سنن سعيد بن منصورالجزء 3 · ص 1177 - 1193

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ (3 من 5)

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾]

586 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ (^1)، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وسيصلون سعيرًا﴾، اعْتَزَلَ النَّاسُ أَيْتَامَهُمْ، وَكَانُوا لَا يُخَالِطُونَهم، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يعلم المفسد من المصلح﴾ (^2)، فعادوا فخالطوهم.

  • = الأعمش، به نحوه.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11/ 222 رقم 11046) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه.
  • (1) هو الشيباني سليمان بن أبي سليمان - إن شاء الله -، فهو الذي يروي عن عكرمة وعنه هشيم، وهو ثقة كما تقدم في الحديث [97]، إلا أن يكون أبا إسحاق الكوفي الذي يدلّسه هشيم تدليس الشيوخ كما تقدم بيانه في الحديث [489] والحديث [584]، واسمه عبد الله بن ميسرة، وهو ضعيف، لكن لم يذكروا عن هذا أنه روى عن عكرمة.
  • (2) الآية (220) من سورة البقرة.
    [586] سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِله عكرمة.
1177

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾]

587 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^1)، عَنْ طاوُس، قَالَ: أَمَرَ (عُمَرُ) (^2) حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ الكَلالَة، فأمْهَلَتْه حَتَّى إِذَا لَبِسَ ثِيَابَهُ، سَأَلَتْهُ عَنْهَا، فَأمْلاها عَلَيْهَا، وَقَالَ: «مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا، أعُمر؟ ما أظن أن يفهمهما، أوَ لَمْ تكْفِهِ آيةُ الصَّيْف؟» قَالَ سُفْيَانُ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ (^3)، فَلَمْ يَفْهَمْهَا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ مَنْ فهمها فإني لم أفهمها.

  • (1) هو ابن دينار.
  • (2) ما بين القوسين سقط من الأصل، وهي زيادة يقتضيها السياق، وفي الموضع الآتي من "مصنف عبد الرزاق" و"الدر المنثور": ((أن عمر أمر حفصة)).
  • (3) كذا جاء في رواية المصنف أن هذه الآية هي آية الصيف! وقد روى عبد الرزاق الحديث كما سيأتي، عن سفيان بن عيينة، وعنده آية الصيف هي التي في آخر سورة النساء: ﴿يستفنونك قل الله يفتيكم في الكلالة …﴾ الآية، وهذا موافق لبقية الروايات في صحيح مسلم وغيره كما سيأتي.
    [587] رجاله ثقات، لكنه ضعيف لإرساله، فطاوس لم يشهد الحادثة، وهو صحيح لغيره كما سيأتي.
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 754)، وعزاه للمصنف سعيد بن منصور وعبد الرزاق فقط.
    وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (10/ 305 رقم 19194) عن ابن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طاوس، أن عمر أمر حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - عن =
1178

صفحة بلا نص.

  • = الْكَلَالَةِ، فَأَمْهَلَتْهُ حَتَّى إِذَا لَبِسَ ثيابه، فسألته، فأملَّها عليها في كتف، فقال: ((أعمر أمرك بهذا؟ ما أظن أن يفهمها، أوَ لَمْ تكفه آية الصيف؟)) فأتت بها عمر، فقرأها، فلما قرأ: ﴿يبين لكم أن تضلوا﴾ قال: اللهم من بينت له فلم يتبيّن لي.
    ثم أخرجه عبد الرزاق برقم (19195) من طريق معمر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أن عمر أمر حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكَلَالَةِ.
    وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل 54 / أوب) ، فقال: أخبرنا جرير، عن الشيباني، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سعيد بن المسيّب قال: إن عمر رضي الله عنه سأل النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كيف نورث الكلالة؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أوَ ليس قد بيّن الله تعالى ذلك؟)) ثم قرأ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً …﴾ إلى آخرها، فكأن عمر رضي الله عنه لم يفهم، فأنزل الله تعالى: ﴿يستفتونك في الكلالة …﴾ إلى آخر الآية، فكأن عمر رضي الله عنه لم يفهم، فقال لحفصة رضي الله عنها: إذا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - طيِّب نفسٍ فاسأليه عنها، فرأت منه طيب نفس فسألته عنها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أبوك كتب لك هذا؟ ما أرى أباك يعلمها أبدًا)) ، فكان عمر رضي الله عنه يقول: ما أراني أعلمها أبدًا وقد قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قال.
    ومن طريق جرير أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 431 رقم 10866) ، إلا أنه مختصر.
    قال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" بعد أن ساق الحديث: ((صحيح إن كان ابن المسيب سمعه من حفصة رضي الله عنها)) ، وانظر "المطالب العالية" المطبوعة (1 / 440 - 441 رقم 1474) .
    وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (2 / 515 رقم 7) في الفرائض، باب ميراث الكلالة، من طريق شيخه زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - عن الكلالة، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((يكفيك من ذلك الآية التي أنزلت =
1179

