سنن سعيد بن منصورالجزء 2 · ص 525 - 543

بَابُ تَفْسِيرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ (2 من 2)

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ﴾

174 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (^1)، قَالَ: نا حُصين بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُرَّة الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الصِّرَاطُ عَلَى النَّارِ، يَمُرُّ أولِهم مِثْلَ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَالطَّيْرِ، ثُمَّ كَالْفَرَسِ الْجَوَادِ، وَآخِرُهُمْ يَمُرُّ حَبْوًا، وَالْمَلَائِكَةُ قِيَامٌ مَعَهُمْ كَلَالِيبُ (^2) مِنْ نَارٍ، يَخْطَفُونَ النَّاسَ يَمِينًا وَشِمَالًا، حَتَّى يَقْذِفُوهُمْ فِي النار.

  • (1) هو سُوَيْد بن عبد العزيز بن نُمير السُّلمي، مولاهم، الدمشقي، روى عن حميد الطويل وعاصم الأحْوَل والأوزاعي وحُصين بن عبد الرحمن وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا أبو مسهر وعلي بن حجر ودحيم وهشام بن عمار وغيرهم، وهو ضعيف كما في "التقريب" (ص 260 رقم 2692)، فقد ضعفه ابن معين والنسائي في رواية، وفي أخرى قالا: ((ليس بثقة))، وقال الإمام أحمد: ((متروك الحديث))، وقال دحيم: ((ثقة، وكانت له أحاديث يغلط فيها))، وقال علي بن حجر: ((أثنى عليه هشيم خيرًا))، وقال أبو حاتم: ((في حديثه نظر، هو لين الحديث))، وضعفه ابن حبان جدًّا، وأورد له أحاديث مناكير، ثم قال: ((وهو ممن أستخير الله فيه؛ لأنه يقرب من الثقات))، وكانت ولادته سنة ثمان ومائة، ووفاته سنة أربع وتسعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (4/ 238 - 239 رقم 1020)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (12/ 257)، و"التهذيب" (4/ 276 - 277 رقم 473).
  • (2) جمع كَلُّوب، وهو: حديدة مُعْوَجَّةُ الرأس. انظر "النهاية في غريب الحديث" (4/ 195).
    [174] سنده ضعيف لضعف سويد بن عبد العزيز، وهو صحيح لغيره بالطرق الآتية.
    فالحديث روي عن ابن مسعود من ستة طرق:
  • (1) طريق مُرَّة الهَمْداني، وله عنه طريقان:
    أ- طريق حصين الذي أخرجه المصنف هنا. =
525

صفحة بلا نص.

  • = ب- طريق إسماعيل السُّدِّي، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قال: يرد الناس جميعًا الصراط، ووردهم: قيامهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمرّ مثل البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الطير، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم من يمر كأجود الإبل، ومنهم من يمر كعدو الرجل، حتى إن آخرهم مَرًّا: رجل نوره على موضع إبهامي قدميه، يمرّ فيتكفّأ به الصراط، والصراط دَحَض مزلَّة، عليه حَسَك كحسك السعدان، حافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون بها الناس.
    ذكره الحافظ ابن كثير في "النهاية" (2 / 184) ، وفي "التفسير" (3 / 132) ، وعزاه في التفسير لابن أبي حاتم.
    وأخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 336 رقم 2813) .
    والحاكم في "المستدرك" (2 / 375) .
    كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، به نحوه، إلا أنه رفعه لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
    والدَّحَضُ: هو الزَّلَق كما في "النهاية في غريب الحديث" (2 / 104) .
    والحَسَكُ: جمع حَسَكَة، وهي شوكة صُلْبة معروفة كما في المرجع السابق (1 / 386) .
    قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي، وليس كذلك، بل هو ضعيف؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّي - بضم المهملة وتشديد الدال -، أبي محمد الكوفي، يروي عن أنس وابن عباس وعطاء وعكرمة ومُرَّة الهمداني وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وأبو عوانة وإسرائيل وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه يهم، ورمي بالتشيع كما في "التقريب" (ص108 رقم 463) ، فقد وثقه الإمام أحمد والعجلي وزاد: ((عالم بالتفسير رواية له)) ، وقال يحيى القطان: ((لا بأس به، ما سمعت أحدًا يذكره إلا بخير، وما تركه أحد)) ، وقال النسائي: ((ليس به بأس)) ، وقال ابن عدي: ((مستقيم الحديث صدوق لا بأس به)) ، وقال الساجي: ((صدوق فيه نظر)) ، =
526

صفحة بلا نص.

