سنن سعيد بن منصورالجزء 4 · ص 1379 - 1397

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ (9 من 11)

صفحة بلا نص.

  • (2) هو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصن - بمهملتين مصغّر، آخره نون - أبو حَفْص السَّهْمي، القرشي، المكِّي، كان قارئ أهل مكة كما قال ابن معين، وكان قرين ابن كثير، قرأ على مجاهد وغيره، وروى عن أبيه وصفيّة بنت شيبة ومحمد بن قيس بن مخرمة وغيرهم، روى عنه ابن جريج والثوري وابن عيينة وهشيم وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وعشرين ومائة، كان مجاهد يقول: ((ابن محيصن يبني ويرصّ)) - يعني أنه عالم بالعربية والأثر -. انظر "الجرح والتعديل" (6/ 121 رقم 656)، و"التهذيب" (7/ 474 - 475 رقم 788).
    أقول: وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 178)، ولم أجد من وثقه سواه، وقد أخرج مسلم حديثه في الشواهد، وحسّن له الترمذي كما سيأتي؛ لأن لحديثه شواهد، وقال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص 415 رقم 4938): ((مقبول))، يعني حيث يتابع، وإلا فليِّن كما صرّح بذلك في المقدمة، وقد توبع ابن محيصن كما سيأتي.
  • (3) هو مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمة بن المطلب بن عبد مناف المطَّلِبي القرشي، الحجازي، يقال: له رؤية، روى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - مرسلاً، وعن أبي هريرة وعَائشة رضي الله عنهما، روى عنه محمد بن عجلان وابن إسحاق وابن جريج وعمر بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه العجلي وأبو داود وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. "تاريخ الثقات" للعجلي (ص 411 رقم 1492)، و"الثقات" لابن حبان (5/ 369)، و"التهذيب" (9/ 412 رقم 674)، و"التقريب" (ص 503 رقم 6242).
  • (4) النَّكْبَةُ: ما يصيب الإنسان من الحوادث. "النهاية في غريب الحديث" (5/ 113).
    [694] سنده صحيح؛ فإن عمر بن عبد الرحمن قد توبع، ومن طريقه أخرجه مسلم في "صحيحه" كما سيأتي، وهو في "الصحيحين" من غير هذا الطريق.
    والحديث نقله الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1/ 558) عن المصنِّف، به مثله، =
1379

صفحة بلا نص.

  • = إلا أنه قال: ((يخبر أن أبا هريرة، قال)) ، وقدَّم قوله: ((سددوا)) .
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 697) للمصنِّف وابن أبي شيبة ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "سننه".
    وقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (2 / 485 رقم 1148) .
    ومن طريقه البيهقي في "سننه" (3 / 373) في الجنائز، باب ما ينبغي لكل مسلم أن يستشعره من الصبر على جميع ما يصيبه.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (3 / 229 - 230) .
    ومن طريقه وطريق آخر أخرجه مسلم في "صحيحه" (4 / 1993 رقم 2574) في البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك.
    وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (1 / 410 رقم 461) .
    والإمام أحمد في "مسنده" (2 / 248) .
    والترمذي في "سننه" (8 / 400 - 401 رقم 5029) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير.
    والنسائي في "تفسيره" (1 / 405 رقم 142) .
    وابن جرير في "تفسيره" (9 / 240 رقم 10520) .
    وأبو عمرو الداني في "المكتفى" (ص226 - 227) .
    جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه.
    وأخرجه البخاري في "صحيحه" (10 / 103 رقم 5641 و 5642) في المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض.
    ومسلم في الموضع السابق برقم (2573) .
    كلاهما من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وعن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((مَا يصيب المسلم من نَصَب ولا وَصَب ولا همٍّ ولا حَزَن ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفرّ الله بها من خطاياه)) . اهـ. واللفظ للبخاري. =
1380

695 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الثَّقَفي (^1)، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللأوَاء (^2)؟» قَالَ: «فذاك بذاك».

