سنن سعيد بن منصورالجزء 4 · ص 1398 - 1416

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ (10 من 11)

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾]

701 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^1)، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيج تَزَوَّجَ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَة، فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَها، فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي، وأمْسِكْني، واقْسِمْ لِي مَا بَدَا لَكَ أَنْ تُقْسِمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أن يصلحا بينهما صلحًا﴾، فجَرَت السُّنَّةُ بِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَكَبُرَتْ، وَكَرِهَهَا، فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَصَالَحَتْهُ عَلَى صُلْحٍ، فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا وَيَقْسِمَ لها ما شاء.

  • = فيكون ضعيفًا لإرساله، وهو صحيح لغيره كما سبق والله أعلم.
  • (1) هذا الحديث في الأصل متأخِّر هو والحديث بعده عن الحديث الآتي برقم [703]، فقدّمتهما عليه مراعاة لترتيب الآيات.
    [701] سنده ضعيف لإرساله؛ لأن سعيد بن المسيب تابعي لم يشهد الحادثة، لكن الصواب فيه أنه عن سعيد، عن رافع بن خديج كما سيأتي، وهو صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 711) للمصنِّف والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي.
    وقد أخرجه الشافعي في "الأم" (5/ 171)، وفي "مسنده" (2/ 28 رقم 86 و 87 / ترتيب).
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (4/ 202).
    كلاهما عن سفيان بن عيينة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كانت تحته بنت محمد بن مسلمة، فكره من أمرها إما كبرًا أو غيره، فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَقَالَتْ: لَا تطلقني، واقسم لي ما شئت، فجرت السنة بذلك، =
1398

صفحة بلا نص.

  • = فنزلت: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نشوزًا أو إعراضًا﴾ هذا لفظ ابن أبي شيبة ونحوه لفظ الشافعي.
    ومن طريق الشافعي أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص178) .
    والبيهقي في "سننه" (7 / 75 و 296) في النكاح، باب ما يستدلّ به على أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - في سوى ما ذكرنا ووصفنا … ، وفي القسم والنشوز، باب ما جاء في قول اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعراضًا …﴾ الآية.
    وقد اختلف على الزهري في هذا الحديث.
    فرواه سفيان بن عيينة، عنه، عن سعيد بن المسيبُ مرسلاً كما سبق.
    وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (2 / 548 - 549 رقم 57) في النكاح، باب جامع النكاح، عن ابن شهاب الزهري، عن رافع بن خديج، أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصاري، فكانت عنده حتى كبرت، فتزوج عليها فتاة شابّة، فآثر الشابة عليها، فناشدته الطلاق، فطلَّقها واحدة، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحلُّ، راجَعَها، ثم عاد، فآثر الشابة، فناشدته الطلاق، فطلقها واحدة، ثم راجعها، ثم عاد فآثر الشابة، فناشدته الطلاق، فقال: ما شئتِ، إنما بقيت واحدة، فإن شئت استَقرَرْتِ على ما ترين من الأُثْرة، وإن شئت فارقتك، قالت: بل أستقرّ على الأُثْرة، فأمَسكَها على ذلك، ولم ير رافع عليه إثمًا حين قرَّت عنده على الأثرة.
    كذا رواه الإمام مالك، فأسقط سعيد بن المسيب من الإسناد، وجعله عن الزهري، عن رافع بن خديج.
    ورواه معمر عن الزهري، أن ابن المسيب، وعن سليمان بن يسار، أن رافع بن خديج قال في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ من بعلها نشوزًا﴾ ، قال: كانت تحته امرأة قد خلا من سنها، فتزوج عليها شابة … ، ثم ذكر الحديث بنحو سياق الإمام مالك السابق، ولم يذكر قوله: ((ولم ير رافع …)) الخ، وزاد في آخره قوله: فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله تعالى أنزل فيه: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ . =
1399

صفحة بلا نص.

  • = أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 175) عن معمر، به هكذا موصولاً.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 275 رقم 10600) .
    والحاكم في "المستدرك" (2 / 308 - 309) .
    قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 188 / أ) .
    والبيهقي في الموضع السابق من "سننه".
    أما ابن أبي حاتم فمن طريق أبيه، وأما البهقي فمن طريق علي بن محمد بن عيسى، كلاهما عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار … ، فذكر كلامًا من قولهما في فقه قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ من بعلها نشوزًا …﴾ إلى تمام الآيتين، ثم قال الزهري: وقد ذكرا لي - سعيد وسليمان -: أن رافع بن خديج الأنصاري - وكان مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -، وكانت عنده امرأة، حتى إذا كبرت، تزوّج عليها فتاة شابة … ، ثم ذكر الحديث بنحو سياق الإمام مالك السابق، وذكر الزيادة التي ذكرها عبد الرزاق، إلا أنه لم يذكر الآية.
    فتلّخص مما سبق أن سفيان بن عيينة وشعيبًا روياه عن الزهري، عن سعيد مرسلاً، وأن معمرًا والإمام مالك بن أنس جعلاه عن رافع بن خديج موصولاً، إلا أن الإمام مالكًا لم يذكر سعيد بن المسيب، فالذي يظهر أن الزهري - رحمه الله - كان ينشط أحيانًا فيذكر الحديث موصولاً كما رواه معمر عنه، ويسقط منه أحيانًا سعيد بن المسيب كما في رواية الإمام مالك عنه، ويرسله أحيانًا كما في رواية ابن عيينة وشعيب عنه، ومعمر قد أقام إسناده، وهو من أثبت الناس في الزهري، قال ابن معين: ((أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر)) ، وفي رواية قال: ((معمر أثبت في الزهري من ابن عيينة)) . انظر "التهذيب" (10 / 244) .
    وقد وافق معمرًا على ذكر رافع في سنده مالك، ووافقه على ذكر سعيد في =
1400

702 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^1)، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَاد (^2)، عَنْ هِشَام بْنُ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ (^3)، قَالَ أنْزِلَت فِي سَوْدَة (^4) وأشباهِها: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نشوزًا أو إعراضًا﴾ قَالَ: ذَلِكَ أَنَّ سَوْدَةَ بنتَ زَمْعَةَ قَدْ أسَنَّت، فَفَرِقَتْ (^5) أَنْ يُفَارِقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَضَنَّتْ (^6) بِمَكَانِهَا مِنْهُ، وَعَرَفَتْ مِنْ حُبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ، وَمَنْزِلَتِهَا مِنْهُ، فَوَهَبَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

  • = سنده سفيان وشعيب، وعليه فالحديث صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم ووافقه عليه الذهبي، والله أعلم.
  • (1) هذا الحديث في الأصل متأخر هو والحديث قبله عن الحديث الآتي برقم [703]، فقدّمتهما عليه مراعاة لترتيب الآيات.
  • (2) تقدم في الحديث [67] أنه صدوق تغير حفظه منذ قدم بغداد، وكان فقيهًا، وأنه أثبت الناس في هشام بن عروة، لكن الراوي عنه هنا هو سعيد بن منصور ولم يتبين هل روى عنه قبل اختلاطه أو لا؟ وقد خالفه أحمد بن يونس كما سيأتي.
  • (3) يعني عروة بن الزبير.
  • (4) هي سَوْدَة بنت زَمْعَةَ بن قيس بن عبد شمس العَامِريَّة القرشية، أم المؤمنين رضي الله عنها، تزوجها النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد خديجة وهو بمكة، وماتت سنة خمس وخمسين للهجرة على الصحيح. اهـ. من "تهذيب التهذيب" (12/ 426 - 427 رقم 2820)، و"التقريب" (ص 748 رقم 8612).
  • (5) أي: خافت وفزعت. انظر "النهاية في غريب الحديث" (3/ 438).
  • (6) أي شحَّت وبَخِلت. المرجع السابق (3/ 104). =
1401

صفحة بلا نص.

  • [702] سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح لغيره كما سيأتي، وقد رواه غير المصنِّف عن ابن أبي الزناد فوصله وهو الصواب، وانظر "فتح الباري" (9 / 313) .
    والحديث نقله الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1 / 562) عن المصنف بمثله، إلا أنه قال: ((أنزل الله في سودة)) ، وبعد أن ذكر الآية قال: ((وذلك أن سودة كانت امرأة قد أسنّت)) ، وقال: ((ومنزلها)) ، بدل: ((ومنزلتها)) .
    ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (7 / 297) في القسم والنشوز، باب ما جاء في قوله اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خافت من بعلها نشوزًا …﴾ الآية، ولفظة مثل لفظ المصنف هنا، إلا أنه قال: ((أنزل)) بدل: ((أنزلت)) ، وبعد أن ذكر الآية قال: ((وذلك أن سودة - رضي الله عنها - كانت امرأة قد أسنّت)) .
    قال البيهقي: ((ورواه أحمد بن يونس، عن ابن أبي الزناد موصولاً كما سبق ذكره في أول كتاب النكاح)) .
    قلت: هذه الرواية أخرجها أبو داود في "سننه" (2 / 601 - 602 رقم 2135) في النكاح، باب في القسم بين النساء، فقال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أَبِي الزِّنَادِ -، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عائشة: يا ابن أختي، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - لا يفضِّل بعضنا على بعض في القسم، من مُكثه عندنا، وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنّت وفرقت أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، يومي لعائشة، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - منها، قالت: نقول: في ذلك أنزل الله تعالى وفي أشباهها - أُراه قال: - ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نشوزًا﴾ .
    ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الموضع الذي أشار إليه من "سننه" (7 / 74 - 75) في النكاح، باب ما يستدل به على أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - في سوى ما ذكرنا ووصفنا من خصائصه من الحكم بين الأزواج فيما يحلّ منهن ويحرم =
1402

