البستان في إعراب مشكلات القرآنالجزء 1 · ص 51 - 59

3 - نظراتٌ في استشهاد الجِبْلِّي بالقراءات

3 - في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (^1)، قال الجِبْلي (^2): "وقرأ ابنُ كثيرٍ: "أَلِتْنَاهُمْ" بكسر اللام، وذلك لا يَعرِفُه أهلُ اللّغة، وقَرأَ الباقون: ﴿أَلَتْنَاهُمْ﴾ بفتح اللام".

3 - نظراتٌ في استشهاد الجِبْلِّي بالقراءات

يُمكن تدوينُ النظَرات التالية حول استشهاد الجِبْليِّ بالقراءات:

أولًا: أنه كان يَذكُر قراءةً صحيحةً دون أن يَذكُرَ أنها من السبعة، ودونَ أن يذكر مَن قَرأ بها، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

- في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (^3)، قال الجِبْلي (^4): "وقُرئ: ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ﴾ ".

ولم ينسُبْها رَغْم أنها قراءةُ حمزةَ والكِسائيِّ من السبعة، وقراءةُ خَلَف والأعمش أيضًا (^5).

ثانيًا: أنه كان يقول في توجيهه لكلمةٍ ما: "يجوزُ الرَّفع" مثلًا، أو: "يجوز الخَفْض"، ونحوَ ذلك، ولكنه ينبِّه على أنّ هذا يجوزُ في غير القرآن، ومن أمثلةِ ذلك ما يلي:

1 - في قوله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (^6)، قال

  • (^1) الطور 21.
    (^2) البستان 3/ 192.
    (^3) المؤمنون 9.
    (^4) البستان 1/ 269.
    (^5) ينظر: السبعة لابن مجاهد ص 444، إتحاف فضلاء البشر للبنا الدمياطي 2/ 282.
    (^6) القصص 88.
51

الجِبْلي (^1): "ونصبُ الوَجْه: على الاستثناء، ويجوزُ في الكلام الرَّفعُ على معنى الصِّفة، كأنه قال: غيرُ وجهِه".

2 - في قوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ (^2)، قال الجِبْلي (^3): "ولو كان في غير القرآن لَجاز النَّصبُ على المصدر".

ثالثًا: أنه كان يقولُ في توجيهه لكلمةٍ ما: "ويجوز الرفع. . . " مثلًا، أو "يجوز الخَفْض. . . " ونحوَ ذلك، دون أن ينبِّه على أنّ هذا إنّما يجوزُ في غير القرآن، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

1 - في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (^4)، قال الجِبْلي (^5): "و﴿بَصَائِرَ﴾: منصوبٌ على الحال، و﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾: عطفٌ عليه، ويجوزُ الرَّفع بمعنى: وهو هُدًى -يعني: الكتابَ- ورحمةٌ لمن آمن به من العذاب".

2 - في قوله تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ (^6)، قال الجِبْلي (^7): ﴿وَهُوَ﴾: نصبٌ على المصدر، قال الزَّجّاج (^8): ويجوز: " ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ بالرفع، بمعنى: ذلك وعدُ اللَّه".

  • (^1) البستان 1/ 517.
    (^2) الصافات 181.
    (^3) البستان 2/ 289.
    (^4) القصص 43.
    (^5) البستان 1/ 496.
    (^6) الروم 6.
    (^7) البستان 2/ 30.
    (^8) معاني القرآن وإعرابه 4/ 177، 178.
52

رابعًا: وقد يُجَوِّزُ وَجْهًا أو أكثرَ في كلمةٍ ما، بدون أن يَذكُر أنه قد قُرئ به في الشّواذِّ، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

1 - أنه قال (^1): "قولُه: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ (^2) بالخَفْض: نعتٌ لـ ﴿ذِكْرٍ﴾، وأجاز الكِسائيُّ (^3) والفَرّاء (^4): "مُحْدَثًا" يعني: ما يأتيهم مُحدَثًا، وأجاز الفَرّاء (^5) -أيضًا- رَفْعَ ﴿مُحْدَثٍ﴾ على تأويل: ﴿ذِكْرٌ﴾؛ لأنك لو حذفتَ ﴿مِنْ﴾ رفعتَ ذِكْرًا".

ولم يذكُر أنه قُرِئَ بالنَّصب والرَّفع، فقد قَرأ بالنَّصب زيدُ بنُ عليٍّ، وقرأ بالرَّفع إبراهيمُ بن أبِي عَبْلة (^6).

