سنن سعيد بن منصورالجزء 3 · ص 1160 - 1176

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ (2 من 5)

صفحة بلا نص.

  • = فهو مؤثَّل. "غريب الحديث" لأبي عبيد (1 / 192) .
    [572] سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح لغيره بما سيأتي له من شواهد، لكن دون ذكر الضرب.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 437) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي شيبة والنحاس في "ناسخه".
    وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (6 / 4) في البيوع، باب الولي يأكل من مال اليتيم، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((منه يتيمي)) ، و: ((مما كنت منه ضاربًا ولدك)) ، و ((أفأصيب)) .
    قال البيهقي عقبه: ((هذا مرسل)) .
    وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" (1 / 148) .
    وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 108 / أ) .
    كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، به نحوه.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (7 / 593 رقم 8648) .
    والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص114) .
    إلا أن اسم الحسن العرني تصحّف عندهما إلى: ((الحسن البصري)) .
    وأخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق.
    وأبو عبيد في "غريب الحديث" (1 / 191 - 192) .
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (6 / 379 - 380 رقم 1418) .
    أما عبد الرزاق فمن طريق معمر، وأما أبو عبيد وابن أبي شيبة فمن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، كلاهما عن أيوب، عن عمرو بن دينار، به نحوه.
    وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (1 / 149) من طريق الزبير بن موسى، عن الحسن العرني، به نحوه. =
1160

صفحة بلا نص.

  • = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير برقم (8649) ، وتصحّف عنده اسم ((الحسن العرني)) إلى: ((الحسن البصري)) أيضًا.
    هكذا رواه الحفاظ: سفيان بن عيينة وحماد بن زيد وأيوب السختياني، عن عمرو بن دينار.
    وخالفهم أبو عامر الخزَّاز صالح بن رُسْتُم، فرواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جابر بن عبد الله، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، به نحوه.
    أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (10 / 54 - 55 رقم 4244 / الإحسان) .
    والطبراني في "المعجم الصغير" (1 / 89) .
    وابن عدي في "الكامل" (4 /1390) .
    ومن طريقه وطريق آخر أخرجه البيهقي في الموضع السابق من "سننه"، وفي "شعب الإيمان" (9 / 466 - 467 رقم 4882) .
    وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (1 / 453) .
    جميعهم من طريق مُعَلّى بن مهدي، عن جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعي، عَنْ أبي عامر، به.
    قال الطبراني: ((لم يروه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جابر إلا أبو عامر الخزَّاز، ولا عنه إلا جعفر بن سليمان، تفرد به معلى بن مهدي)) .
    وقال ابن عدي: ((لا أعرفه إلا من هذا الطريق، وهو غريب، ولا أعلم يرويه عن أبي عامر غير جعفر بن سليمان)) .
    وأعله البيهقي بقوله: ((كذا رواه، والمحفوظ ما أخبرنا …)) ، ثم ذكر الحديث من طريق المصنف عن ابن عيينة وحماد بن زيد.
    وهذا يدل على إعلال هؤلاء الحفاظ لرواية أبي عامر لمخالفتها لما رواه ابن عيينة ومن معه.
    وتقدم في الحديث [459] أن أبا عامر صالح بن رستم صدوق كثير الخطأ.
    وللحديث شاهدان دون ذكر الضرب. =
1161

صفحة بلا نص.

  • = الأول: حديث هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أنه سمع عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَقُولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾ ، أنزلت في والي اليتيم الذي يُقيم عليه ويُصلحُ في ماله: إن كان فقيرًا أكل منه بالمعروف.
    أخرجه البخاري في "صحيحه" (4 / 406 رقم 2212) في البيوع، باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والميكال والوزن، و (5 / 392 رقم 2765) في الوصايا، باب وما للوصيّ أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته، و (8 / 241 رقم 4575) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، باب: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ .
    ومسلم في "صحيحه" (4 / 2315 - 2316 رقم 10، 11) في كتاب التفسير.
    كلاهما من طريق هشام بن عروة، به، واللفظ للبخاري.
    الثاني: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلاً أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - فقال: إني فقير ليس لي شيء، ولي يتيم، قال: ((كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثِّل)) .
    أخرجه النسائي في "سننه" (6 / 256) في الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه، واللفظ له.
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 186 و 215 - 216) .
    وأبو داود في" سننه" (3 / 292 - 293 رقم 2872) في الوصايا، باب ما جاء في ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم.
    ومن طريقه البيهقي في "سننه" (6 / 284) في الوصايا، باب والي اليتيم يأكل من ماله إذا كان فقيرًا.
    وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (2 / 907 رقم 2718) في الوصايا، باب قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ .
    وابن الجارود في "المنتقى" (3 / 218 - 219 رقم 952) .
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 108 / أوب) . =
1162