  • = وضعفه ابن معين والعقيلي وزاد: ((كان يتناول الشيخين))، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به))، وقال أبو زرعة: ((ليِّن))، وقال الجوزجاني: ((هو كذاب شتّام))، وقال حسين بن واقد: ((سمعت من السدي، فأقمت حتى سمعته يتناول أبا بكر وعمر، فلم أعد إليه))، وقال عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت: سمعت الشعبي وقيل له: إن السدي قد أعطي حظًا من علم القرآن، فقال: ((أعطي حظًا مِنْ جَهْلٍ بالقرآن))، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (2/ 184 - 185 رقم 625)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (3/ 133)، و"التهذيب" (1/ 313 - 314 رقم 572).
  • (2) طريق أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ موقوفًا عليه … ، فذكره بنحوه وهو جزء من حديث طويل في وصف بعض أحوال الآخرة.
    ذكره الحافظ ابن كثير في "النهاية" (2/ 175) وعزاه للبيهقي في "البعث والنشور"، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي عاصم، عن أبي وائل.
  • (3) طريق أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قوله: (وإن منكم إلا واردها) [الآية (71) من سورة مريم]، قال: الصراط على متن جهنم مثل حدّ السيف، فتمرّ الطبقة الأولى، كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سلِّم سلِّم.
    أخرجه الطبراني في "تفسيره" (16/ 110 / طبعة الحلبي)
    والحاكم في "المستدرك" (2/ 375 - 376).
    أما الطبراني فمن طريق النضر، وأما الحاكم فمن طريق عمرو بن طلحة، كلاهما عن إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحوص، عن ابن مسعود، به، واللفظ للطبري، ونحوه لفظ الحاكم.
    قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي.
    وقد أورد الحافظ ابن كثير هذا الحديث في "تفسيره" (3/ 132) من رواية الطبري، ثم قال: ((ولهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما من وراية أنس =
527

صفحة بلا نص.

  • = وأبي سعيد وأبي هريرة وجابر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم)).
  • (4) طريق أبي الزَّعْرَاء، عن ابن مسعود موقوفًا عليه، وهو حديث طويل في وصف بعض أحوال الآخرة، وفيه: (ثم يأمر الله بالصراط فيضرب على جهنم فيمرّ الناس بقدر أعمالهم زمرًا، أوائلهم كلمح البرق، ثم كمرّ الريح، ثم كمرّ الطير، ثم كمرّ البهائم، حتى يمرّ الرجل سعيًا ثم يمر الرجل مشيًا، حتى يجيء آخرهم رجل يتلبّط على بطنه فيقول: يا رب لم أبطأت بي؟ قال: إني لم أبطئ بك إنما أبطأ بك عملك ثم يأذن الله تعالى في الشفاعة فيكون أو شافع: روح الله القدس: جبريل، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم يقوم نبيكم - صلى الله عليه وسلم - فلا يشفع أحد فيما يشفع فيه …) الحديث.
    أخرجه الطبراني في "الكبير" (9/ 413 - 416 رقم 9761).
    والحاكم في "المستدرك" (4/ 598 - 600).
    ومن طريقه وطريق آخر أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (ص 326 - 327 رقم 598).
    ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبي الزعراء، به، واللفظ للحاكم.
    قال الحاكم عقبه: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، فتعقبه الذهبي بقوله: ((ما احتجّا بأبي الزعراء)).
    وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 330): (رواه الطبراني وهو موقوف مخالف للحديث الصحيح وقول النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أنا أول شافع))).
    وقال الشيخ الألباني في تعليقه على "العقيدة الطحاوية" (ص 464): ((له حكم المرفوع، لكنه منقطع بين أبي الزعراء - واسمه يحيى بن الوليد -، لم يرو عن أحد من الصحابة، بل عن بعض التابعين)). أ. هـ وضعّفه لذلك.
    وقول الشيخ الألباني هذا ليس بصحيح، فأبو الزعراء الذي يروي هذا الحديث ليس هو يحيى بن الوليد، بل هو عبد الله بن هانئ، تقدم في الحديث [97] =
528

صفحة بلا نص.

