التفسير التربويالجزء 1 · ص 2253 - 2260

الآيات 23-24

الآيات 23-24

(23) و (24) قوله تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل. وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون). فيه بيان للنعم التي أنعم الله بها على بني إسرائيل، ومنها: بعثة موسى عليه السلام، وإنزال التوراة عليه، وكون التوراة كتاب هداية لهم، وكذلك جعل من بني إسرائيل بعد موسى أئمة وأنبياء يدعون إلى الهدى، ومثل ذلك يقال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم. والنعم تستوجب الشكر والطاعة لله تعالى منزل النعم على الناس، وتستوجب اليقين بالآيات والصبر على الإيمان. فقوله تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب) يعني: التوراة (فلا تكن في مرية من لقائه) يعني: فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى، وقد لقيه ليلة الإسراء. وقيل: فلا تكن في شك من لقاء موسى في القيامة، وستلقاه فيها. وقيل: (ولقد آتينا موسى الكتاب) فأوذي وكذب (فلا تكن في مرية من لقائه) فلا تكن في شك من أنه سيلقاك ما لقيه من التكذيب والأذى، فالهاء عائدة على محذوف، والمعنى من لقاء ما لاقى (وجعلناه هدى لبني إسرائيل) يعني: موسى عليه السلام، وقيل: التوراة يعني الكتاب. (وجعلنا منهم) يعني: من بني إسرائيل (أئمة) يعني: قادة وقدوة يقتدى بهم في دينهم (يهدون بأمرنا) يعني: يدعون الخلق إلى طاعتنا، وقيل: (بأمرنا) أي أمرناهم بذلك، وقيل: (بأمرنا) أي لأمرنا، أي يهدون الناس لديننا. والمراد بذلك: الأنبياء عليهم السلام، وقيل: المراد الفقهاء والعلماء (لما صبروا) يعني: حين صبروا، وقيل: لصبرهم جعلناهم أئمة، وهذا الصبر يكون على الدين ويكون على البلاء ويكون عن الدنيا (وكانوا بآياتنا يوقنون) يعني: يصدقون تصديقا جازما لا شك فيه، والعمل باليقين ينفي عنه تهمة الشك وليس مجرد الإقرار باللسان. قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما رأيت يقينا أشبه بالشك من يقين الناس بالموت ثم لا يستعدون له، يعني: كأنهم به شاكون لعدم الاستعداد.

2253

الآية 25

(25) قوله تعالى: (إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون). فيه تربية على أن الخلاف سواء في أمة موسى عليه السلام أم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم سيبقى قائما ومعلقا إلى أن يفصل الله به يوم القيامة، فالمهم لنا في الدنيا ليس الفصل في الخلاف وإنما اختيار الفئة الصحيحة والانضمام إليها والثبات على يقينها. فقوله تعالى: (إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة) يعني: يقضي ويحكم بين المؤمنين والكفار، فيجازي كلا بما يستحق، وقيل: يقضي بين الأنبياء وبين أقوامهم (فيما كانوا فيه يختلفون) يعني: من الحق والباطل، والحلال والحرام، والسنة والبدعة.

2254

الآية 26

(26) قوله تعالى: (أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون). فيه دعوة إلى الإيمان من خلال النظر في مصارع الأمم السابقة وفيما آلت إليه من الذهاب أو الدمار وكيف صاروا أثرا بعد عين. فقوله تعالى: (أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون) يعني: أو لم نبين لهم إهلاكنا القرون الكافرة من قبلهم (يمشون في مساكنهم) يعني: وهؤلاء يمشون ولا يعتبرون، وقيل: أهلكناهم ماشين في مساكنهم (إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون) آيات الله وعظاته فيتعظون. وقيل: دعاهم إلى الاعتبار من خلال السمع، لأنهم لم يكن لهم قوة الإدراك بأنفسهم والاستنباط بعقولهم، فقال أفلا يسمعون؟ يعني ليس لهم درجة المتعلم الذي يسمع الشيء ويفهمه.