  • = والنَّصَبُ هو: التَّعَبُ، والوَصَبُ: دوام الوَجَع ولزومه. انظر "النهاية في غريب الحديث" (5/ 62 و 190).
  • (1) هو أبو بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَة - براء وموحّدة، مصغَّر -، الثقفي، الكوفي، يروي عن أبيه عمارة، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وأبو إسحاق السبيعي ومسعر بن كدام وغيرهم، وهو مقبول، من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص 624 رقم 7983)، فقد ذكره البخاري في الكنى من "تاريخه" (ص 11 رقم 65) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/ 339 رقم 1499)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 563)، وقال الذهبي في "الكاشف" (3/ 316 رقم 56): ((ثقة))، وانظر "تهذيب الكمال" المخطوط (3/ 1585).
    وليس لهذا الراوي ترجمة في "تهذيب التهذيب" المطبوع، مع أنه مترجم في باقي كتب رجال الستة، وهو ممن روى له مسلم وأبو داود والنسائي!
  • (2) أي: الشدة وضيق المعيشة. "النهاية في غريب الحديث" (4/ 221).
    [695] الحديث أخطأ المصنِّف هنا في إسناده، وصوابه: عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بكر بن أبي زهير، عن أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كما سيأتي، وهو ضعيف بهذا الإسناد لجهالة حال أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ والانقطاع بينه وبين أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ومعنى الحديث صحيح كما سيأتي، وقد قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في حاشيته على "مسند الإمام" (1/ 68 - 69 رقم 68) في تعليقه على هذا الحديث: ((إسناده ضعيف لانقطاعه؛ فإن =
1381

صفحة بلا نص.

  • = أبا بكر بن أبي زهير الثقفي من صغار التابعين، ثم هو مستور لم يذكر بجرح ولا تعديل)) .
    وقال الشيخ ناصر الدين الألباني في تعليقه على الحديث في "شرح العقيدة الطحاوية" (ص369) : ((ضعيف الإسناد، صحيح المعنى)) .
    والحديث رواه على الصواب: الإمام أحمد ومحمد بن أبي عمر وإسحاق بن بهلول، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، عن ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن أبي زهير بدل أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَة.
    أما الإمام أحمد فأخرجه في "مسنده" (1 / 11) .
    وأما ابن أبي عمر فأخرجه من طريقه محمد بن إسحاق الكاتب في "المناهي وعقوبات المعاصي" (ل 9 / أ) .
    وأما إسحاق بن بهلول فأشار إلى روايته الدارقطني في "العلل" (1 / 284 - 285) ؛ فإنه سئل عن هذا الحديث، فأجاب بقوله: ((رواه إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، واختُلف عنه.
    فرواه الثوري ويحيى القطان ومروان بن معاوية وعبد الله بن نمير ووكيع ويعلى بن عبيد وابن فضيل وغيرهم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر.
    واختُلف عن ابن عيينة.
    فروه أحمد بن حنبل وإسحاق بن بهلول، عن ابن عيينة على الصواب.
    ورواه إسحاق بن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن أبي زهير، قال: أراه عن أبي هريرة.
    وَوَهِمَ فيه.
    ورواه سعيد بن منصور، عن ابن عيينة، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بن رويبة الثقفي.
    وَوَهِمَ فيه أيضًا. =
1382

صفحة بلا نص.

  • = ورواه هشام بن علي، عن إسماعيل، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عن أبي بكر. وهذا وهم قبيح.
    والصواب قول الثوري ومن تابعه)). اهـ.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9/ 242 رقم 10524) من طريق يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان - أي ابن عُيَيْنَةَ -، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد، قال: أظُنُّه عن أبي بكر الثقفي، عن أبي بكر، به.
    فيونس هنا رواه على الشك، ولم يبيّن مَنْ أبو بكر الثقفي؛ لأن كلاً من ابن عمارة وابن أبي زهير ثقفي، وكنية كل منهما: أبو بكر.
    وسيأتي تخريج الحديث من طريق أخرى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ في الحديث الآتي برقم [696].
    وللحديث ثلاث طرق أخرى عن أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  • (1) طريق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، سمعت أبا بكر يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ في الدنيا)).
    أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 6).
    والبزار في "مسنده" (1/ 75 رقم 21).
    وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص 62 - 63 رقم 22).
    وابن الأعرابي في "معجمه" (ص 259).
    وأبو يعلى في "مسنده" (1/ 27 - 28 رقم 18).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (9/ 241 رقم 10522).
    والعقيلي في "الضعفاء" (2/ 79).
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 184 / أ).
    ومحمد بن إبراهيم الجرجاني في "أماليه" (ل 187 / أ).
    وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (1/ 557).
    وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 334). =
1383

صفحة بلا نص.