صفحة بلا نص.

  • = بالحادث لا يخالف حلاله حلال الناس.
    وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 186) من طريق الحسن بن علي بن زياد، عن أحمد بن يونس، به نحو سياق أبي داود، ثم قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
    كذا رواه أحمد بن يونس عن ابن أبي الزناد موصولاً، فخالف رواية المصنِّف سعيد بن منصور، ورواية أحمد بن يونس أصح، فقد ذكر الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1 / 562) أن ابن مردويه أخرج الحديث في "تفسيره" من طريق أبي بلال الأشعَري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، به نحو رواية أحمد بن يونس، وكذا رواه أيضًا عبد الله بن وهب والواقدي.
    قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 272 رقم 10588) : حدثنا الربيع بن سليمان وبحر بن نصر، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني ابن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: أنزل الله هذه الآية في المرأة إذا دخلت في السنّ، فتجعل يومها لامرأة أخرى، قالت: ففي ذلك أنزلت: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بينهما صلحًا﴾ .
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (8 / 53) من طريقه شيخه محمد بن عمر الواقدي، عن ابن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: كانت سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ قَدْ أَسَنَّتْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - لا يستكثر منها، وقد علمت مكاني مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - وأنه يستكثر مني، فخافت أن يفارقها، وضنّت بمكانها عنده، فقالت: يا رسول الله، يومي الذي يصيبني لعائشة، وأنت منه في حلّ، فقبله النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وفي ذلك نزلت: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نشوزًا أو إعراضًا …﴾ الآية.
    وأخرجه مسلم في "صحيحه" (2 / 1085 رقم 47) في الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرّتها.
    والنسائي في "عشرة النساء" (ص81 - 82 رقم 48) . =
1403

صفحة بلا نص.

  • = وابن أبي داود في "مسند عائشة" (ص65 رقم 35) .
    وابن حبان في "صحيحه" (6 / 205 رقم 4198 / الإحسان بتحقيق الحوت) .
    والبيهقي في الموضع السابق (7 / 74) .
    جميعهم من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة قالت: ما رأيت امرأة أحب إلي من أن أكون في مِسْلاخِها من سودة بنت زمعة، من امرأة فيها حِدَّة، قالت: فلمّا كَبِرَتْ جعلت يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - لعائشة، قالت: يا رسول الله، قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سَوْدة. اهـ. واللفظ لمسلم.
    وقولها: ((مِسْلاخِها)) ، كأنها تمنّت أن تكون في مثل هديها وطريقتها، ومِسْلاخُ الحيَّة: جِلْدُها. "النهاية في غريب الحديث" (2 / 389) .
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (6 / 68 و 76 - 77) .
    والبخاري في "صحيحه" (9 / 312 رقم 5212) في النكاح، باب المرأة تهب يومها في زوجها لضرّتها، وكيف يقسم ذلك.
    ومسلم في الموضع السابق برقم (48) .
    وابن ماجه في "سننه" (1 / 634 رقم 1972) في النكاح، باب المرأة تهب يومها لصاحبتها.
    أما الإمام أحمد فمن طريق شريك وعبد الله بن المبارك، وأما البخاري فمن طريق زهير، وأما مسلم فمن طريق عقبة بن خالد وزهير وشريك وأما ابن ماجه فمن طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، كلهم عن هشام، به بمعنى حديث جرير السابق، وزاد شريك في حديثه: قالت: وكانت أوَّل امرأة تزوّجها بعدي.
    وأخرجه البخاري في "صحيحه" (8 / 265 رقم 4601) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، باب: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نشوزًا أو إعراضًا﴾ .
    ومسلم في "صحيحه" (4 / 2316 رقم 13 و 14) في كتاب التفسير.
    والنسائي في "تفسيره" (1 / 408 - 409 رقم 145) . =
1404

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ﴾]