2 - في قوله تعالى: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ (^7)، قال الجِبْلي (^8): "ويجوز الرفعُ، بمعنى: قُلُوبُهُم لَاهِيةٌ، أو يكون خبرًا بعدَ خبر، أو على إضمارِ مبتدأٍ".

وقد قرأ بالرَّفع إبراهيمُ بن أبِي عَبْلة وعيسى بن عُمر وعِكرمةُ وسعيدُ بن جُبَير (^9).

  • (^1) البستان 1/ 178.
    (^2) الأنبياء 2.
    (^3) ينظر رأي الكسائي في إعراب القرآن للنحاس 3/ 63، مشكل إعراب القرآن 2/ 81.
    (^4) معاني القرآن 2/ 197.
    (^5) ينظر: معانِي القرآن 2/ 197، 198.
    (^6) الكشاف 2/ 562، البحر المحيط 6/ 275.
    (^7) الأنبياء 3.
    (^8) البستان 1/ 180.
    (^9) ينظر: زاد المسير 5/ 340، مفاتيح الغيب 22/ 141، البحر المحيط 6/ 275.
53

3 - في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ (^1)، قال الجِبْلي (^2): "ونَصْبُ ﴿آخِذِينَ﴾ على الحال، ويجوز رفعُه في غير القرآن على خبر ﴿إِنَّ﴾ ".

وقد قرأ ابنُ أَبِي عَبْلةَ واليمانِيُّ بالرَّفع (^3).

خامسًا: وقد يُجَوِّزُ وَجْهًا أو أكثَر في كلمةٍ ما، رَغْم أنه لم يُقرَأْ بهذا الوَجْه، ودون أن ينبِّه على أنّ هذا إنما يجوزُ في غير القرآن، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

1 - في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ (^4)، قال الجِبْلي (^5): "وهو خبرُ ﴿إِنَّ﴾، ويجوز النَّصبُ على الحال، ويكونُ الخبر: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ ".

وما أجازه الجِبْليُّ هنا لم يقرَأْ به أحدٌ، كما قد يُوهِمُ به كلامُه، وهو في هذا متابِعٌ للنَّحاسِ (^6).

2 - في قوله تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ (^7)، قال الجبلي (^8): "مبتدأٌ وخبرٌ، وأجاز أبو إسحاقَ (^9) نصبَ ﴿الْحَقُّ﴾ بمعنى: أُحِقُّ الحقَّ، أو: أعنِي الحقَّ".

  • (^1) الذاريات 15، 16.
    (^2) البستان 3/ 166.
    (^3) ينظر: شواذ القراءة للكرمانِيِّ ورقة 229، عين المعانِي للسجاوندي ورقة 126/ ب.
    (^4) النور 11.
    (^5) البستان 1/ 313.
    (^6) ينظر: إعراب القرآن 3/ 130.
    (^7) الفرقان 26.
    (^8) البستان 1/ 375.
    (^9) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 4/ 65.
54

ولم يذكُر الجِبليُّ بقيّة كلام الزَّجّاج، فقد قال الزَّجّاج (^1): "ولم يُقْرَأْ بها، فلا تَقْرَأَنَّ بها".

3 - في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾ (^2)، قال الجِبْلي (^3): "و﴿يَوْمَ﴾: منصوبٌ على الظرف، وأجاز الفَرّاءُ رفعَه (^4) ".

سادسًا: أنّ الجِبْليَّ ربما نَسَب قراءةً إلى غير مَن قَرأَ بها، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

1 - في قوله تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ (^5)، قال الجِبْليُّ (^6): "قرأ قَتادةُ ومجاهدٌ وابنُ سِيرِينَ وعَوْنٌ وابنُ مُحَيْصِنٍ وأبو جعفرٍ ونافعٌ والأعمشُ وحمزةُ وأيوبُ بإسكانِ الياء، على أنه: اسمٌ موصوفٌ بالفعل، تقول: عَلَاهُمْ مِنْ عالِيهِمْ".

وقد قرأ قَتادةُ ومجاهدٌ وابنُ سِيرِينَ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ على أنه حرفُ جَرٍّ، لا كما ذكر المؤلِّف (^7).

