بن علي: ((ضعيف الحديث))، وقال أبو حاتم: ((منكر الحديث جدًّا، ضعيف الحديث، يحدث عن الثقات بالمناكير، يكتب حديثه ولا يحتج به))، وقال النسائي: ((متروك الحديث))، وقال ابن حبان: ((كان ممن يهم في الأخبار حتى يأتي بها مقلوبة، ويخطئ في الآثار كأنها معمولة))، وكانت وفاته سنة ثمان وسبعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (5/ 22 - 23 رقم 102)، و"التهذيب" (5/ 174 - 176 رقم 298).
  • (2) هو الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يعقوب الحُرَقي - بضم المهملة وفتح الراء، بعدها قاف -، أبو شِبْل - بكسر المعجمة وسكون الموحّدة -، المدني روى عن أبيه وابن عمر وأنس وغيرهم، روى عنه ابنه شبل وابن جريح والإمام مالك وشعبة والسفيانان وغيرهم، وهو صدوق، قال عنه الإمام أحمد: ((ثقة، لم أسمع أحدًا ذكره بسوء))، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث))، وقال الترمذي: ((هو ثقة عند أهل الحديث))، وقال النسائي: ((ليس به بأس))، وقال ابن عدي: ((ما أرى به بأسًا))، =
505

لِعَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فَيَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَيَقُولُ العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَهَذَا لِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وَهَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾.

  • = وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فقال: ((صالح))، قلت: فهو أوثق، أو العلاء بن المسيب؟ فقال: ((العلاء بن عبد الرحمن عندي أشبه))، وفي رواية أخرى عن أبي حاتم قال: ((روى عن الثقات، وأنا أُنكر من حديثه أشياء، وقال ابن معين: ((ليس حديثه بحجة، وهو وسهيل قريب من السواء))، وقال أبو زرعة: ((ليس هو بأقوى ما يكون))، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: تسع وثلاثين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (6/ 357 - 358 رقم 1974)، و"التهذيب" (8/ 186 - 187 رقم 335).
    قلت: العلاء مختلف فيه، وقد أُنكرت عليه أحاديث، والصواب من حاله - إن شاء الله - أنه صدوق حسن الحديث، وهذا القول قريب مما ذهب إليه النسائي وابن عدي، ولكن يجتنب من حديثه ما أنكر عليه، وهذا ما ذهب إليه الحافظ الذهبي، حيث ذكره في "سير أعلام النبلاءط (6/ 186 - 187) وقال: ((الإمام المحدِّث الصدوق))، ثم ذكر بعض الأقوال فيه ثم قال: ((قلت: لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، لكن يتجنب ما أُنكر عليه))، وذكره في "الميزان" (3/ 102 رقم 5735) وقال: ((صدوق مشهور))، وذكره في ((من =
506

صفحة بلا نص.

  • = تكلم فيه وهو موثق (ص 139 رقم 250) وقال: ((صدوق)).
  • (3) هو عبد الرحمن بن يعقوب الجُهَني، المدني، مولى الحُرَقَة - بضم المهملة وفتح الراء، بعدها قاف -، والد العلاء، يروي عن أبيه وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه ابنه العلاء وسالم أبو النضر ومحمد بن إبراهيم التيمي وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص 353 رقم 4046)، فقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ((ليس به بأس)). انظر "التهذيب" (6/ 301 رقم 584).
    وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (5/ 301 - 302 رقم 1428): ((قلت: لأبي: هو أوثق، أو المسيب بن رافع؟ فقال: ما أقربهما)). اهـ.
    قلت: والمسيب بن رافع تقدم في الحديث [12] أنه ثقة.
  • (4) ورد تفسيرها في نفس الحديث في قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((غَيْرُ تمام))، والخداج: هو النقصان، يقال: خَدَجَت الناقة: إذا ألقت ولدها قبل أوانه، وإن كان تامّ الخلق، وأَخْدَجَتْه: إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل. والخداج مصدر، ووصف الصلاة بالمصدر نفسه مبالغة. انظر "النهاية في غريب الحديث" (2/ 12).
    [168] سنده فيه عبد الله بن جعفر وتقدم أنه ضعيف، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه جمٌّ غفير من الرواة، والحديث صحيح أخرجه مسلم وغيره كما سيأتي، وهو مروي عن أبي هريرة رضي الله عنه من خمسة طرق:
    الطريق الأول: طريق عبد الرحمن بن يعقوب، ويرويه عنه ابنه العلاء.
    وله عن العلاء أحد وعشرون طريقًا:
  • (1) طريق عبد الله بن جعفر الذي أخرجه المصنف عنه.
  • (2) طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء.
    أخرجه الحميدي في "مسنده" (2/ 430 رقم 973 و 974).
    ومن طريقه أبو عوانة في "مسنده" (2/ 141). =
507

صفحة بلا نص.