703 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^1)، قَالَ: نا فُضَيْل بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سألت عَبِيْدَةَ (^2) (عن) (^3) قوله

  • = أما البخاري فمن طريق عبد الله بن المبارك، وأما مسلم فمن طريق عَبْدة بن سليمان وأبي أسامة حماد بن أسامة، وأما النسائي فمن طريق أبي معاوية، جميعهم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عائشة - في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ -، أنزلت في المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها، فيريد أن يُطلِّقَها ويتزوج غيرها، فتقول: لا تطلقني، وأمسكني، وأنت في حلٍّ من النفقة والقسمة لي، فأنزل الله عز وجل: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بينهما صلحًا﴾. اهـ. واللفظ للنسائي، وهو أتمّ.
    وله شاهد من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: خشيت سَوْدة أن يُطلِّقها النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت: لا تطلِّقني، وأمسكني، واجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بينهما صلحًا والصلح خير﴾، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
    أخرجه الترمذي في "سننه" (8/ 403 رقم 5031) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، من طريق سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به، ثم قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)).
  • (1) هذا الحديث في الأصل متقدِّم على الحديث السابق والذي قبله، فأخّرت هذا مراعاة لترتيب الآيات.
  • (2) هو السَّلْماني.
  • (3) في الأصل: ((في))، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي" حيث روى الحديث من طريق المصنِّف. =
1405

عز وجل: ﴿فلن تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ ولو حرصتم﴾، قَالَ: فأوْمَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ: فِي الحُبِّ والمُجَامعة.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾]

704 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضيل بْنُ غَزْوان (^4)، عَنْ عُبيد الْمُكْتِب (^5)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^6) قَالَ: إن الرجل ليجلس في

  • [703] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 713) لابن أبي شيبة والبيهقي.
    وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (7/ 298) في القسم والنشوز، باب ما جاء في قول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كالمعلقة﴾، أخرجه من طريق المصنِّف، به مثله.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9/ 285 رقم 10627 و 10629 و 10630 و 10632) من طريق سفيان الثوري وحفص بن غياث وجرير بن عبد الحميد، ثلاثتهم عن هشام، به بلفظ: في الحب والجماع، ولم يذكروا قوله: ((فأومى بيده إلى صدره))، ولم يذكر حفص قوله: ((الحب)).
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 176) من طريق أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عبيدة - في قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النساء ولو حرصتم﴾ -، قال: في المودّة، كأنه يعني الحبّ.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير برقم (10633).
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4/ 233) من طريق أشعث، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ عبيدة قال: الحب والجماع.
  • (4) تقدم في الحديث [12] أنه صدوق. =
1406

= الْمَجْلِسِ، فيتكلَّم (بِالْكَلِمَةِ) (^7)، فيَرْضَى اللهُ عز وجل بِهَا، فَتُصِيبُهُ الرَّحْمَةُ، فَتَعُمُّ مَنْ حَوْلَه. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَجْلِسُ فِي الْمَجْلِسِ، فَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، (فيَسْخَطُ اللهُ بِهَا) (^8)، فَيُصِيبُهُ السَّخَط، فيَعُمُّ مَنْ حَوْلَه.

705 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ (^9)، عَنْ حَجَّاج بْنِ دِينَارٍ (^10)، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيق (^11)، عَنْ أَبِي وَائِل (^12) نحوًا

  • (5) هو عبيد بن مِهْران، تقدم في الحديث [240] أنه ثقة.
  • (6) هو النخعي.
  • (7) في الأصل: ((بالكلم))، وما أثبته من الموضع الآتي من "السنن" للمصنف حيث أعاد الحديث.
  • (8) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من رواية المصنف للحديث في كتاب الزهد كما سيأتي.
    [704] سنده حسن لذاته عن إبراهيم.
    وأعاده المصنف في كتاب الزهد من "سننه" (ل 199 / أ)، باب ما جاء في الرجل يتكلم بكلمة فيَرْضَى اللهُ بها، من نفس الطريق بمثله، إلا أنه قال: ((فتصيبه السخطة فتعمّ من حوله)).
    وأخرجه هَنَّاد بن السَّريّ في "الزهد" (2/ 553 رقم 1146) متابعًا للمصنِّف، فقال: حدثنا ابن فضيل … ، فذكره بنحوه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 718) لابن المنذر وابن جرير.
    وقد أخرجه ابن جرير من طريق إبراهيم التيمي، عن إبراهيم النخعي وأبي وائل شقيق بن سلمة في قصة سيأتي ذكرها في تخريج الحديث الآتي.
  • (9) تقدم أنه صدوق.
  • (10) هو حَجَّاج بن دينار الأشْجعي، وقيل: السُّلَمي، مولاهم، الواسطي، يروي عن الحكم بن عتيبة ومنصور بن المعتمر وأبي بشر جعفر بن إياس وغيرهم، روى =
1407

= مِنْ هَذَا، وَزَادَ فِيهِ: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غيره إنكم إذًا مثلهم﴾.