  • = أنه ثقة، وهو الذي يروي عن ابن مسعود، وعنه سلمة بن كهيل، وأما يحيى بن الوليد فلم يذكر أنه يروي عن ابن مسعود، ولا عنه سلمة بن كهيل، انظر "تهذيب الكمال" المخطوط (3/ 1524).
    وأما متن الحديث ففيه الإشكال الذي أشار إليه الهيثمي، وهو مخالف لما جاء في "صحيح مسلم" (1/ 188 رقم 330 و 331 و 332) في الإيمان، باب في قول النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أنا أول الناس يشفع في الجنة))، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - يرفعه: ((أنا أول الناس يشفع في الجنة …)) الحديث.
    وعليه فالحديث شاذ من طريق أبي الزعراء لمخالفة متنه لهذا الحديث، والله أعلم.
  • (5) طريق قيس بن السكن، عن ابن مسعود.
    أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل 202 / ب)، والمطبوعة (4/ 365 - 367 رقم 4611)، فقال: أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، ثنا قيس بن السكن وأبو عبيدة بن عبد الله، قالا: إن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - حدّث عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عنه - هذا الحديث، فقالك إذا حشر الناس يوم القيامة، قاموا أربعين سنة على رؤوسهم الشمس … ، الحديث بطوله، وفيه:
    فيقول الله تعالى لهم: ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم، فيرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل الجبل، ويرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل القصر، ويرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل البيت، حتى ذكر مثل الشجرة، فيمضون على الصراط كالبرق الخاطف، وكالريح، وكحُضْر الفرس، وكاشتداد الرجل، حتى يبقى آخر الناس نوره على إبهام رجله مثل السراج، فأحيانًا يضيء له، وأحيانًا يخفى عليه، فتشعب منه النار، فلا يزال كذلك حتى يخرج .... إلخ الحديث.
    وأخرجه الدارقطني في "الرؤية" (ص 310 - 311 رقم 165) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، به. =
529

صفحة بلا نص.

  • = قال الحافظ ابن حجر عقب ذكره له في "المطالب": ((هذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات)).
    قلت: يعني الحافظ بالاتصال: رواية قيس بن السكن، وأما رواية أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود فإنها منقطعة؛ لأنه لم يسمع من أبيه كما سبق بيانه في الحديث رقم [4] و [147]، ويوضحه الطريق الآتي، فإنه تلقى الحديث من أبيه بواسطة مسروق كما في بعض الطرق.
  • (6) طريق مسروق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قال: ((يجمع الله الناس يوم القيامة …)) الحديث بطوله وفيه: ((فيمرّون على الصراط كحدّ السيف دحض مزلّة، فيقال: انجو على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالطِّرْف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشدّ الرجل، ويرمل رملاً، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمرّ الذي نوره على إبهام قدميه يجرّ يدًا ويعلق يدًا، ويجر رجلاً ويعلق رجلاً، فتصيب جوانبه النار …)) الحديث.
    أخرجه الحاكم في "المستدرك" (4/ 589 - 592) من طريق أبي خالد الدَّالَاني يزيد بن عبد الرحمن، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أبي عبيدة، عن مسروق، به بطوله، ثم قال الحاكم: ((رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات، غير أنهما لم يخرجا أبا خالد الدَّالاني في الصحيحين لما ذُكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصحابة، فأما الأئمة المتقدمون فكلمهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإتقان، والحديث صحيح ولم يخرجاه، وأبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه في أئمة أهل الكوفة))، وتعقبه الذهبي بقوله: ((ما أنكره حديثًا على جودة إسناده، وأبو خالدت شيعي منحرف))، وكان الحاكم قد أخرج الحديث (2/ 376 - 377) من طريق أبي خالد نفسه، ثم قال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ))، ووافقه الذهبي.
    ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي كما في "النهاية" لابن كثير (2/ 173 - 175).
    وأخرجه الطبراني في "الكبير" (9/ 416 - 421 رقم 9763). =
530

صفحة بلا نص.

