سنن سعيد بن منصورالجزء 2 · ص 584 - 603

بَابُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ (3 من 10)

صفحة بلا نص.

  • = وهذا ما تميل إليه النفس، لأنه قد انفرد ببعض الأحاديث مما لم يتابع عليها، وهي مما أنكر عليه، ولا أظنها كثيرة، وهذا ابن عدي في كتابه لم يذكر منها سوى حديثين، الأول منهما مروي من غرير طريق خراش، وإنما أنكروا عليه فيه زيادة لم يذكرها غيره، وأما الثاني فالعجب من ابن عدي كيف يورده على أنه مما ينكر على شهاب وهو يرويه عن شيخ ضعيف وهو يزيد بن أبان الرَّقَاشي؟!
  • (2) أي انظر نظرًا طويلاً. "النهاية في غريب الحديث" (2/ 264).
    [206] سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره عن ابن عمر موقوفًا عليه، وهو من روايته عن كعب الأحبار كما سيأتي، وقد روي عن ابن عمر مرفوعًا ولا يصح.
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (1/ 238) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور.
    وقد رُوي الحديث عن ابن عمر من أربعة طرق:
  • (1) طريق مجاهد، وله عنه ثلاثة طرق:
    (أ) - طريق العوام بن حوشب الذي أخرجه المصنف هنا.
    (ب) و (جـ) - طريقا المنهال بن عمرو ويونس بن خبّاب، كلاهما عن مجاهد قال: كنت نازلاً على عبد الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة، قال لغلامه: انظر هل طلعت الحمراء؟ لا مرحبًا بها، ولا أهلاً، ولا حيّاها الله؛ هي صاحبة الملكين؛ قالت الملائكة: يا رب، كيف لا تدع عصاة بني آدم، وهم يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الأرض؟! قال: إني ابتليتهم، فلعلي إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون؟ قالوا: لا، قال: فاختاروا من خياركم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما: إني مهبطكما إلى الأرض، وعاهد إليكما: ألا تشركا، ولا تزنيا، ولا تخونا، فأهبطا إلى الأرض، وألقى عليهما الشهوة، وأهبطت لهما الزّهْرَة في أحسن صورة امرأة، فتعرضت لهما، فراوداها عن نفسها، فقالت: إني علي دين =
584

صفحة بلا نص.

  • = لا يصح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله. قالا وما دينك؟ قالت: المجوسية. قالا: الشرك! هذا شيء لا نقربه. فمكثت عنهما ما شاء الله تعالى، ثم تعرضت لهما فراوداها عن نفسها. فقالت: ما شئتما، غير أن لي زوجًا، وأنا أكره أن يطلع على هذا مني، فأفتضح، فإن أقررتما لي بديني، وشرطتما لي أن تصعدا بي إلى السماء، فعلت. فأقرا لها بدينها وأتياها فيما يريان، ثم صعدا بها إلى السماء. فلما انتهيا بها إلى السماء، اختطفت منهما، وقطعت أجنحتهما فوقعا خائفين، نادمين، يبكيان، وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين، فإذا كان يوم الجمعة أجيب. فقالا: لو أتينا فلانًا، فسألناه، فطلب لنا التوبة، فأتياه، فقال: رحمكما الله! كيف يطلب التوبة أهل الأرض لأهل السماء؟! قالا: إنا قد ابتلينا. قال: ائتياني يوم الجمعة. فأتياه، فقال: ما أجبت فيكما بشيء، ائتياني في الجمعة الثانية. فأتياه، فقال: اختارا، فقد خيرتما، إن اخترتما معافاة الدنيا، وعذاب الآخرة، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله. فقال أحدهما: إن الدنيا لم يمض منها إلا القليل. وقال الآخر: ويحك! إني قد أطعتك في الأمر الأول فأطعني الآن، إن عذابًا يفنى ليس كعذاب يبقى. فقال: إننا يوم القيامة على حكم الله، فأخاف أن يعذبنا. قال: لا، إني أرجو إن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة، أن لا يجمعهما علينا. قال: فاختارا عذاب الدنيا، فجعلا في بكرات من حديد، في قَلِيب مملوءة من نار، عَاليهُمَا سافلَهما.
    أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1/ 306 - 308 رقم 1014)، وساقه عنه الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1/ 139)، وسياقه أصح فاخترته هنا.
    قال ابن كثير بعد أن ذكره: ((وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر))، ثم ذكر أنه روي مرفوعًا، ثم قال: ((وهذا - يعني طريق مجاهد - أثبت وأصح إسنادًا)). اهـ.
  • (2) طريق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عمر، بنحو سياق مجاهد السابق مع الاختلاف في بعض الألفاظ، وسياق مجاهد أتمّ. =
585

صفحة بلا نص.

