الآية 12
قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (هود: 12)
(12) قوله تعالى: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك، إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل). فيه تسلية وعزاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتقوية وتأييد وتثبيت لقلبه ولكل من يمر بنفس التجربة التي مر بها وهي ضيق الصدر من بعض طلبات المشركين كقولهم (لولا أنزل عليه كنز) أو قولهم: لولا جاء معه ملك، وهي طلبات المترفين الضالعين في حب المال والسلطان والعبودية لهما. وفيه بيان أن النبي هو نذير للناس من عذاب يوم قريب ليس إلا. وفيه تفريق بين النبوة والملك، فمحمد صلى الله عليه وسلم كان نبيا مرسلا من الله ولم يكن ملكا يتماها الذين يحبون القوة والسلطان في العبودية له طوعا أو كرها. فقوله تعالى: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) أي فلعلك لعظيم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه (وضائق به صدرك أن يقولوا) أي: كراهية أن يقولوا (لولا) هلا (أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك) يصدقه (إنما أنت نذير) إنما عليك أن تنذرهم، لا بأن تأتيهم بما يقترحونه من الآيات (والله على كل شيء وكيل) حافظ وشهيد.