  • = جميعهم من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخَفَّاف، عن زياد الجَصَّاص، عن علي بن زيد بن جدعان، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به، وبعضهم ذكر في أوّله قصة مرور ابن عمر على ابن الزبير وهو مقتول.
    وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، وتقدم في الحديث [4] أنه ضعيف.
    وفي سنده أيضًا زياد بن أبي زياد الجَصَّاص، أبو محمد الواسطي، بصري الأصل، يروي عن أنس والحسن وابن سيرين وعلي بن زيد وغيرهم، روى عنه هشيم ويزيد بن هارون وعبد الوهاب بن عطاء وغيرهم، وهو ضعيف، من الطبقة الخامسة، قال ابن معين: ((ليس بشيء)) ، وضعّفه جدًّا، وقال أبو زرعة: ((واهي الحديث)) ، وقال أبو حاتم: ((منكر الحديث)) ، وقال النسائي: ((ليس بثقة)) ، وقال الدارقطني: ((متروك)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((ربما وهم)) ، وقال البزار: ((ليس به بأس، وليس بالحافظ)) ، وقال العجلي: ((لا بأس به)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 532 رقم 2405) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (9 / 470 - 471) ، و"تهذيب التهذيب" (3 / 368 رقم 675) ، و"التقريب" (ص219 رقم 2077) .
    ومع ضعف زياد هذا فنه قد اختُلف عليه في الحديث.
    فقد سئل الدارقطني في "العلل" (1 / 224 - 226 رقم 29) عن هذا الحديث، فقال: ((هو حديث يرويه زياد الجصاص، واختُلف عنه. فرواه عبد الوهاب الخفّاف، عن زياد الجصاص، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مجاهد، عن ابن عمر، عن أبي بكر.
    وخالفه أبو عصام العباداني، فرواه عن زياد الجصاص، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر.
    ورواه سليم بن حيان، عن أبيه، عن ابن عمر، عن الزبير بن العوام.
    وقيل: عن سليم، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن الزبير، قال ذلك عبد الرحيم =
1384

صفحة بلا نص.

  • = ابن سليم بن حيان، عن أبيه، وسليم ثقة، ويشبه أن يكون الوهم من ابنه، وكلها ضعاف)) . اهـ.
    وقد أشار هذا الاختلاف أيضًا البزار والعقيلي.
    وله طريق آخر عن ابن عمر.
    أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص31 رقم 7) .
    ومن طريقه وطريق آخر أخرجه الترمذي (8 / 401 - 403 رقم 5030) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير.
    وأخرجه أيضًا أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص57 - 59 رقم 20) .
    وأبو يعلى في "مسنده" (1 / 29 - 30 رقم 21) .
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 184) .
    وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (1 / 558) .
    وأبو عمرو الداني في "المكتفى" (ص225 - 226) .
    جميعهم من طريق رَوْح بن عبادة، ثنا موسى بن عبيدة الرَّبَذي، قال: أخبرني مولى ابن سباع، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر يحدث عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فأنزلت هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يجز به﴾ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، ألا أقرئك آية أنزلت علي؟)) قال: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: فأقرأنيها، قال: فلا أعلم إلا أني وجدت انفصامًا في ظهري حتى تَمَطَّأتُ لها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((ما شأنك يا أبا بكر؟)) فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، وأيُّنا لم يعمل سوءًا؟ وإنما لمجزِيُّون بما عملنا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون، فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله عز وجل وليست لكم ذنوب، وأما الآخرون، فيُجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة)) .
    ومعنى قوله: ((تَمَطَّأت)) أي: تمددت. انظر "لسان العرب" (15 / 284 - 285) .
    والحديث بهذا الإسناد ضعيف. =
1385

صفحة بلا نص.

  • = قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، وموسى بن عبيدة يُضَعَّف في الحديث، ضعَّفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل، ومولى ابن سباع مجهول، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسناد صحيح أيضًا)). اهـ.
  • (2) طريق عطاء بن أبي رباح مرسلاً، قال: لما نزلت: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَشَدَّ هَذِهِ الْآيَةَ! قال: ((يا أبا بكر، إنك تمرض، وإنك تحزن، وإنك يصيبك أذى، فذاك بذاك)).
    أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9/ 246 - 247 رقم 10533) من طريق الربيع بن صبيح، عن عطاء.
    ثم أخرجه برقم (10534) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عطاء بن أبي رباح قال: لما نزلت قال أبو بكر: جاءت قاصمة الظهر، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((إنما هي المصيبات في الدنيا)).
    وسنده ضعيف لإرساله.
  • (3) طريق أبي الضُّحى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْح، قَالَ: قَالَ أبو بكر .. ، الحديث، وهو الآتي برقم [700]، وهو حديث ضعيف لإرساله.
    وللحديث شواهد، منها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتقدم برقم [694]، ومنها حديث عائشة رضي الله عنها الآتي برقم [699]، وهما حديثان صحيحان، فالحديث بمجموع طرقه السابقة وهذين الشاهدين صحيح لغيره، وانظر الحديثين الآتيين رقم [696 و 697]، والله أعلم.
1386

696 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَف بْنُ خَلِيفة (^1)، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ (^2) - فِي زَمَنِ الحَجّاج -، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ [ل 218/ب] سوءًا (^3) يجز به﴾، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذَا؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، أَمَا تَهْتَمّ؟ أَمَا تَحْزَنُ؟ أَمَا تُصِيبُكَ الّلأوَاء؟». قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فهذا بهذا».

  • (1) تقدم في الحديث [76] أنهد صدوق اختلط في الآخر.
  • (2) هو فيما يظهر أبو بكر بن أبي زُهَير الثَّقَفي الآتي في الحديث رقم [697]، واسم أبي زهير معاذ بن رباح، روى أبو بكر هذا عن أبيه معاذ وله صحبة، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، وأرسل عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ الله عنه -، وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد وأميّة بن صفوان، وهو مقبول من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص 622 رقم 7965)؛ ذكره البخاري في الكنى من "تاريخه" (ص 10 رقم 63) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/ 338 - 339 رقم 1498)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 562)، وانظر "التهذيب" (12/ 24 رقم 127).
  • (3) قوله تعالى: ﴿سوءًا﴾ كتبه الناسخ في أسفل (ل 128 / أ) على أنه بداية (ل 128 / ب)، ولم يكتبه فيها.
    [696] الحديث صحيح لغيره كما في الحديث السابق، وأما بهذا الإسناد فهو ضعيف لجهالة حال أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، والانقطاع بينه وبين أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأما خلف بن خليفة فإنه قد توبع كما سيأتي.
    وذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1/ 557) من رواية الإمام أحمد الآتية، عن عبد الله بن نمير، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، ثم قال: ((ورواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به)).
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 696) وعزاه للإمام أحمد وهنّاد =
1387

صفحة بلا نص.

  • = وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن جرير وأبي يعلى وابن المنذر وابن حبان وابن السني في "عمل اليوم والليلة" والحاكم والبيهقي في "شعب الإيمان" والضياء المقدسي في "المختارة".
    ومدار الحديث على إسماعيل بن أبي خالد، وله عنه أكثر من تسع عشرة طريقًا:
  • (1) طريق سفيان بن عيينة، عنه، وهي الطريق التي سبق الكلام عنها في الحديث السابق وبيان ما فيها من الاختلاف على سفيان.
  • (2) طريق خلف بن خليفة، عن إسماعيل، وهي التي أخرجها المصنف هنا عنه.
  • (3) طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن إسماعيل، وهي الآتية برقم [697].
  • (4) طريق سفيان الثوري، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كيف الإصلاح بعد هذه الآية يا رسول الله ﴿فمن يعمل سوءًا يجز به﴾؟ فإن عملنا سوءًا، نجز به؟ فقال: ((غفر الله لك يا أبا بكر - ثلاث مرات -، ألست تمرض؟ ألست تنصب؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ في الدنيا)).
    أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص 97 رقم 227).
    ومن طريق الثوري أخرجه الحاكم في "المستدرك" (3/ 74 - 75) وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي.
    ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "سننه" (3/ 373) في الجنائز، باب ما ينبغي لكل مسلم أن يتشعره من الصبر على جميع ما يصيبه، وفي "شعب الإيمان" (7/ 151 رقم 9805 / تحقيق زغلول).
  • (5) طريق يحيى بن سعيد القَطَّان، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر الصديق، به نحو سابقه.
    وأخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص 147 رقم 111).
    وأبو يعلى في "مسنده" (1/ 97 - 98 رقم 98 و 99 و 100).
    ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص 105 رقم 392). =
1388

صفحة بلا نص.