2255

الآية 27

(27) قوله تعالى: (أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون). فيه دعوة إلى الإيمان من خلال النظر في آيات الله في الكون والآفاق، ومنها آية المطر والماء الذي ينزل من السماء، وكيف يحيي الأرض بعد موتها فيكون سببا في حياة الحيوان وحياة الإنسان. فقوله تعالى: (أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز) يعني: أو لم يعلموا كمال قدرتنا بسوقنا الماء إلى الأرض اليابسة التي لا نبات فيها لنحييها (فنخرج به) يعني: بالماء (زرعا تأكل منه أنعامهم) من الكلأ والحشيش (وأنفسهم) من الحب والخضر والفواكه (أفلا يبصرون) هذا فيعلمون أنا نقدر على إعادتهم. وقال هنا: (أفلا يبصرون) لأن الأمر هنا يرى بخلاف حال الماضين المذكورين في الآية السابقة حيث قال: (أفلا يسمعون).

2256

الآيات 28-30

(28) و (29) و (30) قوله تعالى: (ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين. قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون. فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون). فيه تربية للمؤمنين على أن عادة الكافرين في التكذيب بالفتح هي استعجاله واستعجال وقوعه، سواء كان الفتح في الدنيا أو كان الفتح في الآخرة. وفيه تحذير للكافرين من يوم الفتح لأنهم واقعون في عذاب الله وغضبه، ولا ينفعهم الإيمان يومها، فعليهم أن يبادروا إلى الإيمان لأنهم لا يؤخرَون يومها وقد أضاعوا الفرصة التي أعطاهم الله إياها في الدنيا. وفيه توجيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالإعراض عن المكذبين بالفتح والصبر على الإيمان حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. فقوله تعالى: (ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين) الفتح: القضاء والفصل، قيل: في الدنيا كفتح مكة، وقيل: في الآخرة وهو يوم القيامة. روي أن المؤمنين قالوا: سيحكم الله عز وجل بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء، فقال الكفار على وجه الاستهزاء: متى يوم الفتح، أي هذا الحكم، ويقال للحاكم: فاتح وفتاح، لان الأشياء تنفتح على يديه وتنفصل. (قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم) إن آمنوا وقتها (ولا هم ينظرون) يعني: لا يؤخرون ويمهلون للتوبة. (فأعرض عنهم) يعني: فأعرض عن سفههم ولا تجبهم إلا بما أمرت به (وانتظر) يعني: موعدي لك (إنهم منتظرون) يعني: ينتظرون بكم حوادث الزمان. وقيل: انتظر يوم الفتح، يوم يحكم الله لك عليهم. وقيل: أعرض عنهم بعدما بلغت الحجة، وانتظر إنهم منتظرون. قال الرازي في التفسير: ((وقوله: (وانتظر إنهم منتظرون) يحتمل وجوها: (أحدها) وانتظر هلاكهم فإنهم ينتظرون هلاكك، وعلى هذا فرق بين الانتظارين، لأن انتظار النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى بعد وعده وانتظارهم بتسويل أنفسهم والتعويل على الشيطان. (وثانيها) وانتظر النصر من الله فإنهم ينتظرون النصر من آلهتهم، وفرق بين الانتظارين. (وثالثها) وانتظر عذابهم بنفسك فإنهم ينتظرونه بلفظهم استهزاء، كما قالوا: (فأتنا بما تعدنا) (الأعراف: 70) وقالوا: (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) (النمل: 71) إلى غير ذلك، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب)). والحمد لله رب العالمين.