  • = والبيهقي في "سننه" (2/ 38)، وفي "القراءة خلف الإمام" (ص 35 - 36 رقم 63 و 64).
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 241 - 242).
    والبخاري في "جزء القراءة خلف الإمام" (ص 21 و 24 رقم 39 و 47).
    ومسلم في "صحيحه" (1/ 296 رقم 38) في الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة.
    والنسائي في "فضائل القرآن" (ص 74 - 75 رقم 38).
    والبيهقي في "سننه" (2/ 38)، وفي "الأسماء والصفات" (1/ 95)، وفي "القراءة خلف الإمام" (ص 36 - 37 رقم 65).
    جميعهم من طريق سفيان عن العلاء، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به نحوه، وزاد بعضهم قول سفيان في آخره في قصة تلقّيه لهذا الحديث من العلاء.
  • (3) طريق شعبة، عن العلاء.
    أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 457 و 478).
    والبخاري في "جزء القراءة خلف الإمام" (ص 62 رقم 173).
    وابن خزيمة في "صحيحه" (1/ 248 رقم 490).
    وأبو عوانة في "مسنده" (2/ 140).
    والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 216)، وفي "مشكل الآثار" (2/ 23).
    وابن حبان في "صحيحه" (5/ 91 و 96 رقم 1789 و 1794 / الإحسان).
    والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (ص 35 رقم 60 و 61 و 62).
    جميعهم من طريق شعبة، عن العلاء، به مختصرًا.
  • (4) طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن العلاء.
    أخرجه الحميدي في "مسنده" (2/ 430 رقم 974).
    ومن طريقه أبو عوانة في "مسنده" (2/ 141).
    وأخرجه البخاري في "جزء القراءة خلف الإمام" (ص 24 رقم 46). =
508

صفحة بلا نص.

  • = والترمذي في "سننه" (8/ 283 - 285 رقم 4027) في تفسير سورة الفاتحة من كتاب التفسير.
    وابن حبان في "صحيحه" (5/ 96 - 97 رقم 1795 / الإحسان).
    والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (ص 38 - 39 و 98 رقم 70 و 71 و 219).
    جميعهم من طريق عبد العزيز، عن العلاء، به نحوه، إلا أن لفظ الحميدي مختصر.
  • (5) طريق أبي أويس عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أويس، عن العلاء.
    أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" (1/ 297 رقم 41).
    والترمذي في الموضع السابق (8/ 285 - 286 رقم 4028).
    وأبو عوانة في "مسنده" (2/ 140 - 141).
    والبيهقي في "سننه" (2/ 39)، وفي "القراءة خلف الإمام" (ص 42 رقم 76 و 77).
    جميعهم من طريق أبي أويس، عن العلاء قال: سمعت من أبي وأبي السائب، وكان جليسي أبي هريرة قالا: قال أبو هريرة … ، الحديث بنحوه، إلا أن لفظ الترمذي مختصر.
    وهذا الطريق أفادنا في نفي إعلال حديث العلاء بالاضطراب، فإنه يرويه مرة عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ومرة عن أبي السائب، عن أبي هريرة كما سيأتي، وقد سمع العلاء الحديث منهما كليهما كما دلّت عليه هذه الرواية، ولذا فإن الترمذي أشار إلى اختلاف الرواية عن العلاء، واستدل بهذه الرواية على أن للعلاء فيه شيخين، ثم قال (8/ 286): ((وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: كلا الحديثين صحيح، واحتجّ بحديث ابن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء)). اهـ.
    قلت: وقد توبع أبو أويس؛ تابعه الحسن بن الحرّ، ومحمد بن عجلان، وهما =
509

صفحة بلا نص.

  • = الطريقان الآتيان.
  • (6) طريق الحسن بن الحرّ، عن العلاء عن أبيه وأبي السائب، عن أبي هريرة بنحو الحديث السابق.
    أخرجه البيهقي في "القراءة" (ص 42 - 43 رقم 78).
    وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (10/ 31) مختصرًا.
  • (7) طريق محمد بن عجلان، عن العلاء، عن أبيه وعن أبي السائب، عن أبي هريرة، به مختصرًا.
    أخرجه البيهقي في الموضع السابق برقم (79).
  • (8) طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عن العلاء.
    أخرجه الحميدي في "مسنده" (2/ 430 رقم 974).
    ومن طريق أبو عوانة في "مسنده" (2/ 141).
    وأخرجه البخاري في "جزء القراءة خلف الإمام" (ص 23 رقم 42).
    وابن ماجه في "سننه" (2/ 1243 - 1244 رقم 3784) في الأدب، باب ثواب القرآن.
    ثلاثتهم من طريق ابن أبي حازم، عن العلاء، عن أبيه، به نحوه، إلا أن لفظ الحميدي مختصر.
  • (9) طريق روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، به نحوه.
    أخرجه البخاري في الموضع السابق (ص 4 - 5 و 24 رقم 14 و 45).
    والبيهقي في "القراءة" (ص 37 - 38 رقم 68).
  • (10) طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، به مختصرًا.
    أخرجه البخاري في الموضع السابق (ص 23 - 24 رقم 44).
    والبيهقي في الموضع السابق أيضًا (ص 38 رقم 69).
    وأبو عثمان سعيد بن محمد البَحيري في "فوائده" (ل 13 / أ).
  • (11) طريق عبد الله بن زياد بن سمعان، عن العلاء، عن أبيه، به نحوه، إلا أنه زاد في متن الحديث التسمية. =
510

صفحة بلا نص.