  • = والدارقطني في "الرؤية" (ص 305 - 307 رقم 166).
    كلاهما من طريق أبي خالد، به نحو لفظ الحاكم.
    وتابع أبا خالد زيد بن أبي أنيسة، فرواه عن المنهال، عن أبي عبيدة، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، به بنحوه مطولاً.
    أخرجه بعد الله بن أحمد في "السنة" (2/ 520 - 524 رقم 1203).
    والدارقطني في "الرؤية" (ص 308 - 309 رقم 167).
    والبيهقي في "البعث" (ص 252 - 254 رقم 434).
    جميعهم من طريق زيد بن أبي أنيسة، به.
    كذا رواه أبو خالد الدَّالاني وزيد بن أبي أنيسة عن المنهال، عن أبي عبيدة، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مرفوعًا.
    وخالفهما الأعمش، فرواه عن المنهال، ولم يذكر مسروقًا في سنده، ووقفه على ابن مسعود كما في الطريق السابق رقم (5).
    وأخرجه الطبراني في "الكبير" (9/ 421 رقم 9764).
    والدارقطني في "الرؤية" (ص 303 - 304 رقم 165).
    كلاهما من طريق أبي طيبة، عن كِرْز بن وَبْرَة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه مرفوعًا بطوله هكذا ليس فيه ذكر لمسروق.
    قال الهيثمي في "المجمع" (10/ 343): ((رواه كله الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح، غير أبي خالد الدالاني وهو ثقة)).
    والحديث ذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (4/ 246 - 248) وقال: ((أحد طرق الطبراني صحيح … ، وهو في مسلم بنحوه باختصار عنه)). اهـ.
    والحديث الذي أشار المنذري إلى أنه في مسلم هو في "صحيحه" (1/ 173 - 175 رقم 308 و 309 و 310) في الإيمان، باب آخر أهل النار خروجًا، من طريق منصور والأعمش، كلاهما عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن ابن مسعود، =
531

175 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ثَابِتٍ (^1)، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: (السِّراط) - بالسين -.

  • = ومن طريق ثابت، عن أنس، عن ابن مسعود مرفوعًا مختصرًا ليس فيه ذكر للمرور على الصراط.
    وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح عن ابن مسعود على الخلاف في رفعه ووقفه، وهو وإن كان موقوفًا، إلا أن له حكم الرفع، فمثله لا يقال بالرأي، وقد جاء مرفوعًا في الصحيحين من غير طريق ابن مسعود كما أشار لذلك الحافظ ابن كثير كما سبق.
    فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (13/ 420 - 422 رقم 7439) في التوحيد، باب ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾.
    ومسلم في "صحيحه" (1/ 167 - 171 رقم 302) في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية.
    كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعًا، وفيه: ((ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحلّ الشفاعة، ويقولون: اللهم سلِّم سلِّم))، قيل: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: ((دَحَض مزلّة فيه خطاطيف وكلاليب وحَسَك تكون بنجد فيه شويكة يقال لها السعدان، فيمرّ المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناجٍ مُسَلَّم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم …))، الحديث بطوله، واللفظ لمسلم، والله أعلم.
  • (1) هو ثابت المكي، مجهول، روى عن ابن عباس، ولم يرو عنه سوى عمرو بن دينار، ذكره البخاري في "تاريخه" (2/ 173 رقم 2099)، وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 461 رقم 1861)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 96) وقال: ((لا أدري من هو، ولا ابن من هو؟))، وانظر "لسان الميزان" (2/ 81 رقم 321).
    [175] سنده ضعيف لجهالة ثابت المكي الذي يرويه عن ابن عباس. =
532

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾

176 - [ل 111/أ] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ (^1)، عَنْ أَبِيهِ (^2)، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقْرَأُ: ﴿صِرَاطَ من أنعمت عليهم﴾.

