الآية 4
قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (الفاتحة: 4)
يوم الدين: هو يوم الحساب والجزاء والعقاب في الآخرة, ولا يكون المؤمن بالله مؤمنا حقيقة ما لم يؤمن بيوم الدين, ولهذا الإيمان بيوم الدين آثاره التربوية في شخصية الإنسان، وهذه الآثار هي:
(أولا) إنّ الإيمان باليوم الآخر وما فيه من العدالة الإلهية المطلقة، يبعث في نفس الإنسان الثقة والطمأنينة بأنّ عمله لن يذهب سدى, وبأنّ جهده لن يكون هباء, وبأنه ما لم يكافأ على عمله في الدنيا فإنّ المكافأة قائمة يوم القيامة, وهذا ما يدفع الإنسان إلى العمل الصالح والعمل بطاعة الله واجتناب ما نهى الله عنه، بكل جهده من غير إهمال ولا تقصير.
(ثانيا) تعليق أنظار الناس وقلوبهم بيوم الدين، يدفع الناس إلى التضحية بكل ما يملكون وبأعز ما يملكون لإقامة الحق والعدل, وللاستقامة على المنهاج الصحيح، لأنّ كل ذلك سيكون أمامهم يوم القيامة.
(ثالثا) لا تستقيم الحياة البشرية ولا تقوم حياة تليق بالإنسان وتحقق له السعادة ما لم يكن هناك إيمان باليوم الآخر.
(رابعا) إنّ الإيمان باليوم الآخر يحقق إنسانية الإنسان، ويجعله مستعليا على الرغبات والأهواء والشهوات, وما لم يكن هناك إيمان باليوم الآخر فلن يترفع الإنسان عن الانغماس في الحالة البهيمية المتمثلة بالاستجابة للأهواء والشهوات.
(خامسا) الإيمان باليوم الآخر يعني الإيمان بالخلود والاستمرار في الحياة , وفي ذلك استجابة لحالة فطرية بداخل الإنسان وهي غريزة حب البقاء , التي يشعر بها كل إنسان, وهذا يجعل الإنسان مطمئنا إلى أنّ الحياة الدنيا المحدودة ما هي إلا مقدمة للحياة الحقيقية التي لا تنقطع يوم القيامة.
(سادسا) الإيمان بيوم الدين هو مفرق الطريق بين صنفين من الناس: المؤمنون به والجاحدون له, وهما صنفان لا يستويان لا في خُلق ولا في شعور, ولا في سلوك ولا في عمل.