الآيات 70-71
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: 70-71)
(1) تدخل هذه الآيات في إطار علم النفس التربوي الإصلاحي. لأنها تعالج مشكلة متكررة بالمعنى الاجتماعي، وذلك أن بعض من يقع في الأسر أو يقع في قبضة الأعداء أو يقع في قبضة العدالة والقضاء يطلب عفوا مشروطا بالتوبة وعدم الرجوع إلى الذنب بناء على أنه كان مكرها في فعله أو نادما عن هذا الفعل ولن يعود له إذا أطلق سراحه، والمشكلة هنا عند صاحب القرار بالعفو أن هذه الفئة من الناس تتشابه مع فئة أخرى تعيش الظروف نفسها وتطلب العفو المشروط نفسه ولكنها تبيت في نفسها أنها ستعود إلى ما كانت عليه، أو أنها لا تبيت هذه العودة ولكنها ما إن تمتلك حريتها حتى تعود إلى الحالة السابقة، وهنا يعالج القرآن هذه الحالة بخطاب دواخل النفس الإنسانية عند أصحاب العفو المشروط بأن يقول لهم: إنكم أمام إحدى حالتين: إما أنكم ظلمتم بناء على ظاهر أمركم والله تعالى سيرفع عنكم الظلم وسوف يعوضكم عما خسرتموه، أو أنكم تبيتون الخيانة وهي العودة إلى الفعل السابق والله تعالى سيعاقبكم وينتقم منكم في الدنيا قبل الآخرة، وفي الحالتين يرجع الله تعالى هؤلاء الناس إلى التجارب التي مروا بها أو سمعوا بها كي يتأكد لهم علمه تعالى الذي لا يخفى عليه خافية وحكمته تعالى التي تضع الأمور في مواضعها الصحيحة بعد وزنها بالموازين الدقيقة.