التفسير التربويالجزء 1 · ص 2245 - 2252

الآيات 10-11

الآيات 10-11

(10) و (11) قوله تعالى: (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون. قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون). فيه دعوة إلى الإيمان باليوم الآخر، والإيمان بقدرة الله تعالى على البعث كما هو قادر على الخلق، والإعادة أهون من البداءة، والكل على الله هين، وهذه الدعوة لأن فريقا كبيرا من العرب كانوا يقرون بخلق الله للكون والإنسان وكانوا ينكرون البعث والإعادة ظنا منهم أن الله تعالى غير قادر على ذلك. فقوله تعالى: (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض) يعني: هلكنا وبطلنا وصرنا ترابا، وأصله من قول العرب: ضل الماء في اللبن إذا ذهب، والعرب تقول للشيء غلب عليه غيره حتى خفي فيه أثره: قد ضل (أئنا لفي خلق جديد) يعني: أنخلق بعد ذلك خلقا جديدا؟ وهذا قول منكري البعث (بل هم بلقاء ربهم كافرون) يعني: اعتقدوا أن لا حساب عليهم وأنهم لا يلقون الله تعالى. (قل يتوفاكم ملك الموت) لما ذكر استبعادهم للبعث ذكر توفيهم وأنه يعيدهم (يتوفاكم) من توفي العدد والشيء إذا استوفاه وقبضه جميعا، يقال: توفاه الله أي استوفى روحه ثم قبضه، وتوفيت مالي من فلان أي استوفيته (ملك الموت) واسمه عزرائيل (الذي وكل بكم) يعني: تصرفه كله بأمر الله تعالى وبخلقه واختراعه. فخلق الله تعالى ملك الموت وخلق على يديه قبض الأرواح، وخلق الله تعالى جندا يكونون معه يعملون عمله بأمره (ثم إلى ربكم ترجعون) يعني: يوم القيامة.

2245

الآية 12

قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (السجدة: 12)

(12) قوله تعالى: (ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون). فيه دعوة إلى العمل الصالح من خلال البيان بأن الذين يعملون السيئات يطلبون الرجعة إلى الدنيا من أجل العمل الصالح ولكنهم لا يُجابون إلى ذلك. والعاقل من يتعظ في الدنيا قبل الوصول إلى الآخرة. فقوله تعالى: (ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم) المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته معه، والمعنى: ولو ترى يا محمد منكري البعث يوم القيامة لرأيت العجب، وقيل: المعنى: قل للمجرم ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك (ناكسو رؤوسهم) يعني: من الندم والخزي والحزن والذل والغم (عند ربهم) يعني: عند محاسبة ربهم لهم (ربنا) يعني: يقولون ربنا (أبصرنا) يعني: أبصرنا ما كنا نكذب (وسمعنا) ما كنا ننكر، وقيل: (أبصرنا) صدق وعيدك (وسمعنا) تصديق رسلك، فأبصروا حين لا ينفعهم البصر، وسمعوا حين لا ينفعهم السمع (فارجعنا) إلى الدنيا (نعمل صالحا إنا موقنون) يعني: مصدقون بالبعث، وقيل: مصدقون بالذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أنه حق، فأكذبهم الله تعالى حيث قال: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) (الأنعام: 28). وقيل: (إنا موقنون) يعني: قد زالت عنا الشكوك الآن، وكانوا يسمعون ويبصرون في الدنيا، ولكن لم يكونوا يتدبرون، وكانوا كمن لا يبصر ولا يسمع، فلما تنبهوا في الآخرة صاروا حينئذ كأنهم سمعوا وأبصروا.

