الآيات 192-199
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 192-199)
(192ـ 197) قوله تعالى: (وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين. وإنه لفي زبر الأولين. أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل). فيه تعريف بالقرآن الكريم، فهو كلام الله رب العالمين، نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وموضوعه الإنذار والبشارة، والإنذار: إعلام مع تخويف، والتبشير: إعلام مع تطمين، ولغته العربية واضحة وصريحة وجامعة لمبادئ اللغة العربية التي كانت قبله لغة محكية. وقد بشر بهذا الكتاب كل كتاب سماوي قبله، وهذه الحقيقة يعلمها العلماء من بني إسرائيل وإن كتمها بعضهم أو جلهم. فقوله تعالى: (وإنه لتنزيل رب العالمين) عاد إلى ما تقدم بيانه في أول السورة من إعراض المشركين عن القرآن. (نزل به الروح الأمين) يعني: جبريل عليه السلام. (على قلبك) يعني: يتلوه عليك فيعيه قلبك (لتكون من المنذرين) والإنذار إعلام مع تخويف. (بلسان عربي مبين) يعني: لئلا يقولوا لسنا نفهم ما تقول. (وإنه لفي زبر الأولين) يعني: وإن ذكر نزوله لفي كتب الأولين وهم الأنبياء. وقيل: إن ذكر محمد عليه الصلاة والسلام في كتب الأولين. (أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل) قيل: عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وغيرهما ممن أسلم. وقيل: بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن محمد عليه الصلاة والسلام، فقالوا: إن هذا لزمانه، وإنا لنجد في التوراة نعته وصفته. وقيل: يرجع لفظ العلماء إلى كل من كان له علم بكتبهم أسلم أو لم يسلم. وإنما صارت شهادة أهل الكتاب حجة على المشركين، لأنهم كانوا يرجعون في أشياء من أمور الدين إلى أهل الكتاب.
(198) و (199) قوله تعالى: (ولو نزلناه على بعض الأعجمين. فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين). فيه تربية على أنه ليس للعرب عذر في ترك الإيمان والتولي عن القرآن لأنه نزل بلغتهم، وأما الأعاجم فإن لهم عذر في ذلك ولكن ذلك العذر يزول حين يترجم القرآن إلى لغاتهم، ومن هنا واجب العلماء في هذه الأمة هو ترجمة القرآن إلى لغات العالم كلها. فقوله تعالى: (ولو نزلناه على بعض الأعجمين) يعني: على رجل ليس بعربي اللسان. (فقرأه عليهم) بغير لغة العرب (ما كانوا به مؤمنين) يعني: لما أمنوا ولقالوا لا نفقه.