الآيات 10-11
(10) و (11) قوله تعالى: (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون. قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون). فيه دعوة إلى الإيمان باليوم الآخر، والإيمان بقدرة الله تعالى على البعث كما هو قادر على الخلق، والإعادة أهون من البداءة، والكل على الله هين، وهذه الدعوة لأن فريقا كبيرا من العرب كانوا يقرون بخلق الله للكون والإنسان وكانوا ينكرون البعث والإعادة ظنا منهم أن الله تعالى غير قادر على ذلك. فقوله تعالى: (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض) يعني: هلكنا وبطلنا وصرنا ترابا، وأصله من قول العرب: ضل الماء في اللبن إذا ذهب، والعرب تقول للشيء غلب عليه غيره حتى خفي فيه أثره: قد ضل (أئنا لفي خلق جديد) يعني: أنخلق بعد ذلك خلقا جديدا؟ وهذا قول منكري البعث (بل هم بلقاء ربهم كافرون) يعني: اعتقدوا أن لا حساب عليهم وأنهم لا يلقون الله تعالى. (قل يتوفاكم ملك الموت) لما ذكر استبعادهم للبعث ذكر توفيهم وأنه يعيدهم (يتوفاكم) من توفي العدد والشيء إذا استوفاه وقبضه جميعا، يقال: توفاه الله أي استوفى روحه ثم قبضه، وتوفيت مالي من فلان أي استوفيته (ملك الموت) واسمه عزرائيل (الذي وكل بكم) يعني: تصرفه كله بأمر الله تعالى وبخلقه واختراعه. فخلق الله تعالى ملك الموت وخلق على يديه قبض الأرواح، وخلق الله تعالى جندا يكونون معه يعملون عمله بأمره (ثم إلى ربكم ترجعون) يعني: يوم القيامة.