588 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ (^1)، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْكَلَالَةِ، قَالَ: هُوَ مَا عَدَا الوَلَدَ والوَالِد. فَقُلْتُ لَهُ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ليس له ولد﴾؟ فغضب وانْتَهَرَنِي.

  • = في الصيف: آخر سورة النساء)).
    وهذا مرسل أيضًا؛ فزيد بن أسلم تابعي، وتقدم في الحديث [398] أنه ثقة عالم وكان يرسل.
    وأصل الحديث في "صحيح مسلم" (1/ 396 رقم 78) في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلاً أو كرّاثًا أو نحوها، و (3/ 1236 رقم 9) في الفرائض، باب ميراث الكلالة، من طريق هشام وسعيد بن أبي عروبة وشعبة، ثلاثتهم عن قتادة، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة، فذكر نبيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وذكر أبا بكر، ثم قال: إني لا أدع بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة؛ ما راجعت رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: ((يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟))، وإني إن أعِشْ أقض فيها بقضيّة يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن.
  • (1) هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، وأبوه ابن الحنفية، روى عن أبيه وابن عباس وسلمة بن الأكوع وغيرهم، روى عنه عمرو بن دينار والزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، وهو ثقة فقيه، روى له الجماعة، وقال الزهري: ((ثنا الحسن وعبد الله ابنا محمد، وكان الحسن أرضاهما في أنفسنا))، وفي رواية: ((وكان الحسن أوثقهما))، وقال الذهبي: ((كان من علماء أهل البيت، وناهيك أن عمرو بن دينار يقول: ما رأيت أحدًا أعلم بما اختلف فيه الناس من الحسن بن محمد، ما كان زهريّكم إلا غلامًا من غلمانه))، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته وقال: ((كان من علماء الناس =
1180

صفحة بلا نص.

  • = بالاختلاف، وكان يقول: من خلع أبا بكر وعمر فقد خلع السنة)) ، وكانت وفاته سنة تسع وتسعين للهجرة، أو مائة. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص117 رقم 286) ، و"الثقات" لابن حبان (4 / 122) ، و"سير أعلام النبلاء" (4 / 130) ، و"التهذيب" (2 / 320 - 321 رقم 555) ، و"التقريب" (ص164 رقم 1284) .
    وقد رمي الحسن هذا بالإرجاء قال العجلي: ((قال أبو أسامة: كان مرجئًا، وهو أول من وضع في الإرجاء)) ، وكذا قال غير واحد.
    وقد بين الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب" أن الإرجاء الذي وضع فيه الحسن بن محمد كتابًا ليس الإرجاء المعهود، فقال: ((قلت: المراد بالإرجاء الذي تكلّم الحسن بن محمد فيه غير الإرجاء الذي يعيبه أهل السنة المتعلق بالإيمان؛ وذلك أني وقفت على كتاب الحسن بن محمد المذكور … قال في آخره: ونوالي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ونجاهد فيهما؛ لأنهما لم تقتتل عليهما الأمة، ولم تشكّ في أمرهما، ونرجئ من بعدها ممن دخل في الفتنة، فنكل أمرهم إلى الله، إلى آخر الكلام، فمعنى الذي تكلم فيه الحسن: أنه كان يرى عدم القطع على إحدى الطائفتين المقتتلتين في الفتنة بكونه مخطئًا أو مصيبًا، وكان يرى أنه يرجئ الأمر فيهما. وأما الإرجاء الذي يتعلق بالإيمان فلم يعرج عليه، فلا يلحقه بذلك عيب، والله أعلم)) . اهـ.
    [588] سنده صحيح.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 756) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والدارمي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي.
    وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (10 / 303 رقم 19189) .
    وابن جرير في "تفسيره" (8 / 55 رقم 8750) .
    وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 115 / ب) .
    والبيهقي في "سننه" (6 / 225) في الفرائض، باب حجب الإخوة والأخوات =
1181

589 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأحْوَل (^1)، عَنْ طَاوُس، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: القَوْلُ مَا قُلْتَ، فَقُلْتُ: وَمَا قلتُ؟ قَالَ: الكَلالَةُ مَنْ لا ولد له [124/أ].