  • = أخرجه الدارقطني في "سننه" (1/ 213).
    ومن طريقه أخرجه البيهقي في "سننه" (2/ 40).
    وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق آخر في "سننه" (2/ 39 - 40)، وفي "القراءة" (ص 41 رقم 75).
    قال الدارقطني: ((ابن سمعان هو: عبد الله بن زياد بن سمعان، متروك الحديث، وروى هذا الحديث جماعة من الثقات، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، منهم: مالك بن أنس، وابن جريج، وروح بن القاسم، وابن عيينة، وابن عجلان، والحسن بن الحرّ، وأبو أويس، وغيرهم، على اختلاف منهم في الإسناد واتفاق منهم على المتن، فلم يذكر أحد منهم في حديثه: بسم الله الرحمن الرحيم، واتفاقهم على خلاف ما رواه ابن سمعان أولى بالصواب)). اهـ.
  • (12) طريق أبي غسان محمد بن مطرف، عن العلاء، عن أبيه، به نحوه.
    أخرجه البيهقي في "القراءة" (ص 38 - 39 رقم 70).
    وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 216) مختصرًا.
  • (13) طريق سعد بن سعيد، عن العلاء، عن أبيه، به مختصرًا.
    أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (5/ 89 - 90 رقم 1788 / الإحسان).
    (14 و 15 و 16 و 17) طرق: إبراهيم بن طهمان، وجضهم بن عبد الله، ومحمد بن يزيد البصري، وزهير بن محمد العنبري، جميعهم عن العلاء، عن أبيه، به نحوه.
    أخرج جميع هذه الطرق البيهقي في "القراءة" (ص 37 و 39 - 41 رقم 66 و 67 و 72 و 73 و 74).
    (18 و 19 و 20 و 21) طرق: يوسف بن عبد الرحمن مولى سُكَرّة، وسعيد بن مسلمة، وعبد الرحمن بن إسحاق، والحسن بن عمارة، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
    أشار لهذه الطرق البيهقي في الموضع السابق (ص 41)، ثم قال: ((تركت روايتهم مخافة التطويل)). =
511

صفحة بلا نص.

  • = الطريق الثاني: طريق أبي السائب مولى هشام بن زُهْرَة، عن أبي هريرة.
    وله عن أبي السائب ثلاثة طرق:
  • (1) طريق العلاء بن عبد الرحمن، وله عنه ثمانية طرق:
    أ- طريق الإمام مالك الذي رواه في "الموطأ" (1/ 84 - 85 رقم 39) عن العلاء، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة … ، الحديث بنحوه.
    ومن طريق الإمام مالك أخرجه:
    عبد الرزاق في "المصنف" (2/ 128 - 129 رقم 2768).
    وأبو عبيد في "الفضائل" (ص 156 رقم 400).
    والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص 43 - 44 رقم 132)، وفي "جزء القراءة" (ص 21 - 22 رقم 40).
    ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" (1/ 296 رقم 39).
    وأبو داود في "سننه" (1/ 512 - 514 رقم 821)، في الصلاة، باب: من ترك القراءة في صلاته.
    وعبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند" (2/ 460).
    والنسائي في "سننه" (2/ 135 - 136)، في الافتتاح، باب ترك قراءة: بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب، وفي "فضائل القرآن" (ص 74 رقم 37).
    وابن خزيمة في "صحيحه" (1/ 252 - 253 رقم 502).
    وأبو عوانة في "مسنده" (2/ 139 و 140).
    والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 215)، وفي "مشكل الآثار" (2/ 23).
    وأبو جعفر النحاس في "القطع والائتناف" (ص 101 - 103).
    وابن حبان في "صحيحه" (5/ 84 - 85 رقم 1784 / الإحسان).
    والبيهقي في "سننه" (2/ 39 و 166 - 167)، وفي "شعب الإيمان" (5/ 292 - 293 رقم 2146)، وفي "القراءة خلف الإمام" (ص 30 - 31 رقم 49 و 50 و 51 و 52).
    والبغوي في "شرح السنة" (3/ 47 رقم 578). =
512

صفحة بلا نص.