  • = وابن حبان في "صحيحه" (7/ 189 رقم 2926 / الإحسان).
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9/ 243 رقم 10528).
    والبيهقي في الموضع السابق من "شعب الإيمان".
  • (6) طريق وكيع بن الجرَّاح، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير الثقفي، قال: لما نزلت: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾، قال: فقال: أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنا لنجازى بكل سوء نعمله؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أبا بكر، ألست تغضب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فهذا ما تجزون به)).
    أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 11) واللفظ له.
    وأبو يعلى في "مسنده" (1/ 97 - 98 رقم 99).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (9/ 242 - 243 رقم 10527).
  • (7) طريق عبد الله بن نمير، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير قال: أُخبرت أن أبا بكر قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلَاحُ .. ، الحديث بنحو سياق سفيان الثوري السابق.
    أخرجه الإمام أحمد في الموضع السابق من "مسنده".
    ورواية ابن نمير هذه أوضحت أن أبا بكر بن أبي زهير أخذ الحديث عن واسطة أبهمه ولم يفصح باسمه.
  • (8) طريق يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن أبي بكر الثقفي، قال: قال أبو بكر … ، الحديث بنحو سياق الثوري أيضًا.
    أخرجه الإمام أحمد أيضًا في الموضع السابق من "مسنده"، وانظر "المسند" بتحقيق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله (1/ 69 رقم 70).
  • (9) طريق عَبْدة بن سليمان، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر، به نحو سياق الثوري أيضًا.
    أخرجه هَنَّاد بن السَّرِيّ في "الزهد" (1/ 248 رقم 429). =
1389

صفحة بلا نص.

  • (10) طريق يزيد بن هارون، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير الثقفي، قال: قال أبو بكر .. ، فذكره بنحو سياق الثوري أيضًا.
    أخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص 147 - 148 رقم 112).
  • (11) طريق عثمان بن علي، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر الصديق … ، به بنحو سياق الثوري أيضًا.
    أخرجه أبو يعلى في الموضع السابق من "مسنده" برقم (98).
  • (12) طريق حَكَّام بن سَلْم، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر الصديق أنه قال: يا نبي الله، كيف الصلاح … ، الحديث بنحو سياق سفيان الثوري.
    أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9/ 241 - 242 رقم 10523).
  • (13) طريق هشيم بن بشير، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، أن أبا بكر قال للنبي ?: كيف الصلاح … ، الحديث بنحو سياق الثوري أيضًا.
    أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (10525).
  • (14) طريق أبي مالك الجَنْبي عمرو بن هاشم، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يا رسول الله … ، الحديث بنحو سياق الثوري.
    أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (10526).
  • (15) طريق عقبة بن خالد، عن إسماعيل، به نحو سابقه.
    أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 184 / أ).
  • (16) طريق وَرْقَاء بن عمر، عن إسماعيل، عن أبي زهير الثقفي، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ الله عنه -، أنه سأل النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فقال النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((رحمك الله يا أبا بكر! أما تصيبك المصيبة؟ أما تحزن؟ أما تمرض؟)).
    علّقه ابن أبي حاتم في "العلل" (2/ 96 رقم 1781) عن روَّاد بن الجرَّاح، عن ورقاء هكذا بتسمية أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ: أبا زهير. =
1390

697 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِير (^1)، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَير قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: كَيْفَ الصَّلاح بَعْدَ هذه الآية: ﴿من﴾