  • = من كانوا بالأب والابن وابن الابن.
    جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أن لفظ ابن جرير وابن المنذر مختصر.
    وأخرجه عبد الزراق مقرونًا برواية ابن عيينة السابقة.
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (11/ 416 رقم 11647).
    وابن جرير في "تفسيره" برقم (8751).
    ثلاثتهم من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به نحوه، إلا أن ابن أبي شيبة وابن جرير لم يذكرا قوله: ((فقلت له …)) الخ.
    وأخرجه الدارمي في "سننه" (2/ 264 رقم 2978).
    وابن جرير برقم (8752).
    كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، به بلفظ: ((الكلالة ما خلا الولد والوالد)).
  • (1) هو ابن أبي مسلم الأحْول، تقدم في الحديث [47] أنه ثة ثقة.
    [589] سنده صحيح.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 755) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "سننه".
    وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (10/ 303 رقم 19188).
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (11/ 415 رقم 11645).
    وابن جرير في "تفسيره" (8/ 59 رقم 8767).
    وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 115 / أ). =
1182

590 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ زَكَرِيَّا (^1)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^2)، عَنْ سَلِيم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (^3)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الْكَلَالَةُ مَا عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ.

  • = وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره".
    والحاكم في "المستدرك" (2/ 303 - 304).
    والبيهقي في "سننه" (6/ 225) في الفرائض، باب حجب الإخوة والأخوات من كانوا بالأب والابن وابن الابن.
    جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به مثله، إلا عبد الرزاق، فلفظه نحوه، وزاد: ((حسبت أنه قال: ولا والد))، وهذه جاءت في رواية ابن أبي حاتم جزمًا بدون شك، ولم يذكر ابن أبي شيبة قوله: ((الْقَوْلُ مَا قُلْتَ، فَقُلْتُ: وَمَا قلت؟))
    قال الحاكم: ((هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي.
    وقال البيهقي: ((كذا في هذه الرواية! والذي روينا عن عمر وابن عباس في تفسير الكلالة أشبه بدلائل الكتاب والسنة من هذه الرواية، وأولى أن يكون صحيحًا؛ لانفراد هذه الرواية، وتظاهر الروايات عنهما بخلافها، والله أعلم)).
    وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1/ 460) بعد أن ذكر عن ابن عباس وغيره أن الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ ولا والد قال: ((قال أبو الحسين بن اللبّان: وقد روي عن ابن عباس ما يخالف ذلك، وهو: أنه من لا ولد له، والصحيح عنه الأول، ولعلّ الراوي ما فهم عنه ما أراد)). اهـ.
    قلت: أما ابن عباس فالذي صحّ عنه أنه من لا ولد له ولا والد كما في الحديث السابق برقم [588]، وأما عمر فالذي صحّ عنه أنه لم يستقرّ له فيها رأي كما في الحديث المتقدم برقم [587]، وقد روي عنه أنه كان يقول: ((الكلالة ما عدا الولد))، ثم رجع عن ذلك وقال: ((الْكَلَالَةُ مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ))، لكن هذا لم يصحّ عنه كما سيأتي برقم [591].
  • (1) هو زكرّيا بن أبي زائدة: خالد - ويقال هُبَيْرة - ابن مَيْمون بن فَيْروز الهَمْداني =
1183

صفحة بلا نص.