  • = ب- طريق ابن جريج، عن العلاء.
    أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (2 / 121 - 128 رقم 2744 و 2767) .
    ومن طريقه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 285) .
    والبخاري في "جزء القراءة" (ص23 رقم 43) .
    ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" (1 / 297 رقم 40) .
    وأبو عوانة في "مسنده" (2 / 140) .
    والبيهقي في "القراءة" (ص32 رقم 53) من طريق الإمام أحمد عن عبد الرزاق.
    وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص155 رقم 399) .
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 360) .
    ومن طريقه ابن ماجه في "سننه" (1 / 273 - 274 رقم 838) ، في إقامة الصلاة، باب القراءة خلف الإمام.
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 250) .
    وابن خزيمة في "صحيحه" (1 / 247 رقم 489) .
    جميعهم من طريق ابن جريج، عن العلاء، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، به مختصرًا، عدا أحد لفظي عبد الرزاق فمطولاً بنحوه، وإلا أبا عبيد فقرنه بلفظ مالك السابق، وقال: ((دخل كلام بعضهم في بعض)) .
    جـ- طريق محمد بن إسحاق بن يسار، عن العلاء، عن أبي السائب، به نحوه.
    أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 286) .
    والبخاري في "جزء القراءة" (ص22 - 23 رقم 41) .
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (1 / 200 رقم 221 و 222) وفي لفظه شيء من الاختصار.
    والبيهقي في "القراءة" (ص34 رقم 57 و 58) .
    د- طريق الوليد بن كثير، عن العلاء، عن أبي السائب، به.
    أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (223) بمثل لفظه السابق … =
513

صفحة بلا نص.

  • = والبيهقي في "سننه" (2 / 166) ، وفي "القراءة" (ص32 رقم 54) ، بنحوه مطولاً.
    هـ- طريق ورقاء، عن العلاء، عن أبي السائب، به مختصرًا.
    أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص334 رقم 2561) .
    ومن طريقه البيهقي في "القراءة" (ص34 رقم 59) .
    والخطيب في "تاريخه" (6 / 302) .
    و طريق أبي أويس، عن العلاء، عن أبي السائب، به.
    وهذه الطريق مقرونة برواية العلاء، عن أبيه، وتقدمت الإشارة إليها وتخريجها.
    ز- طريق الحسن بن الحرّ، عن العلاء، عن أبي السائب، به.
    وهذه كسابقتها تقدمت الإشارة إليها وتخريجها.
    ح- طريق محمد بن عجلان، عن العلاء، عن أبي السائب، به.
    وبعض روايات هذا الطريق كسابقتيها تقدم تخريجها.
    وأخرجه البهيقي في "القراءة" (ص33 رقم 55 و 56) بطوله نحوه، عن أبي السائب فقط.
    (2 و 3) طريقا الزهري وصفوان بن سليم، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، به.
    أخرج هذين الطريقين البيهقي في "القراءة" (ص43 - 44 رقم 80 و 81 و 82) ، ولفظ الزهري مطول بنحوه، ولفظ صفوان مختصر.
    الطريق الثالث: طريق عبد الملك بن المغيرة، عن أبي هريرة.
    أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 290) .
    والبخاري في "جزء القراءة" (ص25 - 26 رقم 53) .
    والبيهقي في "القراءة" (ص45 - 46 رقم 86) .
    ثلاثتهم من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عن عبد الملك، به مختصرًا.
    الطريقان الرابع والخامس: هما طريقا عبد الملك بن مروان وأبي سلمة بن عبد الرحمن، =
514

169 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُخْبِر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم كانوا يقرأون: (مالك يوم الدين).

  • = عن أبي هريرة، به مختصرًا، وبعض طرق حديث أبي سلمة موقوفة على أبي هريرة.
    أخرج هذين الطريقين البيهقي في "القراءة" (ص 44 - 45 رقم 83 و 84 و 85).
    هذا ما تيسر جمعه من طرق هذا الحديث الصحيح، والله أعلم.
    [169] سنده ضعيف جدًّا لإبهام شيخ هشيم ومخالفته الثقات في إسناده، وصوابه: عن الزهري مرسلاً، أو: عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلاً، وهذا ضعيف لإرساله، وهو حسن لغيره عن عمر رضي الله عنه كما سيأتي.
    وقد روي الحديث عن الزهري من سبعة طرق:
  • (1) طريق شيخ هشيم المبهم الذي أخرجه المصنف هنا عن هشيم، عنه، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبيه.
    وأخرجه أبو بكر عبد الله بن أبي داود في "كتاب المصاحف" (ص 103) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن هشيم، به مثله.
    ثم أخرجه بعده من طريق المصنِّف سعيد بن منصور، فقال: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، قال: أخبرني مُخْبِرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عن أبيه، أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يقرأون: (ملك يوم الدين). اهـ.
    كذا الصواب في رواية محمد بن عوف، وقد وقع في المطبوع من "كتاب المصاحف": (مالك)، وهو خطأ؛ يدل عليه أن ابن أبي داود قال عقب الحديث: ((هذا عندنا وهم، والصواب رواية أبي الربيع وغيره عن هشيم، وكل من رواه عن الزهري متصلاً وغير متصل فـ (مالك)، إلا رجلاً واحدًا [في الأصل: رجل واحد] فإنه قال: (ملك))). اهـ.
    وقال الدارقطني كما في "أطراف الأفراد" (ل 174 / ب): ((حديث أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كانوا يقرأون: (مالك يوم الدين) تفرد به هشيم، عن مخبر، عن الزهري، عنه. هكذا رواه أبو الربيع عن هشيم. ورواه سعيد بن منصور، عن هشيم، أخبرني مُخْبِرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عن أبيه، أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يقرأون: (ملك يوم الدين). تفرد به محمد بن عوف الطائي عن سعيد. قال ابن أبي داود: والصواب: (مالك))). اهـ.
    قلت: والخطأ من محمد بن عوف، فإن سعيدًا رواه على الصواب كما هنا.
515

صفحة بلا نص.