  • = عنه إسرائيل وشعبة ومحمد بن بشر العبدي ومحمد بن فضيل وغيرهم، وهو لا بأس به، من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص 153 رقم 1125)، فقد وثقه عبد الله بن المبارك وعلي بن المديني وزهير بن حرب ويعقوب بن شيبة والعجلي وأبو داود وابن عمار والترمذي، وزاد: ((مقارب الحديث))، وقال عَبْدة بن سليمان: ((حدثنا حجاج بن دينار، وكان ثبتًا))، وقال الإمام أحمد: ((ليس به بأس، روى عنه شعبة))، وقال ابن معين: ((صدوق ليس به بأس))، وقال أبو زرعة: ((صالح صدوق، لا بأس به، مستقيم الحديث))، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتجّ به))، وقال ابن خزيمة: ((في القلب منه))، وقال الدارقطني: ((ليس بالقوي)). اهـ. من "الجرح والتعديل" (3/ 159 - 160 رقم 681)، و"التهذيب" (2/ 200 - 201 رقم 371).
    ولم أجد من نصّ على أن حجاج بن دينار ممن روى عن عامر بن شقيق، لكن سماعه منه محتمل جدًّا؛ فإن طبقتهما متقاربة، وشعبة قد روى عن كل منهما، وبلداهما متقاربان، فحجاج واسطي وعامر كوفي.
  • (11) هو عامر بن شَقيق بن جَمْرة - بالجيم والراء - الأسَدي، الكوفي، يروي عن أبي وائل شقيق بن سلمة، روى عنه إسرائيل ومسعر وشعبة والسفيانان وغيرهم، وهو لا بأس به كما قال النسائي، وقد روى عامر هذا عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - كان يخلل لحيته، وحديثه هذا صححه عدد من الأئمة، منهم الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم، ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: ((أصحّ شيء في التخليل عندي: حديث عثمان))، قال الترمذي: قلت: إنهم يتكلمون في هذا؟ فقال: ((هو حسن))، وذكر ابن حبان عامرًا هذا في الثقات، وقال ابن معين: ((ضعيف الحديث))، وقال أبو حاتم: ((شيخ =
1408

صفحة بلا نص.

  • = ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل)). اهـ. من "الجرح والتعديل" (6/ 322 رقم 1801)، و"تحفة الأشراف" (7/ 256 رقم 9809)، و"التهذيب" (5/ 69 رقم 111).
    وذكره الذهبي في "الكاشف" (2/ 55 رقم 2554) وقال: ((صدوق ضُعِّف)).
    وذكره الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص 287 رقم 3093) وقال: ((ليِّن الحديث، من السادسة)).
  • (12) هو شَقِيق بن سلمة.
    [705] سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره كما سيأتي.
    وأعاده المصنف في كتاب الزهد من "سننه" (ل 199 / أ)، باب ما جاء في الرجل يتكلم بكلمة فَيَرْضَى اللهُ بها، فقال: نا محمد بن فضيل، نا حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَامِرِ بن شقيق، عن شقيق بن سلمة بنحو من هذا، ثم تلا هذه الآية … ، فذكرها.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 718) لابن المنذر وابن جرير.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (9/ 321 رقم 10708) فقال: حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عن أبي وائل قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس من الكذب ليضحك بها جلساءه، فيسخط الله عليهم.
    قال - أي التيمي -: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: صدوق أبو وائل، أو ليس ذلك في كتاب الله: ﴿أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾؟
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 192 / ب) فقال: حدثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سَلام الطرسوسي، ثنا يزيد بن هارون … ، فذكره بنحو سياق ابن جرير.
    وهذا إسناد حسن لذاته. =
1409

صفحة بلا نص.