  • = الوَادِعي، أبو يحيى الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعامر الشَّعْبي وسماك بن حرب وغيرهم، روى عنه ابنه يحيى وسفيان الثوري وشعبة وابن المبارك وغيرهم وهو ثقة، وفي روايته عن الشعبي كلام إذا لم يصرِّح بالسماع منه، فإنه كان يدلِّس عنه، وسماعه من أبي إسحاق السبيعي بأَخَرَةٍ، وقد روى له الجماعة، ووثقه العجلي وأبو داود ويعقوب بن سفيان والنسائي والبزار وابن سعد وزاد: ((كثير الحديث))، وقال الإمام أحمد: ((ثقة حلو الحديث، ما أقربه من إسماعيل بن أبي خالد))، وقال يحيى بن سعيد القطان: ((ليس به بأس)).
    ووصفه بالتدليس أبو داود، وذلك مقيّد بروايته عن الشعبي؛ قال أبو زرعة: ((صويلح يدلس كثيرًا عن الشعبي))، وقال أبو حاتم الرازي: ((ليِّن الحديث، كان يدلس، وإسرئايل أحب إليّ منه، ويقال: إن المسائل التي كان يرويها عن الشعبي لم يسمعها منه، إنما أخذها عن أبي حريز))، وكانت وفاته سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومائة.
    وسماعه من أبي إسحاق السبيعي في الآخر، قال الإمام أحمد: ((إذا اختلف زكريا وإسرائيل فإن زكريا أحبّ إليّ في أبي إسحاق، ثم قال: ما أقربهما، وحديثهما عن أبي إسحاق ليِّن؛ سمعا منه بأخرة))، وقال العجلي: ((سماعه من أبي إسحاق بأخرة)). اهـ. من "الجرح والتعديل" (3/ 593 - 594 رقم 2685)، و"التهذيب" (3/ 329 - 330 رقم 616)، و"التقريب" (ص 216 رقم 2022)، و"طبقات المدلسين" (ص 62 رقم 47).
  • (2) هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
  • (3) هو سَلِيم بن عَبْد، ويقال: ابن عبد الله السَّلُولي الكِنَاني، الكوفي، يروي عن حذيفة وابن عباس رضي الله عنهم، روى عنه أبو إسحاق السبيعي فقط، مجهول؛ قال الشافعي: ((سألت عنه أهل العلم بالحديث، فقيل لي: إنه مجهول))، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((شهد غزوة طبرستان))، وسكت عنه البخاري، وبيض له ابن أبي حاتم. انظر "التاريخ الكبير" للبخاري (4/ 126 =
1184

591 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْول (^1)، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: الْكَلَالَةُ مَا عَدَا الْوَلَدَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: الْكَلَالَةُ مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ، فَلَمَّا طُعن عُمَرَ رضي الله عنه، قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي اللَّهَ عز وجل أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه: (الْكَلَالَةُ مَاعَدَا الْوَلَدَ والوالد) (^2).

  • = رقم 2193)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص 199 رقم 601)، و"الجرح والتعديل" (4/ 212 رقم 915)، و"لسان الميزان" (3/ 110 رقم 366)، و"تعجيل المنفعة" (ص 110 رقم 406).
    [590] سنده ضعيف لجهالة سليم بن عبد الله، وهو صحيح لغيره بالطريق المتقدم برقم [588]، وأما زكريا فإنه قد تابعه عدد من الرواة، ومنهم سفيان الثوري، وهو ممن سمع من أبي إسحاق السبيعي قبل اختلاطه.
    فالحديث أخرجه البيهقي في "سننه" (6/ 224) في الفرائض، باب حجب الإخوة والأخوات من كانوا، بالأب والابن وابن الابن، من طريق هشيم، به نحوه.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11/ 417 رقم 11651).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 55 - 56 و 59 رقم 8753 و 8754 و 8768).
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 115 / أ).
    ثلاثتهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، به نحوه.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (8756 و 8757 و 8758 و 8759) من طريق أبي الأحوص وشريك وسفيان الثوري وأشعث، أربعتهم عن أبي إسحاق، به، ولفظ الثوري نحوه، وأما أبو الأحوص فلفظه: ((ما رأيتهم إلا قد اتفقوا: أن من مات ولم يدع ولدًا ولا والدًا أنه كلالة)). اهـ. ولفظ شريك وأشعث نحو لفظ أبي الأحوص.
  • (1) هو عاصم بن سليمان الأحْوَل، تقدم في الحديث [47] أنه ثقة.
  • (2) ما بين القوسين ليس في الأصل، وقد روى البيهقي - كما سيأتي - هذا الحديث من طريق المصنف بهذه الزيادة. =
1185

صفحة بلا نص.

