الآية 257
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾ (البقرة: 257)
(1) تضمنت هذه الآية الترغيب في الإيمان بقوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)، والترهيب من الكفر بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوت)، والترهيب الشديد من مصير الكفر يوم القيامة بقوله تعالى: (أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون).
(2) قوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا). الولي للشيء هو الذي يتعهد صلاحه واستقامة أمره ويتكفل بمصالحه، قال الإمام الرازي: «فلما كان معنى الولي المتكفل بالمصالح، ثم إنه تعالى جعل نفسه وليا للمؤمنين على التخصيص، علمنا أنه تعالى تكفل بمصالحهم فوق ما تكفل بمصالح الكفار»، وهذا التخصيص من الله تعالى للمؤمنين بولايته هو ترغيب للناس بالإيمان.
(3) قوله تعالى: (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) وقوله تعالى: (يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَات). لهذه الأقوال مدلولان تربويان: (الأول) شبّه الكفر بالظلمة لأنّ الظلمة تحجب الأبصار عن رؤية الأشياء وإدراك حقائقها، وكذا الكفر يحجب القلوب عن إدراك حقائق الإيمان والعلم بصحتها، وهذا ترهيب وتحذير من الكفر، وشبّه الإيمان بالنور لأنّ النور يساعد الأبصار في رؤية الأشياء وإدراك حقائقها، وكذا الإيمان يساعد القلوب على إدراك حقائق الإيمان والعلم بصحتها، وهذا ترغيب في الإيمان وتشجيع عليه. (والثاني) وحدّ النور لأنّ الحق واحد وجمع الظلمات لتعددها وتشعبها، والمدلول التربوي لهذا التوحيد للنور والحق هو أنه يجب على المؤمنين أن يكونوا شيئا واحدا وجسدا واحدا وأن لا يتفرقوا كما هو حال الكافرين أصحاب الظلمات، وهذا ترغيب في الوحدة الإسلامية وترهيب من الفرقة والاختلاف في الدين.