  • (2) طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس.
    أخرجه حفص بن عمر الدوري في قراءات النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ص 53 رقم 2).
    والترمذي في "سننه" (8/ 248 رقم 3096) في أبواب القراءات عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -.
    وابن أبي داود في "المصاحف" (ص 103).
    ومحمد بن إبراهيم الجرجاني في "أماليه" (ل 160 / ب).
    جميعهم من طريق أيوب بن سويد، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزهري، عن أنس، بمثل لفظ المصنف، ألا أن الترمذي قال: ((وأراه قال: وعثمان)).
    قال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الزهري، عن أنس بن مالك، إلا من حديث هذا الشيخ أيوب بن سويد الرَّمْلي، وقد روى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث عن الزهري: أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يقرأون: (مالك يوم الدين)، وروى عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ سعيد بن المسيب، أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يقرأون: (مالك يوم الدين). اهـ.
    والترمذي بهذا الكلام يشير إلى الاختلاف في سند هذا الحديث الذي سيأتي بيانه - إن شاء الله -.
    وأيوب الذي روى هذا الطريق عن يونس، هو ابن سويد الرَّمْلي، أبو مسعود الحِمْيَري السَّيْباني - بهملة مفتوحة، ثم تحتانية ساكنة، ثم موحَّدَة، يروي عن الأوزاعي والإمام مالك والثوري ويونس بن يزيد وغيرهم، روى عنه الإمام الشافعي ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وتسعين ومائة، وهو ضعيف كما قال الإمام أحمد وأبو داود والساجي وزاد: ((ارْمِ به))، وروى وهب بن زمعة عن ابن المبارك أنه ترك حديثه، وروى سفيان بن عبد الملك عن ابن المبارك أنه قال: ((ارْمِ به))، وقال ابن معين: ((ليس بشيء، كان يسرق الأحاديث، قال أهل الرَّمْلة: حدث عن ابن المبارك بأحاديث، ثم قال: حدثني أولئك الشيوخ الذين حدث ابن المبارك عنهم))، وهذه الحكاية لم يذكر ابن معين من الذي حدثه بها، وقال البخاري: ((يتكلمون فيه))، وقال النسائي، ((ليس بثقة))، وقال ابن حبان: ((كان رديء الحفظ يخطئ، يُتّقى حديثه من رواية ابنه محمد بن أيوب عنه؛ لأن أخباره إذا سُبرت من غير رواية ابنه عنه وجد أكثرها =
516

صفحة بلا نص.

  • = مستقيمة))، وطوّل ابن عدي في ترجمته، وأورد له جملة مناكير من غير رواية ابنه عنه، لا كما زعم ابن حبان، ذكر ذلك ابن حجر، ثم قال ابن عدي: ((ولأيوب بن سويد حديث صالح عن شيوخ معروفين، منهم يونس بن يزيد الأيلي نسخة الزهري … ، ويقع في حديثه ما لا يوافقه الثقات عليه، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء)). اهـ. من "الضعفاء" للعقيلي (1/ 113 - 114)، و"الكامل" لابن عدي (1/ 351 - 356)، و"التهذيب" (1/ 405 - 406 رقم 745).
    وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (2/ 74) أنه سأل أباه عن الحديث بهذا الإسناد فقال: ((هذا حديث منكر بهذا الإسناد)). اهـ.
    وأخرج ابن عدي في "الكامل" (5/ 1625 - 1926) هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن الحصين عن الزهري الآتي برقم (4) ثم قال: ((هذا بهذا الإسناد منكر، وقد روي هذا الحديث عن الزهري، عن أنس، وليس ذاك أيضًا بمحفوظ)). اهـ.
  • (3) طريق أبي بكر بن عياش، عن سليمان التيمي، عن ابن شهاب الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ والبراء بن عازب قالا: قرأ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر وعمر: (مالك يوم الدين).
    أخرجه حفص الدوري في الموضع السابق (ص 51 - 52 رقم 1).
    ومن طريقه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص 104)، ثم قال ابن أبي داود: ((هذا عندنا وهم، وإنما هو سليمان بن أرقم)).
    قلت: يعني أن ذكر سليمان التيمي في هذا الحديث خطأ، وإنما هو سليمان بن أرقم، وفرق بينهما، فالتيمي تقدم في الحديث [94] أنه ثقة عابد.
    وسليمان بن أرقم، أبو معاذ البصري، يروي عن الزهري ويحيى بن أبي كثير والحسن البصري وابن سيرين وغيرهم، روى عنه الثوري وأبو داود الطيالسي وإسماعيل بن عياش وغيرهم، وهو متروك الحديث كما قال أبو حاتم والترمذي. =
517

صفحة بلا نص.

