الآية 50
(50) قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا). قال الرازي في علاقة هذه الآية بما قبلها: ((اعلم أن المقصود من ذكر الآيات المتقدمة الرد على القوم الذين افتخروا بأموالهم وأعوانهم على فقراء المسلمين وهذه الآية المقصود من ذكرها عين هذا المعنى، وذلك لأن إبليس إنما تكبر على آدم لأنه افتخر بأصله ونسبه وقال: خلقتني من نار وخلقته من طين فأنا أشرف منه في الأصل والنسب فكيف أسجد وكيف أتواضع لها، وهؤلاء المشركون عاملوا فقراء المسلمين بعين هذه المعاملة فقالوا: كيف نجلس مع هؤلاء الفقراء مع أنا من أنساب شريفة وهم من أنساب نازلة ونحن أغنياء وهم فقراء، فالله تعالى ذكر هذه القصة هنا تنبيها على أن هذه الطريقة هي بعينها طريقة إبليس ثم إنه تعالى حذر عنها وعن الاقتداء بها في قوله: (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) فهذا هو وجه النظم وهو حسن معتبر)). وفيها تحذير من الفسق باعتباره الذنب الذي أخرج إبليس من الجنة. وفيها تحذير من ولاية الشيطان وذريته واستبدالها بولاية الله تعالى لأن الشيطان عدو للإنسان فلا يأتي منه إلا الشر. وفيها تحذير من الظلم بأحد أشكاله وهو هنا استبدال ولاية الرحمن بولاية الشيطان. فقوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) خرج على طاعة الله تعالى تكبرا منه على الحق واستصغارا لآدم لأنه خلق من طين وإبليس خلق من نار، وكان يظن أن الجنس النار أفضل من جنس الطين (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو) استفهام ويحمل معنى التوبيخ والتعنيف والإنكار من الله تعالى على الناس الذين اتخذوا الشيطان وليا لهم من دون الله تعالى (بئس للظالمين بدلا) يعني: بئس عبادة الشيطان بدلا عن عبادة الله، وقيل: بئس إبليس بدلا عن الله.