573 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ قَالَ: إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا يَضَعُ يَدَهُ مَعَ يَدِ الْيَتِيمِ.

574 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيْدَةَ (^1) عَنْ قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بالمعروف﴾، قَالَ: هُوَ قَرْضٌ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عز وجل: ﴿فَإِذَا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا [ل 123/ب] عليهم﴾؟

  • = جميعهم من طريق حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، به، زاد ابن ماجه: ((قال: وأحسبه قال: ولا تقي مالك بماله)).
    قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 241): ((إسناده قوي)).
    وعليه فالحديث بهذين الشاهدين صحيح لغيره، عدا ذكر الضرب فليس له ما يشهد له، والله أعلم.
    [573] سنده صحيح من طريق يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ البصري، وأما من طريق منصور بن زَاذَان عن الحسن فالخوف أن يكون هشيم دلَّسَه تدليس العطف الذي تقدم الكلام عنه في الحديث [380]، فإنه لم يصرح هنا بالسماع من منصور.
  • (1) هو السَّلْماني.
    [574] سنده صحيح.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (7/ 583 رقم 8602) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، عن هشيم، به نحوه.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/ 380 رقم 1420).
    وابن جرير برقم (8600).
    كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، عن سلمة بن علقمة، به نحوه.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 147 - 148). =
1163

575 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا حَجَّاج (^1)، عَمَّنْ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، (وَمُجَاهِدًا) (^2)، يَقُولَانِ ذلك.

  • = ومن طريق ابن جرير في "تفسيره" برقم (8601).
    وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 108 / ب).
    كلاهما من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به، ولفظ عبد الرزاق نحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: ((ألا ترى …)) الخ.
    وأما ابن المنذر فلفظه: عن عبيدة قال: ولي اليتيم يأكل ويقضي.
    وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (1/ 148) من طريق أيوب عن ابن سيرين، به مثل لفظه السابق.
    ومن طريقه أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (8603).
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (8599) من طريق يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ عبيدة، به بلفظ: ((الذي ينفق من مال اليتيم يكون عليه قرضًا)).
  • (1) هو ابن أَرْطَأة، تقدم في الحديث [170] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس.
  • (2) في الأصل: ((ومجاهد)).
    [575] سنده ضعيف لضعف حجاج من قبل حفظه وإبهام الواسطة بينه وبين سعيد ومجاهد، وهو صحيح لغيره كما سيأتي.
    وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 108 / ب) من طريق شجاع بن مخلد، عن هشيم، عن حجاج، عن مجاهد وسعيد أنهما قالا: هو القرض، ما أصاب منه من شيء قضاه إذا أيسر.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (7/ 584 رقم 8607)، من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، عن حجاج، عن سعيد بن جبير، به بمثل لفظ ابن المنذر.
    ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (8616) من نفس الطريق، عن مجاهد، به مثل سابقه. =
1164

صفحة بلا نص.