  • = قال ابن أبي حاتم: ((فسمعت أبي يقول: هذا خطأ؛ إنما هو: إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر الصديق، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -)). اهـ.
  • (17) طريق خالد بن عبد الله الطَّحّان الواسطي، عن إسماعيل، به مثل رواية حكام ابن سلم المتقدمة برقم (12).
    أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (7/ 170 - 171 رقم 2910 / الإحسان).
  • (18) طريق أسْباط بن محمد، عن إسماعيل، عن قيس قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله، إنا لنؤاخذ بكل ما نعمل؟ فقال: ((يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ أليس تمرض؟ أليس تحزن؟ أليس تصيبك اللأواء؟ فذلك ما تجزون به في الدنيا)).
    أخرجه أبو محمد الخلدي في "فوائده" (ل 62 / ب) من طريق عبيد بن أسباط، عن أبيه.
    وسيأتي تنبيه الدارقطني على وهم من رواه هكذا.
  • (19) ذكر الدارقطني في "العلل" (1/ 285) أن عَثَّام بن علي رواه عن إسماعيل، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عن أبي بكر.
    قال الدارقطني: ((وهذا وهم قبيح، والصواب قول الثوري ومن تابعه)).
    وهناك طريقان آخران لم أقف على من أخرجهما، وهما: طريق مروان بن معاوية وطريق محمد بن فضيل، ذكر الدارقطني في "العلل" (1/ 284) أنهما وافقا سفيان الثوري على روايته، وانظر الحديث الآتي بعده، والحديث رقم [700].
  • (1) هو محمد بن خازم. =
1391

﴿يعمل سوءًا يجز به﴾؟ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللأوَاء؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ».

698 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَل (^1)، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يجز به﴾ -، قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا ذَاكَ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ عز وجل هَوَانَهُ، فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ، فَإِنَّهُ يَتَجَاوز عَنْ سَيِّئَاته، وَعْدَ الصدق الذي كانوا يوعدون.

  • [697] سنده ضعيف لجهالة حال أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ والانقطاع بينه وبين أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو صحيح لغيره كما سبق بيانه في الحديث رقم [695]، وانظر تخريجه في الحديث السابق.
  • (1) هو عاصم بن سليمان، تقدم في الحديث [47] أنه ثقة.
    [698] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 699) للمصنِّف وابن أبي شيبة وهنّاد والحكيم والترمذي والبيهقي.
    وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (7/ 153 رقم 9812 / تحقيق زغلول) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((إنما)) بدل قوله ((لمن))، وهو خطأ إما من الطباعة، أو من الناسخ.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (14/ 42 رقم 17497).
    وهنّاد بن السَّرِيّ في "الزهد" (1/ 248 رقم 430).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (9/ 238 رقم 10516).
    ثلاثتهم من طريق أبي معاوية، به، ولفظ ابن أبي شيبة وهنّاد مثله، إلا أنهما قالا: ((في أصحاب الجنة وعد الصدق)).
    وأما ابن جرير فلفظه نحو لفظ ابن أبي شيبة وهناد.
1392

699 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ (^1) حَدَّثَهُ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي يَزِيدَ (^2) حَدَّثَهُ، عَنْ عُبيد بْنِ عُمير، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَجُلًا تلى هذه الآية: ﴿ن يعمل سوءًا يجز به﴾، فَقَالَ: إِنَّا لَنُجْزَى بِكُلِّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ؟ هَلَكْنَا! فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «نَعَمْ، يُجزى بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا، فِي نَفْسِهِ، فِي جسده، فيما يؤذيه».

  • (1) هو بكر بن سَوَادة بن ثُمَامة الجُذَامي، أبو ثمامة المصري، يروي عن عبد الرحمن بن جُبير المصري وسعيد بن المسيب والزهري وغيرهم، يروي عنه جعفر بن ربيعة والليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائة، وهو ثقة فقيه؛ وثقه ابن سعد وابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)). اهـ. من "الجرح والتعديل" (2/ 386 رقم 1504)، و"التهذيب" (1/ 483 - 484 رقم 888)، و"التقريب" (ص 126 رقم 742).
  • (2) يزيد بن أبي يزيد هذا مجهول يروي عن عُبيد بن عمير، لم يرو عنه سوى بكر بن سوادة ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" (8/ 371 رقم 3365) وسكت عنه، وبيَّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/ 298 رقم 1269)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 631)، وانظر "تعجيل المنفعة" (ص 298 رقم 1193).
    وقد فرّق البخاري، وابن أبي حاتم - تبعًا لأبيه - وابنُ حبّان بين يزيد هذا وبين يزيد بن أبي يزيد الأنصاري مولى مَسْلَمة بن مخلَّد الأنصاري الذي يروي عن امرأته عن عائشة، وعنه بُكير بن عبد الله الأشجّ والحارث بن يعقوب والد عمرو بن الحارث، وجزم الخطيب في "الموضح" (1/ 203) بأنهما واحد، واستدلّ بحديث رواه، وفيه أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي يَزِيدَ مولى مسلمة بن مخلّد يرويه عن عبيد بن عمير، لكنه حديث لا يصحّ كما نبّه عليه الشيخ عبد الرحمن =
1393

صفحة بلا نص.