  • = إبراهيم بن يزيد التيمي تقدم في الحديث [11] أنه ثقة.
    والراوي عنه العَوَّام بن حَوْشب تقدم في الحديث [11] أيضًا أنه ثقة ثبت فاضل.
    ويزيد بن هارون تقدم في الحديث [43] أنه ثقة متقن عابد.
    والراوي عن يزيد هو: عبد الرحمن بن محمد بن سَلاَّم - بالتشديد - ابن ناصح البغدادي، ثم الطَّرَسوسي، أبو القاسم مولى بني هاشم، وقد ينسب إلى جده، يروي عن يزيد بن هارون وأبي معاوية وأبي داود الطيالسي وسعيد بن منصور وغيرهم، روى عنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم الرازي وغيرهم، وهو لا بأس به، قال أبو حاتم: ((شيخ)) ، وقال النسائي: ((ثقة)) ، وقال مرة: ((لا بأس به)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((ربما خالف)) ، وقال الدارقطني: ((ثقة)) ، وكانت وفاته سنة إحدى وثلاثين ومائيتن. اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 282 - 283 رقم 1346) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2 / 815) ، و"تهذيب التهذيب" (6 / 266 رقم 525) ، و"التقريب" (ص349 رقم 4000) .
    والراوي عن عبد الرحمن هذا هو: محمد بن إدريس بن المنذر الحَنْظَلَي، أبو حاتم الرازي، يروي عن محمد بن عبد الله الأنصاري وعفان بن مسلم وأبي نعيم وغيرهم، روى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابنه عبد الرحمن وغيرهم، وهو إمام ثبت حافظ تغني شهرته عن التعريف به، وثقه النسائي، وقال الخَلاَّل: ((أبو حاتم إمام في الحديث)) ، وقال ابن خراش: ((كان من أهل الأمانة والمعرفة)) ، وقال اللالكائي: ((كان إمامًا عالمًا بالحديث، حافظًا له، متقنًا ثبتًا)) ، وفضائله رحمه الله كثيرة، فانظرها في ترجمة ابنه له في مقدمة "الجرح والتعديل" (1 / 349 - 368) ، وانظر معه "التهذيب" (9 / 31 - 34 رقم 40) ، و"التقريب" (ص467 رقم 5718) .
    وقد كانت وفاته سنة سبع وسبعين ومائتين.
    وعليه فالحديث بهذا الطريق يكون صحيحًا لغيره، والله أعلم. =
1410

607 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمة بْنِ وَقَّاص اللَّيْثي (^1)، عَنْ أَبِيهِ (^2)، عَنْ جَدِّهِ (^3)، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ (^4)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ عز وجل مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّم بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْط اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ (^5) (بِهَا) (^6) سُخْطَه إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ».

  • (1) تقدم في الحديث [4] أنه صدوق.
  • (2) هو عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ الليثي المدني، روى عن أبيه، لم يرو عنه سوى ابنه محمد، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (6/ 355 رقم 2618) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6/ 251 رقم 1387)، وصحح له الترمذي هذا الحديث كما سيأتي، وصحح له ابن خزيمة حديثًا آخر كما في "التهذيب" (8/ 79 - 80 رقم 119)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 174) وأخرج حديثه هذا في الصحيح، وصححه الحاكم وغيره أيضًا كما سيأتي.
    وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص 424 رقم 5080): ((مقبول))؛ يعني حيث يتابع وإلا فليِّن كما صرّح به في المقدمة، وقد توبع كما سيأتي.
  • (3) هو علقمة بن وَقَّاص - بتشديد القاف -، اللَّيْثي، المدني، روى عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر وبلال بن الحارث ومعاوية وعمرو بن العاص وعائشة رضي الله عنهم، روى عنه ابناه عبد الله وعمرو والزهري ومحمد بن إبراهيم التيمي وابن أبي مليكة وغيرهم، وهو تابعي ثقة ثبت من الطبقة الثانية، أخطأ من زعم أن له صحبة، وقد ذكره مسلم في طبقة الذين ولدوا في حياة النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكذا قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": إنه ولد على عهده - صلى الله عليه وسلم -، =
1411

صفحة بلا نص.