  • = وقد تصحّف اسم هشيم في إسناد ابن المنذر إلى: ((هشام)) .
    وإسناد المصنف سعيد بن منصور يتبين منه أن حجاج بن أرطأة تلقى الحديث عن مجاهد وسعيد بواسطة أبهمها.
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص89 رقم 193) عن شيخه حماد بن أبي سليمان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: هو القرض.
    وسنده صحيح.
    حماد بن أبي سليمان تقدم في الحديث [514] أنه ثقة إمام مجتهد.
    ومن طريق أبي سفيان أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 147) .
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (6 / 381 رقم 1424) .
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (7 / 585 رقم 8615) .
    وابن المنذر في الموضع السابق.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (8606 و 8608 و 8609 و 8610) .
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 109 / أ) .
    والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص113) .
    أما ابن جرير فمن طريق إدريس بن يزيد والد عبد الله بن إدريس، ومن طريق هشام الدستوائي وشعبة، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق هشام الدستوائي، وأما النحاس فمن طريق شعبة، ثلاثتهم عن حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، به، أي أنه قرض، لكن لفظ رواية ابن أبي حاتم - بعد أن ذكر الآية - هكذا: ((قال: قرضًا)) وإذا حضرته الوفاة ولم يجد ما يؤدي فليستحلّه من اليتيم، فإن كان صغيرًا فليستحلّه من وليِّه)) .
    وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتم أيضًا (2 / ل 108 / ب) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ، يعني في القرض قدر ما يبلغ قوتًا، فإن أيسر ردّ عليه، وإن لم =
1165

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾]

576 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^1)، عَنْ أَبِي بِشْر (^2)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قَدْ نُسِخَتْ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، قَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَا، وَهُمَا وَلِيَّانِ: وَلِيٌّ يَرِثُ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْزُق، وَوَلِيٌّ لَيْسَ بِوَارِثٍ، فَذَلِكَ الَّذِي يَقُولُ قَوْلًا مَعْرُوفًا: إِنَّهُ مَالُ يَتَامَى وَمَا لِي فيه شيء.

  • = يوسر حتى يموت فلا إثم عليه، ولم يُرخص في أموال اليتامى في غير هذا.
    وقد مضى الحديث بإسناد صحيح برقم [567] عن مجاهد.
  • (1) هو وَضَّاح بن عبد الله.
  • (2) جعفر بن إياس.
    [576] سنده صحيح.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 440) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد والبخاري وأبي داود في "الناسخ والمنسوخ" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي، إلا أنه جعله عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس.
    وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (6/ 267) في الوصايا، باب ما جاء في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ …﴾ الآية، أخرجه من طريق المصنف، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ هَذِهِ الآية نسخت: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، لَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَا، وَهُمَا واليان، وال يرث، فذلك الذي يرزق، ووالٍ ليس بوارث، فذاك الَّذِي يَقُولُ قَوْلًا مَعْرُوفًا: إِنَّهُ مال يتامى =
1166

صفحة بلا نص.

  • = وما لي فيه شيء. اهـ.
    كذا رواه البيهقي من طريق المصنف على أنه من رواية سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس، بخلاف ما هنا في النسخة، ثم قال البيهقي بعد أن رواه: ((رواه البخاري في الصحيح عن أبي النعمان عارم، عن أبي عوانة بلا شك، والشك مني في إسنادي … ، ورواه يحيى بن سعيد، عن أبي عوانة لم يجاوز به سعيد بن جبير، وكذلك رواه شعبة وهشيم عن أبي بشر)) . اهـ.
    فهذا يدل على أن البيهقي شك في إسناده، وشكّه في محلّه، فإن رواية المصنف موافقة لرواية الأكثرين الذين رووه عن أبي عوانة ليس فيه ذكر لابن عباس، وخالفهم أبو النعمان عارم واسمه محمد بن الفضل السدوسي، فزاد في إسناده ابن عباس.
    أخرجه البخاري في "صحيحه" (5 / 388 رقم 2759) في الوصايا، باب قول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ …﴾ الآية، فقال: حدثنا محمد بن الفضل أبو النعمان، حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: إن ناسًا يزعمون أن هذه الآية نُسخت، ولا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تهاون الناس، هما واليان: وال يرث، وذاك الذي يرزق، ووال لا يرث، فذاك الذي يقول بالمعروف؛ يقول: لا أملك لك أن أعطيك.
    وخالف أبا النعمان جمع من الحفاظ، منهم يحيى بن سعيد القطان على ما ذكر البيهقي، وسعيد بن منصور، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم، فرووه عن أبي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سعيد بن جبير من قوله، وكذا رواه شعبة وهشيم عن أبي بشر.
    فقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 110 / ب) ، فقال: حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أبو عمر، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إن ناسًا يزعمون … ، فذكره بنحو سياق البيهقي.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره"، فقال: حدثنا يونس بن حبيب، =
1167

577- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿فارزقوهم منه﴾ -، قَالَ: حَقٌّ وَاجِبٌ مِمَّا طَابَتْ به الأنفس.