  • = أخرجه الحاكم في "المستدرك" (4/ 607 - 608) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، عن ابن عمر، به.
    قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وترك حديث يحيى بن سلمة عن أبيه من المحالات التي يردها العقل، فإنه لا خلاف أنه من أهل الصنعة، فلا ينكر لأبيه أن يخصّه بأحاديث يتفرد بها عنه)).
    فتعقبه الذهبي بقوله عن يحيى بن سلمة بن كهيل: ((قال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث)).
    قلت: تقدم في الحديث [77] أن يحيى بن سلمة هذا متروك.
  • (3) طريق سالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن أبيه، عن كعب قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب، فقيل لهم: اختاروا ملكين، فاختاروا ملكين، فاختاروا هاروت وماروت، قال: فقال لهما: إني أرسل رسلي إلى الناس، وليس بيني وبينكم رسول، انزلا ولا تشركا بي شيئًا، ولا تزنيا، ولا تسرقا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قال كعب: فما استكملا يومهما الذي أنزلا فيه حتى عملا ما حرم الله عليهما. أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 53 - 54).
    ومن طريقه وطريق مؤمل بن إسماعيل أخرجه الطبري في "تفسيره" (2/ 429 رقم 1684).
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (13/ 186 رقم 16061).
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1/ 306 رقم 1013).
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (1/ 441 - 442 رقم 162).
    جميعهم من طريق سفيان الثوري، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم، به، واللفظ لعبد الرزاق.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا (2/ 430 رقم 1685) من طريق عبد العزيز بن المختار، عن موسى بن عقبه، به بنحو سابقه.
    وذكر الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1/ 138) الحديث من رواية موسى بن جبير ومعاوية بن صالح، كلاهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به مرفوعًا كما سيأتي، ثم =
586

صفحة بلا نص.

  • = ذكر الحديث من رواية سالم، ثم قال: ((فهذا - يعني طريق سالم - أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم)). اهـ.
  • (4) طريق نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يقول … ، فذكره هكذا مرفوعًا بنحو سياق المنهال بن عمرو ويونس بن خباب للحديث عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ المتقدم بطوله، إلا أنه زاد فيه قتلهما للصبي، وشربهما للخمر، ولم يذكر مجيئها للنبي، وإنما فيه: فخُيِّرا بين عذاب الدنيا والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا.
    أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (2/ 134).
    والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (3/ 358 رقم 2938).
    وعبد بن حميد في "مسنده" (ص 251 - 252 رقم 787).
    وابن أبي حاتم في "العلل" (2/ 69).
    وابن حبان في "صحيحه" (8/ 22 - 23 رقم 6153 / الإحسان بتحقيق الحوت).
    وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص 177 - 178 رقم 657).
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (1/ 437 - 439 رقم 160).
    جميعهم من طريق زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع، به، إلا أن لفظ ابن أبي حاتم وابن السني مختصر.
    ونقل بن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: ((هذا حديث منكر)).
    وقال البزار: ((رواه بعضهم عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا، وإنما أتي رفع هذا عندي من زهير؛ لأنه لم يكن بالحافظ، على أنه قد رَوَى عنه ابن مهدي، وابن وهب، وأبو عامر، وغيرهم)).
    وسيأتي إعلال البيهقي لرفعه وترجيحه للموقوف.
    وقال الشيخ ناصر الدين الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (1/ 206): =
587

صفحة بلا نص.

  • = ((روى حنبل الحديث من طريق أحمد، ثم قال: قال أبو عبد الله - يعني الإمام أحمد -: هذا منكر، وإنما يروى عن كعب. ذكره في "منتخب ابن قدامة" (11 / 213) . اهـ.
    قلت: أما ما ذكره البزار من أنه إنما أتي رفع هذا الحديث من زهير، فإن هناك من هو أولى أن يحمَّل تبعة رفع هذا الحديث غير زهير، وهوموسى بن جبير الأنصاري المدني الحذّاء، مولى بني سلمة، نزيل مصر، وهو مستور، ذكره ابن حبان في "الثقات" (7 / 451) وقال: ((يخطئ ويخالف)) ، وقال ابن القطان: ((لا يعرف حاله)) . انظر "التهذيب" (10 / 339 رقم 596) ، وقال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (1 / 138) بعد أن ذكر الحديث من رواية موسى هذا: ((ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير هذا، وهو الأنصاري، السلمي، مولاهم المديني، الحذاء، وروى عن ابن عباس وأبي أمامة بن سهل بن حنيف ونافع وعبد الله بن كعب بن مالك، وروى عنه ابنه عبد السلام وبكر بن مضر وزهير بن محمد وسعيد بن سلمة وعبد الله بن لهيعة وعمرو بن الحارث ويحيى بن أيوب، وروى له أبو داود وابن ماجه، وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل ولم يَحْكِ فيه شيئًا من هذا ولا هذا، فهو مستور الحال، وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -)) . اهـ.
    وذكره الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص550 رقم 6954) وقال: ((مستور)) ، ووقع في المطبوع من "التقريب": ((جبر)) بحذف الياء.
    وقد توبع موسى بن جبير على روايته عن نافع مرفوعًا، لكنها متابعات لا يفرح بها.
    فأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" فقال: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا هشام بن علي بن هشام، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا موسى بن سرجس، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يقول … ، فذكره بطوله، كذا في الموضع السابق من "تفسير ابن كثير".
    وفي سنده هشام بن علي بن هشام السِّيْرافي، ذكره الذهبي في "السير" (16 / 31) =
588

صفحة بلا نص.

