الآية 5
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ (البقرة: 5)
المقصود بأولئك من اتصف بهذه الصفات الخمسة وهي: الإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة، والإنفاق من رزق الله، والإيمان بالقرآن وسائر الكتب السماوية، واليقين بالآخرة.
وهذه الآية من باب الترغيب في التقوى وصفاتها، ومثل هذا الترغيب كاف للمسلم حتى يحاول تطبيق هذه الصفات ويتمثلها في نفسه، لأنّ جُلّ ما يتمناه المسلم هو أن يكون على بيان ونور وبصيرة من الله في الدنيا، وأن يكون من المفلحين في الآخرة.
وهذه الصورة ليست صورة خيالية يحاول المسلم الوصول إليها فلا يصل، بل هي حالة واقعية تمثلت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا خير أمة أخرجت للناس، وكان لهم أثر عظيم في حياة البشرية في ذلك الزمان، ولا يزال هذا الأثر مستمرا إلى الآن.
وهذه الصفات التي اتصف بها المتقون هي صفات المؤمنين، إذ إنّ التقوى هنا هي الإيمان، وليست التقوى شعورا أو قولا أو عملا زائدا على الإيمان، ومن هنا وصف الرسول صلى الله عليه وسلم من اتصف بهذه الصفات بأنه من أهل الجنة، فلا يدخل أحد الجنة بدون تقوى لأنه لا يدخل أحد الجنة بدون إيمان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفلا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، فقرأ (الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) (البقرة:1ــ 5)، ثم قال: هؤلاء أهل الجنة، قالوا: إنا نرجو أن نكون هؤلاء، ثم قرأ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم) (البقرة: 6ــ 7)، ثم قال: هؤلاء أهل النار، قالوا: لسنا منهم يا رسول الله، قال: أجل)) (تفسير ابن كثير).