2246

الآية 13

(13) قوله تعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين). فيه تربية على أن الدنيا دار ابتلاء وعمل، وأن الآخرة دار حساب وجزاء، وأنه تعالى ترك للناس حرية الاختيار، ولو أراد لجعل الناس كلهم مؤمنين ولكن هذا الإجبار يتنافى مع الابتلاء الذي يقتضي وجود الخير مع الشر، والغنى مع الفقر، والقوة مع الضعف. قال المفسرون: لما قالوا: (ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون) رد عليهم بقوله: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) يعني: لو شئت لهديت الناس جميعا فلم يختلف منهم أحد (ولكن حق القول مني لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين) يعني: حق القول مني لأعذبن من عصاني بنار جهنم. والمعنى: ولو شئنا لأكرهناهم على الهداية بإظهار الآيات الهائلة، لكن لا يحسن منه فعله، لأنه ينقض الغرض المجرى بالتكليف وهو الثواب الذي لا يستحق إلا بما يفعله المكلف باختياره. قال القرطبي: ((وأقرب ما لهم في الجواب أن يقال: فقد بطل عندنا وعندكم أن يهديهم الله سبحانه على طريق الإلجاء والإجبار والإكراه، فصار يؤدي ذلك إلى مذهب الجبرية، وهو مذهب رذل عندنا وعندكم، فلم يبق إلا أن المهتدين من المؤمنين إنما هداهم الله تعالى إلى الإيمان والطاعة على طريق الاختيار حتى يصح التكليف فمن شاء آمن وأطاع اختيارا لا جبرا، قال الله تعالى: (لمن شاء منكم أن يستقيم) (التكوير: 28)، ثم عقب بقوله: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) (التكوير: 29). فوقع إيمان المؤمنين بمشيئتهم، ونفى أن يشاءوا إلا أن يشاء الله. ولهذا فرطت المجبرة لما رأوا أن هدايتهم إلى الإيمان معذوق بمشيئة الله تعالى، فقالوا: الخلق مجبورون في طاعتهم كلها، التفاتا إلى قوله: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) (التكوير: 29)، وفرطت القدرية لما رأوا أن هدايتهم إلى الإيمان معذوق بمشيئة العباد، فقالوا: الخلق خالقون لأفعالهم، التفاتا منهم إلى قوله تعالى: (لمن شاء منكم أن يستقيم) (التكوير: 28). ومذهبنا هو الاقتصاد في الاعتقاد، وهو مذهب بين مذهبي المجبرة والقدرية، وخير الأمور أوساطها. وذلك أن أهل الحق قالوا: نحن نفرق بين ما اضطررنا إليه وبين ما اخترناه، وهو أنا ندرك تفرقة بين حركة الارتعاش الواقعة في يد الإنسان بغير محاولته وإرادته ولا مقرونة بقدرته، وبين حركة الاختيار إذا حرك يده حركة مماثلة لحركة الارتعاش، ومن لا يفرق بين الحركتين: حركة الارتعاش وحركة الاختيار، وهما موجودتان في ذاته ومحسوستان في يده بمشاهدته وإدراك حاسته، فهو معتوه في عقله ومختل في حسه، وخارج من حزب العقلاء. وهذا هو الحق المبين، وهو طريق بين طريقي الإفراط والتفريط، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم. وبهذا الاعتبار اختار أهل النظر من العلماء أن سموا هذه المنزلة بين المنزلتين كسبا، وأخذوا هذه التسمية من كتاب الله العزيز، وهو قوله سبحانه: (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) (البقرة: 286)).

2247

الآية 14

(14) قوله تعالى: (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون). فيه تربية على أن الجزاء من جنس العمل، ونسيان الكافرين ليوم القيامة بترك العمل من أجله سيعاقبون عليه بنسيانهم في الآخرة وتركهم في العذاب والنار. فقوله تعالى: (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا) قيل: هو من النسيان الذي لا ذكر معه، أي لم يعملوا لهذا اليوم فكانوا بمنزلة الناسين. وقيل: وهو الأصح (بما نسيتم) بما تركتم، وكذا (إنا نسيناكم) إنا تركناكم. ومثل ذلك قوله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) (طه: 115). فمعنى (نسيتم لقاء يومكم هذا) تركتم الإيمان بالبعث في هذا اليوم (إنا نسيناكم) يعني: تركناكم من الخير، وقيل: تركناكم في العذاب. (وذوقوا العذاب الخلد) يعني: الدائم الذي لا انقطاع له في جهنم (بما كنتم تعملون) يعني: في الدنيا من المعاصي. وقد يعبر بالذوق عما يطرأ على النفس وإن لم يكن مطعوما، لإحساسها به كإحساسها بذوق المطعوم.