2257

التفسير التربوي لسورة الأحزاب

قال القرطبي في التفسير: ((سورة الأحزاب: مدنية في قول جميعهم. نزلت في المنافقين وإيذائهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعنهم فيه وفي مناكحته وغيرها. وهي ثلاث وسبعون آية. وكانت هذه السورة تعدل سورة البقرة. وكانت فيها آية الرجم: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم)، ذكره أبو بكر الأنباري عن أبي بن كعب. وهذا يحمله أهل العلم على أن الله تعالى رفع من الأحزاب إليه ما يزيد على ما في أيدينا، وأن آية الرجم رفع لفظها. قلت: هذا وجه من وجوه النسخ، وقد تقدم في (البقرة) القول فيه مستوفى والحمد لله)).

قال أبو حيان الأندلسي في التفسير: ((هذه السورة مدنية. وتقدم أن نداءه صلى الله عليه وسلم: (يا أيها النبي)، (يا أيها الرسول) هو على سبيل التشريف والتكرمة والتنويه بمحله وفضيلته. وجاء نداء غيره باسمه كقوله: (يا آدم)، (يا نوح)، (يا إبراهيم)، (يا موسى)، (يا داود)، (يا عيسى)، وحيث ذكره على سبيل الإخبار عنه بأنه رسوله صرح باسمه فقال: (محمد رسول الله)، (وما محمد إلا رسول) أعلم أنه رسوله، ولقنهم أن يسموه بذلك. وحيث لم يقصد الإعلام بذلك جاء اسمه كما جاء في النداء: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم)، (وقال الرسول يا رب) وغير ذلك من الآي)).

وقال صاحب الظلال في تقديم هذه السورة: ((هذه السورة تتناول قطاعا حقيقيا من حياة الجماعة المسلمة، في فترة تمتد من بعد غزوة بدر الكبرى، إلى ما قبل صلح الحديبية، وتصور هذه الفترة من حياة المسلمين في المدينة تصويرا واقعيا مباشرا. وهي مزدحمة بالأحداث التي تشير إليها خلال هذه الفترة، والتنظيمات التي أنشأتها أو أقرتها في المجتمع الإسلامي الناشئ. والتوجيهات والتعقيبات على هذه الأحداث والتنظيمات قليلة نسبيا، ولا تشغل من جسم السورة إلا حيزا محدودا، يربط الأحداث والتنظيمات بالأصل الكبير، أصل العقيدة في الله والاستسلام لقدره، ذلك كافتتاح السورة، وكالتعقيب على بعض التنظيمات الاجتماعية في أول السورة، والتعقيب على موقف المرجفين (يوم الأحزاب) التي سميت السورة باسمها. ولهذه الفترة التي تتناولها السورة من حياة الجماعة المسلمة سمة خاصة، فهي الفترة التي بدأ فيها بروز ملامح الشخصية المسلمة في حياة الجماعة وفي حياة الدولة، ولم يتم استقرارها بعد ولا سيطرتها الكاملة، كالذي تم بعد فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجا، واستتباب الأمر للدولة الإسلامية وللنظام الإسلامي. والسورة تتولى جانبا من إعادة تنظيم الجماعة المسلمة، وإبراز تلك الملامح وتثبيتها في حياة الأسرة والجماعة، وبيان أصولها من العقيدة والتشريع، كما تتولى تعديل الأوضاع والتقاليد أو إبطالها، وإخضاعها في هذا كله للتصور الإسلامي الجديد. وفي ثنايا الحديث عن تلك الأوضاع والنظم يرد الحديث عن غزوة الأحزاب، وغزوة بني قريظة، ومواقف الكفار والمنافقين واليهود فيهما، ودسائسهم في وسط الجماعة المسلمة، وما وقع من خلخلة وأذى بسبب هذه الدسائس وتلك المواقف. كما تعرض دسائسهم وكيدهم للمسلمين في أخلاقهم وآدابهم وبيوتهم ونسائهم. ونقطة الاتصال في سياق السورة بين تلك الأوضاع والنظم وهاتين الغزوتين وما وقع فيهما من أحداث، هي علاقة هذه وتلك بمواقف الكافرين والمنافقين واليهود، وسعي هذه الفئات لإيقاع الاضطراب في صفوف الجماعة المسلمة، سواء عن طريق الهجوم الحربي والإرجاف في الصفوف والدعوة إلى الهزيمة، أو عن طريق خلخلة الأوضاع الاجتماعية والآداب الخلقية، ثم ما نشأ من الغزوات والغنائم من آثار في حياة الجماعة المسلمة تقتضي تعديل بعض الأوضاع الاجتماعية والتصورات الشعورية، وإقامتها على أساس ثابت يناسب تلك الآثار التي خلفتها الغزوات والغنائم في واقع الجماعة المسلمة. ومن هذا الجانب وذاك تبدو وحدة السورة، وتماسك سياقها، وتساوق موضوعاتها المنوعة. وهذا وذلك إلى جانب وحدة الزمن التي تربط بين الأحداث والتنظيمات التي تتناولها السورة)).

