التفسير التربويالجزء 1 · ص 1676 - 1683

الآيات 37-38

الآيات 37-38

(37) و (38) قوله تعالى: (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا. لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا). فيه تربية على الحوار الإيماني الهادئ الذي يبدأ بالتأكيد على حقيقة أن الله هو الخالق للناس من التراب ثم من النطاف، وأن الله هو الوهاب لكل ما يمتلكه الإنسان في جسمه من النعم والحواس والبصر والبصيرة والتسوية الإنسانية. ويبدأ أيضا بالتأكيد على حقيقة إيمان المحاور المؤمن مقابل التبيان لحقيقة ظلم الكافر بجحوده للنعم، فمن الدعوة إلى الله تعالى إعلان الإيمان ورفض الشرك وتبيان سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين لما في ذلك من الآثار النفسية عند الآخر لهذا الأمر. فقوله تعالى: (قال له صاحبه وهو يحاوره) يعني الرجل المؤمن (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا) بيان بأسلوب الاستفهام أن ما اعترف به من هذه الأشياء التي لا ينكرها أحد أبدع من الإعادة، ومعنى: (سواك رجلا) أي جعلك معتدل القامة والخلق، صحيح الأعضاء، ولم يجعلك مشوها أو حيوانا (لكنا هو الله ربي) المعنى: لكن أنا أقول هو الله ربي (ولا أشرك بربي أحدا) دل مفهومه على أن الأخ الآخر كان مشركا بالله تعالى يعبد غيره. وفي هاتين الآيتين دليل على أن الشرك والكفر بمعنى واحد حيث قال عن أخيه: (أكفرت بالذي) ثم قال عن نفسه: (ولا أشرك بربي أحدا).

1676

الآيات 39-41

(39) و (40) و (41) قوله تعالى: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا. فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا. أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا). فيه تربية على ما يقوله المؤمن إذا أنعم الله عليه: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، فهو التواضع ورد الأمور إلى واهب النعم، لأنه كما وهبها قادر على استردادها وأخذها، أو إعطاؤها لآخر يؤمن بها ويدرك قيمتها ويقوم بحقها وهو الشكر عليها. فقوله تعالى: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله) وهو توبيخ ووصية من المؤمن للكافر ورد عليه إذ قال (ما أظن أن تبيد هذه أبدا)، والمعنى: ما شاء الله كان وما لم يشأ لا يكون، وما اجتمع لك من المال فهو بقدرة الله تعالى وقوته لا بقدرتك وقوتك، ولو شاء لنزع البركة منه فلم يجتمع (إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا. فعسى ربي) يعني: فلعل ربي (أن يؤتيني خيرا من جنتك) في الآخرة، وقيل: في الدنيا (ويرسل عليها) أي على جنتك (حسبانا من السماء) أي مرامي من السماء، والحسبان: العذاب (فتصبح صعيدا زلقا) يعني: أرضا بيضاء لا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم. (أو يصبح ماؤها غورا) أي غائرا ذاهبا، فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كانت أوجد أرض للماء (فلن تستطيع له طلبا) أي لن تستطيع رد الماء الغائر، ولا تقدر عليه بحيلة.