  • = [591] سنده رجاله ثقات، إلا أنه ضعيف للانقطاع بين الشعبي وبين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فالشعبي تقدم في الحديث [39] أنه ولد سنة تسع عشرة وقيل بعد ذلك، وأنه لم يدرك أبا بكر، وهذا يقتضي أن يكون صغيرًا أيام عمر وأنه لم يسمع منه.
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 756) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والدارمي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "سننه".
    وقد أخرجه البيهقي من طريق المصنف (6 / 224) في الفرائض، باب حجب الإخوة والأخوات من كانوا بالأب والابن وابن الابن، ولفظه مثل لفظ المصنف إلا أنه لم يذكر قوله: ((الله عز وجل)) .
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (10 / 304 رقم 19191) عن ابن عيينة، به نحوه.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 115 / ب) .
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 54 رقم 8747) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن عيينة، به بلفظ: ((إن أبا بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما قالا: الكلالة من ولا ولد له ولا والد)) .
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11 / 415 - 416 رقم 11646) من طريق أبي معاوية، عن عاصم، به بذكر قول أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقط.
    وأخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 264 رقم 2976) من طريق يزيد بن هارون، عن عاصم، به بمعناه.
    وأخرجه ابن جرير برقم (8745 و 8746) من طريق علي بن مُسْهِر وهشيم، كلاهما عن عاصم، به بمعناه.
1186

592 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قَانِف (^1)، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أم﴾.

  • (1) تقدم في الحديث [208] أنه مقبول.
    [592] سنده ضعيف لجهالة حال القاسم وتفرّده بالحديث، وأما هشيم فإنه وإن لم يصرح بالسماع هنا، فقد صرح به في رواية أبي عبيد وغيره.
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 448) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد والدارمي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه".
    وقد أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 247 رقم 589).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 62 رقم 8775).
    والبيهقي في "سننه" (6/ 231) في الفرائض، باب فرض الإخوة والأخوات للأم.
    ثلاثتهم من طريق هشيم، عن يعلى، به مثله، إلا أن روايتي أبي عبيد وابن جرير فيهما: ((من أمه))، وعندهما وقع تصريح هشيم بالسماع.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11/ 416 - 417 رقم 11650).
    والدارمي في "سننه" (2/ 264 رقم 2979).
    وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 115 / أ).
    وابن جرير في "تفسيره" (8/ 61 - 62 رقم 8772).
    وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 115 / ب).
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 115 / أ).
    جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن يعلى بن عطاء، به نحوه.
    وأخرجه ابن جرير برقم (8773 و 8774).
    وابن أبي حاتم في الموضع السابق. =
1187

593 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^1) قَالَ: نَا أَبُو حَيَّان التَّيْمي (^2)، عَنِ الشَّعْبي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الْعِنَبِ، والتَّمْرِ، والعَسَل، والحِنْطَة، والشَّعير، والخَمْرُ مَا خَامَر العَقْلَ، وَثَلَاثٌ أَيُّهَا النَّاسُ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ: الجَدُّ (^3)، والكَلالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أبواب الرِّبَا (^4).

  • = كلاهما من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، به نحوه.
    وهذه القراءة لو صحّت عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فتعتبر قراءة تفسيرية؛ لأني لم أجد من قرأ بها من القرّاء، وأما معناها فصحيح بالإجماع، قال القرطبي - رحمه الله - في "تفسيره" (5/ 78): ((فأما هذه الآية فأجمع العلماء على أن الإخوة فيها عنى بها الإخوة للأم)). اهـ.
  • (1) هو ابن عُلَيَّة.
  • (2) هو يحيى بن سعيد بن حَيَّان.
  • (3) أي في مقدار ما يرث؛ لأن الصحابة اختلفوا في ذلك اختلافًا كثيرًا، حتى إن عَبِيدة السَّلْماني - رحمه الله - قال: إني لأحفظ عن عمر في الجدّ مائة قضية كلها ينقض بعضها بعضًا. انظر تفصيل ذلك في "فتح الباري" (12/ 19 - 22).
  • (4) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في "فتح الباري" (10/ 50) في تعليقه على قول عمر هذا: ((وأما أبواب الرِّبا، فلعلّه يشير إلى ربا الفضل؛ لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة، وسياق عمر يدلّ على أنه كان عنده نصّ في بعضٍ من أبواب الربا دون بعض)). اهـ.
    [593] سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما سيأتي.
    والحديث طريق المصنف أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير =
1188

صفحة بلا نص.