  • = وكانت وفاته في خلافة عبد الملك بن مروان، وقد روي له الجماعة، ووثقه العجلي والنسائي وابن سعد، وزاد: ((قليل الحديث)). اهـ. من "الطبقات" لابن سعد (5/ 60)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص 324 رقم 1164)، و"التهذيب" (7/ 280 - 281 رقم 488)، و"التقريب" (ص 397 رقم 4685).
  • (2) هو بلال بن الحارث المُزَني، أبو عبد الرحمن المدني، صحابي ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من المهاجرين، يقال: إنه أول من قَدِمَ من مُزَينة عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - في رجال من مزينة، وذلك سنة خمس من الهجرة، وكانت وفاته سنة ستين للهجرة، وله من العمر ثمانون سنة. "الجرح والتعديل" (2/ 395 رقم 1544)، و"التهذيب" (1/ 501 - 502 رقم 929)، و"التقريب" (ص 129 رقم 777).
  • (5) من قوله: ((بها رضوانه)) إلى هنا أُلحق بالهامش مع الإشارة لدخوله في الصلب، والإلحاق بخط الناسخ نفسه.
  • (6) ما بين القوسين من الموضع الآتي من "السنن" للمصنِّف (ل 199 / أ) حيث أعاد الحديث.
    [706] سنده فيه عمرو بن علقمة وهو مقبول إذا توبع، وقد توبع كما سيأتي، فهو صحيح لغيره.
    وأعاده المصنِّف في كتاب الزهد من "سننه" (ل 199 / أ) في باب ما جاء في الرجل يتكلم بكلمةٍ فيَرضى الله بها، من نفس الطريق بمثله.
    وأخرجه الحميدي في "مسنده" (2/ 405 رقم 911)، فقال: ثنا سفيان … ، فذكره بنحو سياق المصنف، إلا أنه قدّم ذكر السخط.
    وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (13/ 51 - 52) من طريق أسد بن موسى، عن سفيان بن عيينة، به نحو لفظ محمد بن بشر الآتي.
    وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (10/ 282 / طبع المجمع العلمي) من طريق الحسين بن الحسن المروزوي، عن سفيان بن عيينة، به نحو لفظ المصنف. =
1412

صفحة بلا نص.

  • = وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3 / 469) ، وفي "الزهد" (ص32 رقم 81) .
    ومن طريقه ابن عساكر في الموضع السابق (ص283) .
    وأخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت" (ص243 رقم 70) .
    كلاهما من طريق أبي معاوية، عن محمد بن عمرو، به نحوه، إلا أن الإمام أحمد قال: ((إلى يوم القيامة)) بدل قوله: ((إلى يوم يلقاه)) ، وزادا كلاهما: قال: فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث.
    وأخرجه هنّاد بن السَّريِّ في "كتاب الزهد" (2 / 551 رقم 1141) .
    ومن طريقه الترمذي في "سننه" (6 / 609 - 610 رقم 2421) في الزهد، باب ما جاء في قلّة الكلام.
    وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (1 / 516 رقم 281 / الإحسان) .
    كلاهما من طريق عَبْدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، به نحو لفظ المصنِّف.
    وأخرجه البخاري في "التاريخ الصغير" (1 / 94) من طريق شيخه عبد الله بن محمد المُسْنَدي، ثنا محمد بن عمرو … ، فذكره مقتصرًا على ما يتعلق بالرضا، ولم يذكر باقيه.
    وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (2 / 1312 - 1313 رقم 3969) في الفتن، باب كف اللسان في الفتنة.
    والحاكم في "المستدرك" (1 / 45) .
    وابن عبد البر في "التمهيد" (13 / 50 - 51) .
    ثلاثتهم من طريق محمد بن بشر العَبدي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة، حدثني أبي، عن أبيه علقمة بن وقّاص، قال: مرّ به رجل له شَرَف، فقال له علقمة: إن لك رَحِمًا، وإن لك حقًا، وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء وتتكلم عندهم بما شاء الله أن تتكلم به، وإني سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((إن أحدكم لتيكلم بالكلمة من رضوان اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ ما بلغت، فيكتب الله عز وجل له بها رضوانه =
1413

صفحة بلا نص.

  • = إلى يوم القيامة، وإن أحدكم لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بلغت، فيكتب الله عز وجل عليه بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ)) . قال علقمة: فانظر وَيْحَك ماذا تقول، وماذا تتكلم به، فرُبَّ كلامٍ قد منعني أن أتكلّم به ما سمعتُ من بلال بن الحارث.
    وأخرجه النسائي في كتاب الرقاق من "سننه الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (2 / 103 - 104 رقم 2028) .
    والطبراني في "المعجم الكبير" (1 / 354 - 355 رقم 1131) .
    ومن طريقه ابن عساكر في الموضع السابق من "تاريخه" (ص281 - 282) .
    وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (1 / 45) .
    ثلاثتهم من طريق موسى بن أعين، عن سفيان الثوري، عن محمد بن عمرو، به نحو لفظ المصنِّف.
    وأخرجه الطبراني أيضًا برقم (1132) من طريق عبيد الله الأشجعي، عن الثوري، به نحوه.
    وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (1 / 520 - 521 رقم 287 / الإحسان) .
    والطبراني في الموضع السابق (1 / 353 - 354 رقم 1129) .
    وابن عساكر في الموضع السابق (ص283) .
    ثلاثتهم من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، به، ولفظ الطبراني نحو لفظ المصنف، وأما لفظ ابن حبان وابن عساكر ففيه ذكر القصة بنحو سياق محمد بن بشر السابق.
    وأخرجه ابن حبان أيضًا (1 / 514 - 515 رقم 280 / الإحسان) ، من طريق الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، به نحو سياق محمد بن بشر السابق. وأخرجه الطبراني أيضًا (1 / 354 رقم 1130) .
    والحاكم في الموضع السابق.
    ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (9 / 230 رقم 4606) . =
1414

صفحة بلا نص.