  • = وابن خراش والنسائي وأبو أحمد والحاكم والدارقطني، وقال أبو داود: ((متروك الحديث، قلت لأحمد: روى عن الزهري، عن أنس في التلبية، قال: لا نبالي روى أم لم يرو))، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ((ليس بشيء لا يروي عنه الحديث))، وقال ابن معين: ((ليس بشيء، ليس يسوى فلسًا)، وقال البخاري: ((تركوه))، وقال مسلم: ((منكر الحديث)). اهـ. من "الكامل" لابن عدي (3/ 1100 - 1105)، و"التهذيب" (4/ 168 - 169 رقم 297).
    وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا، والذي دعى ابن أبي داود للقول بأن ذكر التيمي في هذا الإسناد خطأ: أن التيمي لا يعرف بالرواية عن الزهري كما يتضح من ترجمته في "تهذيب الكمال" (12/ 6 / المطبوع)، وإنما الذي يروي عن الزهري هو ابن أرقم كما سبق، والله أعلم.
  • (4) طريق عبد العزيز بن الحصين، عن الزهري، عن أبي سلمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يقرأ: (مالك يوم الدين).
    أخرجه الدوري في الموضع السابق (ص 54 رقم 3).
    والعقيلي في "الضعفاء" (3/ 15)، في ترجمة عبد العزيز بن الحصين، وذكر مع هذا الحديث حديثًا آخر، ثم قال: ((لا يتابع عليهما جميعًا … ، وكلا الحديثين الرواية فيهما من غير هذا الوجه مضطربة فيها لين)).
    وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (5/ 1925 - 1926) وقال: ((هذا بهذا الإسناد منكر)).
    والحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا، وعلّته عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، أبو سهل المروزي، يروي عن الزهري وثابت البُناني وعمرو بن دينار، روى عنه قتيبة بن سعيد ونعيم بن الهيثم وطائفة، وهو متروك الحديث كما قال أبو داود، وقال ابن المديني: ((روى عنه معن وغيره بلاءً من البلاء))، وضعّفه جدًّا، وقال ابن معين: ((ضعيف الحديث))، وقال البخاري وأبو أحمد الحاكم: ((ليس بالقوي عندهم))، وقال مسلم: ((ذاهب الحديث))، وقال النسائي: ((ليس بثقة، =
518

صفحة بلا نص.

  • = ولا يكتب حديثه))، وقال البغوي: ((ضعيف الحديث، وهو في الضعف نحو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم))، وقال الحافظ ابن حجر: ((وأعجب من كل ما تقدم: أن الحاكم أخرج له في المستدرك وقال: إنه ثقة)). اهـ. من "الضعفاء" للعقيلي (3/ 15 - 16)، و"الكامل" لابن عدي (5/ 1925 - 1926)، و"الميزان" (2/ 627 رقم 5095)، و"اللسان" (4/ 28 - 29 رقم 76).
    وقد تابع بَحْر بن كنيز عبد العزيز بن الحصين كما في الطريق الآتي، ولكنها متابعة لا يُفرح بها.
  • (5) طريق بحر بن كنيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بمثل سابقه.
    أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص 103) من طريق إبراهيم بن سليمان الزيات، عن بحر.
    وسنده ضعيف جدًّا، له علتان:
    أ- بَحْر بن كَنيز - بنون وزاي -، السَّقاء، أبو الفضل البصري، يروي عن الزهري والحسن البصري وعمرو بن دينار وغيرهم، روى عنه الثوري وابن عيينة ويزيد بن هارون وغيرهم، وهو متروك كما قال أبو داود والدارقطني، وقال ابن معين: ((لا يكتب حديثه))، وفي رواية: ((ليس بشيء، كل الناس أحب إلي منه))، وقال السعدي: ((ساقط))، وقال النسائي: (ليس بثقة، ولا يكتب حديثه))، وفي رواية: ((متروك الحديث))، وذكره ابن البرقي في طبقة من تُرك حديثه، وضعفه ابن سعد وإبراهيم الحربي وأبو حاتم، وقال ابن حبان: ((كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك))، وكانت وفاته سنة ستين ومائة. اهـ.
    من "الكامل" لابن عدي (2/ 482 - 487)، و"التهذيب" (1/ 418 - 419 رقم 773).
    ب- إبراهيم بن سليمان أبو إسحاق الزيّات، البَلْخي، يروي عن سفيان الثوري وبكر بن المختار، وعنه إبراهيم بن راشد الآدمي وأهل العراق، وهو صدوق يخطئ، ذكره ابن عدي في "الكامل" (1/ 264) وقال: ((ليس بالقوي))، وذكره =
519

صفحة بلا نص.