  • = في شيوخ دعلج، وذكره ابن حجر في "التهذيب" (5 / 210) في الرواة عن عبد الله بن رجاء، ولم أجد من ترجم له، سوى أن الذهبي ذكره في "السير" (13 / 411) في ترجمة إسحاق بن الحسن الحربي المتوفي سنة أربع وثمانين ومائتين، وذكر أن هشامًا هذا ممن توفي في تلك السنة، وقد ذكر محقق الكتاب مصادر ترجمة الذين ذكروا مع هشام، إلا هو فلم يذكر له شيئًا من المصادر التي ترجمته.
    والراوي عن نافع هو موسى بن سَرْجِس - بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم، بعدها مهملة -، مدني مستور، ذكره البخاري في "تاريخه" (7 / 285 رقم 1213) وسكت عنه، ولم يذكره ابن أبي حاتم ولا ابن حبان، وروى له الترمذي والنسائي وابن ماجه حديثًا عن القاسم، عن عائشة في ذكر سكرات الموت، وقال الترمذي: ((حديث غريب)) . انظر "التهذيب" (10 / 345 رقم 609) ، و"التقريب" (ص551 رقم 6964) .
    وقد خولف هشام بن علي في روايته للحديث عن عبد الله بن رجاء.
    فأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (1 / 440 - 411 رقم 161) من طريق محمد بن يونس بن موسى، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، عن موسى بن جبير، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - … ، فذكره وبطوله.
    قال البيهقي: ((ورويناه من وجه آخر عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا عليه، وهو أصح، فإن ابن عمر إنما أخذه عن كعب)) .
    قلت: الراوي عن عبد الله بن رجاء هو محمد بن يونس بن موسى الكُدَيْمي، وهو متهم بوضع الحديث؛ فقد كذَّبه أبو داود والقاسم بن مطرِّز، وكان موسى بن هارون ينهى الناس عن السماع منه ويقول: تقرب إليَّ بالكذب؛ قال لي: كتبت عن أبيك في مجلس محمد بن القاسم النهدي، قال موسى: لم يحدِّث أبي عن محمد بن القاسم قط، وقال لي: كتبت عن أبيك في مجلس محمد بن سابق، وقد سمعت =
589

صفحة بلا نص.

  • = أبي يقول: ما كتبت عن محمد بن سابق شيئًا ولا رأيته.
    وقال ابن حبان: ((كان يضع الحديث، ولعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث)) ، وقال ابن عدي: ((قد اتهم بالوضع، وادعى الرواية عن من لم يرهم، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حدّث عنه نسبه إلى جده لئلا يعرف)) ، وقال أيضًا: ((روى الكديمي عن أبي هريرة، عن ابن عون، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ غير حديث باطل، وكان مع وضعه الحديث وداعائه ما لم يسمع، قد علَّق لنفسه شيوخًا)) .
    وقال الدارقطني: ((كان الكديمي يتهم بوضع الحديث، وما أحسن القول فيه إلا من لم يخبر حاله)) .
    قلت: قد أحسن القول فيه الإمام أحمد، ققال: ((حسن المعرفة، حسن الحديث)) ، وقال محمد بن الهيثم: ((تسألوني عن الكديمي وهو أكبر مني وأكثر علمًا؟ ما علمت إلا خيرًا)) ، وقال الخطيب: ((لم يزل معروفًا عند أهل الحجاز بالحفظ، مشهورًا بالطلب، حتى أكثر روايات الغرائب والمناكير، فتوقف بعض الناس عنه)) ، ووثقه أبو جعفر الطيالسي، وقال إسماعيل الخطبي: ((ما رأيت أكثر ناسًا من مجلسه، وكان ثقة)) ، فجهّله الذهبي فقال: ((أما إسماعيل الخطبي فقال بجهل: كان ثقة ما رأيت خلقًا أكثر من مجلسه)) ، وقال الذهبي أيضًا عن الكديمي: ((هالك، قال ابن حبان وغيره: كان يضع الحديث على الثقات)) . اهـ. من "الكامل" لابن عدي (6 / 2294 - 2296) ، و"ميزان الاعتدال" (4 / 74 - 76 رقم 8353) ، و"المغني في الضعفاء" (2 / 646 رقم 6109) ، و"التهذيب" (9 / 539 - 544 رقم 884) .
    وللحديث طريق آخر عن نافع، يرويه الحسين بن داود سُنَيْد، عن فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا بنحو لفظ مجاهد من رواية المنهال ويونس عنه، وفيه شيء من الاختلاف، ولم يذكر فيه قصة إتيانهما للنبي، وإنما هما اللذان سألا الله تعالى التوبة، وفي آخره قال: فأوحى =
590

صفحة بلا نص.