2258

الآية 1

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (الأحزاب: 1)

(1) قوله تعالى: (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما). فيه تربية على أن طاعة الكافرين أو المنافقين تتنافى مع تقوى الله، وأن من التقوى عدم طاعتهم. وفيه ترهيب من طاعة الكافرين أو المنافقين من خلال التذكير بعلمه تعالى الذي لا يخفى عليه خافية، وحكمته تعالى التي تضع الأمور في مواضعها. فقوله تعالى: (يا أيها النبي اتق الله) يعني: خف من الله (ولا تطع الكافرين) من أهل مكة (والمنافقين) من أهل المدينة، فيما نهيت عنه، ولا تمل إليهم (إن الله كان عليما) بكفرهم (حكيما) فيما يفعل بهم. ودل قوله تعالى: (إن الله كان عليما حكيما) على أنه صلى الله عليه وسلم كان يميل إليهم استدعاء لهم إلى الإسلام، ومعنى الآية: لو علم الله عز وجل أن ميلك إليهم فيه منفعة لما نهاك عنه، لأنه عليم حكيم. وقيل: الخطاب له ولأمته. قال الرازي في التفسير: ((ثم قال تعالى: (إن الله كان عليما حكيما) إشارة إلى أن التقوى ينبغي أن تكون عن صميم قلبك لا تخفي في نفسك تقوى غير الله كما يفعله الذي يرى من نفسه الشجاعة حيث يخاف في نفسه ويتجلد، فإن التقوى من الله وهو عليم. وقوله: (حكيما) إشارة إلى دفع وهم متوهم، وهو أن متوهما لو قال: إذا قال الله شيئا وقال جميع الكافرين والمنافقين مع أنهم أقارب النبي عليه الصلاة والسلام شيئا آخر ورأوا المصلحة فيه وذكروا وجها معقولا فاتباعهم لا يكون إلا مصلحة؟ فقال الله تعالى إنه حكيم ولا تكون المصلحة إلى في قول الحكيم، فإذا أمرك الله بشيء فاتبعه ولو منعك أهل العالم عنه)).

2259

الآية 2

(2) قوله تعالى: (واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا). فيه تربية على منهج الاتباع، وهو منهج المسلم في علاقته مع الله تعالى، فالمسلم متبع وليس بمبتدع، والاتباع بعني العمل بالدليل وترك التقليد والبعد عن الابتداع، والرقيب على هذا المنهج هو العلم الإلهي المطلق بالأعمال البشرية. فقوله تعالى: (واتبع ما يوحى إليك من ربك) يعني: القرآن. وفيه زجر عن اتباع مراسم الجاهلية، وأمر بجهادهم ومنابذتهم. وفيه دليل على ترك اتباع الآراء مع وجود النص. والخطاب له ولأمته (إن الله كان بما تعملون خبيرا) قيل: إنه تعالى لما قال إنه عليم بما في قلوب العباد، بين أنه عالم خبير بأعمالهم، فسووا قلوبكم وأصلحوا أعمالكم.

2260