  • = ثنا أبو داود - يعني الطيالسي -، ثنا شعبة وهشيم، وأبو عوانة، كلهم عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير - في قول الله عز وجل: ﴿فارزقوهم منه﴾ -، قال: هما واليان … ، الحديث بنحوه.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8 / 8 و 15 و 18 رقم 8665 و 8698 و 8606) ، من طريق هشيم وشعبة، كلاهما عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير قال … ، فذكره بنحو لفظ المصنف من قول سعيد، إلا أن حديث شعبة إنما هو من قوله: ((هما وليّان …)) الخ.
    [577] سنده صحيح، وانظر الحديث [184] في رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ.
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص89 رقم 196) عن ابن أبي نجيح، به نحوه.
    ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 149) .
    ومن طريق عبد الرزاق وطريق أخرى عن سفيان أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8 / 8 رقم 8664) .
    وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص29 رقم 34) .
    وابن جرير أيضًا برقم (8662) .
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / 110 / ب) .
    والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص115) .
    جميعهم من طريق سفيان الثوري، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" أيضًا (8 / 8 - 9 رقم 8670) من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، به نحوه.
1168

578 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ (^1)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر (^2)، قَالَ: ثَلَاثُ آيَاتٍ مَدَنِيَّاتٌ مُحْكَمَاتٌ ضَيَّعَهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، وَآيَةُ الَاسْتِئْذَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ (^3)، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^4).

  • (1) هو ابن زَاذَان.
  • (2) هو يحيى بن يَعْمَر - بفتح التحتانية والميم، بينهما مهملة-، القَيْسي، الجَدَلي، البصري نزيل مَرْو وقاضيها، روى عن عثمان وعلي وأبي ذر وأبي هريرة وغيرهم، روى عنه سليمان التَّيْمي وعبد الله بن بريدة وعكرمة وقتادة وغيرهم، وهو ثقة فصيح، روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((كان من فصحاء أهل زمانه وأكثرهم علمًا باللغة مع الورع الشديد))، واختلف في وفاته، فقيل: توفي سنة تسع وثمانين للهجرة، وقيل: مات في حدود العشرين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (9/ 196 رقم 817)، و"التهذيب" (11/ 305 - 306 رقم 588)، و"التقريب" (ص 598 رقم 7678).
  • (3) الآية (58) من سورة النور.
  • (4) الآية (13) من سورة الحجرات.
    [578] سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لأن قتادة مدلس كما تقدم بيانه في الحديث [14]، ولم يصرح هنا بالسماع.
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 440) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر. =
1169

579 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ (^1)، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ -، قَالَ: فَغَيْرُ قَرَابَةِ الْمَيِّتِ يُرْضَخُ (^2) لَهُمُ القَدَحُ أَوِ الشَّيْءُ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ.

  • = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8/ 9 رقم 8672).
    وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 111 / أ).
    أما ابن جرير فمن طريق حسين بن داود، وأما ابن المنذر فمن طريق علي بن حجر، كلاهما عن هشيم، به، ولفظ ابن المنذر مثل لفظ المصنف، ولفظ ابن جرير نحوه.
  • (1) هو ابن عبيد.
  • (2) الرَّضْخُ: هو العطيَّة القليلة. "النهاية في غريب الحديث" (2/ 228).
    [579] سنده صحيح.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 149) عن معمر، عن الحسن - في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ …﴾ - قال: هي محكمة، وذلك عند قسمة ميراث الميت.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص 116).
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 9 رقم 8671) من طريق أبي سفيان، عن معمر، عن الحسن، به بلفظ: هي محكمة.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (8667) من طريق مطرِّف، عن الحسن قال: هي ثابتة، ولكن الناس بخلوا وشحّوا.
    وكذا أخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص 254)، إلا أن اسم مطرِّف. وقع في المطبوع هكذا: ((مطر)).
1170

580- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ.