  • = ابن أبي حاتم (2 / ل 115 / أ) ، لكن بلفظه الأخير هكذا: ((سمعت عمر يقول على منبر المدينة: وودت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - لم يفارقنا …)) الخ بمثله.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (8 / 106 رقم 3807) .
    ومن طريقه مسلم في "صحيحه" (4 / 2322 رقم 33) في التفسير، باب في نزول تحريم الخمر.
    وأخرجه الإمام أحمد في "الأشربة" (ص69 رقم 185) .
    ومن طريقه أبو داود في "سننه" (4 / 78 - 79 رقم 3669) في الأشربة، باب في تحريم الخمر.
    وأخرجه النسائي في "سننه" (8 / 295) في الأشربة، باب ذكر أنواع الأشياء التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها.
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 439 رقم 10883) .
    جميعهم من طريق إسماعيل بن عليّة، به نحوه، إلا أن ابن جرير إنما ذكر منه شطره الثاني: ((ثلاث أيها الناس …)) الخ، وهذا الجزء لم يذكره ابن أبي شيبة والنسائي.
    وأخرجه البخاري في "صحيحه" (8 / 277 رقم 4619) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير، باب: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رجس من عمل الشيطان﴾ ، و (13 / 305 رقم 7337) في الاعتصام، باب ما ذكر النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحضّ على اتفاق أهل العلم …
    ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه".
    والترمذي في "سننه" (5 / 621 رقم 1935) في الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر.
    والنسائي في الموضع السابق.
    جميعهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن أبي حيّان التيمي، به، ولفظ مسلم نحوه، وأما النسائي والبخاري في الموضع الأول فأخرجا منه ما يتعلق بالخمر ولم يذكرا باقيه، وأما الترمذي والبخاري في الموضع الثاني فاختصراه جدًّا. =
1189

صفحة بلا نص.

  • = وأخرجه البخاري أيضًا مقرونًا برواية ابن إدريس في الموضعين.
    ومسلم في الموضع السابق.
    كلاهما من طريق عيسى بن يونس، عن أبي حيّان، به.
    وأخرجه البخاري في "صحيحه" (10 / 35 و 45 - 46 رقم 5581 و 5588) في الأشربة، باب الخمر من العنب وغيره، وباب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب.
    والبيهقي في "سننه" (8 / 288 - 289) في الأشربة، باب ما جاء في تفسير الخمر الذي نزل تحريمها.
    كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن أبي حيان، به نحوه، وفي بعض طرقه عن يحيى زيادة عندهما.
    وأخرجه البخاري أيضًا (13 / 305 رقم 7337) ، في الاعتصام، باب ما ذكر النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحضّ على اتفاق أهل العلم، من طريق ابن أبي غَنِيَّة، عن أبي حيان، به مختصرًا، مقتصرًا منه على موضع الشاهد وهو قول عبد الله بن عمر: ((سمعت عمر على منبر النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) .
    وأخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (32) من طريق علي بن مسهر، عن أبي حيان، به نحوه.
    وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق سفيان الثوري، عن أبي حيان، به نحوه مقتصرًا على ما يتعلق بالخمر فقط، ولم يذكر باقيه.
    وعلقه البخاري عقب الحديث رقم (5588) فقال: ((وقال حجاج، عن حماد، عن أبي حيان، مكان العنب: الزبيب)) .
    وحماد هذا هو ابن سلمة.
    وأخرجه البخاري أيضًا برقم (5589) .
    والنسائي في الأشربة من "سننه الكبرى" (4 / 181 رقم 6784) .
    كلاهما من طريق شعبة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السفر، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، =
1190

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾]

594 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ (^1)، عَنِ الْحَسَنِ (^2)، قَالَ: نَا حِطَّان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِي (^3)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلَا، البِكْر بالبِكْر جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْريب عَامٍ، والثَّيِّب (^4) بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مائة ثم الرَّجْم».