  • = والحديث أخرجه البخاري في "تاريخه" (2/ 173) من طريق علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، به مثله.
    وعلقه ابن حبان في "الثقات" (4/ 96).
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 38) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري في "التاريخ" وابن الأنباري.
  • (1) هو يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حاطب بن أبي بَلْتَعَة - بفتح الموحّدة والمثنّاة وسكون اللام بينهما، ثم مهملة -، أبو محمد أو أبو بكر المدني، يروي عن أبيه وأسامة بن زيد وحسان بن ثابت وعبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وبكير بن عبد الله بن الأشجّ وأسامة بن زيد الليثي ومحمد بن عمرو بن علقمة وغيرهم، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص 593 رقم 7592)، فقد وثقه العجلي والنسائي والدارقطني وابن سعد وزاد: ((كثير الحديث))، وكانت ولادته في خلافة عثمان - رضي الله عنه -، ووفاته سنة أربع ومائة. اهـ. من "الطبقات" لابن سعد (5/ 250)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص 474 رقم 1815)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3/ 1509)، و"التهذيب" (11/ 249 - 250 رقم 399).
  • (2) هو عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بَلْتَعة، أبو يحيى المدني، يروي عن أبيه وعمر بن الخطاب وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجرّاح وغيرهم - رضي الله عنهم -، روى عنه ابنه يحيى وعروة بن الزبير، وله رؤية، =
533

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾

177- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَانَ يَقْرَأُ: (غيرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغيرَ الضالين) .

  • = وعدّوه في كبار ثقات التابعين كما في "التقريب" (ص338 رقم 3833) ، فقد وثقه العجلي وابن سعد وزاد: ((قليل الحديث)) ، وكانت وفاته بالمدينة سنة ثمان وستين للهجرة. اهـ. من "الطبقات" لابن سعد (5 / 64) ، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص290 رقم 944) ، و"التهذيب" (6 / 158 - 159 رقم 321) .
    [176] الحديث صحيح لغيره، وأما إسناد المصنف فحسن لذاته، فمحمد بن عمرو بن علقمة تقدم في الحديث [4] أنه صدوق.
    وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص61) من طريق عبد الله بن محمد الزهري، عن سفيان، به بلفظ: سمعت عمر يقرؤها: ﴿صراط من أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غيرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغيرَ الضالين﴾ .
    وذكره السيوطي في "الدر المنثو"ر (1 / 40) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور ووكيع وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي داود وابن الأنباري في "المصاحف".
    وقد رواه الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ والأسود أنهما سمعا عمر بن الخطاب، يقرؤها كذلك، وسنده كما سيأتي في الحديث بعده.
    [177] سنده صحيح، وعنعنة الأعمش هنا محمولة على السماع كما سبق تفصيله في الحديث [3] ، وقد ذكره الحافظ في "فتح الباري" (8 / 159) وعزاه لسعيد بن منصور وصحح سنده.
    وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص232 رقم 559) من طريق أبي معاوية، به مثله.
    وأخرحه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص60 و 61) من طريق علي بن مُسْهِر، ويزيد بن عبد العزيز وسفيان بن عيينة ويعلى بن عبيد، جميعهم عن الأعمش، =
534

178 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سَلاَّم الطَّويل (^1)، عَنْ زَيْدٍ العَمِّي (^2)، عَنِ ابْنِ سِيرين، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَاتِحَةُ الكتاب شفاء من السُّمّ».

  • = عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، به.
    وأخرجه أيضًا من طريق محمد بن عمرو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حاطب، عن أبيه، عن عمر، به، وهو الطريق المتقدم برقم [176].
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (1/ 40) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور ووكيع وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي داود وابن الأنباري في "المصاحف".
  • (1) هو سلاّم - بتشديد اللام - ابن سُلَيم، أو: سَلْم، أبو سليمان الطويل، المَدَائِني، روى عن حميد الطويل ومنصور بن زاذان وزيد العَمِّي وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا عبد الرحمن بن محمد المحاربي وعلي بن الجعد وأبو الربيع الزهراني وغيرهم، وهو متروك، قال أحمد: ((منكر الحديث))، وقال ابن معين: ((ليس بشيء))، وفي رواية: ((ضعيف لا يكتب حديثه))، وقال البخاري: ((تركوه))، وفي رواية أخرى: ((يتكلمون فيه))، وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، تركوه))، وقال ابن خراش: ((متروك))، وفي رواية: ((كذاب))، وقال النسائي: ((متروك الحديث))، وفي رواية: ((ليس بثقة، ولا يكتب حديثه))، وقال أبو نعيم الأصبهاني: ((متروك بالاتفاق))، وكانت وفاته في حدود سنة سبع وسبعين ومائة. اهـ. من "الكامل" لابن عدي (3/ 1146 - 1149)، و"التهذيب" (4/ 281 - 282 رقم 485)، و"التقريب" (ص 261 رقم 2702).
  • (2) هو زيد بن الحَوَاري، أبو الحواري العَمِّي، البصري، قاضي هَرَاة، روى عن أنس بن مالك وقيل: لم يسمع منه، وروى عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه ابناه عبد الرحمن وعبد الرحيم وشعبة والثوري والأعمش وغيرهم، ولم أجد من نصّ على أنه سمع من =
535

صفحة بلا نص.