  • [580] سنده صحيح إلى الحسن البصري، لكن من طريق يونس بن عبيد، وأما من طريق منصور بن زاذان فالخوف أن يكون هشيم دلَّسه تدليس العطف الذي تقدم الكلام عنه في الحديث [380] ، فإنه لم يصرح هنا بالسماع من منصور، ولم يصرح أيضًا بالسماع من مغيرة بن مقسم، ومع ذلك فمغيرة أيضًا يدلّس لا سيّما عن إبراهيم النخعي كما سبق بيانه في الحديث [54] ، وهذا من روايته عنه ولم يصرح بالسماع، فالإسناد إلى إبراهيم ضعيف.
    وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 111 / أ) من طريق المصنف، به مثله.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 8 رقم 8666) من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم … ، فذكره بمثله.
    ثم أخرجه ابن جرير برقم (8668) من طريق الحسين بن داود سُنَيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور والحسن قَالَا: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ.
    كذا قال!! وفي الإسناد خطأ بلا شك، فهشيم لا يروي عن الحسن البصري إلا بواسطة، والظاهر أنه رواه بمثل رواية المصنف هنا، فحصل تصحيف من النساخ، أو يكون حسين بن داود أخطأ فيه، فإنه ضعيف كما سبق في الحديث [206] .
    وأخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص254) من طريق الإمام أحمد، عن هشيم، أبنا مغيرة، عن إبراهيم، فذكره بمثله.
    ومضى الحديث برقم [579] بإسناد صحيح عن الحسن.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (8660 و 8663) .
1171

581 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ (^1)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُوا يَرْضَخُون (^2) لَهُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدُهُمُ الْقِسْمَةَ.

582 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبر، عَنِ الضَّحّاك - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿فارزقوهم منه﴾ - قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالْمِيرَاثِ (^3).

583 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: لأحْيِيَنَّ الْيَوْمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، وَلَوْ مِنْ نصيبي (^4).

  • = وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص 255).
    كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، بمثله.
  • (1) هو ابن جميلة الأعرابي.
  • (2) أي للمذكورين في الآية: القرابة الذين لا يرثون واليتامى والمساكين، والرَّضْخُ: هو العطية القليلة. "النهاية في غريب الحديث" (2/ 228).
    [581] سنده رجاله ثقات، إلا أن هشيمًا مدلس، ولم يصرح هنا بالسماع، وصرّح به في رواية ابن جرير للحديث في "تفسيره" (8/ 13 - 14 رقم 8690) بنحوه، لكن الراوي عن هشيم عنده هو الحسين بن داود سُنَيد، وتقدم في الحديث [206] أنه ضعيف.
  • (3) يعني بقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين …﴾ الأية (11) من سورة النساء.
    [582] سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر كما في ترجمته في الحديث [93].
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 10 رقم 8680) من طريق حسين بن داود، عن هشيم، به بلفظ: ((نسختها المواريث)).
  • (4) يعني العمل بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، فيعطي من نصيبه، فيكون عمل بهذه الآية، وهو إحياء لها. =
1172

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾]

584 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ (^1)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ -، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا حَضَرَ (^2) فَقَالَ لَهُ: أوْصِ لِفُلَانٍ، أوْصِ لِفُلَانٍ، وَافْعَلْ كَذَا، وَافْعَلْ كَذَا، حَتَّى يضرَّ ذَلِكَ بِوَرَثَتِهِ، فَقَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضعافًا خافوا عليهم﴾، قَالَ: لِيَنْظُرُوا لِوَرَثَةِ هَذَا كَمَا يَنْظُرُ أَحَدُهُمْ لِوَرَثَةِ نَفْسِهِ، فَلْيَتَّقُوا الله، وليأمروه بالعدل والحق.