  • = الله إليهما: أن ائتيا بابل، فانطلقا إلى بابل، فخسف بهما، وهما منكوسان بين السماء والأرض معذبان إلى يوم القيامة.
    أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (8 / 42 - 43) بتمامه.
    ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1 / 186 - 187) .
    والذهبي في "ميزان الاعتدال" (2 / 236) .
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (2 / 433 رقم 1688) مختصرًا.
    قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح، والفرج بن فضالة قد ضعفه يحيى، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويُلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحلّ الاحتجاج به. وأما سُنيد فقد ضعفه أبو داود، وقال النسائي: ليس بثقة)) .
    قلت: وقد ذكر الذهبي هذا الحديث فيما أنكر على سُنيد.
    وذكره ابن كثير في "تفسيره" (1 / 138) هو وطريق موسى بن سرجس السابق وقال: ((وهذان أيضًا غريبان جدًّا)) .
    وخلاصة ما تقدم: أن الحديث روي عن ابن عمر مرة موقوفًا عليه، ومرة مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، ومرة عن ابن عمر عن كعب الأحبار.
    واختلفت كلمة العلماء عن قصة هاروت وماروت وثبوتها.
    فالحاكم وابن حبان صححا الحديث كما تقدم.
    وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5 / 68) من رواية موسى بن جبير، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا المتقدمة، ثم قال: ((رجاله رجال الصحيح خلا موسى بن جبير وهو ثقة)) ، وذكر نحو قوله هذا في (6 / 313 - 314) .
    وقال الحافظ ابن حجر في "القول المسدد" (ص48) : ((له طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد يكاد الواقف عليه أن يقطع بوقوع هذه القصة لكثرة طرقه الواردة فيها، وقوة مخارج أكثرها، والله أعلم)) .
    وذكر السيوطي في "اللآليء" (1 / 159) قول ابن حجر هذا، وقال: ((وقد وقفت على الجزء الذي جمعه، فوجدته أورد فيه بضعة عشر طريقًا، أكثرها موقوفًا، =
591

صفحة بلا نص.

  • = وأكثرها من تفسير ابن جرير، وقد جمعت أنا طرقها في التفسير المسند، وفي التفسير المأثور، فجاءت نيفًا وعشرين طريقًا، ما بين مرفوع، وموقوف، ولحديث ابن عمر بخصوصه طرق متعددة، من رواية نافع، وسالم، ومجاهد، وسعيد بن جبير، عنه، وورد من رواية علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن مسعود، وعائشة، وغيرهم، والله أعلم)) .
    وأما الحافظ ابن كثير - رحمه الله -، فذهب إلى أن القصة ثابتة عن ابن عمر، لكن من روايته عن كعب الأحبار، وأعل الطرق التي رويت عنه، مرفوعة، فقال عقب ذكره للحديث من طريق الإمام أحمد: ((وهكذا رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، عن الحسن بن سفيان عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة، عن يحيى بن بكير، به، وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين، إلا موسى بن جبير هذا، وهو الأنصاري، السلمي، مولاهم، المديني، الحذاء، وروى عن ابن عباس، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، ونافع، وعبد الله بن كعب بن مالك، وروى عنه ابنه عبد السلام، وبكر بن مضر، وزهير بن محمد، وسعيد بن سلمة، وعبد الله بن لهيعة، وعمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب، وروى له أبو داود، وابن ماجه، وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل، ولم يحك فيه شيئًا من هذا، ولا هذا، فهو مستور الحال، وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عنهما -، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وروي له متابع من وجه آخر …)) ، ثم ذكر الحديث من طريق موسى بن سرجس، ومعاوية بن صالح كما تقدم، ثم قال: ((وهذان أيضًا غريبان جدًّا، وأقرب ما يكون في هذا، أنه من رواية عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ كعب الأحبار، لا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، كما قال عبد الرازق في تفسيره …)) ، ثم ذكر الحديث من رواية سالم، عن أبيه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ كعب الأحبار كما سبق، ثم قال: ((فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث، ورجع إلى نقل كعب الأحبار، =
592

صفحة بلا نص.

  • = عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم)) .
    ثم ذكر الحديث من رواية مجاهد، موقوفًا على ابن عمر، وقال عقبه: ((وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر، وقد تقدم في رواية ابن جرير من حديث معاوية بن صالح، عن نافع، عنه رفعه، وهذا أثبت، وأصح إسنادًا، ثم هو - والله أعلم - من رواية ابن عمر، عن كعب - كما تقدم بيانه - من رواية سالم، عن أبيه)) . اهـ. كلامه - رحمه الله -، وبنحو هذا الترجيح قال أيضًا في "البداية" (1 / 37 - 38) ، وهو ترجيح حسن؛ لأنه لا منافاة بين الرواية الموقوفة والرواية عن كعب الأحبار، فقد يذكر ابن عمر كعبًا، وقد لا يذكره، لكن المنافاة بين الرواية المرفوعة والرواية عن كعب، ولن يلجأ ابن عمر رضي الله عنهما إلى ذكر الحديث عن كعب وهو عنده عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فإذا النظر قد استدعى ترجيح الرواية عن كعب لثقة رواتها وشهرتهم.
    فالحديث يرويه سفيان الثوري، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن أبيه، عن كعب، وهذا إسناد في غاية الصحة إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
    فسالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلاً، وكان يشبَّه بأبيه في الهدي والسَّمْت كما في الحديث [124] .
    وموسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ثقة فقيه إمام في المغازي كما في الحديث [324] .
    وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة كما في الحديث [30] .
    وسبق ذكر إعلال الإمام أحمد وأبي حاتم الرازي والبزار والبيهقي للحديث.
    وقد نصر الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - ترجيح ابن كثير، وأعل الروايات المرفوعة، في حاشيته على "المسند" (9 / 29 - 33) ، وذكر كلام الحافظ ابن حجر السابق، وأجاب عنه بقوله: ((أما هذا الذي جزم به الحافظ، بصحة وقوع هذه القصة، صحة قريبة من القطع؛ لكثرة طرقها، وقوة مخارج أكثرها، فلا؛ فإنها =
593