  • = المعلمي - رحمه الله- في تعليقه على "الموضح" حيث قال: ((أما حجّة الخطيب على أنهما واحد فحاصلها: أنه قد جاء خبر آخر عن عبيد بن عمير من طريق راو عنه يقال له: يزيد بن أبي يزيد ووُصِفَ بأنه مولى مسلمة بن مخلّد، فأخَذَ من هذا أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي يَزِيدَ الذي روى عن عبيد بن عمير الخبر الذي ذكره البخاري ينبغي أن يكون هو يزيد بن أبي يزيد الذي روى عن عبيد بن عمير الخبر الآخر، وقد وُصف بأنه مولى مسلمة بن مخلَّد، وهي قرينة قويّة، إلا أن السند واهٍ، المُفِيدُ متَّهم، وابن لهيعة حاله معروفة)) . اهـ.
    قلت: المُفِيدُ هو: محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد الذي روى الحديث عن الحسن بن علي المعمري، عن ميمون بن أصبغ، عن ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد عن يزيد هذا.
    [699] سنده ضعيف لجهالة يزيد بن أبي يزيد، وهو صحيح لغيره كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 697) للمصنِّف وأحمد والبخاري في "تاريخه" وأبي يعلى وابن جرير والبيهقي في "شعب الإيمان".
    وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (6 / 65 - 66) .
    والبخاري في "تاريخه الكبير" (8 / 371) .
    وأبو يعلى في "مسنده" (8 / 135 و 253 رقم 4675 و 4839) .
    وابن حبان في "صحيحه" (7 / 186 رقم 2923 / الإحسان) .
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (7 / 151 رقم 9806 و 9807 / تحقيق زغلول) .
    جميعهم من طريق عبد الله بن وهب، به نحوه، إلا أن اسم يزيد بن أبي يزيد تصحّف في "مسند أبي يعلى" إلى: يزيد بن أبي حبيب، فلست أدري، هل التصحيف في أصل النسخة، أو من التحقيق؟ ولفظ البخاري مختصر، وزاد البيهقي في أحد ألفاظه فقال: ((في جسده وماله)) .
    وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 12) لأحمد وأبي يعلى وقال: ((رجالهما رجال الصحيح)) . =
1394

صفحة بلا نص.

  • = وصحح سنده السيوطي في الموضع السابق من "الدر المنثور".
    والظاهر أن يزيد هذا اشتبه عليهما بيزيد بن أبي يزيد الرِّشْك، فإنه يُشتبه به كثيرًا، قال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (ص298) : ((وقد أغفل الحسيني ذكر هذا الرجل في التذكرة وفي رجال المسند، ولم يستدركه شيخنا الهيمثي عليه، ولا من تبعه، فإنهم ظنوا أنه يزيد بن أبي زيد الرِّشْك، وليس كذلك)) . اهـ.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 246 رقم 10532) فقال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو عامر الخزّاز، قال: حدثنا ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة، عَنْ عَائِشَةَ قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لأعلم أشدَّ آية في القرآن، فقال: ((ما هي يا عائشة؟)) قلت: هي هذه الآية يا رسول الله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ، فقال: ((هو يصيب العبد المؤمن، حتى النكبة ينكبها)) . وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات تقدمت تراجمهم، عدا أبي عامر الخزّاز واسمه: صالح بن رُسْتُم، فإنه صدوق كثير الخطأ كما في ترجمته في الحديث [459] . وابن أبي مليكة اسمه: عبد الله بن عبيد الله.
    وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف أبي عامر من قبل حفظه، وهو حسن لغيره بالطريق التي رواها المصنف.
    وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (3 / 657 رقم 1249) .
    وابن جرير أيضًا (9 / 244 رقم 10530) .
    أما إسحاق فمن طريق النَّضْر بن شُمَيل، وأما ابن جرير فمن طريق رَوْح بن عبادة، كلاهما عن أبي عامر الخَزَّاز، به، وفيه زيادة.
    وأصل الحديث في "الصحيحين" عنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: ((ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها)) .
    أخرجه البخاري (10 / 103 رقم 5640) في المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض. =
1395

700- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمش، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْح قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَشَدَّ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سوءًا يجز به﴾ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الدُّنْيَا جَزَاءٌ» .