  • = ابن حبان في "الثقات" في موضعين (8/ 65 و 67 - 68)، وقال: ((مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات … ، وهو أقرب من الضعفاء، ممن أستخير الله فيه))، وذكره الخليلي في "الإرشاد" في موضعين (1/ 276) و (3/ 924) وقال في الموضع الأول: ((صالح))، وقال في الثاني: ((صدوق))، ونقل عن الحاكم أبي عبد الله قوله: ((في كتبنا عن شيوخنا: محلّه الصدق)). اهـ.، وانظر "لسان الميزان" (1/ 65 رقم 163).
  • (6) طريق أبي مطرف طلحة بن عبيد الله، عن الزهري مرسلاً، أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كان يقرأون: ﴿مالك يوم الدين﴾.
    أخرجه الدوري في الموضع المتقدم (ص 55 و 56 و 58 رقم 4 و 5 و 6 و 8).
    وابن أبي داد في "المصاحف" (ص 104) من ثلاث طرق عن أبي مطرف، وفي بعضها زاد: (وكلحة والزبير وأبيّ بن كعب وابن مسعود ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم)، وزاد في رواية: (ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية … ، قال ابن شهاب وأول من أحدث: ((مَلِكِ)): مروان).
    قال ابن كثير في "التفسير" (1/ 24): ((قرأ بعض القرّاء: ﴿ملك يوم الدين﴾، وقرأ آخرون: ﴿مالك﴾، وكلاهما صحيح متواتر في السبع … ، وقد روى أبو بكر ابن أبي داود في ذلك شيئًا غريبًا حيث قال …))، ثم ذكر الرواية السابقة، وتعقبها بقوله: ((قلت: مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب، والله أعلم)). اهـ.
    ورواية أبي مطرف هذه ورواية معمر الآتية الموافقة لها هما أصح الروايات عن الزهري كما سيأتي.
  • (7) طريق معمر، عن الزهري، قال: كان النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر وعمر وعثمان يقرأون: ﴿مالك يوم الدين﴾، وأول من قرأها: ﴿مَلِك يوم الدين﴾: مروان.
    أخرجه أبو داود في "سننه" (4/ 293 - 294 رقم 4000) في الحروف والقراءات. =
520

170 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ (^1)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ (^2)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يقرأ كذلك.

  • = وعلقه الترمذي عقب إخراجه لرواية يونس المتقدمة، عن الزهري، عن أنس.
    وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص 103).
    زاد أبو داود في روايته: (قال معمر: وربما ذكر ابن المسيب)، وهذا يفيد أن الزهري كان يرسله مرة، ويذكره عن ابن المسيب مرسلاً مرة أخرى، ولذا جاء في تعليق الترمذي السابق للحديث ذكر ابن المسيب فيه.
    قال أبو داود عقب الحديث: ((هذا أصح من حديث الزهري، عن أنس، والزهري، عن سالم، عن أبيه)).
    قلت: ووافقت رواية أبي مطرف السابقة معمر، ومعمر تقدم في الحديث [4] أنه ثقة ثبت فاضل، وأما بقية الروايات المخالفة فلا يثبت منها طريق، وتقدم بيان ما فيها، فلا تنهض لمعارضة هاتين الروايتين، وهذا ما رجحه أبو داود، وعليه فالحديث ضعيف من طريق الزهري لإرساله، وهو حسن لغيره عن عمر رضي الله عنه فقط بما سيأتي له من طرق برقم [170] و [172]، والله أعلم.
  • (1) هو الحجاج بن أرطأة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة بن شراحيل النخعي، أبو أرطأة الكوفي، القاضي، أحد الفقهاء، يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بن يزيد وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن شعيب وسماك بن حرب ونافع مولى ابن عمر وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم، روى عنه شعبة وهشيم والثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهم، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في "التقريب" (ص 152 رقم 1119)، قال ابن معين: ((صدوق ليس بالقوي، يدلس عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العَرْزمي عن عمرو بن شعيب))، وقال ابن المبارك: ((كان الحجاج يدلس، وكان يحدثنا الحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك لا نقر به))، وقال أبو زرعة: ((صدوق مدلس))، وقال =
521

صفحة بلا نص.