2 - في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ (^8)، قال الجِبْلي (^9): "قرَأَه

  • (^1) معاني القرآن وإعرابه 4/ 65.
    (^2) السجدة 29.
    (^3) البستان 2/ 92.
    (^4) ينظر: معانِي القرآن للفراء 2/ 333.
    (^5) الإنسان 21.
    (^6) البستان 4/ 215.
    (^7) ينظر: تفسير القرطبي 19/ 145، البحر المحيط 8/ 391.
    (^8) المعارج 43.
    (^9) البستان 4/ 78.
55

العامّةُ: ﴿يَخْرُجُونَ﴾ بفتح الياء وضمِّ الراء، وقَرأَ عاصمٌ الجَحْدَرِيُّ بضمِّ الياء وفتح الراء".

وهذه ليست قراءةَ عاصمٍ الجَحْدَرِيِّ، وإنما هي قراءةُ عاصم بن أبي النَّجُود في رواية كلٍّ من الأعشى وأَبي بكرٍ عنه، وهي أيضًا قراءةُ عَلِيِّ بن أَبي طالبٍ والأعمش والسُّلَمِيِّ (^1).

ثانيًا: موقفُ الجِبْليِّ من الاستشهاد بالحديث

إذا نظرنا في "البستان" وجدنا أنّ الجِبْليَّ استشهَد بالحديث النَّبويِّ بصورةٍ كبيرة، ولكنّ هذا الاستشهادَ بهذه الأحاديث ينقسم قسمَيْن:

الأول: أحاديثُ أوردها الجِبْليُّ في فضائل السُّور، أو في تفسير الآيات، أو في بيانِ أسبابِ النزولِ، أو في بيانِ حُكْمٍ فِقْهِيٍّ ونحوِ ذلك، وهذه الأحاديث كثيرةٌ جدًّا، والأمثلة عليها أكثرُ من أن تُحصَى.

الثانِي: أحاديثُ أوردها الجِبْليُّ للاستشهاد بها على حُكمٍ نَحْويٍّ، أو معنًى لُغَوِيٍّ، وهذه الأحاديث قليلةٌ بالنسبة للقسم الأول، ومن أمثلتها:

1 - ما ذكره الجِبْلي في شرحه لمعنى التقدير في قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (^2)، فقد قال حاكيًا عن أبي عُمرَ الزاهد (^3): "يقال: قَدَرَ اللَّهُ لك الخيرَ، يَقْدِرُهُ قَدْرًا، المعنى: قَدَّرَهُ، ومنه الخبر في هلال رمضان: "فإنْ غُمَّ عليكُم فاقْدُرُوا لهُ"؛ أي: قدِّرُوا له".

  • (^1) ينظر: مختصر ابن خالويه ص 162، تفسير القرطبي 18/ 296، البحر المحيط 8/ 330.
    (^2) الأنبياء 87.
    (^3) البستان 1/ 202.
56

2 - وفي قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ (^1)، قال الجِبْلي (^2): "والهَوْنُ في اللغة: الرِّفق واللِّين، ومنه قوله -ﷺ-: "أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا ما، عسى أن يكونَ بغيضَكَ يومًا ما، وأَبْغِضْ بغيضَكَ هَوْنًا ما، عسى أن يكون حبيبَكَ يومًا ما".

3 - في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ (^3)، قال الجِبْلي (^4): "قرأ العامّة: ﴿كِبْرَهُ﴾ بكسر الكاف، وقرأ حُمَيدٌ الأعرج ويعقوبُ بضمِّ الكاف، قال أبو عَمْرٍو بنُ العلاء: هو خطأ؛ لأنّ الكُبْر بالضمِّ في الوَلَاءِ والسِّنِّ، ومنه الحديث: "الولاء للكُبْر"، وهو: أَقْعَدُ وَلَدِ الرَّجُلِ من الذكور وأقربُهم إليه نسبًا".

4 - في قوله تعالى: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ (^5)، قال الجِبْلي (^6): "قال الزَّجّاج (^7): من لم يصرِفْ فلأنّه اسمُ مدينة تُعرَف بِمَأْرِبَ: من اليمن، بينها وبين صنعاءَ مسيرةُ ثلاثة أيام، ومَن صَرَف فلأنّه اسمُ البلد، فيكون مذكَّرًا سُمِّي به مذكَّر. ورُوِيَ في الحديث، أنّ النبيَّ -ﷺ- سئل عن سَبَأٍ فقال: "كان رجلًا له عشَرةٌ من البنين".