207 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَين بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَارِثٍ السُّلَمي (^1)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَقَالَ: مِنَ الْعِرَاقِ، قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ النَّاسَ وَرَاءَكَ؟ قَالَ: تَرَكْتُ النَّاسَ

  • = كلها طرق معلولة، أو واهية، إلى مخالفتها الواضحة للعقل، لا من جهة عصمة الملائكة القطعية فقط، بل من ناحية أن الكوكب الذي نراه صغيرًا في عين الناظر، قد يكون حجمه أضعاف حجم الكرة الأرضية بالآلاف المؤلفة من الأضعاف، فأنّى يكون جسم المرأة الصغير إلى هذه الأجرام الفلكية الهائلة؟!))، ونقل أيضًا عن الشيخ رشيد رضا - رحمه الله - تعليقًا على كلام ابن كثير السابق، فقال: ((وقد علق أستاذنا السيد رشيد رضا - رحمه الله - على كلام ابن كثير في هذا الموضع، قال: من المحقق أن هذه القصة لم تذكر في كتبهم المقدسة، فإن لم تكن وضعت في زمن روايتها، فهي من كتبهم الخرافية، ورحم الله ابن كثير الذي بين لنا أن الحكاية خرافية إسرائيلية، وأن الحديث المرفوع لا يثبت)). اهـ.، ولي على كلام الشيخ، وشيخه - رحمهما الله - ملاحظة، وهي:
    أنهما دفعا القصة بعدم تقبل عقليهما لها، وبخاصة الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - بقوله: ((أنى يكون جسم المرأة …)) إلخ، فمن تأمل قدره الخالق جلا وعلا، علم أنه لا يعجزه سبحانه أن يجعل الذرة في أي حجم شاء، ولذا فالقصة لا تدفع بهذا، وإنما لأن فيها قدحًا في عصمة الملائكة عليهم السلام، الذين لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، وقد شفى ابن كثير - رحمه الله - وكفى بكلامه السابق، بل قال في "تاريخه" (1/ 37): ((هذا ما أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سبيل الحكاية، والتحديث عن بني إسرائيل)). اهـ. والله أعلم.
  • (1) هو عمران بن الحارث السُّلمي، أبو الحكم الكوفي، ثقة روى له مسلم، وقال =
594

يتحَدَّثُون أَنَّ عَلِيًّا سَوْفَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ (^2)، فَقَالَ: لَوْ شَعَرْنَا، مَا زوَّجنا نِسَاءَهُ، وَلَا قَسَمْنَا مِيرَاثَهُ، وسأحدِّثُك عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا سَمِعَ (أَحَدُهُمْ) (^3) كَلِمَةَ حقٍّ، كَذَب مَعَهَا أَلْفَ كِذْبَةٍ، فأشْرِبَتْها قُلُوبُ النَّاسِ، وَاتَّخَذُوهَا دَوَاوِينَ، فاطَّلع عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ، فَدَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ. فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ، قَامَ شَيَاطِينُ بِالطَّرِيقِ، فَقَالَتْ: أَلَا أدُلُّكم عَلَى كَنْزِ سُلَيْمَانَ المُمَنَّع الَّذِي لَا كَنْزَ لَهُ مِثْلُهُ؟ فَاسْتَخْرَجُوهَا، قَالُوا: سِحْرٌ، وَإِنَّ بَقيتها هَذَا (^4) يَتَحَدَّثُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ سُلَيْمَانَ فِيمَا قَالُوا مِنَ السِّحْرِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ إلى آخر الآية.

  • = العجلي: ((كوفي تابعي ثقة))، وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث))، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر "الثقات" العجلي (ص 373 رقم 1298)، و"الجرح والتعديل" (6/ 296 رقم 1646)، و"التهذيب" (8/ 124 - 125 رقم 216)، و"التقريب" (ص 429 رقم 5147).
  • (2) يعني بعد موته رضي الله عنه، والذي يزعم ذلك هم السَّبئيَّة أتباع عبد الله بن سَبَأ الذي زعم أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لم يَمُتْ، وأنه ليس هو الذي قُتل، وإنما كان شيطانًا تصَّور للناس في صورة علي، وأن عليًّا صعد إلى السماء كما صعد إليها عيسى بن مريم عليه السلام، وقال: كما كذبت اليهود والنصارى في دعواها قتل عيسى، كذلك كذبت النواصب والخوارج في دعواها قتل علي، وإنما رأت اليهود والنصارى شخصًا مصلوبًا شبهوه بعيسى، كذلك القائلون بقتل علي، رأوا قتيلاً يشبه عليًّا فظنوا أنه علي، وعلي قد صعد إلى السماء، وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه، ولما بلغه قتل علي قال: لو أتيتمونا بدماغه في صُرَّة سبعين مرة، لم نصدق بموته، ولا يموت حتى ينزل من =
595

صفحة بلا نص.