1677

الآيات 42-44

(42) و (43) و (44) قوله تعالى: (وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا. ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا. هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا). فيه تربية على أن جحود النعم يورث فقدانها، فبالشكر تدوم النعم وبالجحود تزول النعم، ولا فائدة من الندامة بعد وقوع العقاب والعذاب، ولا شفيع ولا صديق حميم ولا ولي مطاع يفيد من حل به العقاب ودنت ساعة الحساب، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فالولاية لله تعالى في الدنيا والآخرة، والاتكال على عدله وكرمه تعالى بعد تصحيح النية والعمل هو سبيل النجاة في الدنيا والآخرة. فقوله تعالى: (وأحيط بثمره) أي أهلك ماله كله، وهذا أول ما حقق الله تعالى به إنذار صاحبه (فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها) أي فأصبح الكافر يضرب إحدى يديه على الأخرى ندما، لأن هذا يصدر من النادم (وهى خاوية على عروشها) أي خالية قد سقط بعضها على بعض (ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا) أي يا ليتني عرفت نعم الله علي، وعرفت أنها كانت بقدرة الله، ولم أكفر به، وهذا ندم منه حين لا ينفعه الندم. (ولو تكن له فئة ينصرونه من دون الله) أي لم تكن له فئة ناصرة (وما كان منتصرا) أي ممتنعا من الله. قوله تعالى: (هنالك الولاية لله الحق) أي ما نصر ولا انتصر هنالك، يعني: لما أصابه العذاب، وقيل: الولاية لله الحق هنالك في القيامة (هو خير ثوابا) أي الله خير ثوابا في الدنيا والآخرة لمن آمن به، وليس ثم غير يرجى منه (وخير عقبا) أي هو خير عاقبة لمن رجاه وآمن به، يقال: هذا عاقبة أمر فلان وعقباه وعقبه، أي آخره.

1678

الآية 45

(45) قوله تعالى: (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا). فيه تزهيد في الدنيا من خلال بيان حالها بداية ونهاية، فهي كالماء ينزل من السماء فيخرج به النبات ثم يجف وييبس ثم تشتد به الريح فيصبح هباء منثورا. فقوله تعالى: (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا) أي صف لهؤلاء المتكبرين الذين سألوك طرد فقراء المؤمنين مثل الحياة الدنيا وشبهها (كماء أنزلناه من السماء فاختلط به) أي بالماء (نبات الأرض) حتى استوى، وقيل: إن النبات اختلط بعضه ببعض حين نزل عليه الماء، لان النبات إنما يختلط ويكثر بالمطر (فأصبح) أي النبات (هشيما) أي متكسرا من اليبس ومتفتتا (تذروه الرياح) أي تفرقه وتنسفه (وكان الله على كل شئ مقتدرا) من الإنشاء والإفناء والإحياء والإماتة. قال القرطبي: ((قالت الحكماء: إنما شبه تعالى الدنيا بالماء لأن الماء لا يستقر في موضع، كذلك الدنيا لا تبقى على واحد، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا، ولأن الماء لا يبقى ويذهب كذلك الدنيا تفنى، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعا منبتا، وإذا جاوز المقدار كان ضارا مهلكا، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها يضر. وفى حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل: يا رسول الله، إني أريد أن أكون من الفائزين، قال: (ذر الدنيا وخذ منها كالماء الراكد فإن القليل منها يكفى والكثير منها يطغى). وفى صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: (قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما أتاه)).

1679

الآية 46

قوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ (الكهف: 46)

(46) قوله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا). لما بيّن تعالى أن الدنيا سريعة الانقراض والانقضاء مشرفة على الزوال والبوار والفناء، بيّن هنا أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا، والمقصود إدخال هذا الجزء تحت ذلك الكل، ومن المقتضى البديهي أن ما كان كذلك فإنه يقبح بالعاقل أن يفتخر به أو يفرح بسببه أو يقيم له في نظره وزنا، فهذا برهان على فساد قول أولئك المشركين الذين افتخروا على فقراء المؤمنين بكثرة الأموال والأولاد. وفي هذه الآية تربية على أن العمل الصالح يورث من الأجر أكثر مما يورثه المال والأولاد وإن كان المال والولد أكثر زينة من العمل الصالح. فالمال والبنون من الشهوات وتحصيل الأجر من الشهوات صعب، وأما العمل الصالح فمن المكروهات إلى النفس وتحصيل الأجر منه. فقوله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وإنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا لان في المال جمالا ونفعا، وفى البنين قوة ودفعا، فصارا زينة الحياة الدنيا، لكن مع قرينة الصفة للمال والبنين، لان المعنى: المال والبنون زينة هذه الحياة المحتقر فلا تتبعوها نفوسكم.