  • [583] سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلّس، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
  • (1) أبو إسحاق الذي يروي عن مجاهد هو السَّبيعي، لكن هشيمًا هنا يقول: حدثنا أبو إسحاق، وهو لم يلقه، وإنما يروي عن أبي إسحاق الشيباني سيلمان بن أبي سليمان، لكن الشيباني لا يروي عن مجاهد، فالخوف أن يكون هشيم دلّس هنا تدليس الشيوخ الذي بينه العلماء، قال يحيى بن معين: ((لم يلق أبا إسحاق السبيعي، وإنما كان يروي عن أبي إسحاق الكوفي وهو عبد الله بن ميسرة، وكنيته أبو عبد الجليل، فكنّاه هشيم كنية أخرى)). "التهذيب" (11/ 63)، وسبق بيان ذلك في الحديث [489] وأن عبد الله بن ميسرة هذا ضعيف.
  • (2) أي حضر عند رجل يوصي.
    [584] سنده ضعيف لأن أبا إسحاق الذي يروي عنه هشيم هنا هو الكوفي عبد الله بن ميسرة كما سبق، وهو ضعيف، والحديث صحيح لغيره عن مجاهد كما سيأتي. =
1173

صفحة بلا نص.

  • = والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 442) وعزاه للمصنف وآدم والبيهقي.
    وقد أخرجه آدم بن أبي إياس في "تفسير مجاهد" (ص147) من روايته عن ورقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قوله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خلفهم ذرية ضعافًا﴾ - قال: هذا عند الوصية، فيقول له من حضره: أقللت فأوص لفلان، ولآل فلان، يقول الله عز وجل: ﴿وليخش﴾ أولئك، وليقولوا كما يحبون أن يقال لهم في ولده بعده: ﴿وليقولوا قولاً سديدًا﴾ ، يعني: عدلاً.
    وسنده صحيح، فرواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ تقدم في الحديث [184] أنها صحيحة.
    ووَرْقَاء بن عمر بن كليب اليَشْكُري، أبو بشر الكوفي نزيل المدائن، يروي عن أبي إسحاق السَّبيعي وزيد بن أسلم والأعمش ومنصور بن المعتمر وابن أبي نجيح وغيرهم، روى عن شعبة وابن المبارك وأبو نعيم وآدم بن أبي إياس وغيرهم، وهو ثقة، وفي حديثه عن منصور لين، روى له الجماعة، وقال أبو داود الطيالسي: ((قال لي شعبة: عليك بورقاء، فإنك لن تلقى مثله حتى ترجع)) ، قال محمود بن غيلان: قلت لأبي داود: أي شيء عنى بذلك؟ قال: أفضل وأورع وخير منه، وقال شبابة: ((قال لي شعبة: أكتب أحاديث ورقاء عن أبي الزناد)) ، وقال الإمام أحمد: ((ثقة صاحب سنّة)) ، قيل له: كان مرجئًا؟ قال: لا أدري، وقال حرب: قلت لأحمد: ورقاء أحب إليك في تفسير ابن أبي نجيح أو شبل؟ قال: ((كلاهما ثقة، وورقاء أوثقهما، إلا أنهم يقولون: لم يسمع التفسير كله، يقولون: بعضه عرض)) ، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان: قال معاذ: قال ورقاء: كتاب التفسير قرأت نصفه على ابن أبي نجيح، وقرأ عليَّ نصفه)) ، وقال الدوري: قلت لابن معين: أيما أحب إليك، تفسير ورقاء، أو تفسير شيبان وسعيد عن قتادة؟ قال: ((تفسير ورقاء؛ لأنه عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مجاهد)) ، قلت: فأيما أحب إليك، تفسير ورقاء، أو ابن جريج؟ قال: ((ورقاء، لأن =
1174

صفحة بلا نص.

  • = ابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا حرفًا)) ، وقا ابن أبي مريم، عن معين: ((ورقاء ثقة)) ، وقال أبو حاتم: ((كان شعبة يثني عليه، وكان صالح الحديث)) ، وقال عمرو بن علي الفلاّس: ((سمعت معاذ بن معاذ، وذكر ورقاء، فأحسن عليه الثناء، ورضيه، وحدَّثَنا عنه)) ، وكانت وفاته سنة نَيْف وستين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 50 - 51 رقم 216) ، و"تذكرة الحفاظ" (1 / 230 - 231) ، و"التهذيب" (11 / 113 - 115 رقم 200)
    وقد تكلم بعضهم في ورقاء لأمرين:
    1- ذكر الإمام أحمد أن بعضهم يقول: إنه لم يسمع التفسير كله من ابن أبي نجيح، وهذا مدفوع بما ذكره معاذ بن معاذ عنه أنه قرأ على ابن أبي نجيح نصفه، وقرأ عليه ابن أبي نجيح النصف الباقي.
    2- تكلم بعضهم في روايته عن منصور بن المعتمر، وهذا مقيد بروايته عنه، وماعدا ذلك فصحيح. قال معاذ بن معاذ ليحيى القطان: سمعتَ حديث منصور؟ قال: نعم، فقال: ممن؟ قال: من ورقاء، قال: لا يساوي شيئًا. وقال العقيلي: تكلموا في حديثه عن منصور. انظر الموضع السابق من "التهذيب".
    وأخرجه البيهقي هذا الحديث في "سننه" (6 / 271) في الوصايا، باب ما جاء فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ ، أخرجه من طريق آدم، عن ورقاء، به، ومنه صوبت بعض عبارات المتن في "تفسير مجاهد".
    ولم ينفرد ورقاء بالحديث عن ابن أبي نجيح، بل تابعه عليه عيسى بن ميمون، بنحوه.
    أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 21 - 22 رقم 8715) .
    وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 111 / ب) ، من طريق ابن جريج، عن مجاهد به بمعناه.
    وعليه فالحديث صحيح لغيره عن مجاهد بهذه المتابعات، والله أعلم.
1175

585 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ (^1)، عَنِ الأعْمش، عَنْ مُسْلِمٍ (^2)، عَنْ مَسْروق، أَنَّهُ حَضَرَ رَجُلًا يُوصِي، فَآثَرَ بَعْضَ الْوَرَثَةِ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ قَسَمَ بَيْنَكُمْ فَأَحْسِنِ القَسْمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْغَبْ بِرَأْيِهِ عَنْ رَأْيِ اللَّهِ تَعَالَى (يَضِلّ) (^3)، فأوصِ لِذِي قرابةٍ (مِمَّنْ) (^4) لَا يَرِثُ، ثُمَّ دَعِ الْمَالَ كما قسمه الله.

  • (1) هو عبد ربه بن نافع، تقدم في الحديث [7] أنه صدوق.
  • (2) هو أبو الضُّحى مسلم بن صُبَيْح.
  • (3) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من المطبوع من "السنن" للمصنف، ومن "سنن البيهقي"، حيث روى الحديث من طريق المصنف.
  • (4) في الأصل: ((من)) فاستدركته من المطبوع من "السنن" للمصنف ومن البيهقي.
    [585] سنده صحيح، وانظر الحديث رقم [3] فيما يتعلق بتدليس الأعمش.
    وسبق أن أخرج المصنف هذا الحديث في كتاب الوصايا من "السنن" المطبوع (1/ 94 رقم 362)، فقال: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مسروق، في رجل وهب لأولاده فآثر بعضهم عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الله قد قسم بينكم فأحسن القسمة، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْغَبْ بِرَأْيِهِ عَنْ رأي الله يضل، فأوص لذي قرابتك ممن لا يرث، ودع المال على ما قسمه الله.
    ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (6/ 271) في الوصايا، باب ما جاء فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾، بمثل لفظ المصنف هنا في التفسير، لكن وقع عنده خطأ في الإسناد، فقال: ((ابن شهاب)) بدلاً من قوله: ((أبو شهاب))، ولعل الخطأ من الطباعة.
    وأخرجه المصنف سعيد بن منصور في الموضع السابق من المطبوع من "السنن" برقم (360 و 361)، من طريق عيسى بن يونس وأبي معاوية، كلاهما عن =
1176