  • = محمد بن سيرين، وسماعه منه محتمل؛ فإنه روى عن قرينه الحسن البصري، وزيد هذا ضعيف، ضعفه ابن المديني وابن سعد والعجلي والنسائي وابن عدي وابن معين في رواية، وفي رواية قال: ((صالح)) ، وكذا قال الإمام أحمد، وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به)) ، وقال أبو زرعة: ((ليس بقوي، واهي الحديث ضعيف)) . اهـ. من "الكامل" لابن عدي (3 / 1055 - 1058) ، و"التهذيب" (3 / 407 - 409 رقم 746) ، و"التقريب" (ص223 رقم 2131) .
    [178] سنده ضعيف جدًّا، وفي "ضعيف الجامع" (4 / 88 رقم 3954) قال الشيخ الألباني: ((موضوع)) .
    وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 306 - 307 رقم 2153) من طريق المصنف، به مثله سواء.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1 / 14) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور والبيهقي في "الشعب".
    قال البيهقي عقبه: ((وعندي أن هذا اختصار من الحديث الذي رواه محمد بن سيرين، عن أخيه معبد بن سيرين، عن أبي سعيد في رقية اللديغ بفاتحة الكتاب)) .
    قلت: وهذا الحديث الذي أشار إليه البيهقي هو: ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 54 رقم 5007) في فضائل القرآن، باب فضل فاتحة الكتاب، من طريق هشام، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ معبد بن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيّد الحيِّ سليم، وإن نفرنا غُيَّب، فهل منكم راقٍ، فقام معها رجل ما كنا نأْبِنُهُ برقية، فرقاه، فبرأ، فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنًا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية، أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي، أو نسأل النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فلما قدمنا المدينة =
536

179- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمُ: الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى هم الضَّالُّون» .

  • = ذكرناه لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: ((وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم)) .
    وأخرجه مسلم في "صحيحه" (4 / 1728 رقم 66) في السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار.
    وأبو داود في "سننه" (3 / 705 رقم 3419) في البيوع والإجارات، باب في كسب الأطباء.
    كلاهما عن هشام، به.
    ومعنى قوله: (نَأْبِنُهُ) أي: ما كنا نعلم أنه يَرْقي فَنَعيَبهُ بذلك. "النهاية في غريب الحديث" (1 / 17) .
    [179] سنده ضعيف لإرساله، وقد قال يحيى بن سعيد القطان: ((مرسلات ابن أبي خالد ليست بشيء)) . انظر "التهذيب" (1 / 292) ، لكن للحديث شواهد كما سيأتي، ومعناه صحيح، وعليه اتفق المفسرون.
    وهذا الحديث يرويه المصنف سعيد بن منصور هنا عن شيخه سفيان بن عيينة الذي أخرجه في "تفسيره"، ففي "الدر المنثور" (1 / 42) قال السيوطي: ((وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره وسعيد بن منصور، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ....)) ، فذكره.
    وقد أخرجه الطبري في "تفسيره" (1 / 185 و 193 رقم 193 و 207) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((المغضوب عليهم: اليهود)) ، (ولا الضالين) قال: ((النصارى)) .
    وهذا - والله أعلم - خطأ من عبد الله بن جعفر، أو من الراوي عنه وهو =
537

صفحة بلا نص.