  • = أبو حاتم: ((صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وإذا قال: حدثنا فهو صالح، لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بيّن السماع، ولا يحتج بحديثه))، وقال الساجي: ((كان مدلسًا صدوقًا سيء الحفظ، ليس بحجة في الفروع والأحكام))، وقال النسائي: ((ليس بالقوي))، وقال العجلي: ((كان فقيهًا، وكان أحد مفتي الكوفة، وكان فيه تيه، وكان يقول: أهلكني حب الشرف، وولي قضاء البصرة، وكان جائز الحديث، إلا أنه صاحب إرسال … ، وإنما يعيب الناس منه التدليس))، وقال ابن عدي: ((إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وعن غيره، وربما أخطأ في بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه))، وقد عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، وهم من اتُّفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهمم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل، وكانت وفاته في سنة خمس وأربعين ومائة.
    انظر "الجرح والتعديل" (3/ 154 - 156 رقم 673)، و"الكامل" لابن عدي (2/ 641 - 646)، و"تهذيب الكمال" (5/ 420 - 428 رقم 1112 / المطبوع)، و"ميزان الاعتدال" (1/ 458 - 460 رقم 1726)، و"التهذيب" (2/ 196 - 198 رقم 365)، و"طبقات المدلسين" (ص 125 رقم 118).
  • (2) هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، روى عن أبيه وعم أبيه علقمة بن قيس، وعن عائشة وأنس وابن الزبير وغيرهم، روى عنه أبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الشيباني والأعمش وحجاج بن أرطأة وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 336 رقم 3803)؛ فقد وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وابن خراش وزاد: ((من خيار الناس))، وكانت وفاته سنة تسع وتسعين للهجرة، أو مائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (5/ 209 رقم 986)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2/ 775)، و"التهذيب" (6/ 140 - 141 رقم 286).
    [170] سنده ضعيف لما تقدم عن حال حجاج بن أرطأة، ولأن هشيمًا مدلس ولم =
522

171- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ .

172- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقْرَأُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وَكَانَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ يَقْرَآنِ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ .

  • = يصرح بالسماع، وهو حسن لغيره بمجموع طرقه، منها هذا الطريق، وما تقدم برقم [169] ، وما سيأتي برقم [172] .
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1 / 36) ، وعزاه للمصنف سعيد بن منصور ووكيع والفريابي وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر.
    [171] سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين أبي قلابة وأبيّ بن كعب، فإنه لم يدركه فيما يظهر، فأبو قلابة توفي فيما بين سنة أربع ومائة إلى سبع ومائة، وأما أبيّ بن كعب فوفاته مختلف فيها كما سبق بيانه في الحديث [109] ، فبعضهم قال إنه توفي في خلافة عمر سنة تسع عشرة للهجرة، وبعضهم قال: بل في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، فالفرق بين وفاتيهما يترواح بين ثنتين وسبعين سنة إلى ثمان وثمانين، وهذا فرق كبير إذا ما أضيف له سن التحمل، وقرائن أخرى، منها: أن العلماء نصوا على أنه لم يسمع من صحابة كانت وفاتهم بعد وفاة أبّي، مثل علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وغيرهم رضي الله عنهم، بل لم يذكروا له رواية متصلة إلا عن صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم، مثل أنس بن مالك، ومالك بن الحويرث رضي الله عنهما. انظر "جامع التحصيل" للعلائي (ص257 - 258 رقم 362) ، و"التهذيب" (5 / 224 - 226) ، و (1 / 187 - 188) .
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1 / 36) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور ووكيع.
    [172] الحديث سنده عن علقمة والأسود صحيح، وأما عن عمر بن الخطاب فضعيف =
523

173 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّاب (^1)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.

  • = للانقطاع بينه وبين إبراهيم النخعي، فإنه لم يدرك عمر، بل إن ولادته كانت بعد وفاة عمر بزمن طويل، فولادته كانت سنة خسمين للهجرة، وقد نص أبو زرعة وأبو حاتم على أن روايته عن عمر مرسلة. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 8 - 10 رقم 1)، و"التهذيب" (1/ 177 - 178).
    لكن الحديث قد روي من طرق أخرى عن عمر، وتقدم تخريجها برقم [169] و [170]، فهو بمجموعها حسن لغيره، والله أعلم.
  • (1) هو يحيى بن وَثَّاب - بتشديد المثلّثة -، الأسدي، مولاهم، الكوفي المقرئ، روى عن ابن عمر وابن عباس وزرّ بن حبيش وعلقمة والأسود، روى عنه الأعمش وأبو إسحاق السبيعي والشعبي، وغيرهم، وهو ثقة عابد، روى له الجماعة إلا أبا داود كما في "التقريب" (ص 598 رقم 7664)؛ فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن سعد وزاد: ((قليل الحديث، صاحب قرآن))، وقال العجلي: ((كوفي تابعي ثقة وكان مقرئ أهل الكوفة))، وقال الأعمش: ((كنت إذا رأيت يحيى بن وثاب قد جاء قلت: هذا قد وقف للحساب؛ يقول: أي رب، أذنبت كذا، كذا فعفوت عني، فلا أدعو))، وكانت وفاته سنة ثلاث ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (9/ 193 رقم 806)، و"التهذيب" (11/ 294 - 295 رقم 574).
    [173] سنده صحيح، والأعمش وإن لم يصرح بالسماع، إلا أنه ممن قرأ على يحيى وأخذ عنه القراءة، وهذه منها، وانظر "سير أعلام النبلاء" (4/ 380).
524