  • = عن عمر قال: الخمر تُصنع من خمسة: من الزبيب والتمر والحنطة والشعير والعسل.
    هذا لفظ البخاري.
    وأخرجه النسائي في "سننه" (8/ 295) في الأشربة، باب ذكر أنواع الأشياء التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها، من طريق زكريا وأبي حَصين، كلاهما عن عامر الشعبي، به بمثل لفظ البخاري السابق، إلا أنه ذكر بدل الزبيب: العنب.
    وأخرج النسائي أيضًا في الموضع السابق من "سننه الكبرى" برقم (6785) من طريق محمد بن قيس، عن عامر الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر قال: الخمر من خمس: من التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل.
  • (1) هو ابن زاذان، تقدم في الحديث [57] أنه ثقة ثبت عابد.
  • (2) هو البصري.
  • (3) هو حِطَّان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشي، البصري، روى عن علي وأبي الدرداء وأبي موسى وعبادة بن الصامت، روى عنه الحسن البصري وأبو مجلز ويونس بن جبير وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية، روى له الجماعة إلا البخاري، وقال =
1191

صفحة بلا نص.

  • = ابن المديني: ((ثبت))، وقال ابن سعد: ((كان ثقة قليل الحديث))، وقال العجلي: ((بصري تابعي ثقة، وكان رجلاً صالحًا)). اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص 124 رقم 305)، و"الجرح والتعديل" (3/ 303 - 304 رقم 1354)، و"التهذيب" (2/ 396 رقم 692)، و"التقريب" (ص 171 رقم 1399).
  • (4) الثَّيِّبُ: من ليس ببكر، ويقع على الذكر والأنثى. "النهاية في غريب الحديث" (1/ 231).
    [594] سنده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه كما سيأتي.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 457) وعزاه لعبد الرزاق والشافعي والطيالسي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والدارمي ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان.
    وقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3/ 138)، وفي "مشكل الآثار" (1/ 92)، في كلا الموضعين من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((جلد مائة والرجم)).
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 313).
    والدارمي في "سننه" (2/ 102 رقم 2333).
    ومسلم في "صحيحه" (3/ 1316 رقم 12) في الحدود، باب حد الزنى.
    وأبو داود في "سننه" (4/ 571 رقم 4416) في الحدود، باب في الرجم.
    والترمذي في "سننه" (4/ 705 رقم 1458) في الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب.
    وابن الجارود في "المنتقى" (3/ 111 رقم 810).
    والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص 118).
    وابن حبان في "صحيحه" (6/ 301 رقم 4408 و 4409 / الإحسان بتحقيق الحوت).
    والبيهقي في "سننه" (8/ 221 - 222) في الحدود، باب ما جاء في نفي البكر. =
1192

صفحة بلا نص.

  • = جميعهم من طريق هشيم، به نحوه.
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 318 و 320 - 321).
    ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (13).
    وأبو داود في الموضع السابق برقم (4415).
    والنسائي في "التفسير" (1/ 366 رقم 113)، وفي "فضائل القرآن" (ص 51 رقم 5).
    وابن ماجه في "سننه" (2/ 852 رقم 2550) في الحدود، باب حد الزنا.
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 77 رقم 8806 و 8807).
    والبيهقي في "سننه" (8/ 210) في الحدود، باب ما يستدّل على أن السبيل هو جلد الزانيين ورجم الثيب.
    وابن عبد البر في "التمهيد" (9/ 87 - 88).
    جميعهم من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قتادة، عن الحسن البصري، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة، به نحوه، وعند بعضهم زيادة في أوله في صفة رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - إذا نزل عليه الوحي.
    وأما ابن ماجه فإنه رواه من طريق شيخه بكر بن خلف، عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي عروبة، وذكر يونس بن جبير بدلاً من الحسن البصري، وقد نصّ الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" (4/ 247) على أن هذا وهم؛ ويدل على أن الوهم من شيخ ابن ماجه: أن أبا داود أخرجه من طريق مسدَّد، والنسائي في التفسير من طريق شعيب بن يوسف، وابن عبد البر في "التمهيد" من طريق مسدد وزهير بن حرب، ثلاثتهم عن يحيى القطان، به بذكر الحسن البصري بدل يونس بن جبير، وهو موافق لرواية الآخرين الذين رووه عن ابن أبي عروبة، والذين رووه عن قتادة كما سيأتي، فتبين بهذا أن الوهم من شيخ ابن ماجه بكر بن خلف.
    وأخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (1/ 513 رقم 1018) فقال: أنا شعبة، =
1193