  • = أحمد بن الوليد الرملي شيخ الطبري، فإن سفيان قد رواه في "تفسيره" كما رواه سعيد بن منصور عنه، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ مرسلاً.
    وقد جاء الحديث موصولاً من وجه آخر عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه -.
    فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 378 - 379) .
    ومن طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / 23 رقم 40) .
    وابن حبان في "صحيحه" (ص424 رقم 1715 / موارد) .
    والطبراني في "الكبير" (17 / 99 - 100 رقم 237) .
    وأخرجه الترمذي في "سننه" (8 / 289 - 290 رقم 4030) في تفسير سورة الفاتحة من كتاب التفسير.
    وابن جرير في "تفسيره" (1 / 185 و 193 رقم 194 و 208) .
    والطبراني في الموضع السابق.
    جميعهم من طريق شعبة، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبَّاد بن حُبَيش، عن عدي ابن حاتم في حديث طويل في قصة إسلام عدي - رضي الله عنه -، وفيه أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((إن المغضوب عليهم: اليهود، وإن الضالين: النصارى)) ، وقد اختصر الطبري الحديث، فذكر موضع الشاهد منه، ولم يذكر القصة.
    وأخرجه الترمذي أيضًا (8 / 286 - 289 رقم 4029) .
    وابن أبي حاتم (1 / 24 رقم 41) .
    كلاهما من طريق عمرو بن أبي قيس، عن سماك بن حرب، ولفظ الترمذي مطوّل نحو لفظ سابقه، ولفظ ابن أبي حا تم اقتصر فيه على موضع الشاهد، ولم يذكر قصة إسلام عدي.
    قال الترمذي عقبه: ((هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب)) .
    وأخرجه الطبراني مقرونًا بطريق شعبة السابق، من طريق قيس بن الربيع، عن سماك، به. =
538

صفحة بلا نص.

  • = فهؤلاء ثلاثة رواة اتفقوا على روايته على هذا الوجه.
    وخالفهم حماد بن سلمة وعمرو بن ثابت.
    أما حماد بن سلمة، فرواه عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرِّي بن قَطَريّ، عن عدي بن حاتم، به نحو لفظ المصنف.
    أخرجه الطبري في "تفسيره" (1 / 186 و 193 رقم 195 و 209) من طريق محمد بن مصعب عنه.
    وأما عمرو بن ثابت، فرواه عن سماك، عمن سمع عدي بن حاتم، به نحوه مع ذكر القصة.
    أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص140 رقم 1040) فقال: حدثنا عمرو بن ثابت، فذكره.
    وكلا الروايتين لا تصحّان.
    أما رواية حماد بن سلمة فضعيفة؛ لأن الراوي عنه هو محمد مصعب بن صدقة القَرْقَساني - بفتح القافين، بينهما راء ساكنة، وبعدها سين مهملة مفتوحة، وبعد الألف نون -، يروي عن الأوزاعي والإمام مالك وحماد بن سلمة وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه كثير الغلط، قال عنه الإمام أحمد: ((لا بأس به)) ، وقال ابن معين: ((ليس بشيء)) ، وفي رواية: ((لم يكن محمد بن مصعب من أصحاب الحديث، كان مغفّلا)) ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ((سألت أبي عنه، فقال: ليس بقوي)) ، قال عبد الرحمن: ((وسألت أبا زرعة عن محمد بن مصعب القرقساني، فقال: صدوق في الحديث، ولكنه حدث بأحاديث منكرة. قلت: فليس هذا مما يضعفه؟ قال: نظن أنه غلط فيها)) ، وقال عبد الرحمن: ((سألت أبي عنه، فقال: ضعيف الحديث. قلت له: إن أبا زرعة قال كذا - وحكيت له كلامه -، فقال: ليس هو عندي كذا، ضُعِّف لما حدث بهذه المناكير)) ، وضعفه النسائي، وكانت وفاته سنة ثمان ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" =
539

صفحة بلا نص.

