الآية 215
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 215)
(1) قوله تعالى: (يَسْأَلونَك). ظاهرة الأسئلة ظاهرة مهمة ويجب التعامل معها تربويا من خلال الاهتمام بها والإجابة عليها، لأنّ مصدر التساؤل إما أن يكون من الاقتناع بالعقيدة والبحث عن السلوك الذي يتفق معها أو يكون من أعداء الإسلام حيث يلقون الأسئلة على المسلمين للتشكيك، وهنا يبادر المسلمون لسؤال المراجع الدينية، وفي كل الحالات يجب الاهتمام بالتساؤلات والإجابة عليها.
(2) قوله تعالى: (مَاذَا يُنْفِقُون). هذا السؤال جوابه (قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر)، وبقية الكلام في وجوه الإنفاق زيادة على السؤال، وهذه قاعدة تربوية وتعليمية مهمة وهي أن لا يقتصر العالم على الإجابة على السؤال، بل يضيف إلى الجواب ما يعتقد أنّ السائل محتاج إليه وإن لم يسأل عنه، وهذا كالكلام ابتداء على أمر يحتاجه الناس ولم يسألوا عنه.
(3) قوله تعالى: (قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر). لهذا القول مدلولان تربويان: (الأول) إنّ الإنفاق خير للأخذ والمعطي والجماعة سواء، ومن هنا سمى الله المال خيرا. (والثاني) إنّ المنفق عليه أن ينفق من خير ما يملك ومن أحب ما يملك، لا أن ينفق الرديء والسيئ، لأنّ الإنفاق قرض يقدمه الإنسان لله وسيلقى ثوابه.
(4) قوله تعالى: (فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل). نلمح في هذا الترتيب مراعاة الميول الفطرية عند الإنسان بأن جعل الله الإنفاق على الأقرب فالأقرب، وهذه القاعدة التربوية يجب الأخذ بها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، ومراعاة الميول الفطرية في التشريع الإسلامي يدل على رحمة الله بالإنسان، كما نجد في هذه المراعاة ترغيب على فعل الخير، حيث يصبح الباعث على الفعل طاعة الله وصلة الرحم والاهتمام بالقرابات والحقوق.
(5) قوله تعالى: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم). مع أنّ هذا الكلام إخبار، فإنّ مضمونه هو الترغيب في فعل الخير وذلك من خلال الإخبار بالرقابة الدائمة من الله على الإنسان، ولهذه الرقابة أثرها التربوي في التشجيع على فعل الخير والإكثار من فعل الخير والوقاية من فعل الشر أو الاقتراب منه.