2248

الآيات 15-17

(15) و (16) و (17) قوله تعالى: (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون. تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون. فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون). فيه تربية بالقدوة على الصفات التي يجب أن يتصف بها المؤمنون من خلال الوعد بالنعيم الذي لا يعلمه إلا الله والجزاء الذي لا يحده إلا الله. وهذه الصفات هي: السجود شكرا لله، والتواضع خضوعا لله، والمبادرة إلى الصلاة على ما في ذلك من ترك النوم وترك الدفء، والتقرب إلى الله بالدعاء والعبادة خوفا من ناره وطمعا في جنته، والإنفاق في سبيل الله بالنفقة الواجبة والزكاة المفروضة ونفقات التطوع. فقوله تعالى: (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا) هذا تسلية وعزاء للنبي صلى الله عليه وسلم، فكأنه تعالى يقول له: إنهم لإلفهم الكفر لا يؤمنون بك، إنما يؤمن بك وبالقرآن المتدبرون له والمتعظون به، وهم الذين إذا قرئ عليهم القرآن (خروا سجدا) يعني: خروا سجدا لله تعالى على وجوههم تعظيما لآياته وخوفا من سطوته وعذابه (وسبحوا بحمد ربهم) يعني: نزهوه وحمدوه، فقالوا في سجودهم: سبحان الله وبحمده، سبحان ربي الأعلى وبحمده، تنزيها لله تعالى عن قول المشركين (وهم لا يستكبرون) عن عبادته والخضوع لأمره. (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) يعني: ترتفع وتنبو عن مواضع الاضطجاع، والمضاجع جمع مضجع، وهي مواضع النوم، ويحتمل عن وقت الاضطجاع، ولكنه مجاز، والحقيقة أولى. والتجافي يكون للصلاة أو للذكر، والراجح أنه لصلاة الليل، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: ((ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، ثم تلا (تتجافى جنوبهم عن المضاجع، حتى بلغ، يعملون)) (أبو داود الطيالسي وأبو عيسى الترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح). (يدعون ربهم) يعني: داعين ربهم (خوفا) يعني: من عذابه (وطمعا) يعني: في ثوابه (ومما رزقناهم ينفقون) يعني: الزكاة المفروضة والنفقة الواجبة والصدقة التطوع. (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) يعني: أنه تعالى أخبر بما لهم من النعيم الذي لم تعلمه نفس ولا بشر ولا ملك. وفي معنى هذه الآية: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم قرأ هذه الآية» (البخاري ومسلم). وقال ابن سيرين: المراد به النظر إلى الله تعالى. وقال الحسن البصري: أخفى القوم أعمالا فأخفى الله تعالى لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.

2249

الآيات 18-20

(18) و (19) و (20) قوله تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون. أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون. وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون). فيه تربية على العدل، وأنه من الظلم المساواة بين المؤمن والفاسق لأنه مساواة بين شيئين لا يستويان، فالمؤمن الذي يعمل الصالحات في الدنيا له الجنة ونعيمها في الآخرة، والفاسق الذي يعمل السيئات له النار والخلود في عذابها، وفي ذلك ترغيب بالإيمان والعمل الصالح، وترهيب من الكفر والعمل بمعصية الله تعالى. فقوله تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) يعني: ليس المؤمن كالفاسق، فلهذا آتينا هؤلاء المؤمنين الثواب العظيم. (أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى) أخبر عن مقر الفريقين غدا، فللمؤمنين جنات المأوى أي يأوون إلى الجنات، فأضاف الجنات إلى المأوى لأن ذلك الموضع يتضمن جنات (نزلا) يعني: ضيافة، والنزل: ما يهيأ للنازل والضيف (بما كانوا يعملون) يعني: يدخلون الجنة بعملهم وليس بالادعاء والقول باللسان. (وأما الذين فسقوا) يعني: خرجوا عن الإيمان إلى الكفر (فمأواهم النار) أي: مقامهم فيها (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) يعني: إذا دفعهم لهب النار إلى أعلاها ردوا إلى موضعهم فيها، لأنهم يطمعون في الخروج منها (وقيل لهم) يعني: يقول لهم خزنة جهنم، أو يقول الله لهم (ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) والذوق يستعمل في الحس والمعنى. وهذه الآية فسرت الفسق المذكور في التي قبلها بالكفر.

2250

الآية 21

قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ (السجدة: 21)

(21) قوله تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون). فيه تربية بالترهيب من العقوبة الدنيوية سواء كانت كبيرة أم صغيرة من أجل ردع الكافرين عن كفرهم والظالمين عن ظلمهم والفاسقين عن فسقهم. فقوله تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) وهو مصائب الدنيا وأسقامها مما يبتلى به العبيد حتى يتوبوا (دون العذاب الأكبر) يعني: عذاب يوم القيامة (لعلهم يرجعون) يعني: يتوبون إلى الله. ومن حمل العذاب الأدنى على القتل قال: (لعلهم يرجعون) يعني: يرجع من بقي منهم.

2251

الآية 22

(22) قوله تعالى: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون). فيه تحذير من الإعراض عن آيات الله خاصة بعد العلم بها باعتبار هذا الإعراض من أشد الظلم، وباعتباره جريمة يعاقب الله عليها خاصة وأن عقوبة العالم أشد من عقوبة الجاهل، وكذلك ثواب العالم أكبر من ثواب الجاهل. فقوله تعالى: (ومن أظلم) يعني: لا أحد أظلم لنفسه (ممن ذكر بآيات ربه) يعني: بحججه وعلاماته (ثم أعرض عنها) بترك القبول (إنا من المجرمين منتقمون) لتكذيبهم وإعراضهم.

2252