  • = السماء ويملك الأرض بحذافيرها ويملأها عدلاً كما ملئت جورًا. وهذه الطائفة تزعم أن المهديَّ المنتظر إنما هو علي دون غيره، وأنه رضي الله عنه في السَّحَاب، وأن الرَّعْدَ صوتُه، والبرق سوطه، ومن سمع من هؤلاء صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين. وفي هذه الطائفة قال إسحاق بن سُوَيْد العَدَوِيُّ قصيدة بريء فيها من الخوارج والروافض وغيرهم من فرق الضلال، منها هذه الأبيات:
    برئتُ من الخوارج لَسْتُ منهم … من الغَزَّال منهم وابن بَابِ
    ومن قومٍ إذا ذَكَروا عليًّا … يَردّون السلامَ على السّحابِ
    ولكنّي أحبُّ بكلِّ قَلْبِي … وأَعْلَمُ أن ذاك من الصوابِ
    رسولَ الله والصِّدِّيقَ حبًّا … ... به أرجوا غدًّا حُسْن الثواب
    وفي الرد عليهم يقال لهم: إن كانت الذي قتله عبد الرحمن بن مُلْجِم شيطانًا تصوّر للناس في صورة علي، فلم لعنتم ابن ملجم؟ وهلاّ مدحتموه؛ فإن قاتل الشيطان محمود على فعله غير مذموم به؟!. اهـ. من "الفرق بين الفرق" (ص 233 - 236).
    مع شيء من التصرف، وانظر معه "الفصل" لابن حزم (4/ 179 - 180).
  • (3) في الأصل: (أحدهما).
  • (4) كذا في الأصل، وفي الموضع الآتي من "تفسير الطبري": (فقالوا: هذا سحر، فتناسخها الأمم حتى بقاياهم ما يتحدث به أهل العراق).
    [207] سنده صحيح.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 233) وعزاه للمصنف وابن عيينة في "تفسيره" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.
    وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (2/ 415 - 416 رقم 1662).
    وابن أبي حاتم (1/ 300 رقم 996).
    والحاكم في "المستدرك" (2/ 265).
    أما ابن جرير والحاكم فمن طريق جرير، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق سفيان. =
596

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾]

208 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قَانِف الثَّقَفي (^1)، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقْرَأُ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَاها﴾ (^2)، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقْرَأُ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِيهَا﴾، فَقَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يُنَزَّلْ عَلَى المسيِّب، وَلَا عَلَى آلِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ (^3)، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (^4).

  • = الثوري، كلاهما عن حصين، به نحوه، إلا أن لفظ ابن أبي حاتم مختصر.
    والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، لكن تصحيح الحاكم ليس في المطبوع، وقد حكى تصحيحه السيوطي في الموضع السابق من "الدرّ"، وهو الذي يظهر من صنيع الذهبي في "التلخيص".
  • (1) هو القاسم بن عبد الله بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قَانِف الثَّّقَفي، وربما نُسب إلى جده ربيعة، وهو مجهول؛ سكت عنه البخاري في "تاريخه" (7/ 159 - 160 رقم 713)، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (7/ 111 رقم 640)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 302 - 303)، وذكروا أنه روى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، ولم يذكروا عنه في الرواة سوى يعلى بن عطاء، وقد ذكره الذهبي في "الميزان" (3/ 372 رقم 6813)، وقال: ((ما روى عنه سوى يعلى بن عطاء))، وانظر "الإكمال" لابن ماكولا (7/ 93).
  • (3) كذا في الأصل بدون همز، ووافق المصنف على روايته هكذا عن هشيم: زياد بن أيوب عند ابن أبي دواد في "المصاحف" (ص 107)، وكذا وقع في بعض الروايات عن شعبة للحديث عن يعلى بن عطاء كما سيأتي في التخريج، وهي القراءة التي ذكرها ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1/ 323) حيث قال: ((قوله: =
597

صفحة بلا نص.

  • = (أو نَنْسَاها) اختلف في تفسيره على أوجه …))، والمعنى - على هذه القراءة -: نتركها لا نبدلها كما في رواية عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابن عباس عند ابن جرير (2/ 476 رقم 1759)، وعن السُّدِّي عنده برقم (1760)، وعند ابن أبي حاتم (1/ 326 رقم 1073): نتركها لا ننسخها، وعند ابن أبي حاتم (1/ 325 رقم 1069) من رواية ابن جريج، عن مجاهد: (أو ننساها) قال: نثبت خطّها ونبدِّل حكمها، وهذا قريب من القراءة بالهمز: (أَوْ نَنْسَأها)، وهي في بعض الروايات عن شعبة للحديث عن يعلى كما سيأتي، وبها قرأ عُبيد بن عُمير وعطاء ومجاهد في رواية حُميد الأعْرج عنه عند أبي عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص 10)؛ قال أبو عبيد: ((فمن قرأ هذه القراءة التي قرأ بها عبيد بن عمير ومجاهد وعطاء وكثير من القرّاء، منهم أبو عمرو بن العلاء وغيره من أهل البصرة، فإنهم يريدون بالنسخ: ما نسخه الله عز وجل لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من اللوح المحفوظ، فأنزله عليه، فيصير المنسوخ على هذا التأويل وبهذه القراءة: جميع القرآن؛ لأنه نسخ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أم الكتاب فأنزله عليه، ويكون النَّسْيُ: ما أخّره الله عز وجل وتركه في أم الكتاب فلم ينزله، وكذلك النسي في التأويل، إنما هو التأخير، ومنه قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زيادة في الكفر﴾ هو في التفسير تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر … ، فهذا الذي أراد عطاء بقوله: (ما ننسخ من آية) قال: ما نزل من القرآن، وبقوله: (أو ننسأها) قال: نؤخرها)). اهـ.
    وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (2/ 477 - 478 من رقم 1763 - 1768) ذلك عن عطاء ومجاهد وعبيد بن عمير وغيرهم أنهم قرؤها: (أو ننسأها) اي: نرجئها ونؤخرها، ثم قال ابن جرير: ((فتأويل من قرأ ذلك كذلك: ما نبدل من آية أنزلناها إليك يا محمد فنبطل حكمها ونثبت خطها، أو نؤخرها فنرجئها ونقرُّها فلا نغيرها ولا نبطل حكمها، نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)). اهـ.
    وهذا الذي ذكر ابن جرير أولى مما ذكر أبو عبيد مما لا دليل عليه.
  • (3) الآية (6) من سورة الأعلى. =
598