  • = وأخرجه ابن عساكر في الموضع السابق في "تاريخه" (ص285) .
    جميعهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن محمد بن عمرو، به نحوه لفظ المصنِّف.
    وأخرجه الطبراني أيضًا برقم (1129) .
    والحاكم في الموضع السابق.
    والبغوي في "شرح السنة" (14 / 314 رقم 4124) .
    وابن عساكر في الموضع السابق (ص283) .
    جميعهم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، به نحوه أيضًا.
    وأخرجه الطبراني أيضًا برقم (1130) من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن محمد بن عمرو، به نحوه.
    وأخرجه الحاكم أيضًا (1 / 44 - 45) .
    ومن طريقه البيهقي في "سننه" (8 / 165) في قتال أهل البغي، باب ما على الرجل من حفظ اللسان عند السلطان وغيره.
    وأخرجه ابن عساكر أيضًا (ص283 و 284 - 285) .
    كلاهما من طريق سعيد بن عامر الضُّبَعي، عن محمد بن عمرو، به بذكر القصة بنحو سياق محمد بن بشر السابق.
    وأخرجه قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني في "كتاب الحُجَّة في بيان المَحَجَّة" (1 / 247 رقم 262) من طريق محمد بن فُلَيح، عن محمد بن عمرو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بلال بن الحارث، به نحو سياق المصنِّف.
    وأخرجه ابن عساكر أيضًا (ص282 - 285) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض ويعلى بن عبيد ويحيى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، به بنحو سياق محمد بن بشر أيضًا.
    وأشار ابن عساكر (ص285) إلى أنه رواه كذلك محمد بن عبيد أخو يعلى، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، ويحيى بن سعيد، ومعاذ بن معاذ، أربعتهم عن =
1415

صفحة بلا نص.

  • = محمد بن عمرو، عن أبيه عمرو بن علقمة، عن علقمة بن وقاص، به، فوافقوا رواية الرواة الذين سبق تخريج رواياتهم، وهم: سفيان بن عيينة، وأبو معاوية محمد بن خازم، وعبدة بن سليمان، والمسندي، ومحمد بن بشر، وسفيان الثوري، ويزيد بن هارون، والفضل بن موسى، والدَّرَاوَرْدي، وإسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن مسلم، وسعيد بن عامر، وأنس بن عياض، ويعلى بن عبيد، ويحيى بن زكريا، ومحمد بن فليح، فجميع هؤلاء رووه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة بن وقّاص، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بلال بن الحارث.
    وقد صحح الحديث من هذا الوجه جمع من الأئمة، منهم الترمذي حيث قال في الموضع السابق من "سننه": ((هذا حديث حسن صحيح)) ، ومنهم ابن حبان حيث أخرجه في "صحيحه" كما سبق، ومنهم الحاكم حيث أخرج الحديث كما سبق، ثم قال: ((هذا حديث صحيح، وقد احتج مسلم بمحمد بن عمرو)) ، ووافقه الذهبي على تصحيحه.
    وقال البغوي بعد أن أخرجه كما سبق: ((هذا حديث صحيح)) .
    ورواه الإمام مالك، وأبو بكر بن عياش ومحمد بن عجلان وحماد بن سلمة، جميعهم عن محمد بن عمرو، فخالفوا فيه الرواة الذين سبق ذكرهم.
    أما الإمام مالك فأخرجه في "الموطأ" (2 / 985 رقم 5) في الكلام، باب ما يؤمر به من التحفظ في الكلام، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث المزني، به نحو لفظ المصنف، هكذا بإسقاط علقمة من الإسناد.
    ومن طريق الإمام مالك أخرجه:
    ابن وهب في "الجامع" (1 / 47 - 48) .
    والنسائي في الرقاق من "سننه الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (2 / 103 رقم 2028) .
    والطبراني في "المعجم الكبير" (1 / 355 - 356 رقم 1134) .
    والحاكم في "المستدرك" (1 / 46) . =
1416