  • = ومسلم (4 / 1992 رقم 48 و 49 و 50) في البر والصلة والأداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك.
    كلاهما من طريق عروة بن الزبير، عنها رضي الله عنها.
    وأخرجه مسلم برقم (51) من طريق عمرة، عنها.
    وأخرجه أيضًا برقم (46 و 47) من طريق الأسود قال: دخل شباب من قريش على عائشة وهي بمنى وهم يضحكون، فقالت: ما يضحككم؟ قالوا: فلان خَرَّ على طُنب فُسْطاط فكادت عُنُقه أو عينه أن تذهب، فقالت: لا تضحكوا؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((مَا من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كُتبت له بها درجة ومُحيت عنه بها خطيئة)) .
    [700] هو حديث صحيح لغيره كما سبق بيانه في الحديث رقم [695] ، وأما بهذا الإسناد فضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِِلِه أبي الضُّحى مسلم بن صُبيح، وقد روي عنه، عن مسروق ولا يصح كما سيأتي.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 696 - 697) وعزاه للمصنِّف وهناد وابن جرير وأبي نعيم في "الحلية" وابن مردويه، لكن جعله من رواية مسروق، وسيأتي بيان ذلك.
    فالحديث أخرجه هنّاد بن السَّرِيّ في "الزهد" (1 / 250 رقم 434) فقال: حدثنا أبو معاوية … ، فذكره بمثله.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 243 رقم 10529) من طريق أبي السائب وسفيان بن وكيع، كلاهما عن أبي معاوية، به مثله.
    وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (1 / 558) . =
1396

صفحة بلا نص.

  • = وأبو نعيم في "الحلية" (8 / 119) .
    كلاهما من طريق شيخهما أبي أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي، عن محمد بن عبد بن عامر، عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن الفضيل بن عياض، عن سليمان بن مهران الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عن مسروق بن الأجدع، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَشَدَّ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يجز به﴾ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء)) .
    والحديث موضوع بهذا الإسناد؛ آفته محمد بن عَبْدِ بن عامر بن مِرْداس بن هارون بن موسى، أبو بكر السَّغُدي التميمي السَّمَرْقَندي، يروي عن يحيى بن يحيى النيسابوري وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وقتيبة بن سعيد وغيرهم، روى عنه أحمد بن عثمان الأَدَمي وإسماعيل الخطبي وأبو بكر الشافعي وغيرهم، وهو كذاب يضع الحديث، قال الدارقطني: ((يكذب ويضع)) ، وقال أبو سعيد بن يونس: ((لم يكن بالمحمود في الحديث)) ، وقال الخليلي: ((ضعيف لا يُعْبَأُ به، قد اشتهر كذبه)) ، وقال الإدريسي: ((يحدِّث المناكير على الثقات، ويتهم بالكذب، وكأنه كان يسرق الأحاديث والأفرادات يحدث بها ويتابع الضعفاء والكذابين في رواياتهم عن الثقات بالأباطيل)) ، وترجم له الخطيب وأطال في ترجمته، وذكر جملة من الأحاديث بتهمه بسرقتها ووضعها، ومن جملة ما قال: ((وهذان الحديثان لا أصل لهما عند ذوي المعرفة بالنقل فيما نعلمه، وقد وضعهما محمد بن عبد إسنادًا ومتنًا، وله أحاديث كثيرة تشابه ما ذكرناه، وكلها تدل على سوء حاله وسقوط روايته)) ، وقال الذهبي: ((معروف بوضع الحديث)) ، وكانت وفاته في حدود سنة ثلاثمائة للهجرة. اهـ. من "تاريخ بغداد" (2 / 386 - 390 رقم 905) ، و"ميزان الاعتدال" (3 / 633 رقم 7900) ، و"لسان الميزان" (5 / 271 - 272 رقم 931) .
    وعليه فالصواب في الحديث أنه من رواية أبي الضُّحَى مسلم بن صُبَيْح، مرسلاً، =
1397