5 - في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ (^8)، قال الجِبْلي (^9): "وأصلُ المَرْجِ:

  • (^1) الفرقان 63.
    (^2) البستان 1/ 391.
    (^3) النور 11.
    (^4) البستان 1/ 313.
    (^5) النمل 22.
    (^6) البستان 1/ 450.
    (^7) معاني القرآن وإعرابه 4/ 114.
    (^8) سورة ق 5.
    (^9) البستان 3/ 140.
57

الاضْطِرابُ والقَلَقُ، يقال: مَرَجَ أمْرُ النّاسِ، ومَرَجَ الدِّينُ، ومَرَجَ الخاتَمُ في إِصْبَعِي، أي: قَلِقَ من الهُزالِ، وفي الحديث: "مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وأماناتُهُمْ".

6 - في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ (^1)، قال الجِبْلي (^2): "وقرأ النَّخغِيُّ والشَّعْبِيُّ: ﴿فَلَا تَكْهَرْ﴾ بالكاف، وكذلك هو في قراءة عبد اللَّه بن مسعود، والكَهْرُ في اللغة: القَهْرُ والانْتِهارُ، والكَهْرُ: عُبُوسُ الوَجْهِ والشَّتْمُ، والعربُ تُعاقِبُ بَيْنَ الكاف والقاف، يَدُلُّ عليه حديثُ مُعاوِيةَ بنِ الحَكَمِ الذي تكلَّم في الصلاة: "واللَّهِ ما كَهَرَنِي ولَا ضَرَبَنِي"، يعني: رسولَ اللَّه -ﷺ-".

ثالثًا: موقفُ الجِبْليِّ من الاستشهاد بكلام العرب

وكلام العرب نَثرٌ وشعر، وسأتكلَّم هنا عن موقفِ الجِبْليِّ من الاستشهاد بالأمثال والشِّعر:

أولًا- استشهاد الجِبْليِّ بالأمثال والأقوال

الأمثال التي استشهَد بها الجِبْلي تنقسم إلى ثلاثةِ أقسام:

الأول: ما استشهَد به على شرح معنًى لُغَوِيٍّ، ومن أمثلته عنده ما يلي:

1 - في قوله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (^3)، قال الجِبْلي (^4): "أي: لم يَقْرُبْ من أن يراها من شدّة الظُّلُمات، قال الفَرّاء (^5): "كاد" صلةٌ، أي: لم يرَها، كما

  • (^1) الضحى 9.
    (^2) البستان 4/ 468.
    (^3) النور 40.
    (^4) البستان 1/ 343.
    (^5) معاني القرآن 2/ 255.
58

تقول: ما كِدت أعرِفُه، وقال المبرّد (^1): لم يرَها إلّا بعد الجَهد، كما يقول القائل: ما كدتُ أراك من الظلمة، وقد رآه ولكنْ بعد بأسٍ وشدة، وقيل: معناه: قَرُبَ من الرؤية ولم يَرَ، كما يقال: كاد العروسُ يكونُ أميرًا، وكاد النعام يطير".

2 - في قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ (^2)، قال الجِبْلي (^3): "وقال ابنُ عبّاس: يريد النَّوْمَ والماءَ، وكذلك قال ثَعْلَبٌ (^4): البَرْدُ هاهنا: النَّوْمُ، ومن أمثال العرب: "مَنَعَ البَرْدُ البَرْدَ" يعني: النَّوْمَ؛ أي: أصابني من البَرْدِ ما منعني من النوم".

3 - في قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ (^5)، قال الجِبْلي (^6): "والطَّبَقُ في اللغة هو: الحال، والعرب تقولُ لِمَن وقع في أمرٍ شديدٍ: وَقَعَ في بَناتِ طَبَقٍ".

الثانِي: ما استشهَد به على حُكمٍ نَحْويٍّ، كاستشهاده على أنّ الألفَ واللام في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (^7) للجِنس، فقد قال الجِبْلي (^8): "والكافر هاهنا: اسمٌ للجنس، ولهذا عُرِّفَ بالألف واللام، تقول العرب: أَهْلَكَ النّاسَ الدِّينارُ والدِّرْهَمُ، ويريدون به الجِنْسَ".

الثالث: ما استشهد به على تفسيرِ آيةٍ، ومن أمثلته عنده:

  • (^1) الكامل في اللغة والأدب 1/ 195.
    (^2) النبأ 24.
    (^3) البستان 4/ 255.
    (^4) ينظر قوله في الأضداد لابن الأنباري ص 64، الزاهر لابن الأنباري 1/ 197.
    (^5) الانشقاق 19.
    (^6) البستان 4/ 362.
    (^7) النبأ 40.
    (^8) البستان 4/ 265.
59