  • = (8 / 102 - 103 رقم 441) ، و"التهذيب" (9 / 458 - 460 رقم 740) ، و"التقريب" (ص507 رقم 6302) .
    وأما رواية عمرو بن ثابت بن هرمز البكري، مولى بكر بن وائل، أبي محمد، ويقال: أبو ثابت، الكوفي، وهو الذي يقال له: عمرو بن أبي المقدام، فإن هذه الرواية ضعيفة جدًّا، لأن عمرًا هذا رافضي متروك، لم يحدث عنه ابن مهدي، وترك ابن المبارك حديثه وقال: ((لا تحدثوا عن عمرو بن ثابت، فإنه كان يسب السلف)) ، قوال هنّاد بن السري: ((لم يصلّ عليه ابن المبارك)) ، وقال ابن معين: ((ليس بثقة ولا مأمون، لا يكتب حديثه)) ، وقال ابن سعد: ((كان متشيِّعًا مفرطًا، ليس هو بشيء في الحديث، ومنهم من لا يكتب حديثه لضعفه ورأيه)) ، وقال الإمام أحمد: ((كان يشتم عثمان، ترك ابن المبارك حديثه)) ، وقال العجلي: ((شديد التشيع، غال فيه، واهي الحديث)) ، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ((ضعيف الحديث)) ، زاد أبو حاتم: ((يكتب حديثه، كان رديء الرأي شديد التشيع)) ، وقال أبو داود: ((رافضي خبيث)) ، وفي موضع آخر قال: ((رجل سوء، قال: لما مات النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كفر الناس إلا خمسة) ، وجعل أبو داود يذمه، وقال النسائي: ((متروك الحديث)) ، وقال مرة: ((ليس بثقة ولا مأمون)) ، وقال ابن حبان: ((يروي الموضوعات عن الأثبات)) . اهـ. من "الكامل" لابن عدي (5 / 1772 - 1773) ، و"المغني في الضعفاء" (2 / 482 رقم 4636) ، و"التهذيب" (8 / 9 - 10 رقم 11) .
    وعليه فالراجح رواية من رواه عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عباد بن حبيش، عن عدي بن حاتم.
    وهذه الرواية ضعيفة، لأن عَبّاد بن حُبَيش - بمهملة وموحدة ومعجمة، مصغّرًا، الكوفي مقبول، جهّله ابن القطان كما في "التهذيب" (5 / 91 رقم 152) ، وذكره البخاري في "تاريخه" (6 / 3 رقم 1598) وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6 / 78 رقم 401) ، وذكره =
540

صفحة بلا نص.

  • = ابن حبان في "الثقات" (5 / 142) ، وذكره الذهبي في "الميزان" (2 / 365 رقم 4112) وقال: ((لا يعرف)) .
    لكن له شاهد من حديث أبي ذر، ومعناه صحيح من كتاب الله تعالى كما سيأتي.
    أما حديث أبي ذر، فأخرجه ابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" (1 / 30) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن بُدَيل بن مَيْسرة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عن أبي ذر قال: سألت رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - عن المغضوب عليهم، قال: ((اليهود)) ، قلت: الضالين؟ قال: ((النصارى)) .
    قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8 / 159) : ((اخرجه ابن مردويه بإسناد حسن عن أبي ذر)) .
    وقد رواه معمر عن بديل فأبهم اسم الصحابي، وذكر أن السؤال وقع من غيره؛ قال عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 37) : أخبرنا معمر، عن بديل العقيلي، قال: أخبرني عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - وهو بوادي القرى وهو على فرسه وسأله رجل من بني القين، فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ قال: ((المغضوب عليهم)) - وأشار إ لى اليهود -، ((والضالون هم النصارى)) . اهـ، وانظر "تفسير ابن كثير" (1 / 29) .
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5 / 32 - 33) .
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (1 / 187 و 195 رقم 198 و 212) .
    وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6 / 310 - 311) من رواية الإمام أحمد، وذكر أن رجاله رجال الصحيح.
    قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح" بعد أن ذكر حديث عدي وعبد الله بن شقيق: ((قال السهيلي: وشاهد ذلك قوله تعالى في اليهود: ﴿فباؤا بغضب على غضب﴾ ، وفي النصارى: ﴿قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا﴾ . اهـ.
    وقال ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / 23) : ((ولا أعلم بين المفسرين في هذا الحرف اختلافًا)) . =
541

صفحة بلا نص.

  • = وقال ابن كثير في الموضع السابق: ((فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به، واليهود فقدموا العمل، والنصارى فقدوا العلم، ولهذا كان الغضب لليهود، والضلال للنصارى؛ لأن من علم وترك استحق الغضب، بخلاف من لم يعلم. والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه؛ لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الحق، ضلوا، وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليهم، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى عنهم: ﴿من لعنه الله وغضب عليه﴾ ، وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال تعالى عنهم: ﴿قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضل عن سواء السبيل﴾ ، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار، وذلك واضح بيّن)) . اهـ.
    وبهذا يتبين أن معنى الحديث صحيح، والله أعلم.
542

باب

[تفسير سورة البقرة] (^1)

  • (1) العنوان ليس في الأصل.
543