وهو رد على الذين افتخروا بالغنى والشرف، فأخبر تعالى أن ما كان من زينة الحياة الدنيا فهو غرور يمر ولا يبقى، كالهشيم حين ذرته الريح، إنما يبقى ما كان من زاد القبر وعدد الآخرة. (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا) وهي كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى ثوابه للآخرة، وقيل: هي الصلوات الخمس، وقيل: هي الكلمات المأثور فضلها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

1680

الآية 47

(47) قوله تعالى: (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا). فيه ترهيب من الحشر يوم القيامة حيث يُحشر الناس فرداً فردا بعد تسيير الجبال وبروز الأرض، ولا يتخلف عن الحشر أحد. فقوله تعالى: (ويوم نسيِّر الجبال وترى الأرض بارزة) قيل: التقدير والباقيات الصالحات خير عند ربك يوم نسير الجبال، وقيل: التقدير: واذكر يوم نسير الجبال. والمعنى: نزيلها من أماكنها من على وجه الأرض فتصبح الأرض بارزة أي ظاهرة ليس عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا بنيان (وحشرناهم) أي إلى الموقف (فلم نغادر منهم أحدا) أي لم نترك منهم أحدا، والمغادرة الترك، ومنه الغدر لأنه ترك الوفاء، وإنما سمى الغدير من الماء غديرا لأن الماء ذهب وتركه.

1681

الآية 48

(48) قوله تعالى: (وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا). فيه ترهيب من العرض على الله يوم القيامة لأنه عرض حساب وجزاء، ومن مظاهر الترهيب في العرض أن يُحشر الناس كما خلقوا من بطون أمهاتهم. فقوله تعالى: (وعرضوا على ربك صفا) قيل: يعرضون صفا بعد صف كالصفوف في الصلاة، لا أنهم صف واحد، وقيل: جميعا في صف واحد (لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة) يعني: حفاة عراة لا مال معكم ولا ولدا، وقيل: فرادى، دليل ذلك قوله: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) (الأنعام: 94)، وقيل: بعثناكم كما خلقناكم (بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا) هذا خطاب لمنكري البعث، أي زعمتم في الدنيا أن لن تبعثوا وأن لن نجعل لكم موعدا للبعث، وفى صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا» قلت: يا رسول الله! الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: «يا عائشة، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض»، ومعنى غرلا: غير مختونين.

1682

الآية 49

(49) قوله تعالى: (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا). فيه ترهيب من كتاب الأعمال الذي يحصي كل عمل عمله الإنسان صغيرا كان أم كبيرا. وفيه تطمين إلى عدالة الله تعالى لأن الظلم عليه محال، فالظلم ينشأ من الحاجة إليه والله تعالى منزه عن الحاجات. فقوله تعالى: (ووضع الكتاب) قيل: هو كتاب الأعمال في أيدي العباد، وقيل: المعنى ووضع الحساب فعبّر عن الحساب بالكتاب لأنهم يحاسبون على أعمالهم المكتوبة (فترى المجرمين مشفقين مما فيه) يعني خائفين مما فيه (ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) قيل: الصغيرة ما دون الشرك والكبيرة الشرك، وقيل: الصغيرة من الذنوب والكبيرة من الذنوب وأما أهل الشرك فيدخلون النار من دون حساب، وقيل: الصغيرة والكبيرة من الأعمال (أحصاها) عدها وأحاط بها، وأضيف الإحصاء إلى الكتاب توسعا (ووجدوا ما عملوا حاضرا) أي وجدوا إحصاء ما عملوا حاضرا، وقيل: وجدوا جزاء ما عملوا حاضرا (ولا يظلم ربك أحدا) أي لا يأخذ أحدا بجرم أحد، ولا يأخذ أحدا بما لم يعمله، وقيل: لا ينقص طائعا من ثوابه ولا يزيد عاصيا في عقابه.

1683