صفحة بلا نص.

  • (4) الآية (24) من سورة الكهف.
    [208] سنده ضعيف لجهالة القاسم بن عبد الله بن ربيعة.
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 255) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق في "تفسيره" وأبي داود في "ناسخه" وابنه في "المصاحف" والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.
    وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 55).
    ومن طريقه وطريق آخر آخرجه ابن جرير في "تفسيره" (2/ 474 - 475 رقم 1755 و 1756).
    وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص 12 رقم 15).
    وابن أبي داود في "المصاحف" (ص 107).
    والحاكم في "المستدرك" (2/ 521).
    جميعهم من طريق هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، به مثله، عدا رواية عبد الرزاق وأبي عبيد، فنحوه، لكن وقع اختلاف بينهم في القراءتين، فقراءة سعد عند عبد الرزاق هكذا: ((تنساها))، وعند أبي عبيد في الأصل المخطوط (ص 9) هكذا: ((نُنْسِها))، وتصرف فيها المحقق، وكذا جاءت في رواية عبد الله بن محمد الأذرمي عن هشيم عند ابن أبي داود، وأما رواية زياد بن أيوب عن هشيم عنده فموافقة لرواية المصنف، وأما ابن جرير فوقع عنده: ((تَنْسها))، ووقع عند الحاكم هكذا: ((ننسها)) لم تضبط. وأما قراءة سعيد عند الرزاق، فهكذا: ((ننسها)) لم تضبط، وشك فيها أبو عبيد، فقال: ((نَنْسَها)) أو: ((نُنْسَها))، وعند ابن جرير هكذا: ((تُنْسها))، وعند ابن أبي داود: ((نُنْسِها))، وعند الحاكم: ((ننساها)).
    وأخرجه أبو داود في "الناسخ والمنسوخ" كما في "تحفة الأشراف" (3/ 309 رقم 3912)، من طريق حفص بن عمر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، به، ولم يذكر المزّي لفظه. =
599

صفحة بلا نص.

  • = وأخرجه النسائي في "تفسيره" (1 / 181 رقم 16) من طريق النَّضْر بن شَميل، عن شعبة، عن يعلى، به نحوه، إلا أنه لم يذكر قراءة سعد، وذكر قراءة سعيد هكذا: ((نُنْسِها)) ، ولم يذكر قوله تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ .
    وأخرجه ابن جرير الطبري في الموضع السابق برقم (1757) ، من طريق محمد بن المثنى وآدم بن أبي إياس العَسْقلاني، كلاهما عن شعبة، عن يعلى، به نحوه، وقراءة سعد عنده هكذا: ((تَنْسها)) وقراءة سعيد: ((تُنْسَها)) .
    وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص107 - 108) من طريق محمد بن جعفر غندر ويزيد بن هارون وهارون بن موسى الأزدي ومسكين، جميعهم عن شعبة، عن يعلى، به نحوه، وقراءة سعد في رواية يزيد: ((نَنْسأها)) ، وقرن به رواية محمد بن جعفر، وأما في رواية هارون بن موسى فهكذا: ((نَنْسَاهَا)) بلا همز، وكذا رواية مسكين، فإنه رواه عن هارون، ثم قال مسكين: ((وقد سمعته من شعبة)) .
    وأما قراءة سعيد في رواية يزيد فهي: ((نُنْسِها)) ، وفي رواية هارون: ((نُنْسَها)) .
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص323 - 324 رقم 1066 و 1067) من طريق شبابة وعبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن شعبة، عن يعلى، به نحوه، وقراءة سعيد بن المسيب عندهما: ((نُنْسِها)) ، وقراءة سعد بن أبي وقاص عند شبابة: ((تُنْسِها)) ، وعند عبد الوهاب: ((تنساها)) .
    وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 242) ، ووقع في المطبوع أن الحديث من رواية أبي حاتم الرازي محمد بن إدريس، ثنا شعبة، عن يعلى، به نحوه هكذا: ((ننساها)) في قراءة سعد، و ((ننسها)) في قراءة سعيد، ولم تضبطا.
    وفي الإسناد سقط بين أبي حاتم وشعبة، فإنه لا يمكن أن يكون أدركه، فشعبة توفي سنة ستين ومائة، وأبو حاتم ولادته كانت سنة خمس وتسعين ومائة. انظر "التهذيب" (4 / 345) و (9 / 33) .
600

209- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِيهَا﴾، قَالَ: أَوْ نُؤَخِّرُهَا.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَللهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾]

210- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ قَوْمًا عُمِّيَتْ عَلَيْهِمُ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ إِلَى نَاحِيَةٍ، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ .

  • = [209] سنده صحيح.
    وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (2 / 477 رقم 1763) من طريق أبي كُريب ويعقوب بن إبراهيم، كلاهما عن هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك … ، فذكره، إلا أنه قال: (أو نَنْسَأها) ، وانظر التعليق على الحديث السابق.
    [210] سنده ضعيف جدًّا؛ لإرساله، ولضعف حجاج بن أرطأة من قبل حفظه، فإنه صدوق كثير الخطأ والتدليس كما تقدم في الحديث [170] ، ولم يصرح بالسماع هنا، ومع ذلك فقد خولف في إسناده كما سيأتي، والراوي عنه هنا هو إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف إذا روى عن غير أهل بلده الشام كما في الحديث [9] ، وحجاج كوفي.
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1 / 267) وعزاه للمصنف وابن المنذر.
    وقد روي الحديث عن عطاء، عن جابر موصولاً.
    فأخرجه الدارقطني في "سننه" (1 / 271 رقم 3) .
601

صفحة بلا نص.

  • = ومن طريق الواحدي في "أسباب النزول" (ص 34).
    وأخرجه البيهقي في "سننه" (2/ 11 - 12)، في الصلاة، باب: استبيان الخطأ بعد الاجتهاد.
    وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (1/ 158 - 159).
    ثلاثتهم من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العَنْبري، قال: وجدت في كتاب أبي: ثنا عبد الملك العَرْزَمي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: بعث رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - سريّة كنت فيها، فأصابتنا ظلمة؛ فلم نعرف القبلة. فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة، هي هاهنا قبل الشمال، فصلوا وخَطّوا خَطًّا. وقال بعضنا: القبلة ها هنا قبل الجنوب وخَطّوا خَطًّا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قَفَلْنا من سفرنا؛ سألنا النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك، فسكت، وأنزل الله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فثم وجه الله﴾، أي: حيث كنتم. اهـ. واللفظ للدارقطني.
    وقد ضعف البيهقي وابن كثير هذا الإسناد كما سيأتي، وضعفه أيضًا ابن القطان، فإن شمس الحق العظيم آبادي في "التعليق المغني" في حاشية الموضع السابق من "سنن الدارقطني" نقل عن ابن القطان قوله: ((وعلّة هذا: الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور، وما مُسَّ به أيضًا عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب على ما ذكره ابن أبي خَيْثمة وغيره)).
    وللحديث طريق آخر عن عطاء.
    فأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل 13 / أ)، وهو في المطبوع (1/ 90 - 91 رقم 319).
    والدارقطني في الموضع السابق برقم (4).
    والحاكم في "المستدرك" (1/ 206).
    والبيهقي في "سننه" (2/ 10) في الصلاة، باب: الاختلاف في القبلة عند التحري. =
602

صفحة بلا نص.

  • = جميعهم من طريق داود بن عمرو الضَّبِّي، عن محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر … ، فذكره بمعنى الحديث السابق، إلا أنه ذكر أنهم كانوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - في مسير أو سفر، وفيه: (فذكرنا ذلك لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: ((قد أجزأت صلاتكم))) ، ولم يذكر الآية.
    وقد خولف داود بن عمرو في إسناده.
    فرواه البيهقي في الموضع السابق من طريق موسى بن مروان الرَّقِّي، عن محمد بن يزيد الواسطي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العَزْرَمي، عن عطاء، به.
    وأخرجه ابن مردويه أيضًا من طريق العرزمي كما في الموضع السابق من "تفسير ابن كثير".
    وقد أعلّ الدارقطني الحديث بقوله في "السنن" عقب إخراجه له من طريق محمد بن سالم، قال: ((كذا قال: عن محمد بن سالم! وقال غيره: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، وهما ضعيفان)) ، يعني محمد بن سالم والعرزمي.
    ونقل البيهقي قول الدارقطني هذا وأقرّه.
    وسئل الدارقطني في "العلل" (4 / ل 131 / أ) عن هذا الحديث فقال: ((يرويه محمد بن يزيد الواسطي، واختلف عنه. فرواه داود بن عمرو [في الأصل: عمر] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، وَغْيرُهُ يرويه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ محمد بن عبيد الله العَرْزمي، عن عطاء، عن جابر، وكلاهما ضعيفان)) .
    وأما الحاكم فإنه بعد أن أخرج الحديث قال: ((هذا حديث مُحْتجّ برواته كلهم؛ غير محمد بن سالم، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح)) ، فتعقبه الذهبي بقوله عن محمد بن سالم: ((قلت: هو أبو سهل، واهٍ)) .
    وأخرجه البيهقي (2 / 11) ، في الصلاة، باب استبيان الخطأ بعد الاجتهاد، من طريق الحارث بن نَبْهان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العرزمي، عن عطاء، به. =
603